الرئيسية » مقالات » المعلم ــ الحنان والصرامة الحكيمة

المعلم ــ الحنان والصرامة الحكيمة

ينبغي لمن يتصدى لتعليم الأطفال أن يحبهم . والمعلم ملزم بأن يجد الطريق الى قلب كل طفل ، حيث عند ذلك فقط يستطيع أن يعلمه حب اسرته ومدرسته ، حب العمل والمعرفة ، حب الوطن .وستبقى الأبواب المفضية الى قلوب الأطفال موصدة إذالم يجد المعلم ما يجمعه مع الأطفال من اهتمامات وهوايات. وإن اهم سمات المعلم الأحساس بالعالم الروحي للأطفال .وإن التواصل الروحي الحقيقي لايتواجد إلا حين يصبح المعلم ولفترة طويلة صديقا ورفيقا للطفل ومشاركا له في الرأي.

إن إنعدام أو تغيب الخيوط الروحية التي تربط المعلم والمربي بالتلميذ يؤدي الى نشوء علاقات مشوهة بين المربي وتلمبذه ويؤدي الى إنعدام الثقة بينهما . فعلى المعلم أن يرتقي الى عالم الطفل الروحي وليس النزول الى مستواه ، ولايمكن أن يكون المربي مربيا حقيقيا دون التغلغل الى اعماق العالم الروحي للطفل ، والمعلم الحقيقي هو ذلك الذي لاينس ابدا انه كان طفلا ذات يوم، وإن التلميذ هو انسان فبل كل شيء يخطو اولى خطواته في عالم الإدراك والإبداع والعلاقات الإنسانية المتبادلة.

في رأيي ليس هناك في التربية اساسي وثانوي شأن الحال بين اوراق الزهرة الكثيرة التي تشكل جمالها . إن كل شيء في التربية يعد اساسيا ، سواء كان الدرس أو تنمية الهوايات أو العلاقات المتبادلة بين تلاميذ الصف الولحد . وعلى المعلم أن لايكون مجرد مرشد بل يكون صديقا ورفيقا للطفل .

وجعلتني سنوات خبرتي لما يزيد عن ستة وثلاثون عاما على يقين من انه لاوجود لعلاقات معنوية إذا كان لقاء المعلم يقتصر على الدرس وإن من سمات المربي الجيد انسانيته وحبه العميق لتلاميذه وأن يجمع المعلم بين الحنان والصرامة الحكيمة ، وأن لاتفصل جدران الصف بين الطفل وبين عالم الطبيعة والظواهر التي كانت تحيط به قبل المدؤسة مثل اللعب ، الموسيقى والخيال والإبداع . فالطفل لن يحب المدرسة إلا إذا أغدق عليه المعلمون كافة اشكال السعادة التي كان يتمتع بها قبل المدرسة .

إن مهمة المدرسة الإبتدائية تكمن في تعويد التلاميذ تدريجيا على تجاوز المصاعب ليس فقط في العمل البدني بل والذهني كذلك . وينبغي عدم تبسيط الدراسة للتلاميذ باي حال من الأحوال ، كي يعرف الطفل ما هي الصعاب . فإذا استطاع الطفل بلوغ كل شيء ببساطة ،فسوف يتربى لديه تدريجيا خمول التفكير الذي يشوه الإنسان وينمي فيه شعور اللامبالاة بالحياة .

ويتفق المربون على ان عملية تشكيل الإنسان تجري من السنة السابعة من عمره وحتى الحادية عشرة ، وبطبيعة الحال فإن هذه العملية لاتنتهي بإنتهاء الدراسة في الصفوف الأولى،بل يشكل هذا الجزء الزمني اكثر فترات حياة الإنسان خصوبة . وتعتبر سنوات الدراسة في الصفوف الأولى فترة كاملة للنمو المعنوي والخلقي والبدني والجمالي ولايقتصر على إستيعاب المعارف .فمن الضروري أن لايتحول التعليم الى تكديس مستمر للمعارف والى تدريب للذاكرة وأن لايكون التعليم في الصفوف الأولى” حفظا عن ظهر قلب ” بل حياة يعمل فيها العقل والذهن وتجري في علم الألعاب والحكايات والموسيقى والخيال .

إن المعلم الذي لايلتقي بتلاميذه إلا بين جدران الفصل المدرسي ، لايمكن أن يدرك اغوار نفسية الطفل ، ولايمكن لمن لايعرف الطفل أن يصبح مربيا .