الرئيسية » مقالات » أفكار ومقترحات مطروحة للمناقشة

أفكار ومقترحات مطروحة للمناقشة

تقديم : صلاح بدرالدين
عضو الأمانة العامة
الى أعضاء المؤتمر الثاني لجبهة الخلاص الوطني .
مبادىء عامة :
عرفت سورية منذ القدم كبلد متعدد القوميات والأديان والمذاهب المتعايشة بوئام كأحد الميزات التي ارتبطت بتاريخها سائر العصور والعهود حتى ظهور أنظمة الاستبداد والدكتاتورية التي بدأت ببث الفرقة والانقسام بين مكونات المجتمع السوري كوسيلة لادامة تسلطها واستغلالها , واذا كانت مراحل مواجهة سلطة الجهل والتخلف والعنصرية في العهد العثماني وبعد ذلك التصدي للاستعمار وخوض معارك الاستقلال قد جمعت العربي والكردي بصورة خاصة والأطياف والأقوام الأخرى بصورة عامة في جميع الثورات والانتفاضات من أجل الحرية والاستقلال من – بياندور وعامودا – في الجزيرة مرورا – بجبل الأكراد وادلب وأعزاز وجبل الزاوية – في مناطق حلب وانتهاء- بحي الأكراد والغوطة – في مناطق العاصمة دمشق وبقيادات كردية ثائرة أمثال – ابراهيم هنانو – ويوسف العظمة – وأحمد بارافي – فان المؤتمر الدستوري السوري الأول قد أغفل حقيقة الدور الكردي في الاستقلال وبناء الدولة السورية ناهيك عن وجوده وحقوقه وترك فجوة في بنية الدولة السورية الحديثة منذ فجر الاستقلال مازالت تشكل مصدرمعاناة الكرد وغيرهم وعقبة كأداء أمام الوحدة الوطنية حيث بدأت الأنظمة والحكومات المتعاقبة بتوسيع تلك الفجوة وقوننتها والانطلاق منها كمسلمة ثابتة للمضي في المزيد من المخططات الرامية الى اقصاء الآخرين من كرد وغيرهم ومحاولة صهرهم في أحيان كثيرة في بوتقة القومية السائدة والدين السائد والمذهب السائد .
منذ توقف الحرب الباردة بدأت البشرية تشهد تطورا ملموسا في الفكر الانساني باتجاه الحد من مظاهر الاستبداد والعنصرية وكانت الحصيلة تحقق نوع من التوافق بين مصالح الشعوب المقهورة على الصعد القومية والاجتماعية ومن أجل الديموقراطية من جهة وبين ازالة الدكتاتوريات ومحاربة الارهاب الأصولي – الديني والعلماني – على حد سواء كما حصل في يوغوسلافيا السابقة وافغانستان والعراق والتي رفعت لواءها القوى الدولية العظمى والكبرى بمشاركة أكثر التعبيرات شعورا بالمسؤولية الوطنية لدى شعوب تلك البلدان ومن هنا بدأت نضالات قوى المعارضة الديموقراطية تكتسب طابعا عالميا وأبعادا اقليمية ودولية تتأثر بصورة جلية بالعامل الخارجي دون أن تفقد خصوصياتها الوطنية كما بدأت القوى الدولية السائدة تتعامل مع القضايا الداخلية للشعوب والبلدان وتتفاعل معها علانية مثل قضايا القوميات المحرومة من الحقوق والأقليات الدينية والمرأة بل وتحولت الى أحد معايير وشروط جدية وجدارة أية جهة معارضة تطرح نفسها بديلا ونحن في المعارضة الوطنية السورية نلمس ذلك خلال لقاءاتنا بالمتعاطفين مع مشروع التغيير الديموقراطي في بلادنا من ممثلي الرأي العام في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا على وجه الخصوص .
تقتضي المسؤولية التاريخية والوطنية العاجلة أن تبادر ” جبهة الخلاص الوطني ” الى أداء وظيفتها بتصحيح – الخطيئة – على الصعيدين النظري والعملي بالاعتراف مسبقا بالتنوع ومواجهة الواقع كما هو وتجييره لمصلحة مشروع التغيير والوحدة الوطنية الذي تنادي به وذلك بأن تتبنى في برنامجها وجود وحقوق كافة المكونات الوطنية السورية من غير الأغلبية العربية مثل الكرد كقومية ثانية والكلدان والآشوريين والأرمن والتركمان ومن غير الأغلبية المسلمة من مسيحيين وأزيديين ومن غير الأغلبية السنية من علويين وفئات أخرى مع الاعتراف بمعاناة معظمها في مراحل سابقة جراء الذهنية الشوفينية من بعض تيارات القومية السائدة والأصولية والظلامية والاقصائية , وضمان مستقبلها وارادتها الحرة الكريمة في دستور سورية الجديدة وأن تنتقل الجبهة الى موقع يؤهلها تنظيميا واداريا برنامجا ومواقف سياسية أن تكون سورية المستقبل الديموقراطية الحضارية المصغرة بتعدديتها الغنية القومية والدينية والمذهبية وديموقراطيتها وأطيافها الزاهية الجميلة وتسامحها وتصالحها مع ذاتها والآخر .
القضية القومية الكردية :
ان الشرط الأول والأساسي لأية جهة معارضة للاستبداد ( مثل حالة جبهة الخلاص الوطني ) تطرح نفسها بديلا لقيادة البلاد كوطن موحد لجميع مكوناته وأطيافه وتتنكب لمهام انجاز التغيير الديموقراطي والاصلاح وتعاهد على تحقيق سورية جديدة موحدة خالية من الاضطهاد القومي والقمع العنصري وميول الاستعلاء والالغاء والتجاهل تجاه جميع المكونات وتعلن استعدادها للاستجابة لكل من له حقوقا منتهكة تنكرت لها أنظمة الاستبداد وفي المقدمة ما يتعرض له الكرد عليها تعزيزا لجديتها وصدقيتها وجلب عطف وتأييد ومشاركة الأغلبية الكردية في مشروع التغيير الديموقراطي الالتزام بالمبادىء والثوابت والمسلمات التالية :
أولا : اقرار أن سورية متعددة القوميات والأديان والمذاهب وأن الشعب الكردي يأتي في مرتبة القومية الرئيسية الثانية بعد العربية ( 15 % ) ومن سكان البلاد الأصليين منذ فجر التاريخ تعرض قسرا مثل العديد من شعوب المنطقة ونتيجة لارادة القوى الدولية الاستعمارية ومصالحها المعبرة عنها في اتفاقات واحلاف ومحاور معروفة في التاريخ الى ضروب التقسيم والتجزئة .
ثانيا : الاعتراف بأن الكرد تعرضوا للتجاهل والقمع والحرمان من الحقوق طوال تاريخهم وأن عهود مابعد الاستقلال أجحفت بحقهم دستوريا وقانونيا واداريا وسياسيا وانسانيا وبشكل خاص منذ أواسط خمسينات القرن الماضي وعلى وجه الخصوص منذ مجىء حزب البعث الى السلطة التي خططت لعمليات الترحيل ومصادرة الأراضي ( الحزام العربي ) والحرمان من حق المواطنة ( الاحصاء الاستثنائي ) على ضوء مشروع ومقترحات المسؤول البعثي – محمد طلب هلال – التي تتضمنها وثيقته العنصرية السرية الشهيرة حيث نشرتها الحركة الكردية والتي تشكل وصمة عار في تاريخ بلادنا على كل وطني غيور على التعايش الأخوي العربي الكردي رفضها وادانتها .
ثالثا : قبول أن الأزمة الكردية في جوهرها مشكلة قومية لاتحل الا في اطارها الصحيح ضمن مبادىء حق تقرير مصير الشعوب التي يؤكد عليها ميثاق الأمم المتحدة وشرعة حقوق الانسان والعهود والمواثيق الدولية وبرامج قوى وأحزاب حركة التحرر العربية ومن ضمنها السورية اضافة الى أجندة منظمات المجتمع المدني كما ان الطابع القومي للمشكلة لا ينفي جوانبها الأخرى مثل الحقوق المدنية وحق المواطنة والحقوق الثقافية والعدل والمساواة والديموقراطية .
رابعا : ضمن ذلك المفهوم على ” جبهة الخلاص الوطني ” أن تقترح حلا مبدئيا واقعيا لهذه القضية آخذة بعين الاعتبار ملامح الحلول المطروحة الآن من جانب الرأي العام الكردي ونتائج استفتاء ارادة الكرد وطموحاتهم القومية المشروعة مستقبلا ضمن اطار الحل الديموقراطي العام وفي اطار سورية الواحدة الموحدة أرضا وشعبا يرتكن الى أسس واضحة وثوابت لا يمكن المس بها مثل الشراكة العربية الكردية في كل ما يتعلق بادارة مقاليد الحكم وبمصير البلاد ومستقبلها .
خامسا : الاسراع في انجاز مسودة الدستور الجديد بمشاركة ممثلين عن جميع المكونات بما فيها الكرد على أن تتضمن الثوابت والمبادىء السالفة الذكر بخصوص القضية الكردية ونقترح في هذا المجال الاستفادة القصوى من مشروع الدستور الذي اقترحه الناشط الحقوقي المعتقل والمحكوم عليه الأستاذ – أنور البني – .
سادسا : بما أن القضية الكردية من المسائل الاستراتيجية الأساسية ذات البعدين الاقليمي والدولي التي تواجه المعارضة الوطنية فانها تستحق عناية أكثر في مجال الاعلام والتوعية والتثقيف وطرح جوانبها وتفرعاتها وحقائقها باستمرار في جميع المناسبات وفي مختلف أدبيات الجبهة ووسائل اعلامها التي يجب أن تصدر باللغتين العربية والكردية الى جانب اللغات الأخرى خاصة وأن موقف نظام الاستبداد ماض في قمعه واضطهاده للكرد يوميا وفي كل وقت وبمختلف السبل كجزء من انتهاكه للديموقراطية وحقوق الانسان في سورية .
سابعا : ادراج الأيام التاريخية والقومية الكردية في اطار المناسبات الوطنية لكل الشعب السوري تحتفى بها رسميا وشعبيا مثل عيد نوروز في الحادي والعشرين من آذار والهبة الكردية الدفاعية في 12 آذار عام 2004 .
ثامنا : أن تتخذ الجبهة موقفا ديموقراطيا سليما ازاء معاناة الشعب الكردي الصديق للشعب العربي في دول المنطقة وخاصة في تركيا وايران وأن تؤيد خيار العراقيين جميعا وبينهم الكرد في حل المسألة الكردية في العراق سلميا عبر النظام الفدرالي الواسع الانتشار في العديد من دول العالم وأن تبني علاقات الصداقة والتنسيق مع قوى التغيير الديموقراطي في بلدان الشرق الأوسط .
لاشك أن تبني الجبهة لهذه المبادىء الحقة والمشروعة المقترحة ستدفع باتجاه استقطاب معظم الفعاليات والقوى الكردية وكسب دعم واسناد قوى حركة التحرر القومي الكردية في الجوار والعالم .
تاسعا : قضايا عامة
على الصعيد التنظيمي – النظام الداخلي المعمول به الآن لن يقود الى مأسسة هيئات الجبهة وخاصة الأمانة العامة التي تفتقر الى الحد الأدنى من مرونة الأداء ومن تمثيل المكونات الأساسية والقيادة الجماعية في المشاركة بالقرار حسب مبادىء العمل الديموقراطي ولايساعد بالتالي على أداء العمل بشكل سليم فهناك المؤتمر العام ومجلس الجبهة والأمانة العامة ومنذ البداية أي عند انعقاد المؤتمر التأسيسي كان التمثيل غير عادل وغلب عليه لون معين وقد يكون ناتجا من واقع ظروف التأسيس مما يستدعي اعادة النظر في المؤتمر القادم بحيث يتم تمثيل كافة المكونات الوطنية السياسية والقومية والدينية والمذهبية بالعدل والمساواة حسب أحجامها ودون استبعاد أحد هذا اذا اردنا تحويل الجبهة من ” التي تعمل بتحالف بين السيد عبد الحليم خدام والاخوان المسلمين ” كما يرددها بعض وسائل الاعلام ومنها – القدس برس – واعلام اخوان سورية وفي بعض الأحيان – سورية الحرة – الى جبهة لكافة المكونات والقوى والأطياف والتيارات السياسية السورية ( من المفيد ملاحظة أن الاجتماع الأخير للأمانة العامة قد وقفت على هذه المسألة واتخذت جملة من الاجراءات لمعالجتها ) , من جهة أخرى يفضل تفعيل دور مجلس الخلاص بزيادة دورات اجتماعاته وتعزيز دوره في متابعة عمل ونشاط الأمانة العامة .
وبخصوص الأمانة العامة وحسب تجربتنا خلال عام هناك عقبات يجب ازالتها وأولها ضرورة انتخاب هيئة مصغرة تمثل مكونات أساسية لتقود العمل السياسي والتنظيمي والاعلامي للجبهة بين اجتماعين للأمانة ويمكن أن يساعد أعضاء الأمانة هذه اللجنة حسب الحاجة .
من جهة أخرى اصدار قرار بمنع الجمع بين عضوية أي مكون أوفرد في الجبهة ومجموعة أو طرف آخر خارج الجبهة خاصة اذا كان ذلك الطرف يعمل من أجل الاصلاح وليس تغيير النظام مثل – اعلان دمشق –وأقترح أن يخضع موضوع – الازدواجية – لقرار سياسي من مؤسسات الجبهة وهذا لايعني ابدا التردد في بناء وتعزيز العلاقات – كجبهة – مع – اعلان دمشق – وغيره وكنت من المبادرين في توجيه مذكرة تفاهم وتعاون الى – اعلان دمشق – منذ أشهر .
البرنامج : من الضروري اعادة صياغة البرنامج السياسي ليكون أكثر وضوحا حول مستقبل سوريا ونظامها المقبل وآليات التغيير والموقف من الكرد والقضية الكردية ( حسب ما ورد في هذه الورقة ) , وبخصوص البيانات السياسية يجب أن تعكس مواقف الجبهة وتنطلق من جوهر البرنامج وأن لا يكون لها مظاهر تعبر عن جهة معينة بمفردها , وأن تكون تصريحات قادة الجبهة معبرة عن سياستها وأن لا تتكرر عبارات مثل ( الجبهة التي يقودها فلان وفلان ) لا في التصريحات ولا في وسائل اعلام تابعة لهما لان من مصلحة الجبهة اظهارها كمؤسسة واسعة تحوي كل المكونات والتيارات الوطنية السورية وهذا ما ينصحنا به الأصدقاء والحريصين في كل المناسبات وجاء أيضا كملاحظة في مذكرة المركز الاستشاري الأمريكي في واشنطن الموجهة الى الجبهة ..
على الصعيد السياسي والعمل بالداخل : على الصعيد السياسي – حتى الآن ليس هناك للجبهة علاقات سياسية رسمية معلنة مع أية دولة وحتى مع حركات وأحزاب تعتبر صديقة ومتعاطفة ( ماعدا لقاءات مع مكتب الأمن القومي الأمريكي ولها طابع أمني حسب ظني ) مما يتطلب الأمر دراسة وافية لتلافي هذا الفراغ الخطير وبمشاركة الجميع ويجب اقرار خطة لعام كامل وعلى مراحل لانجاز هذه المهمة .
داخليا : حتى الآن لم يحصل شيء جديد وفي تجربة الاعتصام بدمشق لم ينشط سوى الطرف الكردي وليس هناك أثر لنشاطات لقوى أو مجموعات أخرى من أعضاء الجبهة باستثناء التوزيع الاعلامي الألكتروني لسورية الحرة وهو أمر مهم رغم أنه معرض للحجب في كل وقت .
على الصعيد الاعلامي – لم ينفذ قرار تشكيل الفضائية وكذلك قرار الموقع الألكتروني بالعربية والكردية والأسباب غير معروفة لنا , فهل يمكن تلافيها وكيف ؟
ايها الشركاء في الحاضر والمستقبل والمصير :
التعايش والتحالف والعمل المشترك مجتمعة بمثابة ارادة حرة تعاقدية بين أطراف واذا أريد لها الاستمرارية يجب أن تكون متوازنة وعادلة وديموقراطية ومعبرة عن ارادة الجميع .

* – وزعت هذه الورقة كوجهة نظر معبرة عن ” المجموعة الكردية ” على أعضاء المؤتمر الثاني لجبهة الخلاص الوطني في سورية الذي انعقد في برلين بتاريخ 16 – 17 9 2007 .