الرئيسية » مقالات » رسالة الى الأحزاب الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط

رسالة الى الأحزاب الإسلامية في منطقة الشرق الأوسط

في عقد الثمانينات من القرن المنصرم عرض تلفزيون العراق مسلسلا مصريا ،عنوانه الحب وأشياء اخرى،تدور أحداث المسلسل حول قصة حب ملتهبة ،بين طبيبة من عائلة ارستقراطية وثرية ،وشاب من عائلة فقيرة ، يقرران الزواج على الرغم من معارضة أهل الفتاة بحجة عدم التكافؤ الاجتماعي ،وبعد طول معاناة سببها ان شخصية الزوج كانت غير مقبولة اجتماعيا بالنسبة الى اهلها ، تطلب الفتاة الطلاق من حبيبها ،لأنها اقتنعت في آخر المطاف أن الحب وحده لا يكفي لبناء أسرة مستقرة ،وانما هناك حاجة الى أشياء اخرى.
فلنفترض مجازا ان الأحزاب الإسلامية مثالية وخالية من العيوب وإنها مستعدة لتسلم السلطة ولديها الكفاءة الادارية اللازمة لتسير امور الدولة كما تدعي ،نحن نرى ان هذه الموصفات لوحدها غير كافية لتفعل ذلك ،فهي بحاجة الى القبول الإقليمي والدولي ،فموافقة الناخب قد تؤهلها الى تسلم زمام الحكم ،ولكنها بحاجة الى القبول الدولي لتضمن النجاح والاستمرار .
على كافة القوى السياسية ان تعي ان مفهوم السيادة لم يعد كما كان ،أمام اتساع نفوذ الأمم المتحدة ومجلس الامن ،فقد ولى ذلك الزمن الذي تتصرف فيه الحكومات على هواها في مصير شعوبها ،وترفض التدخل تحت ذريعة السيادة الوطنية ،والشواهد على ذلك كثيرة منها تدخل مجلس الامن في قضية البوسنة والهرسك، منها قضية كوريا الشمالية ،اغتيال رفيق الحريري.وعلى المواطن ان يعي هذه القضية،ويضعها ضمن حساباته الانتخابية، لأنه من سيدفع الثمن أولا وأخيرا.
قراءة سريعة للواقع السياسي للدول التي تحتوي على أحزاب إسلامية فاعلة ومؤثرة سياسيا كافية على إظهار مدى الأذى الذي تسببه هذه الأحزاب لشعوبها،لكونها مرفوضة اقليميا ودوليا ، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
1. تجربة حماس في السلطة الفلسطينية ،إذ وصل بها الحال عجزت معه عن دفع رواتب الموظفين .
2. التجربة العراقية ومعاناة هذا الشعب المسكين التي وصلت الى حدود نحتاج معها الى اشتقاق كلمة جديدة لوصف حجم هذه المعناة .
3. الدكتاتوريات المتسلطة على رقاب شعوب المنطقة تتذرع بالخوف من ان تؤول السلطة الى الأحزاب الإسلامية
4. إيران التي تعاني من عزلة سياسية ، ويتوقع ان تتلقَ ضربة عسكرية في حال لم تنصاع الى الارادة الدولية.
5. ذهب الامر الى حد انعكس معه اذى هذه الحركات الاسلامية سلبا على الاسلام نفسه ، حيث أصبح يوصف على انه والإرهاب وجهان لعملة واحدة .
لذا أود ان اذكر الأحزاب الإسلامية كافة بحديث تعلمته في المرحلة الابتدائية مفاده ان امرأة دخلت النار لتعذيبها قطة ،فكفاكم تعذيبا لشعوب المنطقة المغلوبة على أمرها ،ألزموا مساجدكم وكفوا أذاكم عن الناس فالمسلم من سلم الناس من آذاه .واود ان اسأل شعوب منطقة الشرق الاوسط اما آن الآوان الذي تقتنع فيه وتخلع هذه الاحزاب التي تتشبث بالاسلام لتتسلط على رقابها ؟

علي ماضي
24/9/2007
العراق