الرئيسية » مقالات » معايير جديدة للتعامل مع اقليم كوردستان

معايير جديدة للتعامل مع اقليم كوردستان

عندما قال الرئيس البارزاني بانه لن يزور اي بلد لا يعترف باقليم كوردستان وما لم يكن مدعوا هوبصفة رئيس اقليم كوردستان, انما اكد سيادته في معرض حديثه مع صحيفتين خلال الاسبوع الماضي, على ركنين اساسيين في علاقات اقليم كوردستان مع دول العالم, وهما: اولاً, الاعتراف باقليم كوردستان ككيان سياسي داخل دولة العراق الفدرالي. وثانياً, الاعتراف برئيس اقليم كوردستان باعتباره الشخصية السيادية التي تمثل شعب كوردستان ومؤسساته الشرعية التمثيلية والتنفيذية.
بهذا القول الواضح البعيد عن كل امكانية للتفسير المغاير لحقيقة مقصده فان الرئيس البارزاني وضع الشعب الكوردستاني واقليمه ومؤسساته في مرحلة جديدة حيث تشكيل العلاقات مع الدول ومد الجسور بينه وبين العالم يتطلب معايير ومقومات جديدة لابد للآخرين الاخذ بها بنظر الاعتبار والعمل بموجبها عندما تريد ان تقيم العلاقات مع اقليم كوردستان وترتبط معه بروابط مختلفة . هذه المرحلة الجديدة هي ارساء اسس العلاقات بحسب الاعراف والمعايير المعترف بها دوليا والتي تلتزم بها سياسيا واخلاقيا كل دول العالم المتحضر الا وهي الاعتراف بوجود الاقليم سياسيا باعتباره كيانا ذا شخصية سيادية, والاعتراف بمؤسساته باعتبارها تمثل المرجعية الشرعية والقانونية له, والاعتراف برئيسه باعتباره رمزاً سيادياً لهذا الكيان. ان الذي حدده الرئيس البارزاني مسألة شرعية ودستورية تنسجم مع قوانين اقليم كوردستان والدستور العراقي انطلاقا من ان اقليم كوردستان اقليم قائم بحسب الدستور العراقي وانعكاس حيوي لروحية الدستور الفدرالي الذي يضمن حق تشكيل الاقاليم في العراق, كما انه كيان شرعي تأسس منذ اكثر من سبعة عشر عاما كرد ثوري “في البداية” على قرار سحب الادارات من ثلاث محافظات كوردستانية من قبل صدام حسين ومن ثم تحول الى كيان سياسي قانوني حيث جرت فيه اول عملية ديمقراطية لانتخاب البرلمان الذي شكل اول حكومة في الاقليم.
اما رئيس الاقليم فهو تطور آخر في ارساء اسس الكيان السياسي الفدرالي وتطبيق آخر للديمقراطية وتحويل الاقليم الى بلد مؤسساتي يعتمد الاسس الحضارية في هيكلة المجتمع والمؤسسات. اذن ما نؤسسه ليس عملا تجريبياً وانما هوارساء اسس ومعايير دولية نطبقها في بلدنا من اجل ان تعترف بها دول آخرى وتتصرف على اساسها عندما تريد ان تقيم العلاقات مع الاقليم. اول من ينتظر منهم ان يتعاملوا بحسب هذه المعايير مع اقليم كوردستان هم دول الجوار اي ايران وتركيا وسوريا حيث نشترك معها بالحدود وتربطنا بها اكثر من رابطة تأريخية واقتصادية واجتماعية ودينية وغيرها من قضايا اقليمية ومناطقية وعالمية تهمنا وتهمهم في آن واحد ومن منطلقات متشابهة الى حد بعيد. انه من المستحسن ان تتدرب هذه الدول على العمل بهذه المعايير عندما تتعامل مع اقليم كوردستان استعدادا للتغييرات الحتمية التي تحصل في هذه المنطقة عاجلا ام آجلا ويصبح كوردستان دولة مستقلة ذات سيادة.

التآخي