الرئيسية » مقالات » تحـية لأبي الحسـن

تحـية لأبي الحسـن

 
يا راكبا اما تمرَ فبلغنْ
عند القباب تحية لأبي الحسنْ
قف عند أعتاب الضريح مناديا
أن ألأمام ملاذنا يوم المحنْ
وقبل الكف التي ما ساومت
يوما على حق وأن عظم الثمنْ
بل قبّل الترب الذي يحوي على
كنز الشجاعة والفصاحة والفطنْ
جئت الغري مشوقا لترابه
في رمله برء لجفني أن وسنْ

أستلهم الذكرى وطيب أريجها
فيها لنا من محنة الدنيا سكنْ
أشكو أليك زماننا وصروفه
فأذا رددت شكاتـنا أشكو لمنْ ؟
في أمة ألأسلام عاثت أذؤب
وتديف سـما للمغفل بالسمنْ
عفوا أمير ألمؤمنين فأنني
في حبكم بادي السريرة والعلنْ

غيري بمدح الحاكمين مولع
وأليك أصفيت المديح أبا الحسنْ
وتظل روحي في هواك مشوقة
حتى وأن قلبوا لها ظهر المجنْ
يعيا البليغ وما يعد صفاتكم
أن قال قد أحصيتها قلـنا لحنْ
ويلومني صحبي لفرط هيامه
هوّن على قلبي بسيرتك أفتـتنْ
ربيت في حجر النبوة طاهرا
ورضعت بالبطحاء من أزكى لبنْ
ونهلت من عذب الرسالة صافيا
أذ شـاب غيرك مورد فيه درنْ
وقلت للدنيا وطيب نعيمها
غرّي سواي فلست فيك بذي شجنْ

مُذ كان بيت المال مأواك الذي
قد تستريح بظله عاري الفنـنْ
قسمت اموال الخراج على الملا
عدلا وأن أمست قريش في غبنْ
ما تلتوي عن فعلة الحق الذي
تـقضي السياسة أن تروغ وأن تلنْ
يروي لنا القرآن في آياته
عن محسن أعطى اليتيم بلا مننْ
أما الزكاة فراكعا أعطيتها
شـهدت بذلك آية من مؤتمنْ
بل كنت للمظلوم أكبر ناصر
أن لاذ يوما في جنابك قد أمنْ
آخاك مبعوث الآله بنفسه
وأختار شخصك أن تكون له ختنْ
بل كنت في يوم الغدير أميرهم
أذ بلغ الناسَ الرسولُ بما تمنْ
أوصى ألأمين بقولة مشهورة
فيها لحقك بالوصاية قد ضمنْ
أن كنت مولاكم فأن وليكم
هذا علي لا تجاذبـكم ظننْ

وتصافحت ايدي الرجال لبيعة ٍ
فالكل للأمر المنزل قد ذعنْ
أما الحروب فأنت فارسها الذي
في كـفه كأس المنايا والمننْ
عمرو بن ود في الغواية سادرٌ
يرمي الجموع بنظرة فيها ضغنْ
ويقول هيا للنزال أريكمُ
من قبضتي خلدا ً وجنات عدنْ
رانت بجمع المسلمين غمامة ٌ
أذ أنه يعدل ألفا أن وزنْ
وتلحُّ في طلب الخروج الى الذي
من بطشه خافت حجاز واليمنْ
قلب النبي عليك حان ٍ واجفٌ
هذا ابن ودّ ٍ فأستمع نصحي أذنْ
وتظل ملحاحا ً تقول وأن يكن
أني له بل سـوف أرديه الكفنْ
بأبي وأمي أذ خطرت مبارزا
خطرت بيمناك الصواعق والمزنْ
رفت قلوب المسلمين مهابة
أن اللـقاء لقـاء موت أو هونْ
صُكـَّتْ بيثربَ غولـُها وأنيسُها
وتجلـَّلتْ بالرعبِ سـهلا والحزنْ
وتشابكت خلف الغبار مضاربٌ
للسـيف فلـَّتْ من خيولكم الرسنْ
وتطوح الجبار يأكل حقده
والسـيف يأكل في جوانبه الضغنْ
جبريل هلل في السماء مكبرا
والأرض ضجت بالبشائر والدمنْ

لا سيف ألا ذو الفقار ولا فتى
ألا علـي للشـدائد يختزنْ
ما حصن خيبر أذ تصول بجنبه
عاتي الشـكيمة صولة المهر الأرنْ
يا حصن خيبر قد خشنت على الورى
والآن تكسـى حلة فيها خشـنْ
ألراية العصماء تعقد في غد
لمهـند لم يـبق شـركا أو وثنْ
ياباب خيبر قد فجعـت بحيدر
بمظفـر في سـيفه الموت كمنْ
هذا علي سـيفه ويمينه
من غضبة الحق المبين فلا غبنْ
قل لأبن عاصي أن يغطي سؤة ً
فالحرب عندك شـرعة لا تمتهنْ
وتركته مثل الفريسـة عافها
أسـد ويأنف أن يقارب من نتنْ
أما البيان فأنت رأسُ بيانه
نهج البلاغة شـاهد أن خاب ظنْ
مازالت الأجيال تـقـفونهجه
بعـد المنزل شـامخ فيه سننْ
أما الخطابُ فمبدع ومفوّهٌ
لو كـنت مبعوثا لهم أقـنعت جنْ
بل أنت أروع ما تكون مُخاطـَبا
للـه درك والمُخاطِبُ ذي إحَـنْ
إِذ قال أشـعث قاطعا لخطابكم
هذي علـيكم لا لكم يبغي الفتنْ
فأجبتَ والدنيا تـُصيخُ بسمعها
قولَ المؤرخ ِ لا يسـاورهُ وهنْ

ذكـَّرته فيما مضى من أمره
وصدعـته وكذا الفطين أذا أمتحـنْ
عفوا ً أمير المؤمنين فأنني
في حبكم قد عفتُ حورا والدمنْ
ولجأتُ أطلبُ في رضاكم جُنَّة ً
يوم القيامة أذ تـَعـزُّ بها ألجُنَنْ
ووسيلتي في كل ما حازت يدي
أني ألوذ بقبركم عاري البدنْ
في يوم لا مال يُشـفـّعُ أو أب ٌ
فالكل في أعمال عمره مرتهنْ
وشفيعنا يوم الحساب نبـينا
ووصـيه وبنوه أنوار الزمنْ