الرئيسية » مقالات » رمضان وابواب الرحمة والتسامح والسلام

رمضان وابواب الرحمة والتسامح والسلام

هلال رمضان زيّن السماء ودخلنا ايام الصيام الذي لايعني فقط الامساك عن الطعام والشراب بقدر ماهي مناسبة تأتي كل سنة لتجديد النفس والروح وشحنها بكل الصفات والقيم الانسانية النبيلة والتي تشكل محور اهتمام وحياة الانسان ايّا كان بغض النظر عن دينه ومعتقده .

فالصوم هو غسيل للنفس والروح التي غالبا ما يعتريها الصدأ والقسوة وحب الذات الذي اصبح من اكبر امراض العصر فلم نعد نرى الا انفسنا ولم نعد نهتم الا بارضاء ميولنا ورغباتنا, الى جانب سهولة الحياة والمعيشة الى درجة الرفاهية والشبع الكبير لدى البعض قد يجعلهم ينسون او يتناسون ان هناك الآلاف او ربما الملايين من الناس الذين لا يجدون ألا القليل من الكثير الموجود لديهم .

نحن اليوم احوج ما نكون الى تدبر واستذكار عظمة هذا الشهر الذي يحقق المساواة الكاملة بين الناس باختلاف

اعمارهم واجناسهم ومقاماتهم ومراكزهم و..وهم جميعا يُمسكون ويتوقفون عن الطعام والشراب ويعودون اليه في وقت وزمان واحد رغم الاختلاف الكبير في مركز وموقع وشخصية وخصوصية كل واحد منهم , لكنهم في شهر رمضان يعيشون ويرتبون حياتهم على توقيت ونسق واحد .

الرحمة والكلمة الطيبة والابتعاد عن ايذاء الناس والصفح والمصالحة والتزاور واظهار السماحة وعشرات الصور الانسانية التي تدعو الى المحبة والتعاون والتكافل بينهم نجدها حية وحاضرة في ايام هذا الشهر ليس في بلادنا فحسب بل في اغلب بقاع الارض التي تلبس ثوبا غير ثوبها المعتاد وتعيش زمنا غير زمنها الممتد فيكون للصدقة والبر والعبادة ومساعدة الفقير والمحتاج والعفو عن المسئ ثوابا واجرا لا يعرف مقداره ولا يستطيع احدا ان يعطيه الا الله .

في كل عام يأتي رمضان وفيه نشهد عشرات الاسئلة والمواضيع عن سبب الاختلاف في صوم اليوم الاول منه رغم ان الصائمين يكونون احيانا جيرانا او حتى افراد عائلة واحدة يضمهم سقف وربما سرير واحد !

فضلاً عن الاسئلة الروتينية الاخرى عن ارتفاع الاسعار وشحة بعض المواد وشهية الناس التي تجعل كل ما هوموجود في الاسواق مطلوبا ويجب ان يسجل حضوره على المائدة التي تكبر وتصغر وتتنوع وتتزين بانواع الطيبات والمأكولات حسب هوية صاحب المائدة وقوته المادية والاقتصادية وربما مركزه الحكومي او الحزبي !

هكذا هي الحياة كل شئ فيها مشغول بالذي هو فيه , حتى جهاز التلفزيون يعلن الانذار والاستعداد الكامل وعلى درجة (جيم ) كما كان يقال في لغة الخدمة العسكرية واوامر العرفاء للجنود المساكين, فالمسلسلات تتزاحم وابطالها يظهرون في اكثر من قناة ومسلسل وهم يقدمون كل شئ ربما يكون له علاقة اوصلة قرابة بهذا الشهر الفضيل ويحاولون ان يملأوا ذاكرة المشاهد بكل انواع المشاهد العاطفية والتاريخية والسياسية وسير وحياة القادة والمطربين وطرق واساليب الطبخ والاكلات التي تحاول ان تجد لها جميعا مكانا على مائدة الافطار.

.. ويوما بعد يوم سوف يمضي شهر رمضان والذي نأمل ان تكون ايامه مناسبة لفتح ابواب المصالحة والتسامح والتآخي والتصالح مع انفسنا ومع الآخرين من ابناء وطننا تحت رايات السلام والتآخي والحرية ومبادئ الاعتدال والوسطية والمحبة التي تدعو اليها كل الديانات السماوية والمبادئ البشرية وحقوق الانسان في العدل والاخوة والمساواة التي هي من اهم معاني شهر رمضان .