الرئيسية » التراث » وقفة مع الشاعر الكوردي الكبير احمد خاني وملحمته (مه م وزين)

وقفة مع الشاعر الكوردي الكبير احمد خاني وملحمته (مه م وزين)

قبل ثلاثة قرون، ودع الشاعر الكوردي الخالد احمد خاني الكلمة الصادقة المعبرة عن حبه لوطنه، واعتزازه بقوميته الكوردية، وترك وراءه للاجيال ملحمته الرائعة (مه م وزين) وكانت رغبته في تأليف هذه الملحمة ان يكتب نتاجاً خالداً باللغة الكوردية التي اعتز بها خلال سني حياته، فضلا عن مؤلفاته القيمة التي نظمها قصائد موسومة بـ (قصه يوسف وزليخا) و(قاموس نوبار – نوبيهار- شعر للاطفال) و(كتاب عقيدة وخاني وعقيدة نامة، وتضمن اركان الدين الاسلامي على شكل قصائد). له قصائد باللغات العربية، والكوردية، والفارسية والتركية. ودرس القرآن الكريم دراسة مستفيضة الى جانب دراسته للاحاديث النبوية الشريفة، ورحل الى مصر وسوريا طلبا للعلم، واصبح استاذاً في مدرسته الدينية في بايزيد، ومدرسة (سوور). لقد عبرت ابيات ملحمته عن اعتزازه بشعبه، وتراثه ولغته الكوردية حين تغنى بصدق: انا قد غرست نفسي ولم يعن احد بتربيتي انا كوردي جبلي من هذه السفوح وهذه الكلمات جئت بها من الصميم الكوردي فوقعوا بحسن الطافكم واصغوا اليها بسمع اصغائكم وشدا بابيات شعرية جميلة عن المسألة الكوردية ومحاولات الامبراطوريتين الفارسية والعثمانية العنصريتين المقيتتين محو الامارات الكوردية من خارطة العالم. هذان الروم والعجم يحصران بهم (أي الكورد(.
والكورد جميعاً في الاطراف الاربعة هذان الطرفان يجعلان من الشعب الكوردي هدفا لسهام اقدارهم وصور الشاعر الخالد احمد خاني التقاليد والعادات الشعبية الكوردية باروع الصور الشعرية نظمها بقلمه السامق . ولنعرج قليلا على بعض ابيات من قصيدة (يوم الزفاف) ونقف عند: نادى الامير اليه مم وتاجدين قال: متى الصرف يامم؟.. وانت شوشبين )اخ العريس).. وقد البسهما كليهما بالتمام فقاما بأدب وقبلا الاكمام ثم جلسا وشربا معه وقضيا يومهما سوية.
لقد حاول الشاعر في ملحمته اخراج الشعر الكوردي الفلكلوري من عفويته وبساطته الى عالم الشعر الشرقي، واستخدم كل ما بلغه هذا الشعر من جمال في الشكل وابداع في الكلمة. واخيرا وليس اخرا لا يسعنا في الختام الا ان نقول: ان ملحمة (مه م وزين) الشعرية الرائعة مزدانة بالصور الشعرية في شتى الموضوعات العلمية والدينية والفنية والاجتماعية والفلسفية نظمها الشاعر الخالد احمد خاني بقريحته الجياشة وفكره الوقاد.
مخلدة ذكراك العطرة… فقد كنت شاعرا ومفكرا، وفيلسوفا، ومتصوفا تفخر بك الاجيال على مر الازمان والعصور.

التآخي