الرئيسية » مقالات » توضيح حول إتهامي بالوقوف وراء تخطيط عمليات تفجير بالقامشلي

توضيح حول إتهامي بالوقوف وراء تخطيط عمليات تفجير بالقامشلي

 – معتقل سياسي سابق

في الحقيقة وبعد عقود من الزمن يمر به الشعب السوري عامة والكردي على وجه الخصوص تحت سيطرة نظام أمني لا يعرف سوى سياسة القمع والإعتقال العشوائي والذي يترافق مع ذلك التعذيب والقمع وكافة وسائل الإنتهاك والإهانة بإنسانية المواطن وكرامته، وذلك سعياً من السلطة للوصول إلى معلومات من المعتقلين لعدم قدرتها وإمتلاكها الأدلة، واعتمادها في معظم الأحيان على الشك لتبرير عمليات الإعتقال ووضع المواطنين في قفص الإتهام، من أجل الحفاظ على بقائها وسلطتها على سدة الحكم ناسية العواقب التي تنال من هؤلاء المعتقلين الأبرياء بحجج وذرائع جاهزة ومختلفة مثل ( إقتطاع جزء من الدولة السورية وإلحاقها بدولة أجنبية، تعكير الصفاء بين عناصر الأمة، محاولة زعزعة استقرار أمن وسلامة الدولة……..إلخ ) ومنهم من قضى حوالي ربع قرن في معتقلات لاتقل في شبهها عن قبور الموتى دون أية محاكمة أو وثيقة قانونية ليحصل في النهاية على جواب ( نعتذر منك، ورود معلومات خاطئة عنك، برئ، أو عفو عام ……إلخ ) وإن عماد شيحا خير دليل على ذلك بقضائه ثلاثين سنة في المعتقل دون محاكمة أو شئ من هذا القبيل والكثير الكثير من الأمثلة، وأستذكر هنا أنني رأيت سجينا بأم عيني فترة إعتقالي بفرع الفيحاء التابع للإدارة السياسية بدمشق يترجى من غازي كنعان وزير الداخلية السوري آنذاك أن يوضع حدٌ أو قرارٌ قاطع بمصيره بسبب مضي 25 سنة على إعتقاله دون أية محاكمة إضافة إلى ضياع ملفه إعتقاله (الذي يحدد مصير حياته) بين الدوائر الأمنية المختلفة ولهذا كان يطلب حتى الإعدام أو المؤبد فقط ليعرف سير مصير حياته المجهول.
وأنا ايضاً واحد من هؤلاء المعتقلين الذين اعتقلوا على خلفية إنتفاضة 12 آذار 2004 في الجزء الغربي من كردستان وسوريا وأمضيت وبكل فخر ثلاث سنوات متواصلة في العديد من المعتقلات السورية كأداء بسيط في سبيل قضية وطني تعرضت خلالها لشتى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والتي حتى الآن وبعد مضي خمسة أشهر على إطلاق سراحي مازالت آثار التعذيب واضحة على جسمي مثل ( آثار ضرب الحديد على خلفية الرأس، بثور على العضو الذكري جراء إيصال السلك الكهربائي بالمنطقة التناسلية، ألم مزمن ويومي في الركبتين، آثار طعنات المشرط والموس على صدري ووضوح آثار الجروح بشكل واضح، تلف أسناني في الفك العلوي يوماً بعد يوم وذلك لإيصال السلك الكهربائي بلساني بعد شتمي لرئيسهم حافظ الأسد رداً على شتمهم للسيد نيجيرفان البارزاني رئيس حكومة إقليم كردستان العراق أثناء ظهوره في مقابلة تلفزيزنية عندما كنت داخل غرفة ضابط التحقيقات بفرع الفيحاء التابع للأمن السياسي بدمشق ) هذا كله وأكثر بكثير عدا الضرب والجلد اليومي وإيلاج أقلام الكتابة في منطقة الشرج!!!!؟؟؟ وغيرها من الوسائل التي لم تستعملها عصابات المافيا مع خصومها.

وليت القصة وصلت لنهايتها عند هذا الحد، فبعد خروجي من أوكار الرعب وهروبي خارج سوريا، تم إستدعاء والدي من قبل فرع الأمن السياسي بدمشق ليبلغوه أنني مطلوب لدى الجهات الأمنية بتهم باطلة لا أساس لها ألا وهي “الوقوف وراء تخطيط عمليات تفجير في القامشلي كانت ستستهدف مطار القامشلي، دائرة الصوامع، فرع الأمن العسكري بالقامشلي، مقر الأمن السياسي بالقامشلي” وغيرها من التهم الباطلة التي لا أساس، في الحقيقة أنه أمر ليستدعي الضحك لهكذا تهم مستهزئة بحق المواطنين لإستحالة فعلها أو حتى مجرد التفكير بها، ثم وبالنسبة لي شخصيا فما هي الإمكانيات والأدوات المتوفرة لدي لتنفيذ أو التفكير بهكذا عمليات إجرامية، وبعض هذه الأدلة هي كالتالي :
1- ضعف أو بالأحرى عدمية وضعي ووضع عائلتي المالي والمعيشي المتدني، وأعتقد أن الذي يملك قليلا من العقل يدرك أن تصرفات إجرامية كهذه تحتاج إلى ميزانية ضخمة لا من خرجية عامل عادي مثلي.
2- تفجير مراكز كهذه تحتاج إلى الكثير من الأفراد على الأقل لتخطيطها فكيف في حال تنفيذها وأنا شخصياً كل من يعرفني والأمن السوري يدرك أكثر من أي جهة أوأي شخص أنني ذو علاقات قليلة ومحدودة جداً ومسالم بطبعي.
3- بما أنني كردي من غرب كردستان ( كردستان سوريا ) معروف عنا أننا محبين للسلام ولوطننا ونسعى لبناء مناطقنا وبلادنا وعلى الدوام نحن نطالب بحقوقنا القومية والسياسية “المشروعة ” مع التأكيد على وحدة البلاد وسوريا، وخطاب الحركة السياسية الكردية في سوريا خير دليل على ذلك، فكيف لي أو لأي شخص كردي غيري أن يتنازل عن شيمه ويفكر بتدمير منشآت يستفاد الجميع منها ويترزق من ورائها، فالذي يملك مثقال ذرة من الخردل من العقل أو الضمير يدرك أن المتضرر الأول سيكون هو نفسه لأن فائدتها تعود بالنفع للجميع وأنا واحد من هذا الجميع، وبالنسبة لدائرتي الأمن السياسي وأمن الدولة ففي الحقيقة أتمنى كل الضرر لهكذا مراكز مختصة بالتعذيب ولكن وبالرغم من هذا فأنا لست مؤيداً بإلحاق ضرر مسلح بهما لأن إسقاط نظام قمعي لا يقف عند تدميرهما، لأنه وكما نعلم سلطة بأكملها تساندههما وإلحاق الخراب بهما سيزيد من همجية وإرهاب الدولة لأبناء قامشلي الحبيبة ( قامشلو الشهداء، قامشلو الشيخ معشوق، قامشلو الأبطال والشجعان ).
4- الحماية الأمنية والحكومية حول الدوائرة المذكورة في لائحة الإتهام خير دليل قاطع أنه لا مجال لأحد أن يفكر بالإقتراب منها وأعتقد أنني لست طفلاً حتى أكون غافلا عن هذه الأمور.

إن مثل هذه الإتهامات المغرضة باعتقادي تأتي واحدةً من سلسلة الدلائل التي تؤكد أن الحكومة الأمنية لا تريد سوى إلحاق الإهانة والتصغير بسمعة الشعب الكردي المعروف بإنسانيته ووطنيته وذلك من خلال إشاعة تهم بائسة وخطرة لأبناء هذا الشعب لتؤكد للشعب السوري عامة والكردي خاصة أن نظامها الأمني قادر على فعل أي شئ في سبيل الحفاظ على استمرارية استبداده، ومن هنا فإني أتوجه إلى الحكومة السورية ونظامها المخابراتي أن تكف عن ممارساتها القمعية بحق هذا الشعب وأطالبها بوقف ضغوطاتها على عائلتي التي ليس لها أية صلة بشؤوني الخاصة بي، وأنصحها بالتفرغ لقضية محاكمة الشهيد الحريري وتبرئة نفسها من عملية إغتياله، كذلك قضية الجولان ……….إلخ لأن ذلك قضايا مصيرية بالنسبة لعمر النظام، لا قضية شخص مثلي.
– عاشت كردستان
-عاشت الحرية والديمقراطية
-المجد والخلود لشهداء إنتفاضة 12 آذار 2004
وتحية لروح الشهيد معشوق الخزنوي والشهيد فرهاد.