الرئيسية » مقالات » بالعراقي الفصيح: رفاق ….لماذا الانتظار؟!

بالعراقي الفصيح: رفاق ….لماذا الانتظار؟!

في شباط عام 2005 وبهدف تسليط الضوء, على طبيعة توجهات, صناع القرار في المجمع الصناعي العسكري الحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية, بصدد تحديد مسارات الوضع العام في العراق, تعمد العبد لله, إجراء لقاء صحفي ( افتراضي) مع الرئيس الأمريكي جورج بوش, تضمن الكثير من التساؤلات, حول العديد من القضايا العقدية, في عراق ما بعد صدام العفالقة, ومن بين ذلك كان السؤال, عن الأطراف العراقية, التي يتوفر عندها الاستعداد الكامل, للمضي حيث تريد أمريكا, في العراق والشرق الأوسط وبدون قيد أو شرط, وكان جواب بوش هو التالي من السطور وبالحرف الواحد (…هناك اليوم أطراف عراقية عديدة, وفي الواقع, عددها أكثر مما كان عليه الحال قبل سقوط صدام, وهذه الأطراف, على استعداد راهنا للعمل معنا, بهذا القدر أو ذاك, ولأسباب عديدة, تتعلق من حيث الأساس, بطبيعة موازين القوى السائد بين الأطراف المختلفة المشاركة في العملية السياسية, وحجم دورنا المحوري اليوم, في تحديد وتقرير العديد من مسارات العمل السياسي …الخ ولكن هذه القوى لا يمكن, أن تكون عماد مشروعنا الاستراتيجي في العراق, وقد تتحول لاحقا, حتى للعمل بهذا الشكل أو ذاك, ضد مشروعنا الاقتصادي والسياسي والفكري, وبالتالي ليس هناك طرف سياسي, على استعداد كامل للمضي معنا, حتى نهاية الشوط سوى…العفالقة ( بوش يستخدم طبعا حشه كدركم أسم حزب البعث,….و….عند الاستفسار ماذا إذا كان المقصود العفالقة, الذين انشقوا عن صدام, رد يوش ودون تردد بالنفي, مؤكدا أن تعاون هذا الرهط مضمون تماما, وقبل سقوط صدام, باعتبارهم لا يملكون في الواقع, سوى تنفيذ ما كان موضوع اتفاق ومحدد سلفا, وبغض النظر, عن من يكون في الواجهة عند التنفيذ, وبالشكل الذي نريد بالتحديد, تلك هي مهمتهم الأساس, وذلك ما يدركه جميع من يتابعون تطورات الوضع في العراق, ولكن نجاح من عملوا معنا من العفالقة قبل سقوط صدام, سيظل بدون معنى, وعاجزا عن تنفيذ مشروعنا الاقتصادي والسياسي في العراق, بدون نجاحهم في ضمان عمل وتعاون العفالقة ممن ظلوا عماد قوة صدام حتى اللحظة الأخيرة…..)*
و….صدقوني يوم جرى نشر ما تقدم من السطور, وقبل أكثر من عامين ونصف من الزمن, وفي سياق الخاص من قراءة العبد لله للأحداث والتطورات السياسية, كنت أدرك سلفا, أن هذا الاعتقاد, أقصد تعويل سلطان الاحتلال, ومن حيث الأساس, وخارج مناطق إقليم كوردستان,على حزب العفالقة بالذات وبالتحديد, اعتقاد مغاير وعلى نحو حاد, للسائد آنذاك من التصورات, خصوصا وأن الوسيط الأمريكي, للتفاوض راهنا مع حزب العفالقة بقيادة المجرم الدوري, تعرض يوم ذاك للضرب بالنعل, بسبب ماضيه العفلقي فقط لا غير, رغم أن الرجل ترك صفوف حزب العفالقة, منذ أوساط السبعينيات, وباشر العمل للإطاحة بحكم صدام, في مطلع التسعينيات, وقبل الكثير ممن ( انخرطوا) لاحق, في مجرى العمل تحت واجهة (المعارضة) , وأقصد تحديدا نهازي الفرض, الذين ( أدركوا) أن مصير سيدهم السفاح, بات على وشك الزوال!
وفي الواقع العديد من الأصدقاء والزملاء, تعاملوا مع وجهة نظر داعيكم عن ( حاجة صناع القرار الأمريكي للعفالقة بالتحديد) باعتباره ضربا من غلط الاعتقاد, ولا يتعدى حدود تقديم, ما هو غير مألوف من التحليل السياسي, وبالاستناد فقط لا غير, على التخمين المجرد, وبفعل التطلع بتشاؤم للمستقبل…..الخ ما جرى تجاوزه لاحقا وتدريجيا, من قبل البعض, وليس جميع هولاء الأصدقاء, باتجاه التأكيد, على أن موقف العبد لله على هذا الصعيد, كان يشكل بالفعل قراءة مبكرة, لما بات تدريجيا موضوعا للتساؤل وبإلحاح, وحتى قبل تصاعد الحديث, عن مساعي علاوي الانقلابية, والكشف مؤخرا عن عار دوره, في ممارسة دور الوسيط ما بين سلطان الاحتلال وحزب أنجاس العفالقة بقيادة المجرم عزت الدوري!
و…أعيد التذكير اليوم بما تقدم, وورد من مبكر الاعتقاد, وبالتحديد وبعد الكشف وعلنا هذه الأيام, عن اللقاءات ما بين حزب العفالقة وسلطان الاحتلال, وبوساطة ( زعيم) القائمة العراقية, صدقوني ليس بهدف, ترديد ما أعتاد البليد من الناس, تكراره عند ثبوت صحة توقعاتهم, وإنما بهدف التأكيد ومن جديد, على ضرورة الانطلاق دائما, من ملموس الحقائق على أرض الواقع, وبالخصوص ما يتعلق بالسائد عمليا وبالفعل, على صعيد موازين القوى, بين المختلف من الأطراف السياسية, وطبيعة اتجاهات الرأي العام, عند ممارسة فعل الكتابة عن الشأن السياسي, دون تجاهل وإغفال الدور المحوري لسلطان الاحتلال ودول الجوار, في تشكيل وإعادة تشكيل, موازين القوى بهدف تحقيق المطلوب من الهدف على صعيد تحديد مسارات واتجاهات العملية السياسية, في عراق ما بعد صدام العفالقة!
بالعراقي الفصيح: الكشف عن عار هذه المفوضات وبوساطة رجل المستقبل السعودي, تشكل عندي تحصيل حاصل, يتوافق تماما مع هدف سلطان الاحتلال, الذي كان ولا يزال ومنذ البداية, يعمل على إيجاد قاعدة اجتماعية عريضة, ترتبط مصالحها الاقتصادية والسياسية وعضويا, مع مصالح وتوجهات المجمع الصناعي العسكري الحاكم في الولايات المتحدة الأمريكية, قاعدة اجتماعية تقودها كوادر ومن مختلف الاختصاصات, وتملك ما يكفي من الخبرة والقدرة, على إدارة المختلف والمحوري, من مفاصل الدولة والمجتمع, وعلى النحو الذي كان يسود, في ظل حزب العفالقة, ولكن بدون صدام,وبشكل يتوافق, أو يختلف شكليا, مع السائد ودور الباقي من أنظمة بني القعقاع, التي تدور وبثبات في الفلك الأمريكي, وبالخصوص نظام أل سعود وحكام مصر والأردن, والعديد من مشايخ وعشائر الخليج!
السؤال المطروح اليوم وبإلحاح شديد: ماذا يدعو الحزب الشيوعي العراقي, لممارسة فعل الانتظار, والبقاء ولغاية الساعة, ضمن ما يسمى القائمة العراقية, حتى بعد أن باتت شذر مذر, ولم يعد هناك يقف خلف علاوي البعث, إلا القليل كلش من الاتباع, وبالتحديد ممن شاركوه عار العمل للوساطة بين نجس العفالقة وسلطان الاحتلال؟!**
صدقوني أكثر ما أخشاه, أن حزب الشيوعيين, يمارس عبث انتظار حصيلة الاتصالات, التي يجريها راهنا علاوي البعث,مع المختلف من الأطراف السياسية, بهدف إنقاذ ما تبقى من القائمة العراقية, من خطر التلاشي سياسيا, دون إدراك أن هذا الانتظار, سوف يلحق المزيد والمزيد من الضرر, بمواقف الشيوعيين, خصوصا بعد أن ظلوا عمليا, في موقع العاجز تماما, عن تحويل المسار العام, لمواقف القائمة العراقية, وبشكل ينسجم ويتوافق عمليا, أكرر عمليا وليس على مستوى الشعار, حتى مع الحد الأدنى, من صائب الموقف في سياق مفردات مشروعهم الوطني الديمقراطي, ولا يساورني أدنى شك, من أن ممارسة هذا الدور المستقل, المطلوب والضروري, لتأكيد المختلف والمتميز من مواقف الشيوعيين, سيكون صعبا للغاية, حتى لا أقول ضربا من المستحيل, في حال نجاح علاوي البعث, ضم ما تبقى من القائمة العراقية, وضمنا الحزب الشيوعي العراقي, لتحالف القوى الكوردستانية مع من ظل من قائمة الائتلاف العراقي, إلا إذا كان الحزب الشيوعي العراقي, يمارس فعل الانتظار, على أمل إقدام ( زعيم القائمة) على التضحية بوجود الحزب الشيوعي, تحت خيمة ما يسمى القائمة العراقية, لضمان مشاركته وبفعالية, في الجهود التي تجري وبشكل متسارع نحو إقامة تحالف سياسي عريض, يضم مختلف تشكيلات أيتام نظام العفالقة, وجميع من كانوا في موقع الجلاد, وطابورهم الخامس, بقيادة فرسان الحوزة الناطقة بلسان العفالقة وسط شيعة علي, وقادة فرسان الجحوش وسط الكورد والسافل من مرتزقة أنقرة بين التركمان, وكل من كانوا على الدوام, في موقع الذليل من العبد, ورهن الدائم من الاستعداد, لخدمة السافل من ولاة الأمر !
و…عودة للمبتدأ من السؤال : هل هناك من لا يدري أن المشروع الفكري والسياسي, لوفاق البعث الأمريكي بقيادة علاوي البعث, يختلف وعلى نحو حاد, وأستطيع القول جذريا مع المشروع الفكري والسياسي للحزب الشيوعي العراقي, وهل هناك من يجهل ولا يعلم علم اليقين أن الحزب الشيوعي, يرفض فكريا ومبدئيا وسياسيا, مواقف علاوي وجميع من يريدون إعادة إنتاج الدكتاتورية من جديد, والعودة بالتالي لزمن الدبابة والبيان رقم واحد, وقبل هذا وذاك, هل هناك من يساوره أدنى شك, من أن الشيوعي العراقي يرفض فكريا ومبدئيا وسياسيا, جهود علاوي البعث وسواه ممن يعملون على تعهير الدعوات للمصالحة الوطنية, باتجاه التفاوض مع من أيديهم ملطخة بدماء العراقيين, في الماضي كما الحاضر ولغاية الساعة, وبالتالي أتمنى مخلصا, أن يبادر الحزب الشيوعي العراقي, وفي حال إذا كانت قيادة الحزب, لا تزال على قناعة, بصواب البقاء, تحت خيمة ما يسمى القائمة العراقية, إصدار ما يفيد توضيح هذا الغريب من الموقف, والذي بات وبشكل متزايد, موضع الحاد من السؤال, حتى لا أقول موضع الشديد من الدهشة, ووسط الكثير من الشيوعيين وقبل سواهم من الناس!..و..في المبتدأ من التوضيح, تبيان أسباب خشية الشيوعيين, عن ممارسة المستقل من دورهم, المطلوب والضروري بإلحاح راهنا, على صعيد العملية السياسية, وانطلاقا أولا وأخيرا من مفردات مشروعهم الوطني الديمقراطي! 

22 أيلول 2007

* محتوى هذا الحوار الافتراضي مع بوش, كان في الواقع تكرار, وأن كان بشكل مختلف من حيث الأسلوب, لما ظل العبد لله, يعيد تأكيده المرة بعد الأخرى, ومنذ سقوط تمثال ( طفل أمريكا المدلل) في ساحة الفردوس نيسان عام 2003 عن تعويل صناع القرار الأمريكي, على حزب العفالقة, وفي الواقع, كان ذلك, من بين ما دعى غضب الله سمير سالم داود , وفور سقوط صدام العفالقة لرفع الخاص من الشعار, شعار : لنعمل معا من أجل عراق ديمقراطي اتحادي بلا عفالقة ولا احتلال! ….و….مو غلط ولا يندرج في إطار الحرام, العودة لمطالعة نص هذا الحوار الافتراضي مع يوش في التالي من العنوان: www.alhakeka.org/bous.html
** للعلم والاطلاع العبد لله, رفض ومن حيث الأساس, حتى تحالف الشيوعيين انتخابيا مع قائمة علاوي البعث, ومو غلط أبدا العودة لما ورد, في سياق سلسلة التعليق, عن هذه الموضوعة وبالعراقي الفصيح, وذلك في العنوان التالي: www.alhakeka.org/thalfs.html