الرئيسية » مقالات » الحرية وبلوغ الكمال ج1

الحرية وبلوغ الكمال ج1

تعتبر الحرية من أكبر النعم الإلهية وأرقى عناصر السعادة المادية والمعنوية للإنسان . وتعتبر الرغبة في الحرية والتحرر الموجودة بالفطرة في أعماق كل إنسان من أجمل الرغبات الطبيعية لدى الإنسان .
ففي ظل الحرية يستطيع العقل أن يفكر جيدا ً ، وبقدر استطاعته يكون حجم إدراكه للحقائق . وفي ظل الحرية بمقدور الإنسان أن يبرز استعداداته المادية والمعنوية ويستثمرها ليصل بالتالي إلى الكمال الذي يليق به .وفي محيط تسوده الحرية يمكن إرضاء جميع الرغبات الغريزية والميول الطبيعية بالقدر الصحيح الذي يجعل الحياة في نظر الإنسان جميلة ولذيذة .
وخلاصة القول إن جميع أبناء البشر بمختلف قومياتهم وشعوبهم ينشدون الحرية ويعشقونها وينبذون الأسر والقيود ، وإذا ما فقدوا حريتهم يوما ً فإنهم سيحاولون بكل ما في وسعهم استعادتها .
ليس الإنسان وحده من يرغب في الحرية ويسعى إلى تحطيم القيود من أجل بلوغها ، فهنالك رغبة مماثلة تيسيطر على عالم الحيوان . فعندما يوضع طائر طليق داخل قفص فإنه يفقد صوابه ولا يقر له قرار ، فيسيطر عليه الخوف والقلق ويتخبط يمينا ً ويسارا ً بشكل جنوني لعلهَ يستطيع أن يجد منفذا ً يفرَ عبره لينقذ نفسه من الأسر ويستعيد حريته .
وبالرغم من أن الصياد قد وفر للطائر داخل القفص كافة مستلزمات العيش من ماء وطعام ، إلا أن الطائر لم يأبه لذلك وكأنه يريد أن يفهمُ الصياد بطريقتهِ الخاصة أن لا قيمة للماء والطعام بدون (حرية)، ويواصل الطائر الحبيس مساعيه أملا ً في استعادة حريته .

لا يخفى على أحد ثمة فرقا ً بين الحرية والإفراط أو اللامبالاة من وجهة نظر الدين والعلم . فالحرية هي سبيل الموفقية والنجاح ، والإفراط هو طريق الأنحراف والسقوط . والحرية من شأنها أن تحيى الفضائل وتسمو بالإنسان ، بينما الإفراط أو اللامبالاة من شأنهما قتل الفضائل في الإنسان والهبوط به إلى مستوى الحيوان .

الحرية تجعل الإنسان يستخدم غرائزه الطبيعية في محلها وتأخذ بيد المجتمع نحو السعادة ، أما اللامبالاة فإنها تجعل الإنسان يفرط في استخدام غرائزه لتغرقه في مستنقع الفساد والرذيلة .

والحرية عامل من عوامل النظم الاجتماعي وبناء الحضارة الإنسانية ، بينما اللامبالاة تؤدي إلى التسيب والفوضى وتربك النظم الاجتماعي . وأخيرا ً (الحرية) مشعل ينير درب الإنسانية ويهدي الإنسان إلى سبيل سعادته ، أما الإفراط فهو بمثابة نار مشعلة تستطيع أن تأتي على جذور الفضيلة وأساس السعادة . من الرغبات المدمرة التي تتفتح بقوة في أعماق الإنسان عند بلوغه مرحلة الشباب والكثيرمنا عاش هذه الحالة تيسيطر على كافة أحاسيسه ومشاعره ، الرغبة في الحرية ، ولكن أية حرية ؟ ، إنها ليست الحرية المعتدلة المعقولة بل الحرية المفرطة والحادة .
إن الشاب بطبعهِ يرغب في الحرية المطلقة الخارجة عن إطار القيود والشروط . والحديث عن العقل والمنطق والقانون والضوابط والمصلحة والحدود يعتبر إلى حد ما حديثا ً مرفوضا ً ولا أهمية له من وجهة نظر الشاب .
والأمر الذي يستحوذعلى كل اهتماماته في هذه الفترة هو كيفية إرضاء غرائزه واشباع رغباته النفسية ، وهذا ما لا يتحقق إلا بواسطة الحرية المطلقة التي لا تحد بحدود . ومن هنا قيل ان مرحلة الشباب هي مرحلة الافراط والكهولة مرحلة الاعتدال والشيخوخة مرحلة التحفظ .
يتبع …
امريكا ميشغن