الرئيسية » مقالات » قرار مجلس الأمن الدولي) 1770) يخدم مَنْ :العراق أمْ الولايات المتحدة ؟؟

قرار مجلس الأمن الدولي) 1770) يخدم مَنْ :العراق أمْ الولايات المتحدة ؟؟

آخر قرار لمجلس الأمن بشأن القضية العراقية , صدر يوم 10/ 8/2007 برقم (1770 ) وينص على أن ” تلعب الأمم المتحدة دورا أكبر في عملية المصالحة السياسية داخل العراق , الى جانب تقديم الإستشارة للحكومة العراقية فيما يتعلق بحقوق الإنسان وتطوير الخدمات المدنية وغير ذلك . ولا أريد التوقف عند هذه المضامين وغيرها , وإنما أحاول تسليط بعض الضوء على الجهة التي يمكن أنّ تكون المستفيدة أكثر من غيرها . الأمين العام للإمم المتحدة بان كي مون في أول تعليق له عقب التصويت بالإجماع على هذا القرار أشار الى أنّ ” منظمته ستلعب دور الوسيط في العراق بهدف تشجيع الحوار بشقّيه , الداخلي بين مختلف الفرقاء العراقيين ومع الدول المجاورة في آن واحد ” أما على المستوى الخارجي , فقد منح القرار بعثة الأمم المتحدة في العراق صلاحيات للعب” دور محوري “عبر …” إقامة حوار اقليمي يتناول بعض القضايا الحساسة” .
في الواقع أنّ ما تضمّنه القرار من نقاط مهمة لا يمكن الإعتراض عليها بشكل عام , ولكن العبرة هي في آلية التطبيق , ومنْ هي الجهة التي التي ستترجم ما جاء من أفكار في هذا القرار الى واقع عملي , هل هي بعثة الأمم المتحدة في العراق حسب حيثيات القرار , أمْ قوات الإحتلال , أو الحكومة العراقية , أو هي كل هذه الجهات مجتمعة ؟؟ وفاتني هنا أن أذكر بأنّ مسودة هذا القرار , هي من صنع أمريكي بريطاني , وهذا الأمر بحد ذاته , هو الذي يدعو الى التأمل ,وقديما قيل ان فاقد الشيء لا يعطيه . والإدارة الأمريكية التي تبنّتْ مشروع هذا القرار , في محاولة لمنح المنظمة الدولية , دورا في الشأن العراقي بعد مرور أربع سنوات على إحتلالها لهذا البلد , هي ذاتها الدولة العظمى التي أدارت ظهرها للشرعية الدولية وللإمم المتحدة بالذات , حينما شنّت حربها ضد العراق في عام 2003 , حتى أنّ الأمين العام السابق للإمم المتحدة كوفي عنان وصف الغزو الأمريكي للعراق بالحرب غير الشرعية , إذاً , ما الذي يدفع أمريكا لتغيير مواقفها من الأمم المتحدة وأيضا من نظرتها للواقع السياسي العراقي المتأزم في الوقت الحاضر ؟ وهل هي جادة ومقتنعة فعلا , بأنّ بعثة الأمم المتحدة في العراق والتي مدّد هذا القرار فترة بقاءها , تستطيع أنْ تنجز ما لم تقدر على تحقيقه امريكا نفسها ؟ أمْ أنّ وراء مثل هذه القرارات دوافع أخرى تتعلق بسمعة ومصلحة الولايات المتحدة قبل مصلحة العراق الذي يفترض بحيثيات هذا القرار أنها جاءت لمصلحته ؟
من الحقائق الواضحة للعيان , أنّ دور الأمم المتحدة في العراق , هو دور هامشي , لا بل إنّ هذه المنظمة , ساهمت بوضع لبنات فاسدة في صرح العملية السياسية في العراق عبر مبعوثها الأخضر الإبراهيمي , وقد تقلّص حجم نشاط بعثة الأمم في العراق بشكل ملحوظ , بعد تفجير مقرها عام 2003 , حيث راح ضحيته 22 من موظفيها وبضمنهم رئيس البعثة ,الأمر الذي جعل معظم الموظفين الذين يراد منهم التوجه الى العراق , يمتنعون من المجيء للعراق حفاظا على حياتهم , نظرا للإوضاع الأمنية المضطربة , ويجب أنْ لا ننسى ايضا , بأن الإدارة الأمريكية هي التي ساهمت ,وتساهم والى الآن , بإضعاف دور الأمم المتحدة , من خلال هيمنتها على جميع المفاصل والأنشطة المهمة لهذه المنظمة , وما دام الأمر كذلك , ما الذي يدفع الإدارة الأمريكية أنْ تسلّط الأضواء على الأمم المتحدة وترسل بالإشارات التي فحواها , أنّ الأمم المتحدة يمكنها ان تفعل الشيء الكثير من أجل العراق ؟ وأعتقد أن االإجابة في غاية البساطة . إنّ منطق القوة العسكريه الذي تعتمده أمريكا في معالجة الأوضاع الشائكة في العراق , أوصلها الى قناعة أكيدة بأن ستراتيجيتها في العراق , فشلت فشلا ذريعا , لكن عنجهيتها وتهوّرها , يمنعها من الإعتراف علنا بذلك , لذا فأن هذه القناعة ربما أوقدت بصيص نور في نهجها المضطرب لتجرب هذه المرة طريق الأمم المتحدة ولو بدرجة معينة حتى ولو على المستوى الإعلامي في بعذ جوانبه , علّها تخفّف منْ حدّة طعم قذارة المستنقع الذي أوقعت نفسها فيه , وأوقعتنا أيضا نحن العراقيين معها , لا بل أنها ستوقع كل دول المنطقة في هذا المأزق , إنْ هي إستمرت في تخبّطها . من جانب آخر فأن الضغوط التي تتعرض لها إدارة بوش خصوصا من الديمقراطيين الذين يطالبون إدارته بتغيير ستراتيجيته الخاصة بالعراق , لوضع حدّ للخسائر التي تتعرض لها قواتهم , سواء على الصعيد المادي أم البشري , وضرورة وضع جدول للإنسحاب , هي الأخرى تدفع ببوش وإدارته بإتجاه اللجوء للأمم المتحدة , بحيث تتمكن إذا ما واتتها الظروف المناسبة , أنْ تتذرع وتنسحب ولو جزئيا بدعوى أنّ هذا المطلب ينسجم مثلا , مع أيّ تقييم للأوضاع في العراق تقوم به الأمم المتحدة , لتحفظ بذلك بعضا من ماء وجهها .

بغداد