الرئيسية » مقالات » أريدها لكن والدتي ترفضها ! في فلسفة الحب والجمال في الإسلام

أريدها لكن والدتي ترفضها ! في فلسفة الحب والجمال في الإسلام

أعتقد بأني لست على خطأ لو قلت أن الصراع بين الحماة والكنة تنتشر في المجتمعات التي يسيطر عليها الجهل وتقل فيها درجات الوعي .
فهناك من الأمهات الجاهلات التي تفتقد إلى الوعي الاجتماعي والديني تراها تتعلق بابنها تعلقا لا مثيل له ، وهذا يدل على عظيم حرص الأمهات على أولادهن.
لذا يتحول هذا الحرص أحيانا إلى مرض اجتماعي خطير حتى يبلغ الأمر بالأم إلى صراع بينها وبين كنتها ، والتي حرص الابن وبذل الكثير من الجهد للوصول إلى حبيبته وشريكة عمره بالمواصفات التي يتمنى كل شاب أن تتوفر في زوجته وأم ولده .
هذا الصراع الذي يبدأ وجوده مع زواج الابن من خلال ما عند بعض الأمهات الجاهلات من التفسير الخاطئ الذي يسيطر عليها نفسية الأم على أن كنتها سلبت منها ولدها الحبيب الذي حرصت كل الحرص على تربيته وهو في نظرها ما زال بحاجة إلى توجيهاتها.
كما أن عدم تفهم الكنة وعدم احتوائها أحيانا بسبب الاستقلالية في بناة الحياة الزوجية وكل ما يتعلق بها من قرارات سبب من أسباب وجود هذا الصراع ..
فالسقف الذي يجمع بين الحماة الجاهلة والكنة غير المتفهمة يخلق مثل هذه التوترات واعتقد أن وتيرة هذه المواجهات ترتفع وتهبط بمقدار درجة الوعي والحنكة عند الزوج نفسه !
وقبل الخوض في كيفية إذابة الجدران الجليدية بين الطرفين ، قد تعتري الشاب مشكلة رفض والدته زواجه من الفتاة التي أعجب بها وأحبها ، ولا يريد سواها في بداية مشوار حياته في أهم مشروع دعا إليه الإسلام وحث عليه سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما قال : ( يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ) .
تحمل كل الصفات التي يحلم بها أن تكون في رفيقة عمره ..
يقف أمامها متوسلا : طالبا منها بيان الأسباب التي دعتها لاتخاذ هذا الموقف السلبي من التي اختارها . فتجيبه : وهل من سبب أعظم من خطفها إياك مني ، هذه الحية التي سرقتك من بين أحضاني بعد سهر الليالي عليك ، وبذلي الغالي والنفيس في تربيتك وتنشئتك !!
حوارية تُعَد من أشد المواقف حرجاً على الشاب الذي ربما يخسر جوهرة وجدها بعد عناء البحث يندم هو وأمه على فقدانها إذا ما تركها !!
لأن تعارضاً من هذا القبيل يقلقه ويخلق له أجواء لا يهدأ فيها أبدا، فعلاقة الابن بأمه حتى لو كانت قاسية عليه خط أحمر لا يمكن أن يتجاوزه.
بر الوالدين ما لم يأمران بمعصية الخالق ، يأتي في عقيدة المسلم بعد توحيده وعبادته لله تعالى ، كما أن الأم مقدمة على الأب بكل مقاييس التفضيل . لذا كان الحرص على رضاها من أهم ما يجب على الشاب المسلم أن يتحراه ، وخاصة في قضية زواجه .
وحيال هذه المشكلة – رفض الأم خيار ابنها في اختيار لمن يرغب الزواج منها – عليه أن يفعل كل شيء من أجل إرضاء والدته لتقبل خياره .
وإن فشل في إقناعها شخصياً ، فليحاول أن يستنجد بمن هم على قدر ومنزلة عند والديه ، ربما يكون بمقدورهم إقناع الأم لترضى ..
فإن اقتنعت فيكون خيراً .
وإن أصرت ما عليه إلا أن يقبل بخيار أمه !!
ربما هذا الكلام لا يروق للكثيرين ، وخاصة أولئك الذين لا يرون أهمية للعلاقة الأسرية في المجتمع !!
فعلى رأيهم : ما المشكلة لو قاطع الولد أمه من أجل حبيبته ؟
فحب الأم قديم وبالي ولن يجدي في قادم الأيام عكس حبيبته التي سوف ترسم البسمة على وجهه في أيامه القادمة !!
لاشك هذه نظرة الإنسان المادية البحتة المجردة من الوفاء والإحسان ، وقبلهما من اعتقاده وإيمانه بالأجر والثواب عند الله تعالى !!
ومن جهة أخرى يجهل هؤلاء – أصحاب النظرة المادية – الأم وحنانها وعطفها ورحمتها التي لا تعوض أبداً وإن كانت قاسية في موقفها هذا نتيجة حرصها الشديد والمفرط على ابنها ، لكن الحبيبة قد يكون لها بديلاً إن عاجلاً أم آجلاً .
أما الملتزم بحبه لوالديه وأسرته والمحافظ على علاقاته العائلية إن أصر على هذه الفتاة والزواج منها مخالفاً والدته على أمل أنها ستغير موقفها بعد زواجه ممن أحبها ربما ينجح في خططته هذه .
على أن لا ينسى احتمال الفشل أيضا ، حينها سيكون بين مطرقة بره لوالدته وسندان رحمته على زوجته التي لا ذنب لها .
قد يفقد الإنسان بطاعته لوالدته حبا كبيرا منحه الله تعالى إذا ما ترك حبيبته وفاء لأمه، لكنه بوقوفه إلى جانب أمه إنما يحمي حبيبته ؛ حتى لا تكون ضحية كأم حبيبها إذا تركها ابنها تعيش بين آهات الحاضر وذكريات الماضي ..
لكنه لو فعل العكس – أي لو أمسك بيد حبيبته تاركا أمه – فلن يحمي حبيبته من ولد قد يرث من أبيه جينات العقوق ، فيترك أمه في أسوأ حالاتها وهي بأمس الحاجة إليه …
فالمصير ينتظر الإنسان وكما تدين تدان …