الرئيسية » الملف الشهري » الاديب والمناضل المرحوم محمد البدري

الاديب والمناضل المرحوم محمد البدري

محمدالبدري،أحد شعراءالكورد البارزين في خمسين سنة الأخيرة. كتب باللغة الكوردية والعربية. كان يمتاز شعره بالسلاسة وعذوبة الكلمات والمعاني، وأبدع في حقل الترجمة وكتابة المقالة. تشرفت بمعرفة هذا ألإنسان النبيل في أواسط السبعينات، كان عائدا من كوردستان بعدالنكسة التي حلت بالشعب الكوردي على أثرإتفاق جزائر الخيانية بين المقبورين صدام والشاه وبمباركة مقبور ثالث هو هواري بومدين الرئيس الجزائري آنذك. التمست في كلمات البدري القوة والعنفوان وأن النكسة والمؤامرة لم تتمكن من هذا الكوردي الصلب الذي إستمد هذه القوة من صلابة جبال كوردستان الشماء، آنذك أحسست بأن هذه الأمة بخير لأنها تملك رجال مثل محمد البدري. وحتى قبل تعرفي به كنت من المتابعين لنتاجاته الأدبية وما يكتبه في جريدة التآخي وبعدها في صحف عراقية أخرى أتذكر يوم تعرض القائد مصطفى البارزاني لمحاولة إغتيال بسيارة مفخخة وأشخاص مفخخين من قبل نظام البعث الفاشي، رغم وجود محمد البدري في بغداد قام في اليوم التالي بنشر قصيدته المؤثرة في جريدة التآخي ولم يهاب إرهاب البعث الحاكم،قالها مستصرخا. 

                نجوت أبا إدريس من شرك العدى          وأرواح كل الحاقدين لك الفدى
               أرادوا بك كيد الدنيء لينسف بشخصك        وظنوك رخواالعودي مفردى
 
 وذات يوم في ندوة شعرية ناشد مدينة السليمانية البطلة،وفيها أظهر إمكانية شعرية رائعة، حيث قال:

سليماني هه تو بوُُ كورد ئه ميني
سليماني هه تا كو باد ئميني
كورد ئه ميني

ومعناها: سليمانية أنتِِِ الوحيدة أمينة مع الكورد، سليمانية الكورد باقون حتى بقاء الحياة على هذا الكوكب.وهذا كان تحدي للشوفينية وليس المفاضلة بين مدن كوردستان أن جميع مدن كوردستان أمينة مع الكورد.
وفي سنة 1979 عندما تعرض شرق كوردستان الى هجمة شرسة رفع البدري صوته عاليا ويصرخ في إحدى قصائده الليل يزرع في ضلوعي خنجرا والشوق يدفعني فأذكرجوارجرا.
وفي حقل الترجمة خير من ترجم رباعيات بابا طاهر الهمداني، وأذكر يومها كنا في شارع الجمهورية في مطعم السليمانية تكلمنا حول رباعيات بابا طاهر وشكى لي عن تكاليف الطبع يحتاج الى مبلغ كي يتسنى له طبع الديوان ووعدته إني سوف أساهم بجزء كبير من مبلغ تكاليف الطبع وتودعنا على أمل اللقاء وعند عودتي للدار وجدة جلاوزة البعث أبلغونا للذهاب الى مركز الشرطة ذهبنا الى الشرطة وفي تلك الليلة تم تهجيرنا الى إيران بذريعة إننا إيرانيين، وبهذا العمل الجبان حرموني من المشاركة المالية لإنجاز هذا العمل الرائع. قبل طبع ديوان بابا طاهر (كشعر ودراسة) قرأت ترجمة محمد البدري ورغم إمكانيتي اللغوية المتواضعة رأيت كيف أبدع هذا الكوردي بللغة الضاد ويتناغم مع الكلمات ويشجو معها وكأن بابا طاهر واقف أمامك يإن ويتعذب من ظلم الطغاة والمستبدين للشعب للكورد وهو يصرخ ويصرخ معه البدري: 
                 سأبكي فالفؤاد به لهيب                                    وحظي خائبٌ دوما كأيب
                أابقى في الوجود رهين صمت                          وبين الورد يشكوالعندليب

وفي إحدى رباعياته يإن بابا طاهر لمعانات الكورد ويإن معه البدري رافعين صوتهم ليشقا عنان السماء:
 
                   أناالطيرالذي جبت القفارى                أحيل الأرض لو رفرفة نارى
                  وإن نقش على الجدران رسمي تلظى       الخلق وإرتشف الدمارى

 رحم الله محمد البدري الشاعر والأديب والإنسان عاش حياته من أجل الكورد و كوردستان