الرئيسية » مقالات » العراق/ النفط: مع من نقف..؟!

العراق/ النفط: مع من نقف..؟!

 النفط وما أدراك ما النفط ؛ إقتناؤه نقمة، وإفتقاده محنة..!

ولا أظنن أن شعباّ قاسى من ويلات النفط وبلاويه، قدر ما قاسى الشعب العراقي طيلة ثمانية عقود من الزمن ولا زال؛ فما أن كاد يلتقط أنفاسه بعد مخاض عسير، طال ثلاثة عقود، من نضال دام وحرمان جائر، وأن يشعر بأنه بات يمتلك شيئاّ إسمه (النفط)، ويفرض سيادته عليه بثورته في الرابع عشر من تموز عام 1958، يجد نفسه اليوم، أمام أعسر نضال تتصدره جماهير طبقته العاملة وطلائعه من جموع المثقفين ومن مختلف الأجناس والأطياف من أبناء الشعب الأخرى، يخوضه من أجل الحفاظ على هذا الحق وصيانته والذود عنه، أمام ما يخطط له، من عاديات الزمن ومآرب الشركات الإحتكارية..!

وما الموقف من مسودة قانون النفط والغاز، التي أعدتها الحكومة خلال عمرها القصير، وأسرعت في تقديمها الى مجلس النواب لإقرارها على وجه السرعة؛ إنما تدخل في صلب هذا النضال، بل تمثل مركز التحدي فيه، ومحور الصراع بين غالبية الشعب وبين من يطمح الى مس هذا الحق بما يعرضه للإستلاب والمصادرة..!؟

اللافت للنظر في هذا الصراع، أنه يجري بين فئات واسعة من ابناء الشعب من جهة وفي مقدمتهم العمال ، وبين أطراف محددة من مسؤولي الحكومة، وفي مقدمتها وزارة النفط؛ والغرابة في الأمر أن تنبري الوزارة المذكورة لا الى بيان موقفها من المسودة وإقناع الشعب بوجهة نظرها ، وهي التي أعدتها وقدمتها الى مجلس النواب حسب، بل وضعت نفسها في موقف المعارض والقامع لجميع الاراء المعارضة للمسودة، بل تجاوزت في موقفها هذا، الحدود القانونية والدستورية؛ عندما أقدمت على تجميد العمل النقابي بين أوساط عمال النفط والغاز، بل والأدهى من ذلك، أنها هددت بإتخاذ الإحراءات القانونية ضد العمال بعد أن أعلنت نقابة النفط والغاز موقفها الصريح من رفضها لمسودة القانون وقرارها بالإعتصام المدني يوم 21/9/2007، إحتجاجاّ على محاولة تمرير المسودة.!؟(1)

لا أظن أن خلق أجواء من التهديد وزرع الخوف في نفوس المواطنين وخاصة المعارضين منهم للمسودة من جموع عمال النفط والغاز، في وقت تقترب فيه ساعات مناقشة مسودة قانون النفط والغاز من قبل مجلس النواب، سيساعد على تفتيت وحدة العمال في موقفهم الرافض للمسودة حسب، بقدر ما يزيد من شد هذه اللحمة، ويعيد للذاكرة السلوكيات القمعية التي كانت تواجه بها الحكومة إضرابات عمال النفط، في الأزمنة التي كانت تتحكم فيها الشركات النفطية الإحتكارية بالثروة النفطية، والتي كانت تلعب فيها الحكومة مجرد حارس لهذه الشركات، وهذا لعمري، مما يزيد من إصرار العمال وكافة المعارضين لمسودة القانون بصورتها المطروحة، في الثبات على مواقفهم المعلنة منها..!؟

لقد كتب الكثير والكثير من الدراسات والأبحاث وعقد الكثير والكثير من الندوات التي ساهم فيها العديد والعديد من الخبراء والمتخصصين في الحقل النفطي أو من الأكاديميين، أو المهنيين ومن السياسيين ومنظمات المجتمع المدني، وفي مقدمتهم الإتحاد العام لنقابات العمال ونقابة عمال النفط والغاز، حول مسودة قانون النفط والغاز المزمع مناقشتها قريباّ أمام مجلس النواب، وأظهرت في غالبيتها المساويء والمخاطر التي تبطنها المسودة، ومنها على سبيل المثال ‘ عقود المشاركة’ سيئة الصيت، والتي في جوهرها، تخدم مصالح شركات النفط متعددة الجنسية، ونبهت الى المخاطر التي تترتب على إقرارها بصيغتها الحالية..!(2)

بل وما يلفت النظر اليه، محاولة إستبعاد الضغوط التي تمارسها الإدارة الامريكية ومن وراءها شركات النفط الإحتكارية، على الإسراع بإقرار مسودة القانون المذكورة، وذلك من خلل الترويج: بأن النفط ليس بذات الأهمية القصوى التي تدفع بالولايات المتحدة عبور القارات وتقديم المزيد من الخسائر البشرية وتشن الحرب على العراق طمعاّ في ذلك..!؟

ليس في النية مناقشة مثل هذه الأفكار وأتوسم فيها حسن النية، وسبق لي أن كتبت مقالة حول الأهداف التي تقف وراء غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق تحت عنوان (من الذي يرتهن العراق..؟ (3)، ولكن ما يبعث على الفضول والتساؤل؛ هو تسويق مثل هذه الأفكار وغيرها من أفكار محبطة، في وقت يحتدم فيه الصراع حول مسودة مشروع قانون النفط والغاز أمام مجلس النواب والذي بات قريباّ على الأبواب..!؟؟

وبقدر ما يتعلق الأمر بالدوافع الأمريكية حول غزو العراق في آذار عام/2003 أشير هنا فقط وبإقتضاب، الى تصريح السيد (آلان غرينسبان) الرئيس السابق للإحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، وهو من الجمهوريين، في كتابه ‘زمن الاضطرابات: مغامرات في عالم جديد’ (ذي آيدج اوف توربلنس: ادفنتشرز ان ايه نيو ورلد’ ، الذي نشر هذا الأسبوع، والذي ما نصه: << ‘من المحزن أن يكون من غير المناسب سياسياّ الاعتراف بما يدركه الجميع: الحرب على العراق كانت بسبب النفط إلى حد كبير،’ >>.(4) وكان وقع تصريحه المذكور كالصاعقة بالنسبة للرئيس بوش وهو يلقي خطابه الأخير تعقيباّ عل تقريري السفير الأمريكي في العراق السيد ريان كروكر والقائد العام للقوات الأمريكية في العراق السيد ديفد بتريوس أمام الكونغرس..!

إن إقرار رجل بهذا المستوى الوظيفي العالي في الإدارة الأمريكية، والذي كان من مخططي سياستها طيلة فترة تواجدها في العراق، يشكل إعترافاّ يقطع أي تكهنات وإفتراضات أخرى حول الدوافع التي كانت تقف وراء غزو العراق، والتي لم تعد من الأسرار الخفية التي تحتاج الى جهد إستثنائي لإكتشافها، رغم ردود فعل الإدارة الأمريكية من هذه التصريحات..!؟

السؤال الأخير: مع من نقف..؟

هل نقف يا ترى، مع نضال العمال في رفضهم لمشروع القانون المذكور ، أم نقف مع وزارة النفط في محاولتها تمرير مسودة المشروع على علاتها في مجلس النواب..؟!

لا أظن أن إحساس الشعب وطلائعه الواعية ذات التجربة والحنكة التأريخية ، ليست بغافلة أن تتعرف على الطريق الصحيح ولن تختار..!


(1) http://www.iraqitradeunions.org/ar/archives/001076.html

(2) http://www.iraqitradeunions.org/ar/archives/001071.html

(3) http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=96744

(4) http://arabic.cnn.com/2007/business/9/16/greenspan.bush/index.html