الرئيسية » مقالات » الدعوة إلى إنتخابات مبكرة

الدعوة إلى إنتخابات مبكرة

جرت الأنتخابات العامة لإختيار ممثلي الشعب في البرلمان نهاية عام 2005 على أساس القوائم المغلقة وتم إنتخاب النواب الحاليين ليكونوا ممثلين للشعب لأربعة سنوات تنتهي في بداية عام 2010 بإعتبار إعلان النتائج وإستلام هؤلاء النواب لكراسيهم. وها قد مرت أكثر من سنة ونصف على جلوس البرلمان وأكثر من 40 جلسة مغلقة وغير مغلقة ولم تكن القرارات التي إتخذها على مستوى يتناسب والمرحلة الحاسمة من بناء أسس العراق الجديد كما لم يخرج بحصيلة غير زيادة التفرقة بين طوائف الشعب وتخريب أسس المستقبل وتثبيت روح المحاصصة المذهبية والطائفية والدينية والقومية رغم إن الواجب كان يتطلب منه غير ذلك بإعتباره أعلى سلطة تشريعية في البلد وفي الحقيقة فهو أعلى من السلطتين الأخريين التنفيذية والقضائية لأنه يختارهما ويعينهما كما لم تستجب أي من قراراته لأي رغبة أو حاجة أو مطلب شعبي بل على العكس من ذلك كان دائما ما يتخذ قرارات تبتعد به عن كونه برلمانا منتخبا لتمثيل وخدمة العراقيين..
وقد تكون أحد أسباب الخلل في هذا البرلمان أن أيا من غالبية أعضائه الذين أنتخبوا وخاصة النساء لم تكن لديهم أي خبرة أو معرفة في الأمور العامة أو السياسية أو التطوير والخلق والأبداع بل كانت أسماؤهم عددا أضيف لتكملة العدد المطلوب فلم نقرأ مثلا لأحدهم كتابا أو بحثا في القضايا العامة أو السياسة أو الأقتصاد كما لم يكن فيهم من مارس الخدمة العامة أو العمل السياسي بين الجماهير ما يزيد على الكلام العام الذي يتكلمه أي شخص في مقهى عام او جلسة خاصة عندما يتقترب الحديث من السياسة صدفة. وكان الأغلب فيهم من جاء ببرنامجه الخاص ليس للبناء والتنمية بل لأسباب اخرى مختلفة منها مصلحة ذاتية بحتة أو حزبية ضيقة أو أوامر من مستخدميه من خارج الحدود أو طائفية بغيضة بلغت حد الإسفاف.
ويجب أن لا ننسى في خضم هذه الكلمات والأسى أن نذكر أن لبعض النواب تاريخهم الناصع وخبرتهم الواسعة في عمل الدولة والتخطيط وعلم الأجتماع والسياسة كما كان لآخرين منهم عمق الثقافة والخبرة والسياسة والهدف الواضح في بناء العراق والمجتمع العراقي.
ماذا قدم البرلمان خلال العشرين شهرا الماضية في الوقت الذي يسير فيه العالم بخطوات واسعة لتحقيق سعادة شعوبه وأمانها؟ بإعتبار ما كان يجب أن يقوم به من أعمال وواجبات نظرا لتأثيره المباشر وغير المباشر على العراق والعراقيين وأوضاعهم الأمنية والأجتماعية والسياسية والأقتصادية والمعاشية والحلول الواجب وضعها من قبله أو من قبل الحكومة المنتخبة من قبله لكل معاناة العراقيين من أوضاع دامت حوالي أربعون عاما من القمع والظلم والتشريد.
سيقول البعض من المدافعين عن البرلمان، سبب تلكؤ البرلمان هو الأرهاب. وأقول أنا إن الأرهاب لم يؤثر على عمل البرلمان وحتى إذا تعرض بعض البرلمانيون للأرهاب في أهلهم وعوائلهم وأصحابهم فالطريق كان يجب أن يكون معروفا لمن يخاطر بالسير فيه. فالنائب ليس الملايين والمكتسبات والأيفادات بلا معنى ودور المنطقة الخضراء وتعيين الحمايات والمواكب التي تشابه بل وتتفوق على مواكب صدام وحاشيته والسيارات بلا أرقام غير معروفة المصدر ولقاءات يضحك عليها العراقيون في بعض محطات التلفزيون. الأرهاب هو حجة العاجزين الذين تجمدت أدمغتهم عن تقديم أي جديد أو حل لمشكلة أو تنظيما لمجتمع أو تشريعا لقانون أو تطويرا لواقع.
نعم، أضاف البرلمان إلينا وقودا على مشاكلنا الطائفية الذي كان هو السبب الأساس في خلقها وجعل الناس يضحكون على ديمقراطية طالما سمعوها وتمنوها فإذا بها مهزلة مجلس نواب ينظر لراتبه قبل النظر بحياة العراقيين ويمنح المواطنين عشرة آلاف دينار عيدية بينما في نفس الجلسة يمنح أعضاءه خمسين مليون دينار. يتخاصم نوابه على المناصب الوزارية ليحل محلهم أفراد من أحزابهم لم يتم إنتخابهم وكأنما كان الكرسي حكرا لهذا الحزب أو ذاك في مخالفة دستورية وقانونية فاضحة. وشغل النواب وظائف إدارية قي الوزارة وغيرها خلافا للدستور الذي أقره الشعب وهم بذلك يخالفون قانونا جاء بهم على كراسيهم كما شغل بعضهم وزارات خلافا لقاعدة عدم الجمع بين الوظيفة التشريعية والتنفيذية. وزاد بعضهم على ذلك فلم يعد يعرف إلى أين ينتمي وأي وظيفة يشغل فأخذ يصرح عن السلطة التشريعية والتنفيذية بل وحتى تجرأ بعضهم على السلطة القضائية متجاوزا إياها. ولم يجد معظم النواب حتى الآن موقعهم في التأييد أو المعارضة إن كان يعرف ما التأييد وما المعارضة !!
ولم يتخلص العديد من النواب من جنسياتهم الثانية بموجب الدستور بل ظلوا مخلصين للدول التي منحتهم جنسياتها تحت يمين الإخلاص لها خلافا للدستور الذي أقريناه معا جميعا!
ولنا أن نسأل .. هل يتمكن برلمان مثل هذا البرلمان أن يقودنا خلال هذه المرحلة الحرجة من حياتنا وأن يختط لنا التشريعات التي يجب أن تكون هادينا وطريقنا إلى التقدم والازدهار؟؟
كلا وألف كلا … وأقولها بقناعة كافية وبإيمان مطلق بأن مثل هذا البرلمان سيكون وبالا على العراق إذا إستمر في عمله لسنتين ونصف قادمتين. إن إستمرار مثل هذا البرلمان سيزيد الوضع تفاقما وسيزيد (الغرقان غطة) كما يقول المثل العامي.
ولا نريد برلمانا يمزق العراق بالسكوت على موظف مطرود يتمسك بكرسيه أو إهمالا لموعد إنتخابات بلدية بدوافع الكسب المادي للحزب أو العشيرة .
إذا لن يكون أمامنا سوى الدعوة إلى إنتخابات مبكرة وحل البرلمان الحالي في نهاية هذا العام 2007 لتجري إنتخابات مبكرة في بداية عام 2008 تكون أساسا لإنتخاب برلمان مبني على أسس أدق فالشعب قد وعى الدرس الديمقراطي وليس في حاجة إلى درس إضافي فيه من الإطالة والتخريب ما سيضيع عليه سنتين أخريين من التقدم والازدهار والبناء. ولن يكون في جعب هذا البرلمان ما سيقدمه من جديد ولن يكون بإمكانه أن يزيد على ما فعل سوى التكرار وزيادة الوقود على نار التشظي التي أصابت العراق والعراقيين.
وكما ندعو لإنتخابات مبكرة فإننا ندعو إلى إنتخابات على أساس الفرد في المنطقة وليس على أساس القائمة المغلقة التي لا نعرف محتواها وفحواها وتشكيلتها إلا بعد أن يقع الفاس في الراس .
وخلاصة الحديث ..
.. لم يحسن الشعب إختيار ممثليه أولا لأنه لم يعرف سوى رؤساء القوائم.
.. لم يقدم هذا البرلمان شيئا للشعب سوى الخلاف والأختلاف والشقاق
.. فلماذا لا نعيد الأختيار والأنتخاب بعد أن وعينا الدرس وفهمنا المطلوب؟
.. وسنعرف كيف ننتخب ومن ننتخب هذه المرة ليمثلنا لا ليمثل نفسه فقط
.. وسنعرف كيف نحاسب ممثلينا الذين سيخرجون من بيننا هذه المرة
.. وإياك من الحليم إذا غضب !!


د. مصطفى البغدادي – لندن