الرئيسية » مقالات » و‌فاء سلطان: يحق للشعب الكردي قيام دولته – نحن ضحايا ثقافة إمتهنت الکذب

و‌فاء سلطان: يحق للشعب الكردي قيام دولته – نحن ضحايا ثقافة إمتهنت الکذب


حاورها: نزار جاف


الدکتورة وفاء سلطان ، کاتبة سورية معروفة قامت بتخطي و تجاوز کل الحدود التقليدية و المألوفة و تصدت بجرأة نادرة للعديد من المشاکل و الازمات الحساسة و المعقدة في المنطقة. مواقف الدکتورة سلطان جسدت من خلال العديد من مقابلاتها التلفزيونية و الإذاعية عبر قنوات عالمية مشهورة أو من خلال مقالاتها”اللاذعة”، وهي تسعى لطرح ما نموذج جديد للإنسان في الشرق المسلم، إنسان تکون هناك مسافة فيما بينه و بين النص المقدس، للتعرف أکثر على أفکار هذه المرأة الجريئة، سرقنا من زمنها شيئا من الوقت و أجرينا معها هذا الحوار.


ـ (نحتاج الى إعادة تأهيل الانسان في بلادنا تربويا و سلوکيا ليکون قادرا على أخذ موقعه بين بشر اليوم، بإختصار نحتاج الى ثقافة!!) هذا ماذکرتيه في احدى مقالاتك، لکن کما تعلمين ذلك يمس الاساس الفکري ـ الاجتماعي الذي بنيت عليه مجتمعات الشرق الاسلامي برمتها، هل ذلك أمر ممکن؟


يقول مفكر أمريكي: الجنون هو أن تكرر القيام بنفس العمل آملا في أن تحصل على نتائج مختلفة عن النتائج التي حصلت عليها سابقا.


الواقع في العالم الإسلامي يدل على أن بشره غارقون في جنونهم حتى شوشة شعرهم. أربعة عشر قرنا من الزمن وهم يجترون تعاليم آملين أن تقودهم إلى وضع أفضل!


أربعة عشر قرنا لم يكن لديهم مصدر للمعرفة إلا الإسلام، من حاول أن يتجاوز حدود ذلك السجن لقي حتفه.


انظر حولك كل ما يحيط بك هو ناتج حتمي لما تؤمن به. الواقع في العالم الإسلامي هو ناتج حتمي لما جاء به الإسلام.


الإسلام عقيدة مسخت العلاقة بين الرجل والمرأة وهما الدعامتان اللتان يقوم عليهما أي مجمتع ناجح. الإسلام عقيدة منعت الشك والسؤال والبحث عن جواب فقتلت موهبة الإبداع عند أتباعها. الإسلام عقيدة أقنعت إنسانها بأن حياته بشرّها وخيرها مقدرة عليه فمنعته من البحث عن حياة أفضل.


حتى منتصف التسعينات كانت عملية إعادة تأهيل الإنسان المسلم تبدو ضربا من المستحيل، لكن عصر الإنترنيت منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم قد فتح نافذة في جدار ذلك السجن، فبدأ شعاع العلم يتسرب عبرها رويدا رويدا. لا عودة بعد الآن إلى الوراء فعملية التأهيل قد بدأت منذ أن بدأ عصر الإنترنيت، وستأخذ تلك العملية أجيالا، لكنها لا ريب مستمرة وفعالة. من منا كان يستطيع أن يقرأ أو يكتب منذ عشر سنوات ما يقرأه ويكتبه اليوم. المعرفة قوة وعصر المعرفة قد فتح أبوابه على مصراعيه، فللنظر ونرى كم سيطول عمر الإسلام كأساس فكري إجتماعي بعد اليوم؟


———————————————-


ـ مشکلة تقبل الآخر في واقع تسيطر عليه فکرة”القائد ـ الخارق”، مسألة تکاد تکون خيالية، ومع ذلك تنادي أجهزة الاعلام في غالبية دول المنطقة(عدا إسرائيل)أن هناك”طريقة خاصة لبناء الديمقراطية”بعيدا عن”الافکار الواردة من الغرب”، في ضوء ذلك ماهو تصورك لمسألة الاصلاح في المنطقة و المطروحة منذ مدة، هل تعتقدين بنجاحها؟


وسائل الإعلام في العالم الإسلامي ملك عصابة من القراصنة. للقراصنة نظم خاصة بهم، ولا يستطيعون أن يحافظوا على بقائهم إلا بفرض تلك النظم. طبعا لن تكون الديمقراطية بمؤسساتها ونظمها لصالحهم، ولذلك هم يدعون بأن لكل مجتمع عاداته وتقاليده وبالتالي ديمقراطية خاصة به. يريدون ديمقراطية تبرر إفلاسهم الأخلاقي والإجتماعي والعلمي وتضمن استمراريتهم. للديمقراطية سلطة أخلاقية، والأخلاق هي قوانين طبيعية لها شيفرا واحدة في كل أرجاء الأرض. لكل دولة ديمقراطية في العالم هويتها الوطنية وما يميزها من عادات وتقاليد، ولكنّ النظم والمؤسسات الديمقراطية تكاد تكون نفسها في كل تلك الدول.


لقد عدت لتوي من زيارة طويلة ورسمية إلى اوستراليا. خلال تواجدي اكتشفت بأن العادات والتقاليد الأوسترالية تختلف كثيرا عنها في أمريكا، ولكن حقوق الإنسان وأحترام تلك الحقوق هو واحد في كلا الدولتين.


العزف على ذلك الوتر لم يعد يطربني ولا أظن بأنه يطرب الكثيرين من سكان بلدان العالم الإسلامي، فلقد ملوا سماعه كما مللته وهم ينظرون إلى التغيير. عصر الإنترنيت قد أطلعهم كيف يعيش الإنسان في البلاد التي تحترمه، وكيف يعيشون هم. لقد بدأوا يعوون حقوقهم وأعتقد بأن الدجل والنفاق الذي تمارسه حكوماتهم منذ قرون قد أوشك على نهايته.


عملية الإنتقال من مجمتع اسلامي بدوي قمعي متخلف إلى مجتمعات ديمقراطية متمدنة أكثر تقدما واردة وممكنة، وأظن إنها تمر الآن بمرحلة مخاض عسير. لا يمكن أن تتم تلك العملية إلاّ من خلال بناء إنسان ديمقراطي يؤمن بحقوقه ويحترم حقوق غيره. سيتمخض عصر الإنترنيت عن ولادة ذلك الإنسان لكنه مازال في المرحلة الجنينية. إن تلك الولادةّ، ومهما طالت، لناظرها قريب!



کيف تنظرين للدور الذي لعبته الولايات المتحدة الامريکية في العراق و ماهي تصوراتك لمستقبل هذا الدور؟


لا أعرف الأبعاد السياسية لذلك الدور، فأنا لا أمتهن السياسة ولا أجيدها. لكن تصوراتي كأي إنسان عادي بأنه ليس دورا سهلا. هناك مثل أمريكي يقول: إن الله معك بقدر ما تكون مع نفسك، فهل تستطيع أمريكا أن تكون مع شعب لا يريد أن يكون مع نفسه؟


بصورة عامة لقد خرّب الإسلام عقلية أتباعه ولكن التخريب على أشده لدى الإنسان العراقي. لا أعرف السبب! ربما تاريخ ذلك البلد السياسي الدموي قد زاد الطين بلة.


لقد سمح لي تواجدي في أمريكا أن ألتقي مع المسلمين والعرب على اختلاف مشاربهم وأجناسهم، ولمست لدى العراقي مزاجا وطبعا لم ألمسه لدى غيره.


العراقي إنسان مهووس بذاته، غير قادر على الإصغاء أو التركيز. تسأله عن المشرق فيجيبك عن المغرب. لا تستطيع أن تأخذ منه حقا ولا باطلا، ومن الصعب جدا أن تفهمه.


لا أمل يرجي في تحسين وضع بشر مالم يكن بشر ذلك الوضع قادرين على تحديد هدفهم واستراتجيتهم للوصول إلى الهدف. أعتقد بأن أهداف العراقيين وأستراتجياتهم هي بعددهم، فلكل عراقي هدف واستراتيجية تختلف عن الآخر ومن الصعب إن لم يكن من المستحيل، توحيد تلك الأهداف والإستراتجيات.


لقد لعبت شخصية الإنسان العراقي دورا كبيرا في عرقلة ما كان متوقعا من تدخل أمريكا في العراق. لقد خلصهم هذا التدخل من أكبر طغاة العصر الحديث، لكنه لم يستطع أن يخلّص العراقي من كابوس الأنا الذي طغى على شخصيته.


عندما أصغي إلى ما يقوله مقتدى الصدر أتذكر المثل العربي الذي يقول: إن البُغاث بأرضنا تستنسر” فأتساءل: أين كان ذلك البُغث الصغير عندما نتف صدام حسين ريش أهله، أعلى ظهور الأمريكان يستنسر؟!!


هذا لا ينفي وجود طبقة من العراقيين المثقفين المخلصين الذين يعوون ما يجري في بلادهم، ولكن للأسف لا أعرف إن كان عزلهم عن مجريات الأحداث هو قرارهم أو واقع أُجبروا عليه.


يصعب عليّ أن أتنبأ بمستقبل ذلك التدخل، لكنني أريد أن أرى انسحاب الأمريكان اليوم قبل غد. من خلال مراقبة ما حدث ويحدث كل يوم، تبلورت لديّ قناعة شبه مطلقة بأنه لا يمكن أن يُحل أمر العراق إلاّ بتقسيمه إلى ثلاث مناطق وإعطاء كل طرف دولته. لا تستطيع أن تضع ثلاثة ديوك متناحرة في قفص واحد وتتوقع أن يعيشوا بسلام، هذا، للأسف، ما أتوقعه بناء على معطيات الأحداث وليس على ما أتمناه، فأنا أتمنى أن أرى العراق بلدا مستقرا ديمقراطيا ونموذجا تقتدي به بقية بلدان المنطقة، لكنه حلم يبدو صعب المنال!



ـ ينسب الى الامام علي أبن أبي طالب قوله:”کل المرأة شر و شر مافيها إنه لابد منها”، کما ينسب لنبي الاسلام قوله:”النساء ناقصات العقل و الإيمان”، ومع ذلك هنالك من ينادون بأن الطروحات و المبادئ الاسلامية هي أفضل ما يکون لمعالجة مشاکل المرأة، ما رأي الدکتورة وفاء سلطان بذلك؟


الإمام عليّ ظاهرة تختلف عن كل الظواهر التي جاء بها الإسلام. هو بحر من الأفكار قائم بذاته لكنه هُمش عبر التاريخ الإسلامي. عندما تقرأ كتبه تجد فكرا نظيفا لا يشوبه إلا الإسلام. في كل سطر حاول فيه أن يكون مسلما فقد مصداقيته ونظافة فكره.


طبعا عندما يقول نبي الإسلام: المرأة ناقصة عقل وحظ ودين، لا يستطيع عليّ أمام إدعاء محمد إلا أن يقول: المرأة كلها شر!


التعاليم الإسلامية كانت نقطة ضعف في فكر ذلك الرجل وثغرة قوضت مصداقيته كمفكر لم يجود بأمثاله الإسلام.


لو قرأنا القرآن وقرأنا نهج البلاغة لوجدنا الفرق كبيرا بين الكتابين من حيث اللغة والفكر. لقد خطب عليّ خطبتين في الأولى لم يقل كلمة واحدة تحوي حرف الألف وفي الثانية لم يقل كلمة واحدة تحوي على التنقيط، وكلا الخطبتان ذو فكر نظيف وجميل. إنها معجزة لغوية لا يقترب القرآن بأخطائه اللغوية وركاكته منها من قريب أو بعيد.


لكن هذا لا يبرر قوله بأن المرأة كلها شر وشر ما فيها لا بد منه. إنه جريمة أرتكبه هذا المفكر الكبير بحق نفسه فقتل مصداقيته وشوه جمال فكره. لا أستطيع أن أغض النظر عن جريمة تُقترف بحق المرأة رغم اعجابي بجمال لغته وفكره.


الإسلام أحط من قدر المرأة وأساء معاملتها، والذين ينادون بتعاليمه من أجل تغيير وضع المرأة هم كمن يحاول أن يعالج سرطان الرئة بالتدخين. الدين الذي يعتبر المرأة مفسدة للوضوء كالحمار والكلب لا يستطيع أن يأتي بوضع أفضل مما هي عليه نساء المسلمين.



 


ـ في العديد من مقابلاتکم التلفزيونية و الاذاعية و کذلك بالنسبة للمقالات التي نشرتموها، أشرتم لمشکلة الاقليات الدينية في المنطقة و کان لديکم موقف واضح و صريح أزاء ذلك، لکن السؤال هو، ماذا عن موقفکم من قضية الاقليات العرقية في المنطقة، هل تشکل بنظرکم مشکلة أو أزمة ما أم انها ليست کذلك؟


الأقليات في العالم الإسلامي سواء كانت دينية أم عرقية غير محترمة ولم تعامل خلال التاريخ الإسلامي إلا بوحشية وقسوة.


المشكلة من حيث أصلها النفسي والتربوي بدأت عندما قال محمد: ستنقسم أمتي إلى سبعين فرقة واحدة في الجنة والباقي في النار.


هل تستطيع أن تتصور مستقبل عائلة قال فيها الوالد لأطفاله الخمسة، على سبيل المثال،: اسمعوا يا أولادي! واحد منكم مطيع وخلوق وسيذهب إلى الجنة والباقي عاقون وسيكون مصيرهم النار، دون أن يشير ذلك الوالد إلى الولد المطيع والآخرين العاقين؟!!


طبعا كل منهم سيظن بأنه الوحيد المطيع الذي نال رضى والده، أما أخوته فهم عاقون ولا يستحقون رضاه. وبناء على ظنونه تلك، سيكون عاجزا عن قبول أحد في حظيرته فالكل عاق ومنشق.


هذا الأسلوب التربوي غير الأخلاقي يزرع الشقاق ويزيد الخلاف وينجم عنه عائلة مفككة لا تربطها أواصر محبة ولا علاقات سليمة.


عائلة الإسلام عائلة مفككة لأنها قامت على إعتقاد رأسخ بأنّ طائفة واحدة منها صالحة والباقي طالح. كل طائفة تقاتل الأخرى ظنا منها بأنها الوحيدة التي صُلحت وباقي الطوائف فاسدة ومنشقة.


دخلت مرة على بعض غرف “التشات” الخاصة بالسنة والشيعة فسمعت مالم يستطع عقل تصدقيه من بذيء الكلام بحق بعضهم البعض مما يدفع المرء ليتساءل: هل من أمل في إصلاح أمة انقلبت ضد نفسها؟! ويأتي الجواب: لا مالم نصلح ما قاله نبيها أولا!



هذا بالنسبة للأقليات الإسلامية ناهيك عن غير الإسلامية! الوضع حيال الأقليات العرقية أسوأ بكثير. فالإسلام طغى بالسيف على خصوصياتها فسلبها حقها في الحفاظ على كيانها المستقل كلغة وتراث وتاريخ وعادات وتقاليد.


الكرة اليوم في شبكة تلك الأقليات، والفضل لمجزرة ايلول التي قلبت موازيين الأمور، لكنّ السؤال الذي يطرح نفسه بإلحاح: بعد قرون طويلة من الظلم والتهميش، ما مدى أهلية واستعداد تلك الأقليات لإستعادة حقوقها المفتصبة وهويتها المشوهة في زمن أقرب ما تكون فيه إلى امكانية تحقيق ذلك؟!!



 


ـ الوطن الکوردي کما تعلمين مقسم على أربعة دول رئيسية تجمعها ليست رفض الدولة الکوردية المستقلة و إنما حتى عدم الاعتراف بأبسط الحقوق القومية المشروعة، ومن المبررات المطورحة لذلك”العقيدة المشترکة” و”الوطن الواحد” وکأن العقيدة أو الوطن يمنحان لغة و ثقافة و تأريخا خاصا لشعب ما، کيف تنظر الدکتورة وفاء سلطان لقضية الشعب الکوردي؟


لقد أثبت التاريخ الإسلامي استحالة عيش كريم للأقليات مع الأكثرية، ولذلك لا أمانع من حصول تلك الأقليات على دول خاصة بها.


يحق للشعب الكردي قيام دولته والحفاظ على تاريخه وتراثه ولغته، لكن السؤال الذي يطرح ذاته: هل الأكراد قادرون على قيام تلك الدولة لو منحت لهم؟!


هم ضحايا أربعة عشر قرنا من الظلم والتهميش، وهم بأغلبيتهم أيضا مسلمون، وتعاليم الإسلام فعلت فعلتها في عقولهم كما فعلتها في عقول غير الأكراد.


لقد سمعت من بعض الأخوة السريان والأرمن بأن العثمانيين استخدموا الأكراد المسلمين في الكثير من الجرائم التي ارتكبوها بحقهم.


هل الأكراد أنفسهم مستعدون لإعادة تأهيل أنفسهم والإعتراف بأخطائهم، إن كان ذلك صحيحا، كي يكونوا قادرين على إقامة دولة على أساس عادل يحترم الجميع وأفضل من الدول التي عاشوا في ظلها؟


بصورة عامة كل المسلمين غير العرب أكثر استعدادا للتخلص من الإرث الإسلامي من المسلمين العرب، والأكراد لا يخرجون عن نطاق تلك الحقيقة، لكنني لا أدري إن كانوا مستعدين لإسقاط ذلك الحمل عن كاهلهم بعد أن أنهكهم كما أنهك غيرهم.


لا نريد في المنطقة دولة تزيد العدد وتبقي على النوعية، أنا مع قيام أية دولة لمن يريد أن يتحرر من الظلم الذي مورس عليه بسبب دينه أو عرقه، ولكن أن تؤدي تلك العملية إلى ولادة دولة قمعية جديدة فالكارثة ستكون زيادة عدد المقموعين والمظلومين وزيادة عدد اللصوص والظالمين!


هذا من جهة ومن جهة اخرى، الدولة الكردية المفترضة ستكون حكما وسط أربعة دول معادية ولا منفذ لها على العالم إلا من خلال تلك الدول. ولذلك لا أستطيع أن أتصور إمكانية قيام تلك الدولة إلا عبر الأمم المتحدة ومن خلال موافقة دول الجوار نفسها. هذا لا يمكن أن يتم إلا بعد قيام حكومات ديمقراطية في تلك الدول. الأمر يبدو في غاية الصعوبة، لكننّي لا أريد أن أقول مستحيلا فأنا من أنصار التفاؤل بمستقبل أفضل.


سمعت مرة بأنك تلقيت دعوة لزيارة اسرائيل، هل ستلبين تلك الدعوة؟وما هو تصورك لمستقبل العلاقة بين اسرائيل ودول الجوار؟


نعم تلقيت عدة دعوات من جهات مختلفة في اسرائيل، طبعا سأقوم بتلك الزيارة في أقرب وقت تسمح لي ظروفي، ولما لا؟


أغلب ما تعلمته في بداياتي وجدته كذبة كبيرة. نحن ضحايا ثقافة امتهنت الكذب. اليهود ليسوا أحفاد قردة وخنازير ولم يثبتوا للعالم إلا أنهم شعب يستحق الحياة كما يستحقها غيره.


هم أبناء المنطقة. هذا ما تقوله كتب الإسلام قبل غيرها. فالقصة تروي كيف كان محمد مع رهط من صحابته ثم سمعوا ضجة، فسأله صحابته: ماهذا يا رسول الله؟ قال: إنهم اليهود يتعذبون في قبورهم!


بغض النظر عن عنصرية تلك القصة، أود أن أطرح سؤالا:


لماذا قال اليهود ولم يقل البوذيين؟ أليس هذا دليل على أن قبو ر أجدادهم كانت في السعودية قبل أن يولد محمد، لكن حقد الإسلام قضى على أثرهم!


فمن أقوالهم تدينهم!


كيف تتواجد قبورهم في الماضي ولا يتواجدون هم في الحاضر؟ أليس هذا برهان أكيد على عملية إبادة مورست بحق شعب كامل؟!!


سأزور اسرائيل كي أمثل نفسي وكل الذين لا يستطيعون تمثيل أنفسهم، وهم أكثر مما تستطيع أن تتصور. سأزور أسرائيل لأقول لهم هناك أريد سلاما ومعي يقف الملايين التي لاتملك صوتا، فهل تريدون أنتم السلام؟


سأزورهم في وضح النهار ولس من وراء الكواليس لأنني أؤمن بشرعية تلك الزيارة وبضرورتها ولا أخاف من عواقب ما اؤمن به.


سأوزرهم في عقر ديارهم كي أرى بأم عيني حقيقتهم، إن وجدتهم قردة وخنازير سأعترف بذلك وإلا سأمسح الأرض بكل ما قالته كتبنا عن القردة والخنازير!


أما عن مستقبل العلاقة بين اسرائيل والدول المجاورة فالأمر يتوقف على ما ستسفر عنه الحرب في العراق، وكما قلت سابقا لا أستطيع أن أتنبأ بمستقبل ما يجري الآن.


الصراع الإسرائيلي العربي صراع في جوهره ديني، وإلا ما علاقة ايران وتركيا وماليزا و…و…بالأمر؟ ولماذا يريد أحمدانجادي تدمير اسرئيل، أمن شدة عشقه للفلسطينين وحرصه على قضيتهم؟!!


عندما قال محمد بأن اليهود يتعذبون في قبورهم لم تكن اسرائيل في فلسطين، بل كان اليهود جزءا هاما من النسيج الإجتماعي في شبه الجزيرة العربية!


وجود اسرائيل في المنطقة كان، وسيظل، لصالح كل الأقليات. فلولا الصراع الإسرائيلي العربي لعانت تلك الأقليات أسوأ بكثير مما عانت، ولن يتسنى لتلك الأقليات حياة أفضل مالم تعترف بحق اسرائيل في حياة أفضل. لا تستطيع كأقلية أن تدافع عن حقك مالم تعترف بحقوق الأقليات الأخرى.


كما عانى الأكراد في ظل الإسلام والعروبة عانى اليهود، ولذلك أنتم وهم وكل الأقليات الأخرى تركبون في نفس المركب ومصير ذلك المركب واحد. لا أعرف إن كانت هناك علاقات بين قيادات الأكراد واسرائيل ولكنني لست ضدها، بل على العكس أشجع علاقات كتلك.


شكرا للمقابلة وآمل أن تنال إعجاب قرائي من الأخوة الأكراد.


ملاحظة: نشرت الترجمة الکوردية للحوار في صحيفة”کوردستان ريبورت”الصادرة في مدينة أربيل عاصمة إقليم کوردستان العراق.