الرئيسية » مقالات » لا مكان للجلادين والقتلة في الدانمارك …..

لا مكان للجلادين والقتلة في الدانمارك …..

هذا ليس كلامي وانما كلام البرلمانيين الدانماركيين الذين ناقشوا مؤخرا قضية الجواسيس والجلادين والقتلة ومجرمي الحرب الموجودين والمختفين في الدانمارك ، داخل البرلمان الدانماركي . وطالبوا باجراء تعديلات فورية على قوانين الاجانب لاعطاء المدعي العام ومحامي الدولة كامل الصلاحيات ليحصل على المعلومات عن اللاجئين والمغتربين المقيمين في الدانمارك والدخول بشكل مباشر الى قسم الارشيف والملفات في دائرة شؤون الاجانب , لجلب اي معلومة تخص اي شخص كان . والجدير بالذكر ان القرار قد اتخذ بالاجماع وبالتحديد من( الحزب الديمقراطي الاشتراكي ثاني اكبرحزب في البرلمان و حزب الشعب الدانماركي و حزب الشعب الاشتراكي و الحزب الراديكالي )……..
بهذا القناع الفولاذي كان يعذب الرياضيون العراقيون من قبل سيء الذكر عدي صدام حسين وفدائييه القتلة في سجون وزنازين البعث المنهار في حال عدم فوزهم او عدم حصولهم على نتائج مطلوبة اواذا لعبوا بشكل غير مرضي …… هذه الصورة نشرت في احدى الجرائد الدانماركية( الجريدة الاخبارية, 18 نيسان 2007 ) تحت عنوان (الحكومة الدانماركية تريد كشف الاجانب المتورطين في القتل والتعذيب)…………, حقا انه خبر يستحق التقدير والتثمين لان فعلا ليس من المعقول ان يعيش الجلاد والقاتل والمجرم مع الضحية وخاصة في بلد ديمقراطي متحضر مثل الدانمارك …. لا ليس من المعقول اطلاقا ان يترك الجلاد حرا طليقا امام اعين الضحية التي فرّت من سياطه و من كل ملامح القبح والظلم و الاستبداد في بلده الجميل الذي حوله الجلاد الى زنزانات ومعتقلات واقبية ومجمعات قسرية …لا ليس من المعقول اطلاقا بعد كل هذه السنوات من الغربة والقهر والكبت ترى الضحية فجاة الجلاد امام اعينها يستنشق نسائم الحرية اللذيذة مرتديا ثوب الديمقراطية وحقوق الانسان مصورا نفسه كاحد الضحايا الغيور على بلده وشعبه متناسيا جرائمه البشعة التي يندى لها جبين الانسانية …. لا طلاقا ليس من العدل ان ان يفلت الجلاد من العقاب ومن كماشة العدل والعدالة هكذا يقول الدانماركيون ويعملون من اجل اجتثاثهم واستئصالهم وكشفهم … …
نعم مرة اخرى احتل الجلاد والقاتل والمجرم حيزا كبيرا من مانشيتات الصحافة الدانماركية ومن الاخبارالرئيسية في الاذاعة والتلفزيون وخاصة بعد قضية المجرم الهارب رئيس اركان الجيش السابق ( نزار عبد الكريم فيصل الخزرجي الملقب بـ ” جنرال السموم ” في الصحافة الدنماركية ) الذي لجى الى الدانمارك في اذار 1996 برفقة زوجته وولديه , طالبا اللجوء السياسي وبشكل سري , ولكن في الاخير كشفت امر الخزرجي وعائلته للصحافة الدانماركية وبجهود حثيثة من قبل شخصيات ومنظمات عربية وكوردية تم تنظيم مظاهرات واحتجاجات في الشوارع وامام البرلمان الدانماركي مطالبين من العدالة الدانماركية ان يحاكم الخزرجي على ارتكابه لجرائم الحرب والابادة الجماعية مما تعالت اصوات من قبل البرلمان والحكومة الدانماركية مشكورة تطالب بجمع المعلومات والادلة والوثائق لمعرفة اذا ما كان الخزرجي فعلا متورطا في عمليات الانفال وفي المجازر التي راح ضحيتها الالاف من المدنيين العزل اثناء توليه لمنصبه العسكري , وفعلا جمع البوليس الدانماركي كل الادلة والوثائق الدامغة من العراقيين في جميع انحاء العالم . . التي تثبت دور هذا المجرم في عمليات الانفال سيئة الصيت التي راح ضحيتها الالاف من الابرياء وتم هدم الالاف من القرى والاقضية والنواحي الكوردستانية وكذالك لمساهمته و دوره الاجرامي في القمع والتصدي لأنتفاضة اذار الشعبية التي اندلعت في مدن العراق الجنوبية الباسلة وكذالك دوره الاجرامي في قتل المنتفضين بابشع الطرق الصدامية الفسيخة ….
لقد تم تقديم ادلة دامغة ووثائق واشرطة فيديو اضافة الى الجرائد والمجلات التي صدرت من قبل الطغمة البائدة ، من قبل ضحايا النظام البائد . . الى الجهات الدانماركية وتم فتح مركز للادلاء بشهادات الشهود وجمع المعلومات وتم ارسال وثائق دامغة الى المحقق العام الدانماركي في قسم الجرائم الكبرى ـ الشرطة الدنماركية ـ ( السيد باول .ب .اندرسنPoul.B.Andersen , ) ، تدين الخزرجي كاحد جلادي الانفال من قبل منظمات مستقلة في انحاء العالم و كوردستان ومنها( منظمة الانفال ,Kurditan Anfal Organization وسكرتيرها السيد زمان عبدة محمدامين) والجمعية العراقية للدفاع عن حقوق الانسان فرع الدانمارك التي لعبت دورا بارزا في فضح الخزرجي وجمع الوثائق والادلة الدامغة وتم ارسالها الى الجهات المعنية الدانماركية .
كما لعبت منظمة حلبجة لمناهضة سياسات ابادة الشعب الكوردي – جاك – دورا مشرفا وذالك بتقديم ادلة دامغة تثبت تورط الخزرجي في عمليات الابادة التي تعرّض لها شعب كوردستان، اضافة الى الدور الذي لاينسى للاستاذ الدكتور منذر الفضل ومحاضراته القيمة حول فضح النظام البائد والخزرجي كمجرم وفقا للمادة 47 الفقرة 4 من اتفاقية منع ابادة الجنس البشري ومساندته للجالية الكوردية للتظاهر والاحتجاج ضد الحزرجي …………….
لنرى ماذا كتب احد الشهود المقيم حاليا في احدى الدول الاوروبية للشرطة الدانماركية عندما كان جنديا يخدم في الفرقة السابعة قوات المنصور حيث كان الخزرجي قائدا للفرقة المذكورة … يقول الشاهد:- (( اعلم علم اليقين ان نزار الخزرجي ارتكب جرائم خطيرة بحق الشعب العراقي واني اشهد امام الرب والعدالة الدولية والمحاكم الدنماركية باني شهدت بام عيني جرائمه ضد الشعب الكردي عندما كان يشغل منصب قائد الفرقة السابعة في محافظة السليمانية يشاركه في ذلك ملازم الامن محسن من مديرية امن السليمانية وضابط الاستخبارات في ذات الفرقة , حيث صادق على اعدام احد الضباط امام اطفاله , وكان يحرق القرى الكردية بحجة تعاونها مع (العصاة المخربين ) واعتقال العديد من ابناء تلك القرى الذين اعدموا فيما بعد ودفنوا في مقبرة جماعية بجوار مقر الفرقة السابعة كما شهدت بام عيني كيف قام نزار الخزرجي بنصب مفارز اعدام على طريق المؤدي الى الوحدات الخلفية التي تقوم باعدام الجنود الذين ينسحبون من المعركة وذات يوم قامت حمايته الخاصة بقيادة الرائد رحيم ومساعده النائب ضابط صيوان بتطويق مصيف سرجنار واعتقال 10 شباب اكراد بتهمة التخريب وتم اعدامهم فيما بعد رميا بالرصاص وفي مقر الفرقة السابعة وكان نزار الخزرجي واقفا يتفرج على هذه العملية . واني اقسم بان هولاء العشرة كانوا ابرياء ولا صلة لهم باي تنظيم سياسي )) .
نعم هذا جزء بسيط من الاف الوثائق الدامغة التي قدمت للشرطة والمحاكم الدانماركية في جميع انحاء العالم والتي تثبت اتهام الخزرجي بجرائم عمليات التصفية والابادة الجماعية ماعدا الوثائق الدامغة الاخرى بختم روبوتات صدام وماعدا الصور والافلام والاقراص والنياشين والاوسمة والأنواط التي علقها صدام في صدرالخزرجي ( تثميناً ) لمواقفه الاجرامية بحق ابناء الشعب العراقي ……….
كان الخزرجي تحت الاقامة الجبرية في مسكنه ب(( سورو Sorّ , )) عندما هرب من العدالة الدانماركية قبل ان ينال جزاءه العادل جراء ما ارتكب بحق الشعب العراقي من جرائم الحرب و من دوره القذر في الانفال( جرائم الابادة الجماعية , الجينوسايد) والتي اثبت بهروبه بانه فعلا متهم و انه مجرم والا لماذا هرب اذ لم يكن مجرما ومتورطا في حرب الابادة الشاملة … نعم كان الحزرجي تحت حراسة 30 شرطي دانماركي ليلا ونهارا والتي كانت تكلف الدانمارك مبلغ 100,000 كرون اي مايعدل 17000 $ يوميا وهنا لا اتطرق الى تفاصيل هروبه حتى ابقى في صلب الموضوع الذي انا بصدده …..
وعلى هذا الاساس تم مؤخرا في ( كريستيان بورك , Christiansborg ) مقر اقامة البرلمان والحكومة الدانماركية مناقشة موضوع تغيير قانون الاجانب والتحقيق والكشف عن ملفات اللاجئين والاجانب بشكل عام وطلبوا من وزارة العدل تغيير القانون واعطاء الصلاحية لمحامي الدولة والمدعي العام ان يجلب المعلومات عن كل لاجيء و عن كل مغترب مقيم في الدانمارك من ارشيف( خدمة الاجانب في دائرة شؤون الاجانب ووزارة الاندماج ) لكشف الملف الشخصي عنهم بحيث لايمكن من الان فصاعدا ان يتحرك الجلاد والقاتل ومجرم الحرب بحرية في البلد من ودون عقاب …
تقول وزيرة العدل الدانماركي( لينا يسبرسن , Lene Espersen) :- (نحن لا نستطيع ان نعيش مع اناس مقيمون في الدانمارك قد شاركوا وتورطوا في جرائم خطيرة في بلدانهم دون ان ينالوا جزائهم العادل جراء ماارتكبوه من الاجرام لذالك يجب ان نعمل مع وزارة الاندماج لتغيير قانون الاجانب) ..
اما محامية الدولة لقضايا الاجرام الدولية الخاصة ( بيركيتة فيستبيرك, Birgeitte Vestberg) والتي تهتم بشؤون وقضايا مجرمي الحرب و الجلادين والقتلة في الدانمارك ، فانها حاولت منذ سنوات ان يكون الدخول الى قسم الارشيف والملفات في دائرة شؤون الاجانب بدون قيد اوشرط اي يكون الدخول الى الارشيف دخولا مباشرا لكشف وللبحث عن المطلوبين الذين يختبئون في ظلمة وزحمة غرف الارشيف وهم مطلوبون للعدالة لكي لا يصبح الدانمارك مكانا امنا للمجرمين والقتلة واصحاب سوابق خطيرة , على سبيل المثل لا الحصرتقول المحامية ((نحن نريد ان نبحث في قضايا اناس اتوا الى الدانمارك من دول محدودة وفي فترات او مراحل محدودة ايضا ….ونريد ايضا ان ندقق في قضايا الاشخاص الذين اتوا من الدول التي حصلت فيها الحروب والنزاعات والصراعات , ويوجد لدينا 10 قوائم باسماء البلدان التي نبدا فيهما … يجب ان نسلط الضوء على البلدان التي حصلت فيها جرائم الابادة والحروب والمجازر والسجون و نكشف الاشخاص الذين شاركوا في الابادة الجماعية والقتل والتعذيب والان يتمتعون بالحرية ومقيمون في بلدنا ))…
اخيرا اتمنى واطلب من الحكومة العراقية الجديدة ان تستفيد من هذا القرار الجديد والمنصف لكشف وتقديم كل من ارتكب الجريمة بحق الشعب العراقي من الذئاب البشرية لينالوا جزائهم العادل جراء ما ارتكبوه بحق الشعب من جرائم يندى لهل جبين الانسانية … وان يفتحوا ملفات الجواسيس والعملاء الذين خدموا الدكتاتور البائس و ليشمل قرار الاجتثاث ايضا هؤلاء الذين ارتدوا ثوب الديمقراطية وحقوق الانسان وتولوا مناصب وزارية واصبحوا مستشارين في الدولة و اصحاب القرار بين ليلة وضحاها في حين هم لايستحقون مكانا اخرا غير القفص الذي حكم فيها رئيسهم المعدوم …
نعم ايها السادة الكرام لكي ننسى ونتسامح علينا اولأ معرفة ما حدث فعلا … ماحدث لنا ولشعبنا العراقي اجمع … هل سنظلم انفسنا ان قلنا ان فلان كان صداميا مجرما ؟ وهل من المعقول اشراك هؤلاء المجرمين المنبوذين اصحاب السجلات والملفات الدموية ضمن تشكيلة الحكومة الديمقراطية الفيدرالية الجديدة ؟ متى نميّز بين البرئ و المذنب….متى نفرق بين الضحية والجلاد …متى نقول هذا روبوت وهذا انسان ؟ و كلنا نعرف من هم هؤلاء و من اية طينة جبلوا ! و ماذا يريدون للعراق و العراقيين ! الى متى يبقى الجلادون ورائنا و ماذا ننتظر من الذي لا يعرف غير مفهوم القتل والنهب والسلب والمفخخات ….
وهل يتحول جلاد قاتل الى بطل و مرشد و صاحب ضمير ومستشارللدولة ؟ الى متى تستمر هذه الماساة ؟ والى متى نبقى ساكتين ؟ اقولها جازما ان الشعب بحاجة الى سلوك ديمقراطي وان الديمقراطية هي بالسلوك و ليس بالخطب و ان السلوك المعاكس سوف يخلق ردود فعل معاكسة لا ترحم ولا تنتظر …
اما الوضع الماساوي الذي وصل اليه العراق اليوم، ما هو الاّ جزء من خلط الاوراق والسكوت عن الجرائم والمجرمين وعدم الكشف وعدم القيام بالمساءلة الحقيقية لا اقل ولا اكثر …ان التسامح والتعايش يتعارض تماما مع اعادة تاهيل الجلاد , كما ان اسس بناء مصالحة ومساءلة وطنية صادقة ترفض التسامح دون معرفة ما حدث فعلا …. وان اجتثاث المجرمين لا تعني اطلاقا تهميش اواقصاء بل على العكس ان المساءلة القانونية تفتح افاق جديدة للعيش والتسامح وطي صفحة الماضي …
اخيرا اقول انني كاحد ضحايا النظام البعثي المنهار لاابدي رغبة في الانتقام بقدر ما اريد معرفة كل الحقائق وما حدث لي ولابناء شعبي الذين تعرّضوا للقتل والذبح والخطف والأغتصاب لحد يومنا هذا على يد ايتام صدام لالشيء الا لاننا اخترنا الحياة والحرية …….. كما يجب ان نحذر من البعثيين و مفاجآتهم وانقلاباتهم الدموية .
يقول المثل لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين . . . ها نحن وللاسف نلدغ عشرات بل مئات المرات ولم نتعلم شيئاً من دروس وعبر الماضي …. !!

انتهى
كوبنهاكن