الرئيسية » مقالات » الثورة الجديدة في اقليم كوردستان

الثورة الجديدة في اقليم كوردستان

الى جانب مشاريع البناء والتعمير التي تشهدها مختلف مدن اقليم كوردستان العراق والتي يمكن مشاهدتها بكل وضوح للقادم الى هذا الاقليم بعد فترة غياب ويتلمسها المواطن ايضا في حياته اليومية من خلال شبكات الطرق والمواصلات والتغيرات الكثيرة والكبيرة التي شملت مختلف مرافق الحياة , الا اننا سنشهد خلال المرحلة المقبلة ما يمكن ان نسميه ( ثورة جديدة ) لانها تتعلق بالاساس والمنطلق الذي تنطلق منه اية خطة لتنمية وتطوير أي مجتمع او شعب من شعوب العالم .

فمشروع تغيير النظام التربوي الذي وافقت عليه حكومة اقليم كوردستان العراق والذي اعلنه الدكتور دلشاد عبدالرحمن وزير التربية في حكومة الاقليم يوم 29 آب يمثل ثورة جديدة تستحق الوقوف عندها وتناولها من مختلف الجوانب لما للتعليم من اهمية ودور في عملية البناء والتطوير التي تتهض بها الاختصاصات الاخرى والتي يمثل التعليم الاساس الاول فيها .

ان اهم المبادئ الجديدة التي جاء بها نظام التعليم الجديد المقترح في مؤتمر عقد في شهر ايارالماضي هي :

1-الزامية التعليم في اقليم كردستان لحد عمر الخمسة عشر عاما بعد ان كان اثني عشر عاما.

2-الغاء المرحلة الابتدائية ودمجها مع المرحلة المتوسطة لتصبح مرحلة التعليم الاساسي ومدتها تسع سنوات حيث سيتم الغاء المرحلة الابتدائية والمتوسطة ودمج المرحلتين لتصبح مرحلة واحدة باسم التعليم الاساسي وستبدأ من المرحلة الاولى ولحد المرحلة التاسعة.

3-تقليل تسرب الطلبة بعد التخرج من السادس الابتدائي ورفع كفاءة واداء المواطنين في الاقليم ان اختاروا العمل بعد انتهاء مرحلة التعليم الاساس والعمل في القطاع العام او الخاص.

4-زرع حب التعلم عند الاطفال ونشر ديمقراطية التعليم من خلال الغاء الامتحانات في المراحل الاولى والثانية والثالثة في المرحلة الابتدائية وايضا الغاء الرسوب في هذه المراحل لان مهمة المدرسة والتربويين هي ايصال الطفل الى المراحل المتقدمة و غرس حب المدرسة والتعلم لدى الاطفال وليس اصدار الاحكام على الطلاب في مراحلهم الاولى من خلال لامتحانات والدرجات .

5-الغاء امتحانات نصف السنة لحد مرحلة الاعدادية وكذلك الأمتحان العام للصف السادس وبدلا منه اجراء امتحان عام على مستوى الاقضية في مرحلة الخامس الابتدائي .

6-لغرض رفع الاداء العلمي للطلبة سيتم احتساب 15% من درجات الطالب في المرحلة السابعة(اي الاول المتوسط سابقا) و15% من المرحلة الثامنة (اي الثاني المتوسط سابقا) و70% من المرحلة التاسعة(الثالث المتوسط سابقا) والتي ستجري فيها امتحان عام وستجمع تلك النسب وان حصل الطالب على نسبة اقل من 60% لن يقبل في الاعدايات العلمية والادبية وانما سيتوجه الى الاعدايات المهنية.

7-اما الدراسة في مرحلة الاعداية وتأهل الطالب للمرحلة الجامعية فان النظام الجديد سيأخذ 10% من درجات الطالب من المرحلة الاولى في الاعدادية و15% من المرحلة الثانية و75% من المرحلة الاخيرة في الاعداية وسيكون مجموع الجميع اساسا لدخول الطالب الى احدى الكليات.

8-كما نص النظام الجديد على ان تكون هناك ثلاث عطل الاولى شتوية ستبدأ من 25 من شهر كانون الاول وتنتهي في 2 من كانون الثاني من كل عام والعطلة الربيعية ستبدأ من 11 من شهر اذار ولغاية 22 من اذار والعطلة الصيفية ستبدأ مع بداية الصيف.

ان اهم ما في هذا النظام الجديد وكما اشار اليه السيد الوزير هو تغيير فلسفة التعليم وقال ( نريد تغيير نظرتنا للفلسفة التعليمية ومن الان لايوجد طالب ذكي واخر كسول ومن الاول الابتدائي يطبعون على جبينه بانه طبيب المستقبل واخر بانه فاشل من الان) .

كما جرى التأكيد على فشل الفلسفة التربوية في العراق وكونها تجربة خاطئة ونحن علينا ان نميز بين الطاقات لانه لايوجد طالب فاشل في كل الاختصاصات ولايوجد مبدع في كل المجالات بل هناك مبدع في اختصاص معين.

ان كل النواحي والنقاط الايجابية التي تضمنها النظام الجديد تفرض علينا طرح سؤال مهم للسادة المعنيين وهو :

كيف يتم تطبيق النظام الجديد خلال العام الدراسي الحالي ولم تتم المصادقة عليه من قبل المجلس الوطني ( البرلمان ) خصوصا واننا على ابواب العام الدراسي الجديد الذي من المقرر ان يبدأ يوم 17 ايلول ؟

ان نشر واعلان تفاصيل النظام الجديد واشراك الجامعات والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني بالنقاش وطرح الآراء الى جانب اعطاء لجنة التربية والتعليم في البرلمان الوقت الكافي لدراسة المشروع والاستفادة من خبرات المعلمين والمشرفين التربويين والاستفادة من جهود وخبرات وزارة التربيةالعراقية والاطلاع على تجارب الدول المجاورة والمتقدمة في مجال التعليم والبدء في تطبيق النظام في مدارس معينة ومقارنة مستوى الطلاب فيها مع غيرهم من طلاب المدارس الاخرى والشروع في اعداد وتهيئة المعلمين المؤهلين القادرين على فهم المناهج المتقدمة والمتطورة ومن ثم نقلها الى الطلاب وغيرها من الافكار والخطوات التي يمكن الوصول اليها من مختلف القنوات كفيل بجعل النظام الجديد للتعليم يمثل ثورة حقيقية جديدة ليس في الاقليم فقط وانما في العراق والمنطقة ايضا .