الرئيسية » مقالات » هل من نهاية لمظاهر العنف في العراق؟؟

هل من نهاية لمظاهر العنف في العراق؟؟

الأوضاع غير الطبيعية ومظاهر العنف السائدة في العراق, من المؤكد أنها تثير قلق الجميع, وتثير في الوقت ذاته , جملة من التساؤلات لدى الساسة العراقيين قبل المواطن العراقي العادي, ومن بين هذه التساؤلات مثلا : منْ هي الجهات التي تقف , وعلى وجه التحديد , وراء ظاهرة العنف في العراق كالتفجيرات والقتل العشوائي الذي يستهدف الأبرياء وغيرها ؟ وهذا التساؤل بدوره قد يجر الى تساؤل آخر, حالة اللاإستقرار المقصودة والعمل على ديمومة العنف المسلح وتغذية منابعه , منْ هي الجهة المستفيدة منها قبل غيرها ؟ وما هي الأهداف القريبة والبعيدة من وراء كل ذلك ؟ وهل هذه الجهات , هي محلية أو عربية أم إقليمية؟ وقوات الإحتلال ماهو دورها في أعمال العنف , هل هو مباشر أم غير مباشر؟ أمْ انّ كلّ هذه الجهات المذكورة مجتمعة كل له دوره في تأجيج مظاهر العنف ؟ اسئلة تبدو تقليدية جدا , ولكن اهميّتها تكمن في تفاعلها على الساحة العراقية ؟ وهي من الكثرة بحيث لا تعرف لها نهاية , تماما بقدر معاناة العراقيين التي تبدو هي الأخرى ووفقا لمعطيات الحاضر ,انها هي الأخرى لا نهاية لها أو بالأحرى لا يراد لها أنْ تنتهي ايضا . وبطبيعة الحال , أنّ هذه التساؤلات وغيرها , لها ما يقابلها من الإجابات . سواء وردت على لسان السياسيين من النخب السياسية المتعددة أمْ على لسان المواطن العادي . غير ان المهم هنا , هو مستوى النضج في نوعية الإجابة عن هذه التسؤلات فضلا عن توفر حسن النية بغية الوصول الى تحجيم آفة العنف . وهذه الإجابات التي يمكن إعتبارها مشروعا لمكافحة العنف , هل تمكنت أو ستتمكن من تشخيص الداء لوضع الدواء له , أمْ أنها في أحسن الأحوال لا تتعدى في معظمها , أكثر من خطابات وتنظيرات لا تصمد طويلا أمام إمكانية إخضاعها للتطبيق العملي على ارض الواقع . ولكن حتى التساؤلات الأخيرة تثير هي الاخرى نوعا من الإشكالية , على سبيل المثال , أنّ النخب السياسية هي دائما في الواجهة , ومثل هذه الحقيقة تدفع حتما للتساؤل , هل أن هذه النخب , تتحمل قبل غيرها أو دون غيرها , مسؤولية ما يحصل من تردّ للأوضاع على اعتبار انها تمسك بزمام الامور ؟ أم أنّ المواطنين بدورهم ايضا يتحملون جزءا من المسؤولية ؟ ولكن لننْظر الى القضية من زاوية معينة , ولْتكن بعيدة بعض الشيء عن إسلوب توجيه الإتهام الى هذا الطرف أو ذاك , فنقول أنّ النخب السياسية ساهمت وتساهم من خلال بعض رجالاتها , في إثارة بعض المشاكل ضمن الأجواء المذكورة , في وقت أنّ واقع الحال يفرض تهدئتها , ففلان من هذه الكتلة وهو جزء من الحكومة أو مجلس النواب , يصب اللوم على فلان الفلاني من الكتلة الاخرى وهو ايضا جزء من الحكومة أو من مجلس النواب , وبالمقابل فأن فلان الفلاني هذا يفعل ذات الشيء إنْ لمْ يزد عليه, كلّ ذلك طبعا يتم عبر وسائل الإعلام وعلى مرأى من انظار الملايين من العراقيين . وغير خاف ما تؤدي اليه مثل هذه المعارك الاعلامية من نتائج وخيمة , ابسطها زرع الفتنة بين ابناء الشعب الواحد . أنّ ما أثبتت صحته التجارب في بلدان عديدة والتي سبقتنا في هذا المجال , انّ الإختلاف في الرؤى وفي الافكار , هي حالة حضارية تسهم في ترسيخ القواعد الصحيحة لعملية البناء الديمقراطي , فهل وصلنا نحن الى مثل هذه المرحلة ؟ وإذا لم نصلْها بعد فلماذا ومتى ؟ أعتقد أن ما تتطلبه هذه المرحلة بالذات من النخب السياسية , وهو ليس عيبا بقدر ما تفرضه الضرورة وايضا تفرضه عملية التحول نحو البناء الديمقراطي , هو إعادة النظر بنوعية الخطاب السياسي والفكري , وإجراء عملية تقييم شامل لمواقفها ومما قدمته للعملية السياسية وبالتالي الخروج بمعايير نقدية جديدة تستوعب متطلبات المرحلة الحالية فضلا عن تجاوز الأخطاء والإبتعاد عن التطرف , ومن دون ذلك , سنظل بلا شك , ندور ليس في حلقة مفرغة كما يقال , وإنّما في حلقة مملوءة بفتائل قابلة للإشتعال في أيةّ لحظة لا سامح الله .

بغداد