الرئيسية » مقالات » المنابر الاعلامية العراقية تثوير الداخل.. والصمت المخجل لانتهاك حدود كوردستان العراق

المنابر الاعلامية العراقية تثوير الداخل.. والصمت المخجل لانتهاك حدود كوردستان العراق

كاتب وباحث وصحفي
منذ عدة اشهر والمناطق الحدودية الكوردستانية تشهد تحشدات عسكرية على الجانبين التركي والايراني مصحوباً بلغة التهديد التركية ذات النغمة القديمة المعروفة. التحشيدات العسكرية المتزامنة تذكرنا بأمجاد الدم الغابرة عبر حروب الغزو بين الدولتين الصفوية والعثمانية والتي غالباً ما كانت تجري على اراضي كوردستان ويدفع ثمنها الشعب الكوردي سواء بدماء ابنائه ام ارضه المحروقة. الاعتداءات الجديدة اتخذت شكل القصف بالاسلحة الثقيلة والمحرمة دولياَ حيث استخدمت خلالها قنابل النابالم الحارقة مما ادى الى تشريد عشرات العوائل الفلاحية من قراهم وتخريب مزارعهم والتجائهم الى الكهوف والتحصينات هرباً من البربرية الجديدة القادمة شمالاً وشرقاً وسط صمت اعلامي عراقي يشبه صمت القبور فالاعلام العراقي والمنابر الاعلامية العراقية التي شهدت المرحلة الماضية ومنذ سقوط الدكتاتورية الغاشمة تكبيرا غير مبرر للجزئيات للدخول في احتدامات ومهاترات كلامية لا طائل من ورائها سوى توسيع الفجوة وتعميق الخلاف فضلا عن التذرع بالسيادة في كل ما يتعلق بالدولة والدستور وشجونها الى جانب خلق اشكالية مزيفة حول ما كان يطرح من التحالف الكوردستاني حول الحقوق الكوردية المهضومة والمتعلقة بأساليب التطهير العرقي وسياسات التعريب الحكومية الممنهجة والتي كان العديد من المنابر الاعلامية تفسره على هواهها وتعطي للفدرالية التي اقرها برلمان كوردستان ابعاد موهومة وغير واقعية مثلما كانت تفسر اي قانون جديد يصدر من الحكومة المركزية الفدرالية على انه متجاهل لحقوق السيادة وفي الوقت الذي اعلن الشعب الكوردي وقيادته التاريخية ان الشعب الكوردي اذا اختار الفدرالية كنهجاً للتلاحم مع الحكومة الفدرالية فانه كان صاحب المبادرة حيث بادر الكورد منذ سقوط الدكتاتورية ومن العاصمة بغداد بالاسهام الفعال في بناء التجربة الوطنية الجديدة ودفعها لاستكمال مهمات البناء الديمقراطي والاستفادة من تجربة كوردستان في هذا المجال وفتحوا الباب مشرعاً لجميع القوى السياسية الوطنية للتلاحم الوطني الفعال. اين هذا الاعلام اليوم حول ما يجري من انتهاك حقيقي ومؤلم للاراضي العراقية ان الدور الوطني لا تصنعه الكلمات المزيفة التي لا تزيد الأمور الا تشويها وتعقيداً وانما يصنعه الموقف التاريخي الوطني والحاسم من القضايا الوطنية وبخاصة قضية التجاوز على الحدود الوطنية العراقية وما تخلفه من آثار ودمار والغريب ان العراق الذي يعيش منذ سقوط نظامه الغاشم في ظل بعض التدخلات لقوى اقليمية تسعى لزعزعة امنه واستقراره عبر جره الى الاعيب سياسية تهدف الى المتاجرة بدماء ابنائه ضاربة عرض الحائط اي قيم اخلاقية تقوم على جملة المشتركات التاريخية وروابط الجيرة في محاولة ايصال رسائلها الى القوى الدولية لا تنظر الى العراق الجديد باعتبار ان نهجة الوطني الديمقراطي سيشكل بلاشك دعامة للاستقرار الاقليمي والدولي وستكون مقدمة لبناء علاقات دولة جديدة متوازنة تراعى فيها مصالح شعوب المنطقة وامنها وتعايشها على خلفية نظامه البائد المنهار الذي كان يشكل مصدر توتر وتهديد دائمين لنهجه العدواني وتدخلاته السافرة في شؤون الآخرين عبر خيوطه المخابراتية التي كانت تتكلف بصناعة الفتن والاضطرابات المنذرة بالغيوم السود. ان هذه القوى لا تراعي ما تعرض له العراق من نكبات وويلات وكوارث وتتجاهل معاناة شعبه بعناد وكبرياء القراصنة الهادر لاي كرامة بشرية. ان هذا القصف الذي تركز بشراسة خلال زيارة الرئيس البارزاني الى بغداد من اجل تفعيل الحوار الوطني وتعزيز المسيرة السياسية من اجل شد اللحمة السياسية الوطنية وتبيان حجم التحديات المحدقة في ظل وجود مخاطر تتشظى الرؤية الوطنية بأبعاد تراجعية. ان الصمت الاعلامي يذكرنا بالصمت الاعلامي واشكال التعتيم الذي مارسه النظام المباد خلال ارتكابه جرائم الابادة البشرية بحق الشعب الكوردي في حلبجة والانفال وغيرهما مثلما جرى بأشكال اخرى بحق المكونات العراقية الاخرى فأذا كان الاعلام السابق ممسوخاً ومحكوماً بأوثان السلطة وادرانها فما بال اعلام اليوم اعلام العراق الجديد!!
ومن الجدير ذكره ان التعتيم الاعلامي طال العالمين العربي والاسلامي حيث عقد مؤتمر القمة الاسلامي في الكويت بعد ثمانية ايام فقط من مجازر حلبجة والانفال وفي الوقت الذي جرى التنديد باجراءات بلغارية ضد المسلمين الاتراك البلغار وكذلك ما جرى الفلسطينيين فأنه تجاهل تماماً ما جرى للكورد من أبادة على ما يمثله ذلك من أساءة بالغة للعلاقة بين الشعبين الشقيقين العربي والكوردي.
من الامور المثيرة للغرابة والسخرية ان الطرفين الايراني والتركي اللذان يتجاوزان على السيادة العراقية بالاعتداء العسكري السافر يدعيان ادعاء واحداً منبعه التراث الغابر (لسعد آباد) تلك الاتفاقية التي تنص بعض بنودها السرية على تزامن الاعتداء العسكري على كوردستان العراق انطلاقاً من انها المنطلق الاكثر فعالية في حركة كفاح وتحرر الشعب الكوردي وقلبها النابض.. ان ادعاء الطرفين يتلخص في تعقب انصار حزب العمال الكوردستاني التركي فاذا كانت تركيا ترى فيه قوة عسكرية تشكل مصدر قلاقل ومشكلات خاصة وان حزب العمال الكوردستاني التركي يقود حركة مسلحة في تركيا منذ منتصف ثمانينيات القرن المنصرم مطالبا بالحقوق سياسية واجتماعية وثقافية للكورد باعتبارهم جزء من المكون الاجتماعي التركي وضمن نطاق جغرافية الدولة التركية فما علاقة ايران الاسلامية بحركة سياسية وعسكرية تخص الشأن التركي الداخلي واذا كانت الحدود العراقية التركية تمثل خط الحدود الجنوبية الفاصلة بينهما فما جدوى وجود هذا الحزب على الحدود الايرانية والمعلوم ان الخط السياسي لحزب العمال الكوردستاني التركي كان حتى عهد قريب يتمثل في النهج الماركسي اللينيني اترى ان هنالك كوفترن رابع جديد واممية جديدة ناشئة دون درايه احد واخذت تضرب بخيوطها وامتداداتها شرقا وغربا وهي تحتاج بلاشك الى مجهودات استراتيجية كبيرة عسكرية ومالية ولوجستية تفوق ليس طاقة هذا الحزب وانما طاقة المنطقة. ثم ان تركيا تعلم بأن التواجد العسكري لحزب العمال الكوردستاني التركي في مناطق جغرافية تركية عصية ومتحصنة. اذن لماذا اللف والدوران والدخول في لجة المنظومة التبرليرية التي لها اول وليس لها آخر.
ثم ان تجربة كوردستان كما اثبتتها التجربة التاريخية انها مرتكز للتوازن الوطني والاقليمي وان تجربة كوردستان يشار لها بالبنان من كل القوى السياسية المؤثرة في العالم كما وان تجربة كوردستان التي اطلقت للبعض الهواجس والقلق اين تلك الهواجس والقلق اليوم ان ارض كوردستان ارض الحرية غدت منطلقا واشعاعاً لاشاعة ثقافة الحوار والتسامح والانطلاق نحو فضاء جديد تجد فيها كل المكونات الاجتماعية العراقية نفسها كما تجد فيها القوى الاقليمية دعامة من دعائم التعايش السلمي والحوار والتطلع الى علاقات بناءة قوامها احترام الآخر وتبادل المصالح المشروعة، وبقي ان نقول اخيرا ان الجولات المكوكية التي قام بها السادة المسؤولون العراقيون الى عاصمة الدولتين خلال الفترة الماضية والتي تأتي في بياناتها الختامية على ذكر عبارة (اصرار الطرفين على مواصلة الحوار ودعم العملية السياسية واستقرار العراق) ترى اين استقرار واحترام سيادة العراق من كل هذا وماذا كان يبحث من ملفات امنية وعن اي امن نتحدث وجعجعة المدافع على الحدود تقصف اهدافاً مدنية عراقية كوردستانية.