الرئيسية » مقالات » تعددت صور الموت في العراق والمواطن المستهدف واحد

تعددت صور الموت في العراق والمواطن المستهدف واحد

تعددت وسائل الموت في العراق وأختلفت بأختلاف الجاني وتنوعت حسب الزمان والمكان من حيث التكتيك أو طريقة التنفيذ أو الإستراتيجية المتبعة في أغلب الأحداث الإجرامية وعمليات القتل العشوائي التي تحدث يومياً هنا وهناك ودائماً ما يذهب ضحيتها أشخاص أبرياء لاعلاقة لهم لامن قريب ولامن بعيد قدر لهم أن يكونوا ساعة وقوع الجريمة أو ساقهم مصيرهم المحتوم أليها أشخاص أبرياء قتلوا وضل مصيرهم مجهول حتى الآن وآخرين رحلوا وضاع معهم سر موتهم بين غياهب القبور جثث هنا وأخرى هناك لاندري لماذا قتل أصحابها ومن الجاني ذهبت إلى خالقها تشكي إليه ربما ما ألم بها وهي تنتظر يوم القصاص شبان بعمر الورود وآخرين أخذ منهم الشيب كل مأخذ نساء وأطفال الكل ضحية والجريمة دائماً تقيد ضد مجهول الكل مستهدف أصبح ألآن في وقت ضاعت فيه كل القيم الإنسانية والأخلاقية والإسلامية وأنتشرت فيه شرائع الغاب وحكم الحيوان ومظاهر العنف والتخلف والجهل وأصبح الإنسان ربما أرخص الأشياء لايبالي له أحد ولايحسب له حساب ومن بين كل هذا وذاك يبقى السؤال الذي لم يجد له أحد جواب حتى الآن لماذا هذا القتل العشوائي وما هو المبرر ومن هو المستفيد لماذا يقتل هؤلاء الشباب الذين لم يروا من الدنيا شئ ولم يتلذذوا بعد بنعيمها الزائل لماذا يقتل الأطفال الصغار الذين ذهبوا ولم يعرفوا لماذا قتلوا وأختلفت صور الموت وتعددت الأسباب المقنعة وغير المقنعة ورغم أختلاف الجناة يبقى المواطن العراقي المسكين دائماً هو المستهدف وهو بين سندان الجريمة المنظمة ومطرقة تصفية الحسابات التي يذهب ضحيتها في أغلب الأحيان وكما قلنا إن الإنسان العراق هو المستهدف وهو الضحية دائماً ويروي بعض الأشخاص الذين نجوا من الموت بأعجوبة قصص مرعبة وقصص أخرى مات أصحابها يرويها ذويهم تؤكد بما لايقبل الشك أن الأستهتار بالإنسان وبالحياة البشرية التي خلقها الله سبحانه وتعالى أخذ مأخذ كبير لدي بعض المجرمين وهنا سوف أنقل ثلاث صور فقط للموت في العراق من مئات الصور التي نعرفها أو لانعرفها وقصص أصحابها واحدة من آلاف القصص الحقيقية التي تجري يومياً في العراق .

الصورة الأولى :

الصورة الأولى من صور الموت المتعددة في العراق هي السياسة الرعناء التي تنتهجها القوات الأجنبية في البلد وطريقة التعامل اللأنسانية مع أبناء الشعب العراقي بعد سقوط الطاغية المقبور صدام فقد أخذت هذه القوات تتعامل مع الإنسان العراق بشئ من المبالات واللاأهمية وأستهترت كثيراً بحياة الانسان العراقي ونقلت صورة خلاف ماهو معروف عن هذه الدول ومراعاتها لحقوق الإنسان ولم تراعي قوات الأحتلال أي حرمة للإنسان العراقي الذي أصبح ضحيتها في الكثير من الأوقات وقضى العشرات من الأبرياء نتيجة أسلوب خاطئ أو أشتباه أو رعونة من قبل بعض الجنود وقد أطلعت على قصص كثيرة لضحايا القوات الأجنبية في العراق نقلها أشخاص عاشوها بأنفسهم أو من خلال ذويهم وبعض الأحداث التي شاهدتها بعيني ووقعت أمامي وقد أستخدمت القوات الأجنبية سياسية شبيهة بسياسة نظام البعث المقبور مع بعض الخصوم أو رافضي الأحتلال في العراق (وهنا أعني الوطنيين بالتحديد وليس أصحاب المقاومة اللقيطة) كقتل عدد من أفراد أسرة المطلوب أو أحتجاز بعض النساء كرهائن وأستعمالهن كأداة ضغط على الشخص المطلوب لتسليم نفسه ومن خلال المداهمات الليلية أو الأشتباكات التي تحدث قرب المناطق قتل عدد كثير من الأبرياء أما لأنهم خرجوا من أحد المنازل المجاورة لمنزل المطلوب أو أن القوات أشتبهت بهم وبالنتيجة قتل الكثير بدم بارد ويحدث هذا دائماً وفي أغلب المناطق عند عمليات المداهمات أو مطاردة المطلوبين وهذه قصة واحدة من قصص عريضة وطويلة ومعانات لم يقدر لها أن تنتهي بعد وهنا يروي والد الشاب الشهيد يوسف كيف قتل أبنه أمام عينة على الخط السريع في الناصرية عند رجوعهما من الزيارة بسيارتهما الخاصة يقول والد الشهيد أثناء العودة وعند الوصل إلى الخط السريع الذي تكثر فيه الأرتال العسكرية الأجنبية والتي تعيق خط السير كثيراً والكلام هنا لوالد الشهيد كان الشهيد يوسف هو من يقود السيارة وأثناء السير مررنا برتل أجنبي طويل وطبعاً لايجوز اجتياز الرتل فتحولنا إلى الطريق الآخر وهو طريق الإياب (السايد الثاني) بحيث أصبحنا بعيدين عن الرتل الأجنبي ولكن أثناء الأجتياز وبعد مرور دقائق من عبور الرتل وإذا بالقناص يستهدف قائد السيارة في رأسه مباشرة وقضى خلالها الشهيد يوسف على الفور علماً إننا أجتزنا الرتل بهدوء ولم تبدر منا أي حركة مريبة وبالنتيجة قتل الشهيد أمام والده بدم بارد وبدون أي سبب وضاع حقه بين قوات أجنبية غازية لاتعرف معنى الإنسانية إطلاقاً وهي تتعامل مع الإنسان وكأنه جماد وربما هذه القصة واحدة من آلاف القصص التي تحدث يومياً ومن خلالها أردت أن أبين أن القوات الأجنبية هي واحدة من وسائل الموت المتعددة في العراق وذهب ضحية هذه القوات الآلاف من الأبرياء دون المحاسبة أو الأحتجاج من أحد وهي جزء ربما من معانات المواطن العراقي الذي أتعبته هذه الأحداث كثيراً .

الصورة الثانية :

الصورة الثانية من صور الموت في العراق أنتشار الجريمة المنظمة وأنتشار آلاف العصابات الإجرامية التي لاتعرف للإنسانية أي معنى وهمهم الوحيد الحصول على الأموال كيف ما أتفق بغض النظر عن النتيجة ويبدوا أن هذه العصابات يوماً بعد آخر تحولت إلى ذئاب قذرة وضاعت عندهم الإنسانية التي لابد أن ترق ولو للحظة واحدة عند بعض المشاهد المؤثرة وأنتشرت هذه العصابات بسبب ضعف الأجهزة الأمنية أو التواطئ معها في بعض الأحيان ومن الأسباب الأخرى التي ساعدت على نشوء هذه العصابات وأنتشارها بهذا الشكل الكبير الأعراف والتقاليد المتخلفة وخصوصاً بعض التقاليد العشائرية التي تقف وتساند المجرم عند ملاحقته من قبل قوى الأمن والشرطة وقد ساعدت هذه الأعراف العشائرية على خلق بيئة ملائمة أستطاعت أن تحتضن المئات من المجرمين وتصدرهم إلى المجتمع كمجرمين محترفين مارسوا كل الجرائم وتفننوا في أغلبها وأبتكروا وسائل جديدة وحديثة لممارسة الجريمة وأشارت بعض الدراسات إن أغلب المجرمين يعيشون أو عاشوا في صباهم حياة مضطربة بسبب مشاكل أسرية أو بسبب فقدان أحد الأبوين أو عدم متابعة هذا الشخص من قبل الأهل الأمر الذي أدى إلى أنتشاله من قبل الشارع الذي تبنى تربيته بعيداً عن البيت ليجعل منه وحش كاسر يلتهم كل شئ أمامه وليس له هم سوى إشباع بطنة ولو على حساب الآخرين وفي ضل الانفلات الأمني الحاصل وضعف سلطة القانون وهيبة الدولة تمكن أغلب المجرمين من ممارسة جرائمهم بحرية مطلقة وأصبحت الجريمة عندهم ربما هواية أو غريزة لاتشبع إلا بالقتل و الذبح والأختطاف فالمعروف سابقاً أن أغلب السراق أو قاطعي الطرق يهدف من عمله الحصول على أموال أو ذهب أو الحصول على سيارة بعد تسليبها من صاحبها وترك صاحبها يلعن حظه العاثر ونادراً ما نسمع عمليات قتل تصاحب بعض الحوادث بسبب تمسك المجني عليه بأمواله أو بسيارته أو معرفة المجني عليه للجاني فيقوم بقتله من أجل التخلص منه لكن حتى هذا أصبح ربما حلم ونتمنى لو يحدث في هذا الوقت وقد أخذت الجريمة الآن مديات كبيرة وأصبحت عمليات القتل ظاهرة طبيعية تصاحب أغلب حوداث السرقة و التسليب والأختطاف والأدهى من ذلك إن بعض العصابات الإجرامية تختطف بعض الأشخاص وتأخذ منهم فدية مادية كبيرة وتقوم بقتلهم ولايوجد تفسير لهذه الأعمال سوى إن هؤلاء المجرمين ربما يحلوا لهم القتل ويتلذذوا بزهق أرواح المساكين.
في إحدى المناطق السكنية هجمت عصابة إجرامية على أحد المنازل بعد دراسة وتخطيط ومساعدة من أحد الجيران ( العلاس ) الحالة المادية لهذه العائلة جيدة لأن صاحب هذه الأسرة يعمل مقاول ويأخذ بعض المشاريع الكبيرة وقد حدثت هذه الجريمة بغياب الأب التي تتكون عائلته من زوجته وأولاده والذي لم يتجاوز عمر الكبير فيهم عشرين عام وبعد إن تمكن المجرمين من دخول البيت قاموا بحبس أفراد العائلة في إحدى الغرف وشدوا أياديهم وأثناء عملية السرقة حدثت ضجة من قبل أفراد البيت المكتوفين خشى المجرمين من فضح أمرهم (أنظر إلى أي حد وصلت الجريمة ) فقاموا بذبح أفراد المنزل جميعاً في الغرفة لأنهم لايستطيعوا إطلاق النار عليهم وسرقوا كل مايحتاجونه وذهبوا أنظروا إلى هذا الحد وصلت الجريمة ذبح عدة أشخاص من أجل أموال أو ذهب أو ماشابه ذلك .
القصة الأخرى لأحد الشهداء المظلومين وهو واحد من أعز أصدقائي الذي تربطني به صلة وثيقة كونه زميل منذ زمن المتوسطة والأبتدائية وهو معروف بأخلاقه العالية هذا الزميل الشهيد محمد بعمر الورود لم يتجاوز الثانية والعشرين من العمر وهو طالب في إعدادية الصناعة قتل في أول أيام شهر رمضان المبارك بعملية إجرامية غادرة من قبل إحدى العصابات القذرة محمد كان يعمل في أيام العطلة المدرسية بسيارة تكسي بعد الظهر من يوم الجمعة إستأجره بعض الأشخاص وبعد التعامل ركبوا معه السيارة وقبل الوصول إلى المكان المحدد وبدون أي سابق إنذار قام الشخص الذي يجلس في الخلف بضربة بأطلاقة مسدس في رأسه قضى خلالها محمد على الفور وقاموا برميه من السيارة وأخذوها كانت هناك دورية للشرطة شاهدت الموقف من بعيد أو إنها شكت ربما في الموضوع فقامت بملاحقة الجناة في السيارة وعند وصول الجناة إلى إحدى السيطرات لم يكن أمامهم مكان للهروب تركوا السيارة وهربوا قامت قوات الشرطة بملاحقتهم وقد أستطاعت من إلقاء القبض على واحد منهم وهي تبحث عن الآخرين وهنا أخاطب الجناة ماذا استفادوا وماذا ربحوا قتلوا إنسان في عز الشباب وهو في ربيع عمرة إنسان كباقي الناس وواحد من كثيرين سرقوا أحلامه وأفجعوا أمه التي أبكت الصخر الأصم بأنينها عليه قتلوا إنسان في يوم الجمعة المبارك وفي أول أيام شهر رمضان المبارك لالشئ سوى للحصول على سيارته أي جرم بعض هذا وبأي دين يدين هؤلاء .

الصورة الثالثة

الصورة الأخرى من صور الموت في العراق هي الأكثر تعقيداً ولازال الغموض يشوبها حتى الآن ولم يتمكن أحد من معرفة أسرارها ومكنوناتها هي عمليات الأختطاف والقتل التي تستهدف بعض الأشخاص بالتحديد دون معرفة الأسباب أو الدوافع المبررة لهذه الأعمال ودائماً ماتحدث هذه الأعمال بحرفية عالية وبتنسيق كبيرة وبعد مراقبة شديدة وطويلة ويقوم هؤلاء بقتل وخطف بعض الأشخاص علناً وأمام الجميع ودون أي خوف من أحد وهناك عدد من الأشخاص خطفوا أمام منازلهم أو في مناطقهم والبعض الآخر قتل في الأسواق العامة وحتى الآن لم يتمكن أحد أن يعرف من هم هؤلاء ومن يقف ورائهم ولماذا يقوموا بهذه الأعمال ولم يتم حتى الآن أن القي القبض على أحد منهم وقام هؤلاء بقتل المئات من المواطنين ولم يعرف التوجه الحقيقي للقتلة وهل هذه العمليات من أجل الثأر أو الأنتقام أو تصفية حسابات أو خلافات طائفية أو عشائرية أو تصفيات سياسية أما الضحايا فلاينتمون إلى جهة واحدة أو من طائفة أو عشيرة أو منطقة واحدة بل من مختلف المناطق والعشائر والأنتمائات وهل الجناة أيضاً من جهة واحدة أو جهات عديدة تقوم بهذ الأعمال والكثير الكثير من الأسئلة تدور في الشارع العراقي دون معرفة الجواب ويتحدث بعض الأشخاص الذين نجوا من هؤلاء عن قصص مخيفة لايستوعبها ربما العقل الإنساني لفضاعتها وبشاعتها وعن طريقة التعامل مع المجني عليهم من المخطوفين قبل قتلهم .
هذه الصور الثلاث راح ضحيتها عشرات الآلاف من المواطنين الأبرياء ولم تنتهي بعد بل بالعكس زادت وتيرتها في الأيام الأخيرة وهذه الصور الثلاث ربما نقطة في بحر من وسائل الموت المتعددة في العراق ومن خلال هذه الصور أردت أن أنقل معانات عدد كبير من الأبرياء والمظلومين والضحايا ولم أقصد إخفاء أو التستر على الصور الأخرى ولكن كان الهدف نقل جزء من المعانات وإنشاء الله ننقل المعانات الأخرى تباعاً ونتمنى من صميم القلب أن تنتهي هذه الأحداث في أسرع وقت ويعم السلام بلدنا الجريح وينعم العراقيين بالأمن والأمان وتنتهي أيام القتل ويمر يومنا دون أن نشم فيه رائحة الدم أو نرى مشاهد القتل المنتشرة هنا وهناك .