الرئيسية » شخصيات كوردية » ذكرى رحيل العلامة رشاد المفتي

ذكرى رحيل العلامة رشاد المفتي

– اربيل – التآخي
ينحدر العلامة الراحل( رشاد الفتي ) من واحدة من اعرق الاسر العلمية في مدينة اربيل خاصة وكوردستان عامة ، ومنذ ما يناهز خمسة قرون ولهم مدرسة دينية في قلعة اربيل حيث كان يدرس طلاب العلم عند علمائهم وعلى نفقة الاسرة وكان معروف باسرة ( ملا كجكه ) التي وهبت للامة الكوردية علماء افذاذاً مثل المترجم له والعلامة الذائع الصيت ( ملا افندي /1865 -1940 ) ، ورفدت اروقة العلم بعلماء كبار واسهمت بشكل كبير في نشر العلوم والمعرفة والآداب في وقت لم تكن فيه جامعات ومدارس ، وان تراث العلماء الكورد في الفكر الاسلامي يشكل ركناً اساسياً في تراث الفكر الاسلامي العالمي ، وكانت قد اسهمت بشكل واضح في النهضة الادبية والحركة السياسية والوعي الاجتماعي، وكان هذاالجامع أي الجامع الكبير بقلعة اربيل منبراً للعلم وذا شهرة مدوية في اربيل وانحاء كوردستان يقصده القاصي والداني لطلب العلم على يد علماء افذاذ وتخرج على ايديهم المئات من العلماء الكبار انتشروا في انحاء كوردستان ونشروا العلم وتعاليم الدين الحنيف ، حتى وصلت هذه الفضيلة الى المترجم له ، فكان بحق حامل لوائها بجدارة طوال اكثر من نصف قرن محافظاًعلى رسالته ومكانته رغم التغييرات في الظروف السياسية والاجتماعية المعروفة خلال تلك الفترة .
حيث ولد العلامة الراحل رشاد المفتي بقلعة اربيل في سنة 1915 ونشا في كنف والده الذي كان مفتياً لاربيل حتى وفاته ، وتفتحت عيناه منذ الصغر على شعائر الدين وذهنه على العلوم الدينية في اجواء دينية بحتة في حلقات الدرس في جامعهم ، ودخل المدرسة الابتدائية باربيل والتي كانت امتداداً للمدرسة الرشدية العثمانية ، ولكن والده آثر تفرغه لعلوم الدين ، فاخرجه من المدرسة ليدرس على يديه العلوم الاسلامية المختلفة ، فدرس التفسير والحديث ومصطلح الحديث وعلوم الفقه وآدابها مع علم المنطق وعلم الفلك السائد آنذاك ,في عام 1943ارسله والده الى الازهر الشريف بالقاهرة لينهل من منابعه ، فدرس علوم الدين ونال شهادته العلمية بعد اكماله سنوات الدراسة ، وبعد عودته داوم على الاستزادة من العلوم على يد والده وعلى الملا ابو بكر افندي المعروف بملا افندي ، ومن جهة اخرى داوم على تدريس عدد من طلبة العلم في مدرسة الجامع الكبير بقلعة اربيل ،وبعد وفاة والده عام 1940 حل محله في امور الخطابة والتدريس والفتوى ، وظل خطيباً فخرياًالى ما قبل وفاته بسنوات قليلة ، وهو اول من قرأ خطبة الجمعة باللغة الكوردية على منابر الجوامع في اربيل في بداية الخمسينيات من القرن العشرين وكان اول عالم ديني ادى مراسم الحج مع مجموعة كبيرة من الحجاج باللغة الكوردية على جبل عرفة ، وكان مجلسه اليومي في داره مجلس علم وثقافة وفوائد، يقصده الناس من مختلف المشارب والفئات وكانت احاديث مجلسه تدور حول علوم الدين والاحاديث الدالة على العظة والحكمة والعبر والتقوى والعبادة ، اما مكتبته المتوارثة عن الآباء والاجداد فغنية بالمخطوطات النادرة التي يعود تاريخ بعضها الى مئات الاعوام، وبالمطبوعات الفريدة التي تتناول التفسير والفقه والحديث والعقائد والمنطق ، ولاتزال هذه المكتبة يقصدها علماء الدين الافاضل للحصول على مبتغي مسائلهم ، كذلك يستفيد منها طلبة علوم الماجستير والدكتوراه في الجامعات في المواضيع اعلاه ، وتوفي العلامة رشاد المفتي في اليوم الثاني عشر من شهر ايلول سنة 1992.