الرئيسية » التراث » الفروسية وسباق الخيل في كرماشان

الفروسية وسباق الخيل في كرماشان






pukmedia 2007-09-11    





 Image  
 السيدة بروين دادويان هي حفيدة فارس كرماشان الأول داود خان كلهر، فقد كان الرجل بطلاً حقيقياً،  لدرجة إنه صار لقباً محترماً، فقد كانت عزومة بروين لنا في غاية الضيافة، حيث استضافتنا في مجمع “بيستون” في ضواحي كرماشان وهو مجمع رائع وفي غاية الأناقة، وضمن المجمع هناك قاعة مخصصة للأعراس لها رونقها من الزهور والستائر والثريات، تستوعب ألف شخص،


 ثم هناك صالة ألعاب رياضية تشبه ألعاب صالة البولنج في السليمانية، كما فيه صالة استقبال في الطابق الارضي، ومطعم أنيق في الطابق الأول، ثم ساحة عوائق الفروسية، كان الوقت ظهيرة، والحرارة مرتفعة الى 42 درجة، وكان في استقبالنا المدير المشرف على المجمع، فنزلنا البستان الجبلي بحدود خمسة دونمات، كان في نهايتها اسطبلات الأحصنة، وقد تجرعت الرائحة المتعفنة، لأن المراوح السقفية كانت تساعد الأحصنة على تبخير الرطوبة والحرارة، جذب انتباهي الفرس التي تسدنا عن ملاحظة مهرتها المولودة منذ أسبوع والتي تنام القيلولة، والملاحظة الأخرى عرفت أن هناك أنواعاً من الأحصنة تسمى “الكوردية” وهي لا تقل عن قامة الأحصنة الأوروبية العملاقة، لم يكن مدير المجمع فرحا رغم احترامه الشديد، وقال أثناء استقبالنا: لقد تأثرنا بأعمال الإرهاب لديكم، فسابقا كانت تمر عبر كرماشان قرابة الألف سيارة كبيرة ناقلة الزوار الى كربلاء والنجف، فزاد دخل المواطنين في مدينتنا فوفرت الرفاهية التي تجعل الناس يجلبون الى الأعمال الترفيهية، وقمتها ترف الفروسية في نقلات “البوز” للأحصنة.

سألته عن القبول الحاصل دينيا؟



نحن كما في الجزيرة العربية لا اعتراض لنا على الفروسية، ولكنهم يعترضون على المقامرة وعواقبها الوخيمة.



ومن أين أتتكم هذه الأحصنة؟



قسم منها من الخارج فلكل شخص الحق في استيراد ما يريد من حيوانات، ولكن الأهم هو القسم الذي جاءنا نتيجة انهيار نادي الفروسية في بغداد.



* قلت هل وصل الحواسم اليكم؟



لسنا جهة حكومية، ولكن الأحصنة الموجودة لدينا نصفها ملك المجمع، أما النصف الآخر فهي ممتلكات شخصية مودعة لدينا لتوفر السائس والمأوى والمأكل لقاء أجور معروفة، ولم يشئ المسؤول إجابتي، لكن جائني الجواب جاهزاً في سوق المدينة في اليوم التالي بالضبط، في سوق تدعى سوق اليهود.



قال لي التاجر الذي باعني الحناء على انها الأجود، لكن تبين لي فيما بعد أنها لاتصبغ ولا تعطر، قال هل لديكم أحصنة تريدون بيعها؟ قلت: وكم ستدفع وأقصد مجاراته، قال أتعلم هذه الأيام لا يوجد إقبال، ولكن لن أخيب أملك، فأسدفع المبلغ الذي تطلبه، وتذكرت آخر فرس عائلي لنا عام 1959 فقد عبرها أبي الحدود مع معتمد لبيعها في كرماشان، وفعلاً فقد جلبت سعراً جيداً، ولكن لم يخفف من ألمي إلا بعد أن إبتاع لي أبي بندقية صيد.



الحياة هكذا، فكما بهرت الأحصنة أولاد القيادة السابقة الذين باهتماماتهم هذه كانوا لا يعرفون شيئا عما حصل او يحصل في العراق، ولكنا كشعب كرهنا الفروسية والأحصنة كما كرهنا القتل والسجن، وأذكر أن المشهور بين أولئك الظالمين كان يؤكل أحصنته التفاح والسكر،  وكنا في السجن نأكل كل اربع وعشرون ساعة خمسين غراماً من الرز.



الكامرة التي كانت بيدي لم تعد تشتغل كرها لليوم الأسود الذي كنا فيه، فقد كرهنا الأشياء الجميلة في هذه الحياة، فلا شيء يضاهي متعة ركوب جواد يتبختر في مشيته رغم ما طورتها البشرية من وسائل الانتقال من الدراجات والسيارات والطائرات، وكنت أريد التخلص من هذه الزيارة رغم تشجيع الأميرة بروين لي حين كانت تمد وجه الحصان الذي كان يلثم يدها.



القيمة الأخلاقية التي ربما بسببها قد فقدنا حريتنا كشعب تعداده أربعين مليوناً يترصدون عليهم حتى انفاسهم، كي لا يفلتوا من أيدي جلاديهم، فآخر قائمة للجينوسايد في العالم هي ابادة التتوسي والهوتو في راوندا بأفريقيا والكورد في فتوحات بطل القادسية الثاني.



مائة واثنين وثمانون ألف كوردي قتلوا، وسمي قتلهم بالمقدس، فهل القادسية الأولى كانت فعلاً مقدسة؟ والدلالات المحققة اكدت انها قد حملت البذرة الأولى للجرائم التي كانت تشن تحت يافطة الدين والمقدسات.



قل وما أبرئ نفسي             ان النفس لأمارة بالسوء