الرئيسية » مدن كوردية » إيلام .. إيوان العاصمة- الحلقة الثانية

إيلام .. إيوان العاصمة- الحلقة الثانية






PUKmedia : 2007-09-03    






امرأة كلهورية بزيها الشعبي
عرفت ايلام كدولة في حدود الأربعة آلاف سنة قبل الميلاد من جملة الدول الأربع التي دونت في التاريخ:


1-الدولة السومرية.. جنوب الرافدين


2-الدولة الأمورية.. الاناضول والشام


3-الدولة الإكدية.. شمال الرافدين


4-الدولة الايلامية.. وتشمل خوزستان (عربستان) ولورستان ومرتفعات البختيارية.


عاصمة ايلام القديمة كما اهرامات مصر وسور الصين، كانت أيواناً عظيماً بنيت على غراره طاق كسرى في مدائن بغداد (تيسفون).


وقد عصيت على الميديين الذين استعاضوا عنها بالتوجه نحو كوردستان الشمالية والعراق الأعجمي وأذربيجان وهمدان وكرماشان وقزوين وأصفهان ونهاوند وبلاد الري الى بحر قزوين، وقد إعتبر الميديين من الأقوام الآرية، وقسمهم هيردوتس الى بوز استروخات يودين،و بارتكن آري زانت الموغ، وهم طبعاً أصل الشعب الكوردي.



حين توسعت الدولة الميدية أضحت ايوان عاصمة لها، ولما صغرت صارت أذربيجان الحالية، في حين ان هيرودتس يرى في الفرس أربعة أقوام وهم: مرفي، ماسيبان بانتايي، دروزي ، زرمن.



وأخيراً جاء جيش كوره ش سنة 550 قبل الميلاد ليحكموا ايوان كجزء من عشرين منطقة شكلت الامبراطورية الأخمينية، ولما تمكن (نه بوخذ نوس) من أسر اليهود في السبي الأكبر جيء بهم الى منطقة ايلام وأسكنهم منطقة لا تزال تسمى (زرنة) نسبة الى ان اليهود كانوا يشتغلون في صياغة الذهب والمعادن النفيسة، وفي ايوان تم اختراع العجلة، إذ كبر اليهود حجم قوالب صب الذهب ليجعلوها قوالب لصب الحديد، وكان السبب في ازدهار دولة بابل زمن (نبوخذ نصر) حيث صار بإمكان أكثر من جندي ان يركبوا حصاناً واحداً في المعارك، بالإضافة الى تسهيل مهمة الحصان، وسرعة في الانجاز والجري، وكانت هذه جائزة لبابل التي لم تقتل اليهود، ونتيجة لوجود (زبر الحديد) خام الحديد في المنطقة، وفي ايلام وايوان أيضاً، تم صنع سهام (الكركري) التي تشتعل بوضع مادة الزفت التي لا تزال تخرج في بعد مناطق ايلام، وهذا امر لم يكن بامكان الأعداء ان يقلدوه لعدم توفر مادة القار والزفت في كل مكان وهي ذاتها التي استفاد منها صلاح الدين الأيوبي في معاركه ضد الصليبيين الذين كانوا يستعملون السلالم الخشبية المدفوعة بالعربات للصعود الى قلاع فلسطين، فكانت سهام الكركري سبباً في إحراقها وكسر تميز الطلبين الذين سكنوا العراء وتحصن الأيوبيون في القلاع.



وفي العهود اللاحقة سمح لليهود بالعودة الى ديارهم، فعادوا من حيث تم سبيهم، وبقيت لهم أثاراً شاخصة في مقبرة حلوج في ايوان، هذه العزومة الاجبارية لليهود في كوردستان (ايلام) جعلت من كاتب مصري ان يربط بين الكورد واليهود، ووجود قبيلة كلهور في ايوان وعشيرة يهودية تدعى كالا وهي احدى سخافات الدوائر الاستخباراتية للانقلابين العرب، إذ كانت تصدر أو تشجع على خلق عداء نفسي وديني للحركة القومية الكوردية، متناسين عدم الادراك من أن الدولة الكوردية كانت سائدة وحضاراتها قد وصلت الى مصر التي تتباهى بانا أول من أوجدت التحنيط  للفراعنة وسموها المومياء، في حين أن (الموم) كلمة كوردية تعني الشمع، ولا أظن إن للآخرين معنى بمثل مالدى الكورد من لفظة لا تزال متداولة .



يختلف الرواة حول أصل تسمية ايوان أوهيوان، منهم من يربطها بقلعة شميران، ومنهم من يرى أن الساسانيين سموها (أريوحان) وكانت مركز ولاية (مادسبدان) ماه سبدان أي ايلام .



في العهد الساساني التصقت زعامة كي خسرو بالمنطقة، حتى لما يزال بعض الناس يرون في مدن قصر شيرين من أعمال خسرو لزوجته المسيحية، وإعادة تعمير القلاع التاريخية، ومنها حلوان، فتارة تقرأ ألوان خانقين، وتارة تقرأ هلوان أيضاً، حتى أن بعض القبائل مثل سياسيا يقولون عن منقطتهم (كي خسرو سياسيا) طبعا الكورد يفخرون بكي خسرو، وكانت مدينة اريوحان مركز ولاية ايلام ومن توابعها ناحية سومار التي تقع على ضفاف نهر كنكير والذي بني عليه سداً سمي بكنجان جم، حيث يعم فيها المياه والأشجار تكاد تغطي معظم الجبال المحيطة بها، وفيها مناجم للحديد والمعادن الأخرى، بالإضافة الى الملح، وكان سوقها في مندلي لحد نشوء دولتي ايران والعراق من زمن العباسيين الذين جعلوا من خانقين ومندلي وبدرة وجصاث وعلة الغربي وزرباطية مراكز لتجميع الخراج والزكاة، ثم جاء الغزو المغولي وسموها الايلخانية الغربية.



فالعباسيون سموها مشرق الشمس، أما المغول فسموها مغرب الشمس، الى أن جاء الغزو الأوروبي الذي كان يبحث عن النفط، وحصرت دراساته التاريخية بهذه المنطقة، كي لا يعي أهلها الكورد ان في جوف أرضهم عصب الحياة الاقتصادية للماكينة الصناعية الغربية والعالم برمته، ولأن اراضي (عيلام) التي صبت عليها نظريات تواجد النفط كانت صلبة جداً، وكون مكمن النفط مشترك مع الأراضي العراقية فكانت قصة سيف سعد لثماني سنوات من الحرب، لم يعلن أحد أن السبب الرئيس في النزاع على تلك الرقعة الصغيرة نسبياً بالنسبة لأراضي ايران البالغة مليون ميل مربع، والعراق البالغة ربع مليون ميل. لم يذكر أحد أن في جوف تلمك الأراضي يكمن النفط، فقط كان العراقيون يبحثون عن سيف سعد بن أبي وقاص في المنطقة، فقتل فيها زهاء ربع مليون من البشر، بحثاً عن السيف المفقود، وأن العراق لم يعلن عن المكمن النفطي في بدرة كي لا يتمسك الكورد سكان المنطقة بمدينتهم، ولم يكن يتوفر لديهم العرب الكافين لتشكيل مستوطنين يلغون صفة الكوردي عليها، وكان الاتفاق العراقي الايراني إعادة للارض التي فقد فيها سيف سعد بن أبي وقاص الذي جاء لنشر الاسلام، فسلب الكورد أراضيهم، وسمي بالتحرير العربي لأرضهم على أن ساكنيها كانوا من العرب بدليل هؤلاء المستوطنين الذين يرتدون العقال، وكي لا تكون للكورد دولة ،فقد كان المهمة الاساسية للعرب والفرس والترك هو الحيلولة دون انفصال الاجزاء الكوردية منهم لتشكيل دولة كوردية، ففي ذلك مساس لشرف الوطنية في البلدن الثلاثة متناسين انهم ايضا كان بعضهم يتسلط على بعض .


الخلاصة  ان ايوان التي كانت حاضرة لحضارة قديمة منذ اربعة الاف سنة تتململ بالحركة والنشاط وتزداد وعيا فلا يحتاج اهلها الى من يعلمهم الاخلاق لانهم شعب خلوق جداً ويحبون المرح والفكاهة، وحين تهدأ دواخل الحدود فانهم سينطلقون في بناء حضارة جديدة، فالطبيعة وهبت لهم المياه والينابيع والفاكهة مما يشتهون، وأنهار من النفط، ونوراً لمستقبل المظلومين .