الرئيسية » شخصيات كوردية » كريم خان زند

كريم خان زند






 PUKmedia :   2007-08-14    





 


المنطقة التي حكم فيها كريم خان زنديتفاخر الكورد والفرس بل وحتى العرب برجل عادل يحمل سيفاً بتاراً وعقلاً مبدعاً يميل الى العبقرية في الأعمال والآثار الباقية لحكم رجل تفجرت فيه كل العنفوان والشجاعة الكوردية وهو في إمرة (نادر شاه) في قلب العاصمة الفارسية “شيراز” حيث تخت جمشير ، وتخت كورش، ونقش روستم.


الرجل الموصوف آنفاً ، يسمى كريم خان زند ، أبوه إيناق اللورستاني ، وصل الى الحكم سنة 1163 هجرية قمرية، دخل مدينة شيراز سنة 1179 ه.ق ، وقد اشتهر بعدله ومحبة الناس له ، وبلغت محبته للناس الى حدود أنه لم يطلق على نفسه كلمة “شاه” أي الملك ، وإنما كان يسمي نفسه وكيل الشعب.


بنى مدينة “شيراز” وجعل لها ستة أبواب ، لضمان الأمن والسلام للمدينة ، فالقسم الشمالي الغربي خصصها لأبنية الحكومة ، وجعل للمدينة ساحة كبرى للإجتماعات ،أما في شرق المدينة فقد بنى السوق لممارسة النشاط الاقتصادي ،وفي شمال المدينة بني “ديوه خاناً ” كبيراً لمراجعة دوائر الدولة ، أما في الطرف الجنوبي فقد زرع البساتين الخضراء ،تخللت المنطقة الأبنية الخاصة بالسفارات المعتمدة لدى الدولة.


المناطق التي حكم فيها كريم خان زندعلاوة على ذلك ، فقد بني حماماً عمومياً للناس ، مازالت نقوشه تخلب الألباب، وهكذا أيضاً بنى مسجد الوكيل ، واسطبلات خاصة للبعير والأحصنة والعربات .


التغيير الأهم الذي أحدثه كريم خان زند هو أن “تخت جمشير” مثل آثار بابل كان محاطاً  بغابة تسقى من مياه الينابيع ، يلف معظمه أشجار سور وجنارداش ، فحورها كلها في نهر واحد سمي بنهر “أروند زند” فلم تكفي مدينة شيراز لزراعة الحبوب الشتوية وانما حتى لزراعة الرز في الصيف ، فجعل المدينة تنتج غذائها الأساسي ،ولم يكتف بهذا، وإنما بنى مواسير للمياه تصل الى كافة أزقة ومحلات وبساتين المدينة ، ولا تزال آثار تلك الأنابيب موجودة .أما منزله ودار الإمارة فقد كان بشكل مستطيلاً طوله 120 متراً وعرضه 100 متر ، وواجهة الدار تسمى الآن بـ”دبل فاليوم” وقد كانتا مصنوعتان من المرمر الكرانيت تميز بشكل فريد حتى قام أحد ملوك قاجار وهو الآغا  محمد بنقلها الى طهران لبناء قصر سمي بكلستان أي “واحة الزهور”.


وهنا تبادر الى ذهني كم المسافة بين شيراز وطهران ؟ وما ثقل العمودين؟ وهذا يدل على ان القاجاريين لم يكونوا محبوبين من قبل الشعب ، كي ينحت لهم مثل هذه الأعمدة ، وإلا فلماذا تمكن كريم خان من بناء مثل هذه الأعمال ،وتعذر على الفاجاريين ذلك؟ إذا فالزاوية التي دخل منها كريم خان زند تأتي من مدى محبة الناس له ، لدرجة أنهم أبدعوا في نقوشات الحمام العمومي الذي بناه في المدينة بمساحة 1.350 متر مربع ، وحتى منزله فقد أتى بصورة تمثل مكان جلوس هذا الرجل على حوض الماء .


كان أخاه لطف الله خان يتولى إمارة كرماتشان وجيشه بالكامل كان عبارة عن “لر” و “كلهر” فجاءت عبارة “لك” دليل الجمع ، وخلفوا جراء ذلك قبيلة تدعي بـ”لك” وآثار كريم خان موجودة حتى في بغداد والبصرة ، وفصيل من عائلته يدعى “الكهية”  لا يزال نسلهم في بغداد حيث صار أحدهم مفتي الديار الاسلامية.


وهنا أعود للحمام كي أصف اللوحات المرسومة على السقوف المبنية على شكل “دالانات” البناء بدون حديد اواسناد:


1- منظر معراج  الرسول على ظهر “الدلدل”.


2- منظر شيرين وفرهاد وهذا يؤكد كون الرسامين من كرماشان.


3- منظر بيزن ومنيزة.


4- منظر القاء يوسف (ع) في البئر وأخر في اخراجه.


5- منظر اغتسال شيرين في نبع الماء.


6- منظر محاولة ذبح النبي اسماعيل .


7- منظر لعلي (ع) يضرب بذو فقاره.


اعتمد كريم خان على تجميع مياه الأمطار ، فقد بنى أربعة سدود لخزن المياه وهي:


1- عنبار الحافظية.


2- عنبار السبعة.


3- عنبار الحمام.


4-عنبار الديوخان العمومي.


وقد بنى لها جدرانا عالية وأعلاها كان حوض الحمام العمومي.


المنطقة التي حكم فيها كريم خان زندوآخر عمل له كان بناء جسر على النهر الشتوي الذي كان يقطع طريق الناس أيام الفيضان وقد بناه بالمرمر والجص وصار منه شارع حافظ الحالية .


لقد بنى هذا الرجل ضريحين لحافظ وسعدي لا يزالان يتطوران الى ان رجت الدنيا بهذا الاهتمام لدرجة ان رابندر ردها طاغور الفيلسوف الهندي قد زارهما ، والناس لا يزالون يزورون مرقديهما ،بالإضافة الى مرقد “الشاه جراغ” أي المللك المنير ، ويقال انه شقيق علي بن موسى الرضا “ع”.


لقد كان الطريق متعباً جداً بين كرماشان وشيراز بالسيارة ، فقد بقيت فيها زهاء عشرين ساعة تعبت تعباً شديداً ، وقلت في نفسي كيف انتقل هذا الكوردي الفذ من الوصول الى هنا ، وبنى هذه الحاضرة ، لقد أثبت للدنيا أن في الكورد عباقرة للحرب والسلام.


بقي أن أقول أنى وجدت تشابها في التسمية ، فالجبال المتاخمة لخانقين وكلار تدعي “بمو” والجبل المحيط بشيراز يدعى “بمو” وفي “نقش روستم” وجدت انها تشبه “دوحة الطواف” في الكعبة ، بنفس الحجم، بالإضافة الى دفن  الملوك في الجبل بعد تحنيطه وكتب على كل باب نقشاً باسم المدفون.


ثم انني وجدت جسراً في أصفهان بدون بهرجة جسور الصفويين يسمى جسر الفردوس يفضي الى ساحة اسمها “جوارباخ” ونفس التسمية موجودة في السليمانية وهي منطقة الملعب الرياضي الحالي.