الرئيسية » الآداب » الجامعات في اقليم كوردستان … والنظام التعليمي

الجامعات في اقليم كوردستان … والنظام التعليمي

/ أكاديمي
التعليم بشكل عام هو الاداة الرئيسة لامتلاك المعرفة والقاعدة التي تبنى عليها فرص تنمية البحث العلمي وتطوره. فتدهور العلم وتراجع نوعيته علامة من علامات تراجع التنمية وفقا للمعايير المعاصرة . الامر الذي من شأنه ان يصبح الية للتخلف في زمن كثافة المعرفة في القرن الحادي والعشرين .
بالرغم من التطور النسبي الذي حدث في الجامعات الكوردستانية على امتداد ما يقارب النصف قرن الا انه لم يخلو من العفوية والفوضى . وما حدث لجامعة السليمانية من مشكلات وعدم الاستقرار والغاءها بحجة نقلها الى هولير مركز الحكم الذاتي في حينها وما حدث فيها وفي موقعها الجديد من فتح اقسام علمية وكليات وبصورة عشوائية وبدون تحضيرات او تهيئة للقوى البشرية او الامكانيات المادية او الفنية . ثم كان التوسع الانفجاري الافقي بعد سنة 1991 بأعادة فتح جامعة السليمانية و تأسيس جامعة دهوك وانشاء اقسام علمية جديدة ومتناظرة فيها ومتكررة والتي لها علاقة بالعلوم الطبية والهندسية والعلوم الاخرى والتي اعتمدت في توفير كادرها الاكاديمي والفني على جامعة هولير ( صلاح الدين) فضلا على خدمات خبراء واكاديميين من الخارج او من الجامعات العراقية الاخرى ادت الى ضعف عام في امكانياتها وقيامها بمهامها على الوجه الاكمل وخاصة والمنطقة كانت تعيش اوضاعا اقتصادية صعبة . وثمة تسأولات كثيرة تطرح نفسها حول اوضاع التعليم الجامعي والعالي في كوردستان العراق. فاذا كان هدف التعليم توليد المعرفة وتأمين الملاكات الضرورية للمجتمع فكيف هي صورته الراهنة ؟ وما هي عائديته ؟ وهل ان وظيفته تكتفي بالتركيز على التربية الاساسية وبما يوفره من مكانة اجتماعية من وجهة نظر القيم الاجتماعية السائدة ؟ او انه يرتبط بعموم التنمية ويدفع بعجلة التقدم ؟ كل هذا الكم الهائل من الاسئلة بحاجة ماسة لمجهودات واسعة النطاق لتوفير الاجابات الواضحة . التعليم العالي يفترض ان ينظر اليه بمعيار اقتصادي ، فهو يميل الى ان يكون مصحوبا بأرتفاع معدل الانتاج الاقتصادي وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي فهو اذن مكونات رأسمال البشري فضلا عن وظيفته الاساسية في تنشيط الفكر بأعتباره مولدا ومجددا لثقافة الامة .و كل هذا يحتاج الى اصلاحات جذرية في السياسة التعليمية لتواكب ما هو جاري في العالم المتقدم في هذا المضمار .
ومن اهم الاصلاحات هو :
– النظام التعليمي في الجامعات المعروف ان معظم الجامعات في العالم تتبنى انظمتها التعليمية معتمدة على بدائل متاحة في العالم واجتهادات الاكاديميين في الجامعة او الاعتماد على دراسات استشارية مقدمة للجامعة من قبل فريق استشاري محلي او عالمي . الجامعات العراقية ومنها الجامعات الكوردستانية قامت بأختيار النظام المناسب لها بعد الاطلاع على الدراسات الموجودة في العالم اعتمادا على ما موجود في قواعد المعلومات العالمية . ومن بين الانطمة التعليمية التي اختارتها الجامعات 1- نظام الكورسات:
أ- نظام الكورسات السنوي غير المجزء وفي هذا النظام تعطى الدرجة فيه من 100 قد تكون في امتحان واحد في نهاية السنة ويشمل المادة الدراسية بأكملها او في امتحان في الفصل الاول واخر في الفصل الثاني كل منها بنسبة 25% وامتحان واحد في نهاية السنة وبنسبة 50% . وقد توزع الدرجة بأشكال مختلفة اخرى منها 15%تعطى لكل من امتحان الفصل الاول والثاني و 25% للامتحان نصف السنة الدراسية وقد توزع الدرجةعلى الامتحانات حسب رأي الكليةالمستندة الى رأي القسم العلمي .
ب – النظام الفصلي ( النصف السنوي ) هنا يقسم الموضوع السنوي الى جزءين جزء في كل فصل دراسي وتعطى لكل جزء 50 درجة موزعة على امتحان فصلي واحد او اثنين وامتحان اخر في نهاية الفصل . وقد تجمع درجة الفصلين فتعطى للطالب كدرجة واحدة في نهاية العام الدراسي وقد تبقى الدرجة منفصلة وحسب اجتهاد الكلية او الجامعة المعنية .
ج – النظام المزدوج وهي اعتماد مواضيع سنوية واخرى فصلية وهنا يعامل كل منها بشكل منفصل .
2- نظام الكورسات المجزأة وهناك بدائل عديدة ومنها :
أ – النظام الثلاثي وهذا النظام يقسم السنة الدراسية الى فصلين متساويين ويضاف اليها فصل الصيف مدته ستة اسابيع قد يعتمد الطالب لانجازعدد الوحدات التي فشل بها في الفصلين الاول والثاني . وقد يأخذ الطالب وحدات اضافية لكي يستطيع من انجاز دراسته الجامعية الاولية بأقل من اربع سنوات .
ب -النظام الرباعي وهو الذي يقسم السنة الدراسية الى ثلاثة فصول مضاف اليها فصل الصيف وبذلك السنة التقويمية الدراسية مقسمة الى اربعة فصول .
3- نظام البلوك هذا النظام يعتمد لاتاحة زيارة الاساتذة من خارج الجامعة لتدريس مجموعة من المواضيع ولفترة محددة وبعددالساعات تساوي مجموعها الوحدة الواحدة او اكثر وحسب الجامعة . ولم تتبن الجامعات العراقية هذا النظام ما عدا الجامعة التكنولوجية وبشكل محدد جدا في مجال الدراسات العليا .
4- النظام المهجن وهو الذي يزاوج بين الانظمة او انه يعتمد النظام السنوي والنظام الفصلي في ذات الوقت . وقد طبق مثل هذا النظام في بعض كليات جامعة بغداد . وقد تعددت في الجامعات العراقية والطوردستانية الانظمة التعليمية الى ان تأسست وزارة التعليم العالي والبحث العلمي سنة 1971 . وفي اول سنة بعد التأسيس عقدت الوزارة مؤتمراً علمياعاما وانتقدت فيه حالة التبعثر الموجودة في التعليم الجامعي والعالي بشكل عام واخذت على عاتقها معاناة الخلل وعلى اثر هذا المؤتمر تشكلت لجنة علمية للجامعات وعملت لمدة اكثر من سنة على توحيد المناهج بين الجامعات العراقية وقد ساد على اثرها اعتماد نظام موحد لكل الجامعات فكانت الخطوة الاولى نحو تجميد الاجتهاد في الجامعات وتحديد صلاحيتها . عملية تطبيق هذه الانظمة ادت الى ظهور سلبيات وايجابيات لكل منها ويمكن تحديدها واختصارها بما يلي :
1- النظام السنوي يتميز بما يلي :
أ – ممارسة الطالب وحتى عضو الهيئة التدريسية لهذا النظام في المراحل الدراسية قبل الجامعة فهذا النظام هو استمرارللنظام التعليمي الابتدائي والثانوي.
ب- عدم صرف الطالب لجهد كبير في الانتقال من قاعة دراسية الى اخرى او من مختبرالى اخركما هو الحال في الاختصاصات الهندسية والعلمية والى حد ما الطبية.
ج- مرونة بالنسبة الى زيادة او نقصان في فترة الفصلين نتيجة للظروف التي تمر بها الجامعة اوالبلد وذلك لان السنة الدراسية في الجامعة تتألف من حوالي (30 ) اسبوعا دراسية فعلية بواقع فصلين دراسيين طول كل منهما حوالي ال 15 اسبوعا وان المادة الدراسية في الفصلين غير متساوية تماما لان ما يبقى من المادة الدراسية في الفصل الاول يضاف الى الفصل الثاني دراسة وامتحانا .
د – متطلبات هذا النظام من القاعات الدراسية هي اقل حدة لذلك تستطيع معظم الجامعات القديمة والحديثة من توفيرها وتوفير مستلزماتها . وقد لجأت بعض الجامعات ان تحصر الدوام بين الساعة الثامنة صباحا والرابعة مساء وفي بعض الاقسام العلمية بين الثامنة صباحا والثانية ظهرا .
هـ – كثيراً ما يؤدي هذا النظام الى رفع عدد قبول الطلبة الى الضعف احيانا دون اية زيادة في التمويل او التدريسيين وفتح المجال امام التدريسيين امكانية الحصول على محاضرات اضافية لرفع دخولهم وقد وصل عدد ساعات البعض في بعض الجامعات الى 50 ساعة اسبوعيا من الصباح والعصر والمساء وادى ذلك الى انخفاض في المستوى العلمي و فقدان الجدية لدى التدريسيين والطالب على السواء .
و – عدم شعور الطالب بتغير في اسلوب التدريس او الحياة عما كان عليه في المرحلة الدراسية التي مر بها قبل الجامعة . نتيجة لهذا فقد تبرز السلبيات الاتية عند تطبيق هذا النظام :
– 1استمرار الدراسة الى ساعات متأخرة من الليل قد تصل الى الساعة الثامنة مساء مما يؤثر على دوام الطلبة بصورة عامة والطالبات بصورة خاصة وارهاق 2- حصر عدد المواضيع السنوية بثمانية كحد اعلى ولذلك فأن الطالب خلال مدة دراسته في الجامعة والتي هي اربع سنوات عليه بتناول 32 مادة دراسية كحد اعلى ولذلك بدأت الكليات والاقسام العلمية بأضافة مفردات مستحدثة الى بعض المواد دون ان تحذف من القديم شيئاً مما جعل الطالب يئن تحت ثقل بعض المواد الدراسية.
3- امكانية اداء الامتحان التكميلي في نهاية الصيف في اي عدد من المواد والتي تؤثر سلبا على الطالب بأزدياد ظاهرة تأجيل الامتحانات الى الدور الثاني وبالتالي الى تأخر بدء السنة الدراسية الجديدة نتيجة لتأخر ظهور نتائج الامتحانات.
4- النظام السنوي هو استمرار لنظام الدراسة الابتدئية والمتوسطة والثانوية والذي يؤثر سلبا على حماس الطلبة الجامعيين الذن كانوا يتوقعون الكثير من التغير في المرحلة الجامعية.
5- خيارات الطلبة قليلة جدا او معدومة وهذا يؤثرعلى اندفاعهم وتحصيلهم العلمي.
6- استغلال القاعات الدراسية من قبل اعضاء الهيئة التدريسية وفي عدد من الاختصاصات الانسانية ضعيف ولذلك تعمد مراكز القرار عادة الى اضافة اعداد من الطلبة الى اعداد القبول السنوي المقترح من قبل الجامعة حيث يؤثر سلبا على المستوى العلمي للخريجين .
7- وفرة عددالخريجين يؤدي الى ظهورالبطالة بين الخريجين من الجامعات وفي العديد من الاختصاصات وخاصة الانسانية منها .
2- نظام الكورسات يتميز بما يلي :
– ا- الطالب المجتهد يستطيع اختصار زمن الدراسة بحوالي سنة كاملة وبعضهم يتخرج بدرجة البكالوريوس بعد ثلاث سنوات فقط ويتخرج اخرون بعد ثلاث ونصف السنة مما يدل على ان النطام يكافيء المجدين من الطلبة .
ب- يستطيع الطالب التسجيل على كورسات تقارب (12 ) وحدة في الفصل الدراسي الواحد اكثر مما هي عليه في النظام السنوي الذي لا يستطيع فيها الطالب تجاوز (8 ) وحدات فقط .
ج- عند الحاجة او الرغبة يستطيع الطالب التسجيل على عدد من الموضوعات في فصل الصيف اما لاختصار فترة الدراسة او لتجاوز بعض الموضوعات التي لم يفلح من الحصول على المعدل المطلوب للنجاح .
د- ان المادة التي يغطيها الطالب في هذ النظام اكبر من ما هو مقرر في النطام السنوي .
ه- الامتحان الفصلي يحتاج الى جهد اقل من الامتحان السنوي ولذلك يسهل على الطالب تجاوز اغلبية الموضوعات الدراسية ضمن الفترة المحددة لها وفي حالة عدم نجاحه يعمل على تجاوز الموضوعات ضمن الفصل الصيفي .
و- حاجة الى عدد اكبر من القاعات الدراسية والمختبرات ولكن بحجوم اصغر .
ز- ضرورة توفير جهاز تسجيل متطور ومتكامل لقيود الطلبة ودرجاتهم وتسجيل الكورسات وتوزيعها .
ح- حرية الطالب في الغاء تسجيله على بعض الكورسات ضمن فترة محددة في بداية السنة وضمن حدود في حال شعوره بثقل الموضوعات الدراسية وتأجيل بعضها حسب امكاناته وظروفه وضمن ما يحدده القسم العلمي وبالتداول مع عضو الهيئة التدريسية المسؤول عن تدريس الموضوع .
ط- النظام يكلف الدولة ميزانية اقل بالنسبة للصرف على الطالب وتهيئته علميا .
نلاحظ مما سبق بأن اختيار اي النظامين في عملية التعليم في الجامعة تعتمد على ظروف الجامعة نفسها وامكانياتها المادية والبشرية والفنية ولكن جميع الجامعات الحديثة تطمح الى تطبيق نظام الكورسات الذي هو اكثر مرونة واسرع تطورا ونموا واقرب الى الحياة الجامعية الحقيقية واشمل تغطية للموضوعات والمعلومات من النظام السنوي الذي يتحرك ولكن ببطء واحيانا يتخلف من حيث تغطية المواضيع والمفردات . وهكذا نلاحظ ان الجامعات العراقية والكوردستانية مرت بتجارب متعددة فمنها اتبعت النظام السنوي والفصلي (النصف السنوي ) والاخرى تبنت نظام الكورسات وقد تعايشت هذه الانظمة في كل جامعة فأتبعت بعض الكليات نظام السنوي واخرى النظام الفصلي وعدد اخر نظام الكورسات ولم تخضع هذه التجارب لدراسات شاملة ومعمقة عند الاقرار او عند الالغاء وانما خضعت في كثير من الاحيان لرأي وزير التعليم العالي و البحث العلمي الى جانب رأي مجلس التعليم العالي والبحث العلمي . وفي هذه الايام يجري الحديث عن استبدال نظام معين بنظام اخر في الجامعات الكوردستانية فهل يا ترى ستعتمد طريقة الالغاء والاقرار لنظام معين على قرار من مراكز القرار او على السياقات المعتمدة في هذا المجال وذلك بالاعتماد على دراسات علمية رصينة يقوم بها مختصون ويقرها بشكلها النهائي مؤتمرات علمية يدعى لحضورها ابرز ذوي الاختصاص واعضاء الهيئة التدريسية ثم تعرض قراراتها على مجلس التعليم العالي والبحث العلمي لابداء التوصية بشأنها ولاقرار النهائي وحسب الصلاحيات الممنوحة لها . هنا يجب ان تاخذ الجامعة ذات العلاقة دور الريادة في هذا الموضوع بتقديم دراسات معمقة ومتأنية وان لا تقف مكتوفة الايدي امام ضغوط من جهات ليست لها علاقة بهذا الموضوع ومن ثم ترضخ للامر الواقع الذي يكون في غير صالحها .
اذن علينا ان لا ننسى الطلبة الجيدين والصادقين الامينين الذين حتى لو سمحت لهم الفرصة بالغش لم ينتهزوها ويقوموا به ، لانهم يدركو جيدا بان النجاح الصادق والنجاح الذي ياتي بالتعب والاجتهاد افضل بكثير من النجاح الذي ياتي بالغش هؤلاء الطلبة لهم كل الحب والمودة الصادقة وتمنياتنا لهم بالنجاح والتفوق لانه لا يبنى البلد الا الصادقون الامينون على اماناتهم ولا يبنيه الغشاشون والمخادعون ونقول الى وزارة التربية حرام … حرام ان يتساوى الطالب الجيد والمجتهد والذي تعب في الدراسة ويتساوى مع الطالب الذي ياتي بالغش بكل سهولة وينجح وليكن شعار وزارة التربية اليوم هو (25%) من الطلبة ينجحون بصدق وامانة افضل من النجاح (90%) بالغش فذلك لا يقدم البلد الى الامام بل يجعله متاخرا لانه من يغش في الامتحان يغش في عمله وفي علاقاته مع الاخرين ويكون غير امين على مصالح وطنه وشعبه وختاما نذكر الجميع بالاية الكريمة : ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ) صدق الله العظيم. نرجو من الله ان يوفقنا جميعا لان نكون صالحين ومصلحين في مجتمعنا والله من وراء القصد.

التآخي