الرئيسية » شخصيات كوردية » في ذكرى السنوية الاولى لرحيل أحد أعلام الكورد الفيلية الاديب والمناضل المرحوم محمد البدري

في ذكرى السنوية الاولى لرحيل أحد أعلام الكورد الفيلية الاديب والمناضل المرحوم محمد البدري

14 أيلول 2007


أردنا ان نحتفل بسنويته التي تصادف اليوم بشكل آخر ..كان ودنا ان يكون ملف هذا الشهر لاديبنا الراحل والمناضل المرحوم محمد البدري.. ولكن للاسف .. رغم محاولاتنا وعلى مدى شهور للوصول الى من يحتفظون بتراثه، ونتاجاته .. ولكن لم نفلح، كأننا نعيش في زمن ما قبل ثورة المعلومات والانترنت والاتصالات .. المعلومات جاءت شحيحة .. لا بل حتى لم نحصل على الرد من بعض من اتصلنا بهم كأننا نصطدم .. بجدار لا يسمعنا سوى صوتنا .. لا نلمون ولا نعتب .. وان فعلنا فمحبة بقامة فقيدنا الراحل .. الذي لا نريد لتراثه الفقد والضياع .. ولا لذكراه أن تنزوي في ركن النسيان .. فقد كان عظيماً بأدبه الزاخر.. وكذلك مناضلاً من ذلك الطراز الذي يجود الزمن بقليل منهم .. تشرب بحب الكوردياتي .. وتعرض للسجن والاعتقال .. شارك في ثورة الكوردية..و رغم المرض واصل عطاءه الى الرمق الاخير .. حيث كان قبل وفاته يعمل نائب رئيس تحرير جريدة التآخي ـ وعضواً في الفرع الخامس للحزب الديمقراطي الكوردستاني لشؤون الثقافة والاعلام وعضو المجلس المركزي لاتحاد الادباء في العراق.

ولكن نعد قراءنا اننا سنعمل على البحث عن تراثه ونشر ما أمكن .. ولكم منا سيرته الذاتية المختصرة :



سيرة ذاتية
محمد نوري جاسم البدري
– مواليد بدرة 1937
– حصل على شهادة البكالوريوس في آداب/ علم النفس/ الجامعة المستنصرية 1977.
– شاعر وكاتب وصحفي ومترجم باللغات الكوردية والعربية والفارسية.
– كان عضو الهيئة الادارية لاتحاد الادباء الكورد منذ عام 1972 وكذلك عضو الهيئة الادارية لجمعية الثقافة الكوردية 
– ترأس تحرير مجلة (الاديب الكوردي ـ نووسه رى كورد) منذ عام 1985 ولغاية 1998.
– كان عضو عامل في نقابة الصحفيين العراقيين منذ عام 1985.
– وعضو هيئة تحرير مجلة ـ شمس كوردستان ـ الى عام 1974.
– والنائب الاول للامين العام لاتحاد الادباء في العراق الى عام 1998.
– شارك في مهرجانات الشعر، ومنها مهرجان الشعر الكوردي الاول في كركوك عام 1973 والثاني في السليمانية عام 1979 والمهرجانات الاخرى.
-شارك في مهرجانات الشعر في تونس 1990 والاردن 1992 وسوريا عام 1997 والاتحاد السوفياتي 1986.
– شارك في دورة الشاعر ابن زيدون في مدينة قرطبة/ اسبانيا 2004.
– مثلّ الادباء الكورد في مهرجان الشبيبة العالمي في برلين عام 1973.
– عمل كاتباً في جريدة ـ التآخي ـ عام 1967م ومحرر فيها من 1970 لغاية 1974.
– التحق بالحركة التحررية للشعب الكوردي عام 1974 وعمل محررا ومذيعا في اذاعة صوت كوردستان العراق ثم معاونا لمدير الاعلام.
– عمل كاتباً لعمود اسبوعي في الملحق الكوردي لجريدة العراق وجريدة (هاوكاري) لسنوات عدة وبشكل متواصل. 
– نشر قصائده ـ ايام حكم الدكتاتور ـ في كوردستان تحت اسم (سه فين كَه رمياني) وبتوقيعه الصريح في الموضوعات الثقافية والادبية.
-له 18 كتابا مطبوعا في ميدان الشعر والترجمة باللغتين الكوردية والعربية.
-نشر قصائده في الصحف العربية في مصر، الاردن، تونس، سوريا، السعودية، واليمن.
-ترجمت قصائده الى لغات، الانكليزية، الرومانية، الفارسية، التركية، الاذربيجانية.
-إنتمى للحزب الشيوعي عام 1956 عند مشاركاته بالنشاطات الثورية متنقلا ً بين سجن الكوت وسجن الحلة وسجن بغداد المركزي ونقرة السلمان.
– انتمى الى الحزب الديمقراطي الكوردستاني عام 1960 وبقي وفيا له ولقائده البارزاني الخالد الى يوم وفاته.
– تعرض الى السجن والتوقيف والمطاردة ومصادرة اثاث بيته مرات عدة.
كان يقود تنظيم خط ـ هه لو ـ في بغداد للحزب الديمقراطي الكوردستاني في بغداد الى يوم تحرير العراق وسقوط صدام حسين. 
آخر عمل له: نائب رئيس تحرير جريدة التآخي ـ وعضو الفرع الخامس لشؤون الثقافة والاعلام وعضو المجلس المركزي لاتحاد الادباء في العراق.
كانت له علاقات واسعة مع الادباء والمثقفين العراقيين والعرب في الدول العربية.
اخر مجموعة شعرية باللغة الكوردية (حين تبكي الاحزان تورق الازهار) طبعت من قبل دار الثقافة والنشر الكوردية-بغداد 2005م.

كتب الكاتب آراس الجباري  عنه قبل رحيله بعشر ايام :

(((الاستاذ محمد البدري مناضلا وكاتبا ملتزما

آراس الجباري
04-09-2006
من الناس من نسميهم اصحاب مباديء حيث ان سيرتهم صورة مجسدة للعقيدة والمنهج الفكري الذي يحمله في السلوك والتصرف والتعاطي مع مفردات الحياة وحتى ان كانت قاسية بسبب تضحيات من اجل المباديء فتراه كالطود الشامخ يقف ويقاوم كل ما من شانه يريد عرقلتة وايقاف مسيرته النضالية ,فهي واقعية الايمان الراسخ بعقيدة فكرية ينقيه ويبعده من مزالق الانتهازية ومغريات السلطة والجاه كهؤلاء المتزلفين لهذا وذاك حيث تحولوا بقدرة قادر الى كتاب واعلاميين وبارزين في احزاب بعد ان تركوا ساحة المقارعة


مع السلطات الفاشية وعاشوا في المنتجعات الاوربية والآن بعد زوال السلطة الدكتاتورية وقمعها وخطرها جاء هؤلاء ليملؤوا الساحة الصحفية العراقية وليسايروا أي خط فكري يرونه مناسبا يقربهم من اصحاب النفوذ الحكومي او البرلماني لبعض الكيانات والاحزاب التي كثرت في الساحة العراقية .
فالمناضل والكاتب الصحفي محمد البدري (( احد محرري صحيفة التآخي )) نموذج شامخ للقلم والصحافة الملتزمة المعبرة عن معاناة شعب عرف العالم قصة مواجهته لأشرس سلطة دكتاتورية فاشستية .
عرفنا المناضل محمد البدري في ستينات وسبعينات القرن الماضي كمثقف سياسي وظف قلمه في الدفاع عن قضية شعبه وناضل في الصفوف الامامية لشريحته الثورية في اقسى ظروف الحياة الكردية .
عرفناه كاتبا متقدما في صحيفة التآخي قي سبعينات القرن الماضي . في ظروف يعرفه الناس الذين عايشوا تلك السنين وخطورة المواجهة الاعلامية مع السلطة الدكتاتورية الفاشستية البعثية حيث لا ينسى العراقيون المساجلات الكلامية والرد على مغالطات صحيفة الثورة البعثية
ضد الشعب الكردي في حينه وقد كانت معارك نقدية بين الصحيفتين استمرت لعشرة ايام عرت صحيفةالتآخي وكتابها المناضلين اخطاء السلطة الدكتاتورية على الملأ في اروع تصدي بطولي صحفي في الوقت الذي كانت مطابع جريدة التآخي ومحرريها ورئيس تحريرها يكتبون في قلب العاصمة بغداد وامام انوف البعثيين واجهزتهم الامنية ولعمري انهم كانوا مقاتلين وبيشمركة وكان سلاحهم القلم الحر الشجاع ودفعت الصحيفة ضريبة دم لشجاعتها بعد اشهر من مساجلاتها الشجاعة حيث القي القبض على رئيس تحريرها الشهيد المرحوم دارا توفيق وقد استشهد بعدها على ايدي الاوغاد جلاوزة الفاشست البعثيين وكان من الممكن ان يكون الاستاذ البدري والمحررين الاخرين ضحايا الفاشست لولا عناية الله حيث اختفوا عن عيون السلطة في بغداد وبعدها التحقوا بالحركة الوطنية الكردستانية . وبعد اشتعال آوار الحركة الكردية المظفرة عام اربع وسبعون من القرن الماضي و بعد تنصل صدام حسين وجلاوزته عن بنود بيان الحادي عشر من آذار كان المناضل البدري سباقا في خدمة الاعلام الكردستاني من خلال كتابة مقالاته الرائعة التي كنا نسمعه من اذاعة صوت كردستان العراق القسم العربي وبصوت الطيب الذكر عبدالوهاب الطالباني الذي كان مذيعا في القسم العربي في اذاعة الثورة الكردستانية .قضى محمد البدري معضم حياته ملتزما راضيا بشظف العيش وبكرامة وكل صعوبات الحياة لم ينل منه ليلتجأ الى السلطة وبعكس هؤلاء الذين خانوا شرف الكلمة والمهنة الصحفية امثال مجيد رشيد الجباري وهاشم العقراوي وغيرهم من الانتهازيين والوصوليين الذين كانوا يتزلفون في الصحف البعثية لقاء مناصب وامتيازات .
عاش البدري ردحا من الزمن مشردا من مطاردات النظام الصدامي وهربت عائلته وعاشت في مخيمات اللاجئين في ايران عندما كنت انا في مخيم (( سر آبي كرم )) هاربا من السلطة الفاسشية . وكانت اخباره ترد الي عن طريق احد الأصدقاء الذين كانوا في نفس المنطقة في ايران وكان للاستاذ محمد البدري الكثير من الفرص لتبوأ مواقع او الحصول على امتيازات كالكثيرين الذين خانوا شرف المهنة كما ذكرت .
تحية للمناضل والاعلامي الملتزم محمد البدري كاتبا ومناضلا تحية لكل مثقف يوظف قلمه للحقيقة لخدمة لشعبه ووطنه تحية لرجال الصحافة العراقيين والكرد الذين عملوا لخدمة العدالة والحقيقة وحاربوا الدكتاتورية والفاشستية وعانوا من جرائها واغتربوا هربا من الفاسشتية
تحية لشهيد الصحافة الكردستانية المرحوم دار توفيق وليغمد الله روحه في جناته )))


بينما كتب في تأبينه الكاتب بدل رفو المزوري


رحيل الشاعر الكردي محمد البدري


بدل رفو المزوري


عن عمر ناهز 69 صعقت الاوساط الادبية الكردية والعراقية بموت الاديب الكردي محمد البدري .. وبهذا تخسر الساحة العراقية بصورة عامة والكردية بصورة خاصة احد شعراءها وادبائها الكبار , احد الذين رفرف يراعه في كسلاح في ثورات الكرد من اجل الحرية وبعدها عمل في بغداد واحتل مناصبا كثيرة في الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق فالاديب الراحل شارك في مهرجانات ثقافية كثيرة وكانت تربطه علاقات صداقة واحترام مع كل الادباء وكل الاجيال , اخر مرة التقيته كان عام 2003 في بغداد وفي مقر جريدة التاخي … حينذاك اخذني بالعناق الحار .. 
 


الراحل محمد البدري ، مواليد بدرة 1937 وتخرج من الجامعة المستنصرية كلية الادب ـقسم علم النفس 1977 , عمل في هذه المجالات ـ الشعر والترجمة والصحافة .
لأكثر من 3 عقود كان عضوا لجمعية الثقافة الكردية وعضو الهيئة الادارية لاتحاد الادباء الكرد …لقد شارك الراحل بمهرجانات شعرية كثيرة ومنها مهرجان الشعر الكوردي الاول في كركوك عام 1973 والثاني في السليمانية عام 1979 ومهرجانات الاخرى في تونس والاردن وسوريا والاتحاد السوفيتي السابق وشارك في دورة الشاعر ابن زيدون في مدينة قرطبة ،اسبانيا ولقد عمل محررا في جريدة التاخي الناطقة باسم الحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1970 …وفي الحركة الكردية عمل عمل محررا ومذيعا في صوت كردستان , نشرت قصائدة في الصحف الكردية والعراقية والعربية في صحف مصر وسوريا وتونس وقد ترجمت قصائده الى لغات عديدة منها الفارسية , التركية , الانكليزية , الرومانية , الاذربيجانية ,


ـ صدرت له حين تبكي الاحزان تورق الزهور وهي مجموعة شعرية صدرت عن دار الثقافة والنشر الكردية في بغداد عام 2005 والذي يعتبر اخر ماطبع له , حيث اصدر خلال مسيرته الادبية 18 كتابا واخر منصب كان يشغله الراحل نائب رئيس تحرير جريدة التاخي.. لقد تغنت اشعاره وتلذذ بها محبو الشعر وعشاق الادب .. لم تخسر الساحة الادبية الكردية شاعرا كرديا فقط بل خسرت ثائرا ومناضلا من اجل حرية بلاده وثقافة وطنه وسلاحه كان القلم الذي كان مطاردا بين السجن والتوقيف في كثير من الاحايين , محمد البدري سيظل شمسا وبدرا في سماء كردستان وسيظل الشعر .



بينما ودعه الكاتب ضياء السورمري بهذه الكلمات :

(((محمد البدري وداعا
ضياء السورملي – لندن

رحل عنا وغادرنا بغفلة الفقيد المرحوم الكاتب الكردي محمد البدري ، وبفقده خسر الشعب الكردي واحدا من أبرز الكتاب والأدباء المعروفين بنضالهم العتيد ، وفقدت مدينة الكوت واحدا من ابناءها البررة من الكرد الفيليين الذين ناضلوا في تاسيس لجنة محلية الكوت للحزب الديمقراطي الكردستاني جنبا الى جنب مع بقية المناضلين الاخرين ،

عرفت محمد البدري لاول مرة عندما كان يعمل في الأذاعة السرية الكردية للبشمركة في سنة 1974 في مدينة جومان في كردستان ، كان يعمل في القسم العربي وكان يقرأ اخبار المقاتلين الكرد وهم يتصدون للقوات المعتدية على المناطق الكردية ، كان صوته مدويا وحماسيا ويصل صوته الى اسماع كل المناضلين في المناطق الوسطى والجنوبية في العراق ، قابلته في جومان وفي سهول وجبال كردستان كنت وقتها في ريعانة شبابي انذاك حيث تركت كليتي في جامعة البصرة والتحقت بالحركة الكردية المسلحة ، وعندما التقيته في مدينة جومان اخبرني بانه يعرف عائلتنا ويعرف والدي شخصيا وانهم كانوا يعملون سوية في مدينة الكوت وفي تنظيمات البارتي وانه كان يعمل في لجنة محلية الكوت للحزب الديمقراطي الكردستاني كما أخبرني عن معارفي واهالي الكوت من الكرد الفيليين ، التقيته مرة اخرى في اتحاد الادباء الكرد في بغداد بعد عشرة سنوات من لقاءنا الأول تبادلنا الحديث الطويل والشيق ، كان حلو المعشر ولطيفا وكان يحمل في ذاكرته اشعارا وقصائد كثيرة ، كانت همومه متشعبة ومتعددة ، كان يحمل هم الوطن وهموم الكرد المسفرين وهموم العوائل التي كان مسؤولا عن اعالتهم ، كان المرحوم يعتصر من دمه ولحمه وفكره في سبيل اسعاد الأخرين

إلتقيت به اخيرا في مؤتمر اربيل للكرد الفيليين في ديسمبر من السنة الماضية وايضا بعد عشرة سنوات تقريبا . تبادلت الحديث معه مجددا ، كان المرحوم مجللا بالملابس السوداء ولم اكن اعرف ماذا ألم به من عوادي الزمن لانقطاع اخبارنا عن بعض ، بكى بحرقة عندما عانقته واخبرته لماذا تلبس السواد ، فقال لي والدموع لم تصمد في عينيه ، لقد فقدت ابني آراس ، لقد اغتالته يد الغادرين ، اغتالته ايادي المجرمين ، كان متألما جدا لفقده فلذة كبده ، قبلني وقال لي ارى في وجهك وجه والدك وبكى كان شديد العاطفة وذو حس مرهف ، قلت له لقد توفي والدي ولم اتمكن من رؤيته ولم استطع ان احضر مراسيم الدفن والجنازة بسبب الحكم العفلقي البعثي

تبادلنا العناوين وارقام الهواتف وتبادلنا الحديث الطويل ، اخبرته بانني احتفظ له بمقالات منشورة في جريدة التاخي يعود تاريخها الى شهر تموز سنة 1980 ، انفرجت اساريره وضحك وقال وكيف سترسلها لي ، قلت له سوف انشرها لك باسمك تباعا ، لم استطع الوفاء بعهدي له لكثرة انشغالي ، واليوم اصبح لزاما علي ان اعيد نشر ما كتبه قبل اكثر من عقدين من الزمان وسابدا بنشر مقالة رائعة كتبها بتاريخ 26/7/1980 في جريدة التاخي التي كانت تصدر في بغداد وهي بعنوان لحظات في رحاب الشعر الكردي الكلاسيكي

كان المرحوم البدري رفيقا وصديقا لعائلتنا وكان يقضي معظم وقته مع والدي المرحوم عبد الستار كاظم ، كانا صديقين منذ شبابهما وعملا معا في اتحاد الأدباء الكرد وعملا في تنظيمات الحزب الديمقراطي الكردستاني كما يذكر ذلك المرحوم محمد البدري في مقالة منشورة له مؤخرا في جريدة التاخي بانه عمل في لجنة محلية الكوت للحزب الديقراطي الكردستاني مع والدي ومع سلمان بيجان وعلي اكبر براري وطاهر نادر ونامي مامكة كما تم اعتقاله اكثر من مرة وسجن في نقرة السلمان وفي السجن المركزي وفي سجن الكوت ، ان السجون العراقية لا نعني بها جرائم جنائية وعند ذكر السجون العراقية فاننا نقصد بها السجون للمفكرين السياسين ومن دون محاكمات اصولية ، يزج بالسجن كل من يقف معارضا لافكار الانظمة المتسلطة على رقاب الناس ، كان المرحوم البدري واحدا من هؤلاء الذين ضحوا بشبابهم وحياتهم في سبيل نصرة قضايا وطنهم

ان المرحوم محمد البدري موسوعة شعرية وكان هو شاعرا وناقدا واديبا ومناضلا يشهد له الجميع بالأخلاق العالية والمعشر اللطيف والكلمة العذبة ، كان هادئا رؤوفا رحيما عطوفا ، بذل كل حياته في سبيل مبادئه وقوميته وشعبه وفكره ، كان انسانا مسالما ، لقد فقد الشعب الكردي برحيله وردة ازكت برائحتها وعطرها سهول ووديان وجبال كردستان

يقول محمد البدري عن المرأة ، انني في الواقع لا اجد عيبا في ان يكتب الشاعر قصائد الحب والتغني بجمال الحبيبة ولست بمؤيد لتلك الأراء الداعية الى تحجر العاطفة وتحويل المرأة وهي تمارس عملية البناء والذود عن كرامة الشعب ومعها في الوقت ذاته حين تعود بعدها الى احضان طبيعتها الأنثوية فتبدو وكأنها بركانا من الشوق والعاطفة والرقة …

قام الأديب محمد البدري بترجمة العديد من الدراسات والمواضيع من اللغة الكردية الى اللغة العربية واغنى المكتبة العربية بالعديد من المقالات عن الشعر الكردي الكلاسيكي والشعراء الكرد وكتب بقلمه العديد من القصائد الجميلة ، سناتي عليها في مقالات قادمة لنسلط الضوء على قابليات وابداعات الأديب والكاتب الكردي محمد البدري

وداعا محمد البدري ، ستبقى في ذاكرتنا دوما فقد كنت ثائرا لم تغرك الرتب ولم يوهنك الجوع ولا التعب ، كان الشباب عزمك رغم قسوة الزمن ولم نجدك يوما الآ صابرا ولم نسمع منك لا برم ولا عتب، اقسمت ان تكون مفكرا وفكرك متقد وروحك كالبركان كلها لهب ، اقسمت ان تستمر بدربك وتروي بفكرك انهار الزمان والحقب ، كنت نسرا وصقرا في جبال كردستان ولم ينخفض تحت جناحيك غيم او سحب ، كنت شامخا كالطود لم يفت فيك عضد ولم يلتوي لك عصب ، محمد البدري وداعا ، نم قرير العين فقد سلمت من التعب وانزاح عنك الهم والكرب ، ان البكاء على عباقرة بعد الرحيل لا يعدو عن تزلف وكذب. ))).

بينما كتبت ابنته شيرين في نوروز من هذا العام :
(((










الشاعر الراحل محمد البدري يحتفل معنا في نوروز
شيرين البدري
السبت 31/03/2007
العبارات والعبرات تتزاحم داخلي كلما اردت ان اكتب شيئا عن والدي، الانسان والشاعر والمناضل والمعلم لأقول كلما اردت ان اتذكره لأنه لم يبرح ذاكرتي ابداً..
اشعر بالضعف والوهن لفقدانه..فكم حاولت ان امثل القوة وابدو اقوى من همومي واحزاني لكن محاولاتي وللاسف دائماً تبوء بالفشل.. لا ادري هل ان الهموم استأنست صحبتي؟ لذلك صارت تقاسمني العيش بشكل غير طبيعي.. شعوري بالوحدة يكاد يقتلني.. اشعر بالوحدة وان العالم من حولي ساكن لا حياة فيه على الرغم من صخب الحياة وضجيجها وكل ما فيها من قتل وارهاب، فمع حلول آذار عادت اشجاني وآلامي تناجيني.. ومع عيد نوروز تأججت واشتعلت احزاني كنيران نوروز خاصة وانني اقرأ قصيدة والدي التي كتبها لهذه المناسبة السعيدة التي عثرت عليها مع قصائد اخرى غير منشورة في حقيبته اليدوية وكأنه كان يعلم انه سيفارقنا الى الابد. فبرغم رحلته الطويلة وسفره الابدي ابى الا ان يحتفل بنوروزهذا العام بقصيدة من قصائده لكنها من غير عنوان.. لقد احب ان يكون بيننا بشعره وتغنيه بنوروز الكورد وكوردستان.. نوروز التحدي والوقوف بوجه الظلم والاستبداد والطغيان.. نوروز الحرية والى الابد.. اراد البدري ان يتغنى بكوردستان وقادتها العظام دائماً وابداً
وقد ارتأيت انشر قصيدته كما هي وبلا عنوان كما وسأقوم بنشر قصائده الاخرى تباعاً في جريدته (التآخي) وفاءً مني لمن كان طوال حياته شمعة تحترق لتنير الدرب لنا وللآخرين..
ايها الناس
اليوم.. هي الاحتفالات والدبكات
انه نوروز السنة الجديدة
يبث بشرى الحرية
على هذه الطبيعة الصافية الرائعة
ويهلل بملء فمه صارخاً:
ايها الكورد بشراكم
انها.. الانتفاضة..
********
انها الانتفاضة
انظروا فيضانات الآمال
كيف تكتسح جبال الهموم..
وكيف ان شلالات ازهار الأمل
تلتف حول الحياة
وكيف ان الشقائق ازاحت عن وجهها
ستائر الخجل وغرقت في بحار من
القهقهات..
وها هي سحب العذاب والعبودية
تفر الى الحضيض لتفتح الدرب
لمطر الربيع الأخضر كي يتهاوى
بغية تضميد الجراحات..
انها الانتفاضة..
انظروا فيضان الاندفاعات
انظروا براكين الشعب
انظروا كيف انها تمزق كبد العتمة
لتخرج منها شمساً حقيقية..
وكيف انها تؤكد للدنيا بأن هؤلاء الكورد أمة
ومن حقها ان تعيش حرة
مثل اية امة اخرى على
هذه المعمورة..
****** انها الانتفاضة
ليلة الحناء، العرس، لقاءات
)مم) مع (زين)..
قمة هه لكورد تحتضن الأمل
وجبل زوزك يراقب احتراقات قلوب كرميان التي هي في تلهف
للقاء بركات (هندرين(
وهنالك البارزاني الخالد
وكأنه الصقر، فهو بقبضته وبجناحيه اللتين تشبهان جناحي
العنقاء
فقد صيرهما خيمتي سلام وهدوء
وتاريخ ومرآة..
لكوردستان هذه المدمرة والدامية
الجناح..
******
انها الانتفاضة
انها انهار دماء “قوش تبه وحلبجة”
انها صرخات ضحايا الأنفال
انها اصداء انات الليالي المعتمة للنساء
والشيوخ والاطفال..
انها دعوات الناس الذين كانوا
يتمنون بقاء السنوات على حالها.
انه يوم التضحيات والفداء والنضال..
انها
النهر المتآلف والأخضر لدماء الشهداء
الذهبية..
انها الجمهورية الفتية الموؤدة.
في مهدها” مها باد”
انها المشنقة التي اودت بحياة الشيخ
سعيد بيران انها تعبير عن “قدم خير” كوردستان..
هؤلاء كلهم سوية ضيوف هنا
وهم بانتظار أمر من البارزاني.
******
وآفاق الكورد المتألق اليوم تتوهج
كبرياء في اجواء الانتفاضة
وآفاق الاعداء معتمة مثل مصائرهم
انها الانتفاضة
انها صدى لصرخات الشيخ محمود الحفيد
رعود وبروق بخطى كاك مسعود المباركة
انها زلزلة غضب دفين لـ(جوارجرا(
تدعو الى فتح دروب الحق
للثأر من قتلة (سمكو(
ذلك الرجل الجريء والرائع..
***** انها الانتفاضة
انها حلبجة الشهيدة وهي تستقبل قوافل الآمال والحرية..
وقلعة دزه المدمرة الذبيحة
نراها الان وهي تعيش دنيا الضحك
واللامبالاة والسعادة..
الغدران الذبيحة، اشجار الجوز
المتشحة بالسواد
وقمم الجبال الشاهقة والوديان والسفوح
كلها تصيح سوية..
ايها الناس..
انتظروا اليوم هذا
انه يوم رائع وسعيد. ))))


نداءنا الى كل اصدقاء والمقربين من فقيدنا ، والذين يحتفضون بتراثه ، الكتابة عنه او الاتصال بنا على بريد الموقع وشكراً.