الرئيسية » مقالات » السيف البتار لمن يقول أن المطر من البخار

السيف البتار لمن يقول أن المطر من البخار

قد نختلف..ولكن لا نتقاطع،هذه الكلمة من الأوليات في التعامل بين الأفراد والجماعات،فليس من السهولة أن يتفق الجميع على أمر سواء،فللكل رأي في الحياة ومذهب،ولكن تتباين الأمزجة في التعامل بمثل هذه الأمور،وهناك من يناقشك الرأي بموضوعية،فيما يحاول الآخر التهجم والنيل منك وإطلاق الاتهامات الباطلة دون الاستناد الى دليل،والتقدم العلمي الحديث جعل العالم قرية صغيرة،علينا استغلالها يما ينفع ويفيد،فالانترنيت ،هذا الابتكار الرائع العجيب،له من المحاسن بقدر ما له من المساوئ، فيجعلك تطوف العالم وأنت جالس في بيتك،وتطلع على آخر المستجدات بالضغط على زر صغير،علينا استغلاله بالشكل الأمثل والمفيد،والاختلاف رحمة،ولكن علينا التعامل بشفافية وروح رياضية ،وتقبل الرأي والرأي الآخر،دون اللجوء الى السباب والكلام البذيء، فالرسائل الواردة من القراء فيها ما يثلج الصدر،ويبهج النفس،وفيها ما يجعلك تلعن الساعة التي ولدت فيها،فقد وردتني رسالة قبل أيام حشاها كاتبها المحترم بكل بذاآت العالم، وسقط المعجمات،وأورد كلمات أقل ما يقال فيها أنها صادرة من إنسان غير سوي،فالكاتب يشخص الحالة،ويحاول أيجاد الحلول لها من وجهة نظره،وعلى الآخرين مقارعته الحجة بالحجة،لا اللجوء إلى القذف والتشهير والسب وإطلاق الاتهامات الباطلة،على رأي المثل الشعبي”اللسان ما بيه عظم”،فالأخ الكريم أطلق عدة نعوت ما كان لواحدة منها أن تنطبق علي،فقد اتهمني بالبعثي الحقير،ولا أدري على أي شيء أستند في ذلك،هل أستند بمعرفته لشخصي الكريم،أو لما أنشره عبر وسائل الأعلام،لا أدري فقد استذكرت أيامي،فلم أجد نفسي منتميا أو كاتبا أو مروجا لفكر البعث أو طبالا في جوقته،ولعل صمتي لأكثر من خمسة عشر عاما خير دليل على ذلك،وأتحداه إذا وجد لي حرفا أو كلمة من عام 1978-2003 ،فقد انزويت في ركن قصي،وزاوية مظلمة،وبدأت أكتب لنفسي،مما نفعني هذه الأيام وأخذ طريقه إلى النشر.
والتهمة الثانية التي وجهها ذات القارئ،أني عديم الضمير والشرف لأني شخصت حالة كان الأولى التستر عليها،وعدم أذاعتها،وكأني الوحيد العارف بها،ولعله نسى أو تناسى أن ما كتبته قطرة في بحر،فقد سبقني الكثيرون في الكتابة عن تجارة الجنس،وما كتبته واقع علينا أصلاحه،لا أن نخفي رؤوسنا في الرمال كما تفعل النعامة عند شعورها بالخطر،وكانت كلمة حاولت فيها استنهاض الهمم للقضاء على هذه الظاهرة المخزية،التي لا تنسجم مع جميع الموازين، فهو يشبه أبن الشيخ الذي ذهب للدراسة في لندن ،وبعد أربع سنوات لم يستطع تجاوز المرحلة الأولى من دراسته،وفشل فشلا ذريعا، وعندما نشرت الصحف البغدادية خبر فشله،قام بشراء جميع الصحف وأتلافها حتى لا تصل إلى قريته،ويطلع عليها والده الشيخ،فهل تشخيص الواقع خروج عن الأدب.
والتهمة الثالثة الإلحاد،هذه الورقة الحمراء التي يشهرها الأغبياء والجهلة،العاجزين عن مقارعة الحجة بالحجة،وسلاح المتخلفين فكريا في مواجهة خصومهم،أخذ يطلقها من هب ودب بوجه مخالفيه في الرأي،دون الاستناد لواقع ملبوس أو بينة واضحة،وأصبحت سيف ذو حدين،يشهره العاجز،ويتلقفها البسطاء والسذج لأذاعتها دون معرفة أسبابها،فقد كانت لي زيارة إلى أحدى القرى،والتقيت بجمع من أهل القرية،لدفعهم للمشاركة في الانتخابات،واختيار الأنسب الذي تتوفر فيه النزاهة والكفاءة،فانبرى لي شيخ طاعن بالسن وقال: نحن لا ننسى أنكم المدافعين الحقيقيين عن الفقراء،وأنكم وراء تشريع قانون الإصلاح الزراعي،وتوزيع الأراضي على الفلاحين،ولكن فيكم عيب واحد،قلت ما هو يا سيدي،قال أنكم تقولون أن المطر من البخار،وهذا كفر بالله،ضحكت في سري وقلت له،لا هذا خطأ والصحيح أن المطر ينزل من بحر القدرة بواسطة ملائكة السماء،فقال “هذا الحجي المعدل” فإذا كان قاري الإنترنيت بهذا المستوى من الفكر الضحل فعلى الدنيا السلام.