الرئيسية » مقالات » إختتام أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم

إختتام أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم

– ستوكهولم –
تصوير: محمد الكحط وبهجت هندي.

لثلاثة أيام متتالية أستمرت خلالها فعاليات أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم، التي أقامتها السفارة العراقية في السويد بالتعاون مع الهیئة الاستشاریة للأحزاب و القوى السياسية العراقية المتواجدة على الساحة السويدية. كان اليوم الأخير الجمعة 14/ سبتمبر 2007م، مخصصاً للمحاضرات حيث عقد السيمنار الأول للأستاذ الدكتور أنيس الراوي المستشار الثقافي في السفارة العراقية قدمه الأستاذ كاظم الأميني، وبعد الترحيب بالحضور وبسعادة سفير العراق في السويد وتهنئتهم بقدوم شهر رمضان الكريم، عرف الأستاذ الأميني الدكتور الراوي وإنجازاته في المجال العلمي والبحثي، قدم الدكتور الراوي محاضرته المعنونة ” الإسلام دين التسامح والمحبة” والتي تطرق فيها إلى العديد من المواضيع موضحاً الأسس المشتركة التي جاءت بها الأديان السماوية من أجل خير وسعادة البشرية والإسلام الذي جاء مكملاً للأديان التي سبقته معترفاً بها وليس هنالك فرق بينها، وعكس وجهة نظر حضارية لمفهوم الدين والديانة وأهمية التقيد بالجوهر لهذه الأديان لا الأهتمام بالمظاهر فقط، كانت المحاضرة مكثفة وأثارت العديد من التساؤلات من قبل الحضور في زمنٍ يتعرض الدين الإسلامي فيه إلى هجمة من السلفيين والتكفيريين الذين يحاولون تشويه سمعة الإسلام والمسلمين بأفعالهم المشينة والدين منهم براء.

بعد أستراحة قصيرة كان لنا لقاء مع الدكتور منذر الفضل والأستاذ ماجد لفتة العبيدي، قدمهما الدكتور عقيل الناصري معرفاً بهما وكان محور السمينار هو ” آفاق تطور العراق في ظل النظام الفيدرالي” وكانت محاضرة الدكتور الفضل هي للتعريف بمبدأ الفيدرالية وأشكال الحكم وأهمية هذا المبدأ ومدى صلاحيته لبلد مثل العراق في هذا الظرف بعد سقوط الدكتاتورية والعوائق التي تقف أمامه ومواقف القوى السياسية العراقية منه وكيفية تعاملها معه وإمكانية تطبيقه في أماكن أخرى غير كردستان، ومن ثم تحدث الأستاذ العبيدي عن ظرف كردستان مقدماً عرضاً تاريخياً موجزاً عن التقسيم القسري لمناطق كردستان بفعل العوامل السياسية الخارجية وما تبع ذلك من تبعيات وكيفية تعامل الأنظمة السياسية العراقية المتتالية مع هذه المسألة منذ نشوء الدولة العراقية حتى اليوم، وهذه الخصوصية اليوم في هذا الظرف بعد سقوط النظام الصدامي الذي عامل أبناء شعبنا الكردي بل والعراقي كله بالحديد والنار، وما أستجد بعد ذلك من حروب كانت نتيجتها التدخل الخارجي وأصبح لكردستان وضع جديد. وتطرق إلى عدة عوامل تتداخل مع هذه الموضوعة اليوم، بعدها جرى نقاش مع الجمهور الذي تباينت فيه الرؤى والمنطلقات وكانت الأسئلة عديدة أجاب عليها المحاضران كما ساهم السيد السفير بتقديم مداخلة في الموضوع، وكان المحور يستحق النقاش بشكل أكثر تفصيلاً ولم يسع الوقت لتناوله بشكله الكامل مما دعا السادة المشرفين على الأمسية من أقتراح أن تكون هنالك محاضرة خاصة للموضوع في مناسبة لاحقة.
السيمينار الأخير كان بعنوان ” واقع الثقافة العراقية” للأستاذ مظفر خطاوي قدمه الأستاذ دانا جلال، حيث تطرق لتعريف مفهوم الثقافة وركز على واقع الثقافة العراقية في ظل الدكتاتورية وأستشهد بالعديد من النصوص التي تعكس سمات تلك الثقافة المتخلفة والتي حاولت تشويه الشعب العراقي، وكان الوقت مرة أخرى عائقاً لإعطاء الموضوع حقه وكان للنقاش الذي دار حول واقع الثقافة اليوم آراء وتوجهات كلها حرصت على ضرورة التخلص من آثار تلك الثقافة وتأسيس ثقافة جديدة تبني الإنسان العراقي الجديد.

في نهاية الأمسية قام السيد السفير بتوزيع شهادات تقديرية على المساهمين فيها.




في ختام أيام الثقافة العراقية في ستوكهولم ثمن الجميع الفعاليات وشكروا القائمين عليها وتمنوا أن يستمر هذا النهج لتعميق العلاقة بين السفارة وأبناء الجالية العراقية ولتكون بحق بيتاً لكل العراقيين بعد أن كانت في ظل الدكتاتورية وكراً تجسسياً عليهم.