الرئيسية » مقالات » رمضان ..الأسطورة..والتلفزيون

رمضان ..الأسطورة..والتلفزيون

لكل قنوات التلفزيون في البر والجو في العالم العربي من المحيط إلى الخليج خرافات وأساطير ،ً أخباراً وطرائف ومهازل ، وقصص عجائز ، تذخرها على مدار العام ، لكنها تود أن تسردها ،دونما أدنى خجل ، خلال شهر كريم ومفضل ، اسمه رمضان ، ولكل قناة فضائية او أرضية جمهور متفرغ ، ومقعد بضم الميم” أمام الشاشة ، مسمركالمعتوه ، جاحظ العينين ، مستعد لتلقي كل ما يبث من فذالك وخزعبلات ، عبر أثيرها اللايتوقف ، والانترنت، تلك الوصيفة التي تسقط شبابنا العربي نحو خاص ..في الحب سريعا.. بدورها أصبحت وسيطا حضاريا غير نزيه ، ووسيلة ذات جاهزية قصوى في لعب دور الوسيط الحرامي في استيراد وتصدير الشعوذة والدجل ، وتمرير الخرافة على الطريقة العربية خلال الشهر الفضيل .
رمضان كريم إذن ، ولأنه كذلك ، هو فرصة ، ونظام الحكم في العالم العربي والإسلامي يستثمرها جيدا ، ويصدر سخافاته، عبر شخوص مأجورة مستعدة للعب دور البهلوان ..إلى إرجاء المعمور ، وهاك يا سكيتشات ، ويا كاميرا خفية ، ومسلسلات خردة … في جوهرها بسيطة وسطحية ولا تعالج قضايا فكرية عميقة تمس جوهر وكيان الإنسان العربي والمسلم في انتكاساته وهزائمه . هي فرصة كي يحكي العرب أساطيرهم للعالم.
فإذا أراد نظام الحكم في بلد ما، أن يقول شيئا هاما لرعاياه ، سوف تساعده التيكنولوجيا في أرقى صيحاتها دون شك ، وسيوظف التلفزيون الذي تم إنشاؤه لهذا الغرض ، وسيجد امامه حشد من الممثلين الكومبارس ، على اتم الاستعداد للعب الادوار المخدومة ، والامر بذلك ، بمثابة ترموميتر يرصد درجة حرارة جسد الشعب المحتقن ، ومن ثمة ، تلميع منهج حكم و تدبير مرتبك في التعاطي مع قضاياه ومشاكله
لقد أضحى واقع حال المشاهد العربي مثل طنجرة ضغط ، كلما اشتد صفيرها تحت ضغط الحقرة وانعدام الحريات ، باتت الحاجة ماسة إلى نزع صفارتها ، قصد التنفيس….ويعتبر شهر رمضان هو الصفارة …..
برهاننا الساطع في ذلك ، هو برنامج سيدنا رمضان على التلفزيون ، وهو للتوضيح مخطط إعلامي يرتكز على السخرية كتيمة مركزية ، مخطط يقدم الفرجة والتسلية، المتعة والترفيه كوصفة ناجعة لحقن دم المشاهد ،بمادة تضبيع تعتبر من بين أهم النصائح العامة حول كيفية عدم حصول أي تجاوز كل ذلك بأسلوب فرجوي ساخر يسمى سيتيكوم أحيانا ، وموغل في السخافة يأتي على شكل ” وان مان شو”.. فحتى إذا كنت تقول الحقيقة ، فالتلفزيون ينوب عنك ، أحيانا يعرف كيف يقولها حتى يحمي نظامه ..

من حيث المبدأ، رمضان هو هو ، لكن الأمس أمس ، واليوم يوم ، وما بين الأمس واليوم بالنسبة للتلفزيون مسافة غير قابلة للتجسير ، تلفزة اليوم صفقات بالملايير ، تجنيها شركات متعددة الجنسيات ،تستثمر أموالا باهضة ، وتعرف كيف تجني فوائد بالعملة بالصعبة على حساب مشاهد مغلوب ومرتبك تبهره النغمة ، ويربكه الجسد الملولب على إيقاع الرنة ، ويمكن الإشارة في هذا السياق إلى حجم الأشرطة المصاحبة التي تمر على شكل ايسميسات الحب وايميميسات الغزل في أبهى تجلياته ، وهي من العادات الجديدة على التلفزيون العربي .
بهذا المعنى تكون التكنولوجيا قد ساهمت في إمداد الأثير بالق من طراز خاص ، بينما عجلت باختفاء عادات تقليدانية من صميم روحانيات الشهرالفضيل.
عزيز باكوش