الرئيسية » مقالات » يتدخلون في شؤوننا ولا يقبلون الادلاء بالرأي بشؤونهم!

يتدخلون في شؤوننا ولا يقبلون الادلاء بالرأي بشؤونهم!

دانربغ مدينة بولونية تسكن فيها اقلية المانية وهي في عمق الاراضي البولونية وحسب اتفاقية فرساي ومقررات عصبة الامم، تعددت شرعيتها وسيادتها الى الحكومة البولونية، ولكن اطماع النازيين الذين استلموا السلطة في المانيا عام 1933 بقيادة ادولف هتلر. ولنتيجة اطماعه الواسعة في اوربا وفي بولونيا خاصة اخذ يطالب بحقوق الاقلية الالمانية التي تسكن هذه المدينة لانهم من اصول المانية وان تكون هذه المدينة تحت اشراف الالمان، وعلى الحكومة البولونية ان تقوم بفتح طريق للالمان في اراضيهم وانشاء خط لسكة حديد تعبران الممر البولوني وان يكون هذا الطريق الذي يزيد طوله عن عشرات الكيلومترات تعود ملكيتها الى الالمان.
ويجب على الحكومة البولونية بالموافقة على هذا المشروع وذلك تلافيا لشن الهجوم الالماني الذي بات وشيكاً لاحتلال بولونيا، مثل ما حصل قبل ذلك في جيكوسلوفاكيا وهذا الامر للحكومة البولونية الحق في مناقشته وعدم تغير في نصوص الطلب الالماني، وان هذا الطلب التعجيزي من قبل الالمان ما هي الا مبرر لاحتلال بولونيا وعموم اوربا وذلك قبيل الحرب العالمية الثانية باشهر قلائل، وفعلاً تم احتلال بولونيا بسبب هذه الحجج الواهية في عام 1938 واعتبر هذا الاحتلال بداية الحرب العالمية الثانية.
ان هذه الاحداث كانت في العقد الرابع من القرن العشرين ونحن الان في العقد الاول من القرن الحادي والعشرين، نسمع ونشاهد ان الحكومة التركية المجاورة لنا تدعي بنفس الادعاءات التي ادعوا بها النازيون الالمان قبل اكثر من ستين عاماً، ولكن ليس في مدينة دانزيغ البولونية بل في مدينة كركوك العراقية الواقعة في الشمال الشرقي من العراق وبعمق مئات الكيلومترات من حدودها الدولية، وبنفس المبررات بان مدينة كركوك تسكن فيها الكثير من الاصول التركية، علماً ان هؤلاء الذين تدعي تركيا بهم وفي المدن التي يسكنون فيها فهم موجودون في كل العراق والعراق كله لهم ولكافة القوميات والاقليات الاخرى، تحت ظل النظام الجديد وان الدستور الجديد الذي استفتي عليه غالبية العراقيين اقرت فيه حقوق جميع القوميات والاقليات والطوائف. وان هذه الشريحة من المجتمع العراقي يسكنون في العراق منذ مئات السنين، لماذا لم تطالب الحكومات التركية السابقة بهم، ولا حتى كانوا يدافعون عنهم حتى اصابهم ما اصاب الشعب العراقي وخاصة الكورد والتركمان من قبل الانظمة الشوفينية البائدة وبالاخص النظام الصدامي المقبور الذي حارب التركمان محاربة شرسه وشردهم من ديارهم ولم يمنحهم حق المواطنة الكاملة كأمتلاكهم لاراضي وعقارات في كثير من المناطق التي يتواجدون فيها وان تركيا لم تدافع في حينها عنهم ولا حتى احتجت ولو مرة واحدة على تصرفات الحكومة البائدة من التعسف وقتل واعتقال وتشرد وتهجير الكثير منهم، اما اليوم يطالبون بهم وبالمدن التي يتواجدون فيها، لا لسواد عيون هذه الاقلية البائسة، بل لاطماعهم في اراضي العراق ومواردها وخيراتها، وان كثيراً من المنظمات والاحزاب والشخصيات التركمانية ايضاً يتساءلون اين كانت الحكومات التركية عندما تعرضنا لكثير من المعاناة من الحكومات العراقية السابقة وحين كنا في وضع لا نحسد عليه من الاضطهاد والتشرد والقتل ومصادرة حرياتنا قبل اراضينا وممتلكاتنا التي ماتزال بحوزة الذين نقلت ملكيتها لهم من قبل النظام السابق، ونحن اليوم نطالب الحكومة التركية عدم التدخل في شؤوننا لكي يتم تطبيق المادة 140 وان تعود لنا كل ما فقدناه سابقاً من خلال بعض فقرات هذه المادة، هذا كلام كثير من الاخوة التركمان في كركوك وفي بعض المناطق الاخرى من العراق، والذين عانوا ما عانوه من خلال تعامل الحكومة السابقة بازدواجية بين مكونات الشعب، وهذا ليس خافياً على احد لان كثير من مسؤوليهم صرحوا بها علنأً تكراراً وصراحة وبدون اي احراج ونحن نتساءل ايضاً ايجوز لكل دولة لها اصول او اعراق في دولة اخرى ان تطالب بما يحلو لها من مدن واراض وموارد تلك الدولة؟!!!
(وما اشبه اليوم بالبارحة).

التآخي