الرئيسية » التاريخ » علاقة الرئيس العراقي (الراحل) عبدالرحمن محمد عارف بزعيم الامة الكوردية الخالد مصطفى البارزاني

علاقة الرئيس العراقي (الراحل) عبدالرحمن محمد عارف بزعيم الامة الكوردية الخالد مصطفى البارزاني

عندما اتصل الرئيس الاسبق عبدالرحمن عارف بالرئيس مسعود البارزاني في زيارته الى بغداد بعد السقوط يعلمه برغبته بزيارته لمناسبة وصوله بغداد اجاب الرئيس مسعود البارزاني انا الذي علي ان ازورك يا ابا قيس.. وفعلا قام الرئيس البارزاني بزيارة وفاء وتقدير الى الرئيس الاسبق محمد عارف تناولت ذكريات من تاريخ العراق.. ولقاء الراحل بالرئيس عبدالرحمن عارف وكان لهذه الزيارة الاثر النفسي والوجداني الكبير على الرئيس الراحل واسرته.
شيعت الفعاليات الرسمية والشعبية العراقية والاردنية السبت 25/ 8/ 2007 الرئيس العراقي الاسبق عبدالرحمن محمد عارف الذي توفي يوم الجمعة 24/ 8/ 2007 في مدينة الحسين الطبية بعمان.
واحتشد المئات من الفعاليات الرسمية العراقية على مختلف مذاهبهم الدينية واطيافهم السياسية في مسجد الكالوتي في ضاحية الرابية بعمان للصلاة على جثمان الرئيس عبدالرحمن محمد عارف وقت الظهيرة.
وقد صلى العراقيون من سنة وشيعة وكورد على الجثمان، وحضر ثلاثة وزراء عراقيين منهم وزير الداخلية السيد جواد البولاني ومندوبين عن الرئيس جلال الطالباني ورئيس الوزراء السيد نوري المالكي والسيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان وقائد الجيش ومسؤولين اردنيين. وقد نقل الجثمان في سيارة اسعاف بيضاء اللون وتبعتها سيارة السفير العراقي السيد سعد الحياني وسيارات ابناء الجالية العراقية وسيارات اردنية وسيارات اصدقاء عائلة الرئيس السابق الراحل.
وسار موكب الجنازة من ضاحية الرابية عبر الطريق الدولي الى مدينة المفرق حيث مقبرة شهداء الجيش العراقي، الذين سقطوا في الحروب العربية الاسرائيلية.
وقال السيد قيس عبدالرحمن عارف نجل الرئيس الراحل للوكالات (ان موكب الجنازة والتشييع اعطى صورة حقيقية عن اطياف الشعب العراقي من البصرة حتى السليمانية والانبار، وقد جمع الجميع بصورة العراق الذين نطمح ان يكون ونكون جميعا متوحدين يدا واحدة لاعماره وتنميته). مشيرا الى ان الحضور كانوا من شتى ارجاء العراق واضاف (نحن سعداء بهذه الوقفة الواحدة لابناء شعبنا ونتمنى ان تنعكس في الداخل وان نكون متحدين لبناء العراق).
وقد شارك في التشييع في مقبرة شهداء الجيش العراقي محافظ المفرق ومدير الشرطة وكبار المسؤولين في المحافظة.
وقد خلت المراسم من الصبغة العسكرية، حيث جرت عملية الدفن وفق التقاليد الاسلامية العراقية، وحضر التشييع المئات من ابناء محافظة المفرق والمحافظات الاردنية الاخرى. وكان الرئيس العراقي الاسبق عبدالرحمن محمد عارف قد توفي في العاصمة الاردنية عمان يوم الجمعة 24/ 8/ 2007 عن عمر ناهز (91) عاما في مدينة الحسين الطبية في عمان بعد ان دخل المستشفى منذ ثلاثة اسابيع اثر شعوره بالاجهاد، يذكر ان السيد عبدالرحمن محمد عارف الذي يقيم في عمان منذ ثلاثة اعوام، حكم العراق للفترة من عام 1965 وحتى تموز من عام 1968.
وهو اب لولدين وثلاث بنات، وعارف هو دستوريا ثالث رئيس يحكم العراق بعد الاطاحة بالنظام الملكي عام 1958، بعد عبدالكريم قاسم وشقيقه عبدالسلام محمد عارف.
الرئيس البارزاني يواسي اسرة الرئيس الاسبق عبدالرحمن عارف:
هاتف السيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان السيد قيس عبدالرحمن عارف ابن المغفور له عبدالرحمن محمد عارف رئيس الجمهورية العراقية الاسبق والذي وافته المنية الجمعة المصادف 24/ 8/ 2007 في عمان.
وقدم الرئيس البارزاني تعازيه الحارة الى السيد قيس عبدالرحمن محمد عارف وعائلة المرحوم. مشيدا بالمواقف الوطنية للمرحوم عبدالرحمن محمد عارف ودوره المشرف في خدمة الوطن وايمانه العميق بنشر روح التآخي والتآلف والتسامح بين جميع الاطياف العراقية، ودعا الله سبحانه وتعالى ان يتغمده برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته.
ومن جانبه شكر السيد قيس عبدالرحمن محمد عارف سيادته على احاسيسه الاخوية والكريمة متمنيا له دوام الصحة والموفقية. لم يقامر الرئيس الراحل بمستقبل بلاده وشعبه، لذلك رحل غريبا لينضم الى قائمة الكبار العظام امثال الجواهري والملائكة والبياتي والقادم من غيرهم، ممن احبوا العراق وتفاخروا به حد النخاع، نحن نستذكر بعض الحقائق في مقام الرئيس الراحل عبدالرحمن محمد عارف الذي كان ينتظر لحظة عناقه لارض وطنه لم يغب عنه لحظة ولم يفكر ببيع الممكن منه، حتى داره المتواضعة لذلك رحل فقيرا، لان السلطة وبيوت المال لم تكن يوما هدفه الاول والاخير. فعندما احس بتغيير اركان المعادلة انسحب من العراق بصمت ولم تستهويه الاضواء، او امتيازات المعارضة مثلما لم تغريه ظروف سقوط النظام السابق للمطالبة برد الاعتبار، فهو يعرف حدوده وحدود فهم الاخرين له، لذلك عندما احس بان التغيير لن يشمله، قرر الرحيل بصمت.. وهكذا فعل حتى اخر لحظة في حياته.
لانعرف اذا شمله الراتب التقاعدي لعسكري ام رئيس جمهورية، رغم ان ما اعرفه ان هذا الرجل رحل فقيرا بكل ما تعنيه الكلمة، وقد وصل الامر بعد الاطاحة به الى درجة الاستدانة بعد ان باع البيت الذي حصل عليه من الحكومة في حي اليرموك.
كان الراحل نزيها شريفا نقياً ورعا مؤمنا وطنيا غيورا مسالما صادقا، لقد رحل الرئيس بنفس مقامات الزعيم عبدالكريم قاسم مع اختلاف ظروف الرحيل الابدي، تعلق بالوطن ويد متعففة عن بيت المال. المرحوم لايعبث كثيرا بالمنصب الذي هو فيه رغم انه يتفانى من اجل اعطاء المنصب ما يستحقه من جهد واخلاص وابداع وبكفاءة عالية جدا.. المرحوم لم يكن طائفيا وعنصريا بل عراقيا خالصا لايفرق بين هذا او ذاك وفق الانتماء الديني او العرقي او الطائفي.
علاقة الرئيس الاسبق عبدالرحمن عارف بالزعيم الخالد الملا مصطفى البارزاني:
لقد وقف الرئيس الراحل باستمرار ضد القتال في المنطقة الكوردية مؤكدا ان هذا القتال لامعنى له غير تحطيم الوحدة الوطنية على صخرة التعصب العنصرية والاستقواء على الاخ والشريك وخدمة المخططات الاجنبية الطامعة او الخائفة منه.
وكان رحمه الله على علاقة وطيدة ومودة ومحبة بعدد كبير من كبار الضباط الكورد، وعندما التقى بزعيم الامة الكوردية الخالد الملا مصطفى البارزاني على خلفية التوصل الى بيان 30 حزيران قال الرئيس خلال اللقاء: (اهذا كل ما تريدونه منا، اذن فقد راحت دماء تشكو الى الله ظلم الانسان لاخيه الانسان).
وفي 17/تموز/2003 اجرى السيد سعد البزاز رئيس تحرير جريدة الزمان لقاء صحفيا مع الرئيس الراحل عبدالرحمن عارف في منزله بالمنصور وبحضور نجل الرئيس قيس في عددها 1562 في 12/تموز/2003 وجاء فيه بالنص: علاقتي بالبارزاني وطيدة- جريدة الزمان-
الزمان: وفي فصل سألناه عن المرحوم مصطفى البارزاني الذي كان على علاقة طيبة به ورثها بعده نجله السيد مسعود البارزاني الذي حرص في الايام الاولى من وجوده في بغداد بعد سقوط نظام صدام على زيارة الرئيس الاسبق عارف والتعبير عن امتنان الكورد له لانه الرئيس العراقي الوحيد الذي توصل معهم الى اتفاق ادى الى استقرار في المنطقة الشمالية، ربما افتقد تماما بعد الاطاحة بعارف وقال: (كنت على علاقة صداقة بالمرحوم البارزاني وابان زياراتي لراوندوز وشقلاوة منتصف الستينيات كنت ازور مقر البارزاني للسلام عليه وكان غالبا ما يشير الى عهدي في الحكم خلا من أي اذى وقع على الكورد).
وتابع الرئيس العراقي الاسبق لصحيفة الزمان قائلا: (وذات مرة زرت المنطقة فدهش وتابع عندما صادفني بلا حماية او حاشية تحيط بي فسألني عن السر فقلت انني ضيف لديكم ولاشك انكم تحبون الضيف).
واضاف عبدالرحمن عارف (توصلنا الى اتفاق معهم من اجل استقرار المنطقة ولكن لااذكر وجود اياد خفيفة لاتريد مثل هذا الاستقرار).
وعندما انهينا الحديث مع الرئيس عارف والقول للسيد سعد البزاز رئيس تحرير جريدة الزمان اعتذرنا اليه لاقتطاعه وقتا طويلا من ساعات راحته للتفرغ لهذا الحديث الصحفي وبادر عبدالرحمن محمد عارف رئيس جمهورية العراق الراحل الى القول: لدي مزيد من الوقت انا موظف متقاعد هذه هي الحقيقة وضحك معربا عن سعادته بلقاء (الزمان) وقبل ان نودعه اشدنا بحسن ادارته للحكم باعتباره رئيسا لم يتورط في ايذاء احد او التوقيع عن قرار اعدام احد.
واجاب ذلك يعود لنشأتي فانا ابن عالم دين كان والدي يرتدي العمامة وينحو نحو الاصلاح وحب الخير وحرص الحاج عارف على ان نرث منه سلوك مهنته حيث يعمل بزازا في منطقة الدهدوانة في علاوي الحلة، وكنت حريصا على ان اتعلم في العطلة المدرسية اسلوب التعامل مع زبائنه من بدو شمر الذين كانوا يرون فيه واحدا منهم، المقابلة انتهت لصحيفة الزمان.
ولاشك انه امر نادر جدا ان ينجح رجل مثل الحاج عارف في تنشئة ولدين هما عبدالرحمن وعبدالسلام توليا رئاسة البلاد نحو عشرة اعوام كاملة.
تغمده الله برحمته الواسعة واسكنه فسيح جناته والهم اهله وذويه الصبر والسلوان.

التآخي