الرئيسية » مقالات » أخبار مختارة -سوق الشورجة استعاد بعضاً من بريقه الغابر لكن مشاهد رمضان التراثية غيبها ( بعبع) الطائفية

أخبار مختارة -سوق الشورجة استعاد بعضاً من بريقه الغابر لكن مشاهد رمضان التراثية غيبها ( بعبع) الطائفية



فيما يطرق شهر رمضان عتبات بيوت العراقيين الغارقين في جحيم العنف، تشهد الاسواق ارتفاعاً هائلاً في اسعار المواد الغذائية الاستهلاكية نتيجة عدم توزيعها ضمن مفردات الحصة لاسيما الاساسية منها التي تحتاجها الاسرة بشكل ملح وهي الزيت، الرز، الحليب، الشاي.

ويتهم المواطنون الذين تحدثوا لوكالة ( الملف برس) وزارة التجارة بانها وراء ارتفاع الاسعار، ويقولون ان عدم توزيع الحصة التموينية للاشهر الماضية، اسهم في ارتفاع اسعار اغلب المواد الغذائية منها الزيت الذي كان بسعر الف و250 دينار للقنينة ليصبح سعره الان بسعر 2.500 الف دينار اما الرز فقد كان سعره 400 دينار للكيلو غرام الواحد الا ان عدم توزيعه منذ اشهر رفعت سعره ليصل الى 1.500 دينار.

وبينما تتذرع وزارة التجارة بانها لا تقوى على ايصال المواد الغذائية الى المناطق الساخنة بسبب الاضطراب الامني فيها، فان معظم أهالي المناطق الهادئة اكدوا عدم تسلمهم لاغلب المواد فضلاً عن ان غالبية العوائل المهجرة لم تستلم اية حصة منذ اشهر.

ويقول الناطق الرسمي في وزارة التجارة ان الوزارة تعمل جاهدة في ايصال مواد البطاقة التموينية وبالسرعة الممكنة، برغم ان هناك معوقات عديدة تقف حائلا دون ذلك منها ان الوزارة قد تعاقدت مع شركات عديدة لتوريد المواد الغذائية الا ان اجراءات رسمية تحد من وصولها، فالحكومة السورية قد حددت دخول 20 شاحنة وكذلك الحكومة التركية هي الاخرى حددت دخول 20 شاحنة في حين ان ميناء ام قصر قد تم تحديد دخول باخرة واحدة ايضا.

وعن مفردات البطاقة لشهر رمضان قال: ان الجديد في هذه الحصة هو توزيع 5 كيلو غرام من مادة الطحين (نمرة صفر) للحاجة الماسة لهذه المادة في شهر رمضان بالاضافة الى اضافة مادة العدس الى الحصة كونها المادة الرئيسة الاولى في وجبة الافطار الرمضانية.

لكن العراقيين يؤكدون ان غالبية المواد التي توزع ضمن البطاقة التموينية من الانواع الرديئة، لاسيما السكر والشاي المادتين الاكثر اهمية بالنسبة للصائمين العراقيين، وهو ما يدفع احياناً حتى الفقراء الى بيع شاي الحصة الى الوكيل بسعر بخس، فيما تباع الانواع الجيدة من الشاي بسعر 4- 5 الف دينار للكيلو غرام .

اما مادة السكر التي وزعت في الشهر الماضي فيقول الاهالي، انها خشنة ولا تذوب بسهولة ولونها مائل الى السمرة، وتخشى العوائل ان تكون حصة رمضان التي لم توزع حتى الان، ولا تدري متى يتم توزيعها مثل الحصص السابقة وخاصة الشاي والسكر.

ولم يجد العراقيون بعد ان تأخر توزيع الحصة التموينية الموعودة، ونكثت وزارة التجارة بعهودها بشأن توزيع حصتين للعائلة في شهر رمضان، سوى اللجوء الى سوق الشورجة الذي استعاد بعضاً من بريقه الغابر، اذ تدفق البغداديون على سوق الشورجة للتبضع وشراء احتياجاتهم، من التوابل، والسكر، والشاي، والبهارات، والحبوب، وأنواع الحلويات، والرز، وأنواع عديدة من العصائر والسكريات، ومعظمها مواد قادمة من أسواق الشام، والأردن وتركيا.

واستعاد سوق الشورجة هذه الايام بعضاً من نشاطه السابق وحركته التجارية، بعد ركود استمر عدة اشهر، في اعقاب ثلاثة تفجيرات وقعت في سوق الشورجة في شباط الماضي، ما أسفر عن سقوط 79 قتيلا، واحتراق قرابة 100 سيارة، وأكثر من 100 متجر.

وليست الاستعدادات لرمضان هي كل ما يؤرق العراقيون، فالوضع الامني وارتفاع نسبة البطالة والتهجير القسري وتدني الوضع المعاشي والاقتصادي لنحو نصف الشعب العراقي، اذ ان مئات الالاف من العوائل لا تمتلك القوت الكافي لسد متطلبات الشهر الكريم، بالاضافة الى استفحال ازمة الوقود والكهرباء التي تستحوذ على الجزء الاكبر من ميزانية العائلة العراقية.

ويقول الاهالي ان المظاهر الغريبة التي مزقت نسيج المجتمع العراقي، هي الاشد ايلاماً في النفس فآفة المناطق المسننة والمشيعة أنهت العادات الفلكلورية المتعارف عليها كلعبة المحيبس بين الاحياء وحتى (دمّام) السحور و ( الماجينة) بات مقيداً بين الاحياء وربما بين الحي الواحد فهذا الزقاق سني وذاك شيعي.


المصدر : الملف برس – الكاتب: الملف برس