الرئيسية » مقالات » قانون النفط والغز الجديــد – آراء وملاحظات

قانون النفط والغز الجديــد – آراء وملاحظات

ضمن تصريح للسيد وزير النفط العراقي الدكتور” حسين الشهرستاني” لجريدة المنارة العدد 360الصادر بتاريخ (4-3) ) آذار2007 قال السيد الوزير(إن مجلس الوزراء وافق على قانون النفط والغاز وتم رفعه لمجلس النواب لغرض المصادقة عليه) ورداً على ما اثير من انتقادات وملاحظات وأراء على نص ومضمون القانون قال السيد الوزير منوها ( إلى إن بعض الجهات التي لاتريد  الخير للبلاد , ولا لحكومة الوحدة الوطنية النجاح والشعب العراقي أن يمضي في الخطة لتطوير واعمار العراق قامت بتنظيم حملات إعلامية مضللة ضد القانون) ومن يطلع على تصريح السيد الوزير هذا لا يشك بان هؤلاء المضللين من الارهابين أو أعوانهم حيث لايمكن أن تنطبق أوصاف من لا يريد الخير للبلاد والشعب ولحكومة الوحدة الوطنية ومنها السيد الوزير الابلأرهاب حيث سيفتح هذا القانون أبواب الأمان ورياض الجنان للعراقي, وويل للمضللين. ولأننا مع الأسف لم نتمكن من معرفة الأصوات ( المنورة) ولم يدلنا السيد الوزير على هذه الأصوات ( المنورة ) لتوضح وتشرح مواد وضرورات وموجبات هذا القانون وتمنينا على السيد الوزير لو تفضل بإيضاح أسباب عدم نشر مسودة القانون؟؟ ومن هي الأطراف والأسماء.. كلأختصاصيين القانونيين وأصحاب الاختصاص في مجال النفط والغاز الذي شاركوا في صياغة مسودة القانون ليكون الشعب العراقي على بينة واطلاع مطلوب فيما يخص أهم ثروة من ثرواته الوطنية, وقد ارتبط بالدفاع عنها وحمايتها العديد من الملاحم الوطنية العراقية لمختلف قواه وشرائحه وفئاته السياسية والاجتماعية وبالخصوص جموع عمال النفط والغاز وعموم كادحي العراق, وبذلهم التضحيات الجسام من أموال ودماء في البصرة, وبغداد, وكاورباغي في كركوك وغيرها . بحيث ارتبط مفهوم ومضمون وحقيقة استقلال العراق وسيادته على مقدّارته وثرواته بقدر ما تتم السيطرة الحقيقية على الثروة النفطية وتخليصها من هيمنة وسيطرة الاحتكارات الرأسمالية العالمية بمختلف أسماءها ومواصفاتها وخصوصا البريطانية والأمريكية ومدى توظيف هذه الثروة في خدمة الإنسان العراقي ورفاهه وتقدمه وسعادته . وما هي الأسباب الحقيقية وراء شحة وندرة المشتقات النفطية؟؟ مما ادخل البلاد والعباد في أتون أزمات النقل والطاقة والغذاء في اكبر بلد منتج و مكمن لأكبر احتياطي نفطي في العالم . فحالة المواطن العراقي كحال من قتله الظمأ عطشا وهو يسبح وسط نهر ماء غزير!!
والآن لنأتي إلى حجج وأطروحات هذه القوى (المضلِّـلة ) لنرى مدى ما تسعى إليه من تضليل( وتعمية ٍ) وتهميش للمواطن العراقي , والذي ندرج في أدناه أهم ما استطعنا الحصول عليه ممن ناقش مسودة هذا القانون وبشكل موجز .


1- الأستاذ / فؤاد قاسم الأمير / خبير النفط المعروف في دراسته المعنونة قانون النفط والغاز / المنشورة في موقع البديل الالكتروني وقد اغنى الموضوع بشكل مفصل وكامل عبر كتابه” ثلاثية النفط والغاز” منشورات دار الغد.
2- أ.د.نبيل المرسومي – أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة / في مقاله تحت عنوان / هل يحتاج العراق فعلا إلى قانون جديد للنفط ؟ المنشور في جريدة المنارة / العدد / 361 / في 6-7 آذار 2007
3- أ.د. عبد الجبار ألحلفي – جامعة البصرة في مقال بعنوان / قانون الاستثمار للنفط في العراق – الرابحون والخاسرون- المنشورة في جريدة المنارة العدد 360 في 4-3 آذار 2007
4- المقال الافتتاحي لجريدة المنارة تحت عنوان / العودة للأيام الخوالي / المنشور في جريدة المنارة العدد 354 في 10-11 شباط 2007. للدكتور خلف ألمنشدي رئيس تحرير الجريدة.
5- الدكتور نبيل جعفر – أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة
6- الأستاذ امجد صباح – رئيس الدراسات الاقتصادية في مركز دراسات الخليج العربي.
7- السيد حسن جمعة ألا سدي – رئيس اتحاد نقابات عمال شركة نفط الجنوب والمنشورة آراءهم وملاحظاتهم في جريدة المنارة العدد 354 في 10-11 شباط 2007 لتغطية مناقشة قانون الاستثمار النفطي المقام من قبل اتحاد نقابات النفط المنعقد في البصرة . عند تغطية مناقشة قانون النفط والغاز المقام من قبل اتحاد نقابات النفط المنعقد في البصرة.
8- أ.د. جعفر عبد الرضا – أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة في مقال تحت عنوان في مواجهة عقود تقاسم الإنتاج / المنشور في جريدة المنارة العدد 356 في 17-18 شباط 2007 .
9- السيد نوح الربيعي / وقائع طاولة المدى المستديرة / المنشور في جريدة المدى العدد 865 الأحد 4 شباط 2007
10- علي ألا سدي / مشروع النفط اختبار في وطنية المجلس الوطني – الحوار المتمدن .


ومن خلال نظرة فاحصة ومدققة للأسماء والشخصيات الوارد ذكرها أعلاه تبين إن جميعهم من ذوي الشهادات العليا من المختصين بالشؤون الاقتصادية والنفطية العراقية والعربية ومن ذوي التاريخ الوطني والعلمي المشهود والحريص على التطوير و الاستثمار والحفاظ على الثروات النفطية العراقية وليست من الشخصيات الهامشية أو المتطفلة على الشأن الاقتصادي عامة والنفطي بشكل خاص, وهم جميعا من العراقيين, وهذا مما لا يتفق مع مضمون مقولة السيد الوزير الأنفة الذكر ويردها عليه . ولسبب ضيق المجال واقتصار المقال نوجز أهم الملاحظات والآراء الواردة في بحوث ودراسات ومقالات الأساتذة المنوه عنها أعلاه أملين أن يعود القارئ إلى مطالعة ودراسة نصوص هذه الدراسات والبحوث والمقالات من مصادرها المشار إليها في مقالنا هذا. وبالخصوص الدراسة المفصلة المقدمة من قبل الأستاذ فؤاد قاسم الأمير . والبحوث القيمة ألمنشوره على صفحات ( جريدة المنارة) . و(جريدة المدى) و(طريق الشعب) و(جريدة الزمان) وغيرها من الصحف العراقية والأجنبية والندوات التلفزيونية العراقية والعربية التي يكاد اغلب الخبراء والمختصين فيها يؤكدون على خطورة القانون على الاقتصاد والسيادة العراقية في صيغته الحالية بالإضافة الى الملاحظات والاعتراضات التي قدمها مجلس شورى الدولة حول القانون.

** نستعرض هنا بعض الآراء لخبراء النفط والقانون والاقتصاد حول هذا القانون:

· إجابة على سؤال حول ضرورة إصدار قانون اتحادي جديد للنفط والغاز في الوقت الحاضر يتفق تقريبا اغلب الاختصاصيين مع قول الأستاذ قاسم الأمير حيث يقول (نرى إن وجوب إصدار قانون اتحادي _ للنفط والغاز _ ألان لا يمثل أجنده عراقية ملحه وإنما يتم بضغوط مختلفة تخدم أجندة أجنبية . من الحلم إصدار قانون اتحادي ولكن بعد حل المشاكل التي طرحت في هذه الملاحظات _ يعني ما أورده في دراسته _ وفي ظروف طبيعية يكون فيها العراق في وضع امني ونفسي سليم للوصول إلى قانون سليم ) ص 16 من الدراسة .
· وكما ذكر الأستاذ امجد صباح رئيس الدراسات ألاقتصاديه في مركز دراسات الخليج العربي حيث يقول ( من خلال اطلاعنا على بنود مسودة القانون فان هناك أيادي خفية عراقية وراء صياغة القانون كونها تريد حصة الأسد من مبيعات النفط ) . جريدة المنارة – العدد 354 في 10-11 شباط 2007 .
· وكما ذكر السيد جمعة الا سدي / رئيس اتحاد نقابات عمال شركة نفط الجنوب ( إننا نرفض هذا القانون وسيكون لنا موقف أخر في حالة إصرار الحكومة العراقية على تطبيقه / نرى إن من واجب الحكومة العراقية أن تحافظ على الثروة النفطية ) نفس المصدر .
· وكما أشار إلى ذلك د.خلف المنشدي حول القانون في افتتاحية جريدة المنارة ( ويبدو اليوم إن أخر ما يحتاجه العراق بعد الخراب الذي أصابه على يد رسل الديمقراطية هو إن يتم رهن ثروته النفطية أخر ما لديه من قوة لشركات النفط الغريبة ) نفس المصدر .
· وكذلك ما أشار إليه الأستاذ أ.د. نبيل المرسومي – أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة في مقال بعنوان ( هل يحتاج العراق فعلا إلى قانون جديد للنفط ؟ والمنشور في جريدة المنارة العدد(( 361 في 6-7 آذار 2007 ))
· ولا شك إن كل متدبر ومتفكر ومنظر للواقع العراقي الحالي يذهب إلى ما ذهب إليه هؤلاء الأساتذة من عدم نضوج واكتمال ومناسبة الظروف لإصدار قانون بمثل هذه الأهمية وخصوصا بان كافة القوانين والتشريعات العراقية يجب أن تستند في مدى مشروعيتها على القانون الأم أي” الدستور العراقي الدائم” فإذا علمنا إن الدستور الدائم لم يكن دائما وثابتا بعد وبكافة مواده حسب ما ورد في نص المادة (142) من الدستور فكيف يمكننا الاستناد على نص دستوري متغير لإقرار قانون بمثل هذه الأهمية والخطورة خصوصا وقد تشكلت لجنة مستترة في مجلس النواب العراقي للقيام بمثل هذه المهمة ولا نظن إنها ستتوصل إلى إجماع لإسناد صيغ جديدة للمواد المختلف عليها الاان تندمج هذه الطوائف في طائفة واحدة وهذا مما لم يتحقق حتى في عهد الخلفاء الراشدين ولكن ربما ستتشظى هذه الكتل والطوائف والكتل أو يعاد تشكيلها من جديد وهذا الأمر بدت بوادره منذ ألان . هذا بالإضافة إلى ما يحمله الدستور العراقي الدائم من مفارقات ومطبات خطيرة في هذا الجانب حيث يشير إلى ذلك الأستاذ فؤاد قاسم الأمير بقوله( إن الكلمة النهائية لسياسات التنمية والتخطيط العامة أيضا للأقاليم والمحافظات وهو من المضحك المبكي ألان وحسب الدستور يستطيع أي إقليم أو حتى محافظة أن يصدر قانونه النفطي الخاص وسيكون تسابق الإنتاج للنفط إضافة إلى الاحتمالات العالية للفساد المالي وستضيع ثروة العراق كاملة في هذه الفوضى )كذلك ( جاءت مسودة قانون النفط والغاز العراقي الجديد متناقضة مع المادة (29) من الفصل السابع لقانون الاستثمار الأجنبي التي نصت على استثناء الاستثمار الأجنبي في مجال استخراج وإنتاج النفط والغاز) ا.د نبيل المرسومي أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة المنارة العدد 361 في (6-7 آذار 2007).
· ومن المؤاخذات على هذا القانون إن صياغته لم تتم بمساهمة الخبراء الاقتصاديين والقانونيين ليكون رصينا وعميقا وعلميا وعمليا من حيث الصياغة والمضمون كما هو الحال بالنسبة لقانون الإقاليم الذي تميز بالدقة في المفاهيم والحرفية القانونية والحبكة المتماسكة وكما أشار إلى ذلك الأستاذ الأمير في دراسته سابقة الذكر في حين أشار الدكتور عبد الجبار ألحلفي بخصوص القانون الاتحادي ( إننا الاكاديمين المختصين بشؤون الاقتصاد لم يتم استدعاؤنا من قبل صناع القرار لنساهم بصياغة أي قانون اقتصادي لذلك تصدر القوانين محملة بأخطاء اقتصادية كبيرة ومثل ذلك إن معظم هؤلاء لايفرقون بين الواردات والعائدات فكيف لهم أن يقررون مصير الاقتصاد العراقي) جريدة المنارة العدد 354 في ( 10-11 شباط 2007).
وعن الشكوك في لا وطنية هذا القانون وبعده عن المصلحة الوطنية العراقية فقد أشار إلى ذلك الدكتور امجد صباح _ رئيس الدراسات الاقتصادية في مركز دراسات الخليج العربي قائلا:
( إن هذا القانون المنشور في إحدى الصحف البريطانية لـ(40) صفحة فيه تحيز كبير لصالح الشركات النفطية الأجنبية لاستثمار النفط العراقي واعتقد إن إحدى الشركات الأمريكية ساهمت في كتابته وهذا ما ذكرته الصحيفة البريطانية وأضافت إن أخر من يعلم بهذا القانون هو الشعب العراقي والذي سيكون له مردودات سلبية على الاقتصاد العراقي ).
وانه بالتأكيد مما يثير الريبة والشك والتساؤل هو عدم طرح القانون للمناقشة الجماهيرية بل محاولة إقراره من وراء أبواب مقفلة وبغفلة من الجماهير العراقية المبتلية بالإرهاب والفوضى والفساد الإداري والمالي والتناحر الطائفي ليكون كل ذلك غشاوة تحجب الحقيقة عن عيون العراقيين كما يظن مهندسو ومصممو ومنفذوا هذا القانون.
والسؤال هنا هل إن رفض الأغلبية الساحقة من الاقتصاديين للقانون هو عدم قناعاتهم بوجود استثمارات أجنبية أمريكية وغيرها في الإنتاج النفطي .

في هذا المجال هناك من يرى إن لا حاجة على الإطلاق بل من المؤذي للاقتصاد والسيادة العراقية إشراك الرأسمال العالمي والعراقي الخاص (بفرض وجوده وأهميته) في عمليات التنقيب والاستكشاف والإنتاج للثروة النفطية العراقية وكما يشير إلى ذلك الأستاذ الأمير حيث يقول ( أن تعمل الحكومة العراقية ومن خلال مواردها الخاصة إلى إرجاع الإنتاج إلى الوضع السابق بحيث يمكن أثناء الثلاث سنوات القادمة زيادة التصدير تدريجيا من (1,9) إلى (3,4) مليون برميل اليوم ومن الكميات المصدرة كذلك يتم تمويل الحقول المكتشفة وغير المطورة ، وبدون مشاركة الشركات الأجنبية أو القطاع الخاص العراقي للصعود تدريجيا إلى (5-6)مليون برميل / يوم وبتنسيق واضح مع” أوبك” للعمل وفق الحصة المخصصة للعراق وإقناعهم بزيادة حصة العراق على حساب حصص الدول الأخرى بسبب الظروف الخاصة التي يمر بها . إما إذا كانت هناك حاجة إلى مبالغ إضافية / وهذا لا أتوقعه فمن الممكن استقراض هذا المبلغ من البنوك أو الأفضل من الدول التي هي بأمس الحاجة إلى مصدر مضمون للنفط مثل الصين والهند ودول أسيا وحتى أوربا وتكون هذه القروض مقابل تصدير مضمون للنفط للدول (المقرضة ), ص7 .

فما هي الصيغة المقترحة للقانون ؟

عدَّد الأستاذ الأمير أساليب عقود مشاريع تطوير الحقول النفطية إلى الأساليب التالية:

1- الصناعة المؤممة

( (في هذه الطريقة تقوم الدولة باتخاذ جميع القرارات وتنفيذ الأعمال وتستلم جميع العائد (النفطي) والاستفادة من الشركات الأجنبية في ما يسمى (بعقود الخدمة الفنية وهذه الطريقة طبقت في العراق منذ تأميم النفط في أوائل السبعينات وتنفذ حاليا في الغالبية العظمى من دول منطقة الخليج ))
هناك أشكال مختلفة من عقود الخدمة الفنية:

أولا/ عقد ا لخدمة مع المجازفة.
ثانيا/ عقد شراء المباع.
ثالثا/ عقود التطوير والإنتاج.
2-الامتياز /

( ( وهذا الأمر هو تطوير لعقود الامتياز حاليا لا يعمل بهذه الطريقة إلا على نطاق ضيق جدا ، لذ تعتبر من بقايا السيطرة الاستعمارية ))

3-عقود اتفاقيات مشاركة الإنتاج :-

ويرى الأستاذ الأمير و الأستاذ نبيل ألمرسومي والأستاذ عبد الجبار ألحلفي والأستاذ الدكتور جعفر عبد الرضا والسيد نوح الربيعي والسيد حسن جمعة الاسدي وهم جميعا من الاكاديمين والاقتصاديين ، إنما يعارضون هذا القانون ويحذرون منه نتيجة لتبنيه_ بشكل ظاهر أو مستتر _هذا النوع من العقود حيث يقول الأستاذ الأمير لوصف مثل هذه العقود 🙁 علينا أن ننظر بدقة وحذر إلى هذا النوع من العقود وكذلك العقود السابقة والمشابهة لهذه العقود وهي المحور الأساسي للقانون الاتحادي والقانون الإقليمي في هذه العقود يعتبر النفط ملك للحكومة عندما يكون في المكمن, وكذلك يعتبر ملك الحكومة عند الإنتاج (شكليا) ولكن للشركة حصة فيه عند استخراجه. العراق احد البلدان التي أممت النفط بتضحيات جسام , وبنت قاعدة محلية قوية لإمكانية تنفيذ وتطوير وتوسيع الصناعة النفطية اعتمادا على قواها الذاتية ,ولها احتياطي عال جدا من النفط المكتشف غير المستغل وكذلك إمكانيات عالية بوجود احتياطيات أخرى غير مكتشفة ولو إن هذا الاحتياطي سبب له كل المشاكل والمآسي التي يعاني منها ألان ,…. لهذا السبب يرى مواطنيه وبالأخص الكادر النفطي إن من الخطاْ والظلم الرجوع عن التأميم ومشاركة الشركات الأجنبية في ثروتهم النفطية ويعملون دائما على مقاومة هذا الاتجاه , وهذا الأمر ينطبق على جميع الدول المنتجة المهمة في العالم… ويقول البروفسور توماس والده من جامعة داندي عن هذه العقود ( إنها زواج مناسب… فهي تعطي الحكومة رضى سياسي وتعطي الشركة الأجنبية رضى تجاري وتبدو الحكومة الوطنية وكأنها تدير المشهد ويمكن للشركة الأجنبية إن تديره من وراء تمويه التعبير القانوني الذي يرمز إلى تأكيد السيادة الوطنية).


وبعد إن يوضح الأستاذ الأمير مدى ضخامة الأرباح التي تحصل عليها الشركات الاحتكارية من ثروات الشعوب النفطية في مثل هكذا عقود فانه يذكر ( إن دولا ذات الاحتياطي النفطي العالي مثل السعودية وإيران والكويت والإمارات والمفروض العراق ( لا يوجد فيها عقود مشاركة الإنتاج) على ضوء ذلك قد يكون من المفيد توقيع عقود مشاركة في العراق للحقول المكتشفة الصغيرة جدا أوفي قطع أراضي لم يتم فيها تحريات نفطية سابقا).
وقد أشار الدكتور نبيل جعفر أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة قوله كما ورد في جريدة المنارة العدد 354في(10-11 شباط)2007:

(ثمة هيمنة على إدارة وملكية القطاع النفطي من قبل الشركات الأجنبية بدليل إن معظم فقرات القانون تنص على تقاسم الإنتاج لفترة 30 عاما ولو حصل أي خلاف فالشركة المستثمرة هي الرابح الوحيد في هذا الخلاف لذلك نعتقد إن معظم فقرات القانون سياسية وليست اقتصادية)

وكان رأي عمال النفط واضحا وصريحا وجريئا بالتحذير و الرفض وإصرارهم لمقاومة هذا القانون المجحف حيث قال السيد حسن جمعة الاسدي رئيس اتحاد نقابات عمال شركة نفط الجنوب ( بين طيات القانون إشكالات كثيرة تشجع بشكل مباشر مشاركة الشركات الأجنبية في الإنتاج وهذه سابقة خطيرة لن تكون في حسابات العراق كذلك نحن كاتحاد نقابات عمال شركة النفط نرفض وبشدة مشاركتها في الإنتاج باعتبار إن أكثر من 75% من ثروة العراق ستهدر وستكون بحوزة الشركات الأجنبية).
في نفس الوقت أكد الدكتور نبيل جعفر عبد الرضا أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة في جريدة المنارة العدد 356(( في 17-18 شباط)):

( إن هذا النوع من العقود لا تستخدم إلا في (2%) من احتياطيات النفط في العالم وغالبا ما يتم هذا في دول كلف الإنتاج النفط فيها مبالغ باهضة التكاليف كما ان نتائج الاستكشاف فيها غير مؤكدة في حين إن كلفة استخراج النفط في العراق هي الأدنى في العالم حيث تقل عن دولار واحد للبرميل مقابل( 3-5 ) دولار في فنزويلا كما إن النفط العراقي يوجد في تركيبات جيولوجية غير معقدة وقريب من سطح الأرض …. إن عقود مشاركة الإنتاج ربما ستكلف العراقيين مبلغا يصل إلى( 194) مليار دولار في شكل عائدات ضائعة…. إن هذه العقود ستحقق للشركات النفطية العالمية أرباحا هائلة مابين ( 42-162 %) وهو مايزيد بكثير عن الربح المستهدف الطبيعي في صناعة النفط والذي يدور حول (12%) كحد أعلى .
وقبل إن يعدد المساوئ الأخرى لعقود مشاركة الإنتاج يشير ا.د. نبيل حيث يقول:

( وهذا مايوضح بجلاء الدوافع الكامنة وراء الطلب الأمريكي المحموم في العراق حول ضرورة وضع خطة طريق لتطوير صناعة النفط العراقية من خلال عقود المشاركة).
وكلنا يعرف إن خرائط الطريق هي من صنع أمريكي بامتياز والذي أثبتته كل تجارب الأمم إنها ليست إلا خرائط واطر” طريق شركات الاحتكار” وليست خرائط طرق رفاهية الشعوب.
ومن اجل أن يأخذ هذا القرار شكله وغطائه الدستوري مما سلط ضغوطا هائلة على الحكومة العراقية حكومة السيد المالكي لإقرار هذا القانون والتصويت عليه في مجلس النواب العراقي المنتخب ليكون قانونا دستوريا لحكومة وبرلمان منتخب بعد إن وضعت بوجهه العقبات وافشل إقراره خلال حكومة الدكتور أياد علاوي ” الغير منتخبة ” وقد أشار إلى ذلك الأستاذ الأمير بقوله:
( يريد بوش أن يحقق نصرا وسيكون نصرا ستراتيجيا وذلك بتمرير قانون يحقق برأيه الغاية التي جاءته إلى العراق بغض النظر عما أعلنه من أسباب فهو يعتقد انه سيحصل على النفط رغم خسارته العسكرية والسياسية وان هذا الأمر يجب أن يتم قبل إكمال ولايته – أي إصدار قانون النفط – وجعله واقعا من خلال توقيع عقود قد لايمكن تنفيذها ألآن ولكن يضمن في القانون إنها يمكن تنفيذها لاحقا ولهذا جاءت المواد المتعلقة بمدد التنفيذ في ((القانون)) الاتحادي طويلة ومطاطة ويمكن تمديدها !!!! إضافة لذلك يجب إن يمرر القانون من خلال الحكومة الحالية ومجلس النواب الحالي إذ قد يضطر الأمريكان إلى تبديل الحكومة عند فشل الخطط الأمنية الحالية وهو شيء متوقع وعند ذلك يعلن عن حكومة (( إنقاذ وطني)) تعمل على تعطيل الدستور وإعلان الإحكام العرفية لمدة سنتين وحل (مجلس النواب ) فلابد إذن إن تمرر القانون الآن وتحت مظلة الشرعية لمجلس النواب الحالي وليكن بعد ذلك ما يكون فقد تم ضمان المبرر والسند القانوني للغنيمة الأمريكية لنهب الثروة النفطية العراقية بقوة القانون(الشرعي) وان صدقت هذه التكهنات والحسابات فستكون حكومة الإنقاذ الوطني الموعودة والمصممة أمريكيا لا منقذة للثروة الوطنية بل شرطيا ينفذ فقرات هذا القانون ووضعه موضع التطبيق بواسطة ما يدعى وما يروج له (الدكتاتورية الحميدة) بقيادة احد رجال الضرورة (الأمريكية) وبذلك تكون حكومتنا بين مشرع متسرع ومنفذ متبرع يتبادلان ادوار لا تصب آلافي خدمة الاحتكارات الانكلو-أمريكية .
ولما له أهمية بالغة ما نوه إليه الأستاذ علي الاسدي في القسم الأول من بحثه (مشروع النفط والغاز اختبار في وطنية المجلس النيابي)ومنها( طبيعة كتابة العقود واستخدامها لحجمين من الكلمات والسطور وإتباع أساليب خبيثة وملتوية وإغراءات تساعد على تمرير الكثير من الشروط والالتزامات المجحفة والضارة بالدول المنتجة ولفت النظر إلى ما تعنيه (الفقرة 8) من المادة(4) حيث تعني التركيز محدد في عملية استخراج الخام ولا توجد أية إشارة إلى عمليات تصنيع أو تطوير الصناعة الكيماوية والبتروكيمياوية التي لو بوشر بتطويرها فان مواردها تفوق إضعافا موارد النفط الخام نفسه)كما إن الأستاذ علي يشير إلى التباس خطير يرد في نص الفقرة (8) من المادة(4)حول مفهوم الناقل وهو يسال( عن المالك الحقيقي للنفط والغاز المنقول ويفهم من مضمون الفقرة السابقة إن مالك حق التنقيب والإنتاج هو نفسه المالك للنفط والغاز , منقولا من حقل نشاطه وحتى التصدير فهل حدث هذا سهوا أم انه واقع الحال؟ إن هذا الأمر يحتاج إلى توضيح عاجل من دون ذلك فان مالك حق التنقيب هو المالك للنفط والغاز المستخرج وليس الشعب العراقي ,كما ورد في مشروع القانون في أكثر من موضع).
إما بالنسبة إلى طبيعة وعناوين ومؤهلات المجلس الاتحادي للنفط والغاز حيث يذكر الأستاذ علي(إن الصفة التمثيلية جاءت دون مراعاة لخصوصية ومهنية المجلس فمشاركة ممثل عن كل محافظة منتجة للبترول والغاز دون اشتراط المؤهلات الفنية ذات العلاقة سيغرق المجلس بأعضاء غير منتجين. واشتراط إن يكون المجلس ممثلا لكل مكونات الشعب العراقي الذي يفهم منه التمثيل الطائفي , ولم يقترح إن يكون احد أعضاءه من القانونين المتمرسين في شؤون العقود والقانون الدولي) ويخلص من عدة ملاحظات أخرى إلى إن ( مهام المجلس الاتحادي تنحصر في العقود التي يعقدها المجلس مع الشركات الوطنية العراقية في مجال النفط… وهذا يشكل عيبا واضحا في سلطات المجلس الاتحادي واستقلالية ومصداقية ماكان للمشرع العراقي إن يقيد نفسه بها لولا إن هناك جهة غير عراقية قد صاغت نصوصه لضمان مصالحها)
كذلك فان الكاتب يطعن في حرية واستقلالية مكتب المستشارين لاشتراطه انضمام أجانب ويعتبره امرأ معيبا في دولة مستقلة ذات سيادة. كذلك فان القانون( في تعداده المعايير في القانون هي ليست أكثر من تمنيات وليست شروطا ملزمة ويتساءل عن وجود اجرءات عقابية حول ما سينتج عن عمل هذه الشركات من اخطار على البيئة وسلامتها. وان الفقرات (5) و(6) ,(7) من المعايير هو لتبرير حصر العقود بحفنة من الشركات المؤهلة والتي يعرف القاصي والداني أنها احتكارات النفط الانكلو-أمريكية المهيمنة على صناعة النفط والسلاح والمال في العالم).
ويخلص الكاتب من ذلك لوصف هذه العقود ( يمكن استبدال اسم جمهورية العراق بأي دولة في العالم دون أن يتغير شيئا في شكل ومضمون المسودة , مما يدل على إن مشروع القانون هذا من إنتاج الاحتكار النفطي العالمي ولصالحه).

*********************************************************************

نضع إمام القارئ العزيز رزمة من الأرقام لتنير الكثير من الا سباب والنوايا والخبايا بالنسبة للثروة النفطية في العراق ومدى الضرر الذي سيلحق بالشعب العراقي وثروته وحاضره ومستقبل أجياله في حال إقرار هذا القانون بصيغته الحالية:-

1100 مليار برميل الاحتياطي العالمي من النفط.

400 مليار برميل الاحتياطي المتوقع للعراق وهو اكبر احتياطي في العالم.

115 مليار برميل احتياطي العراق الثابت من النفط في(71) حقل للنفط لم يستغل منها لحد الان سوى(24) حقل فقط.

2020 هو العام لاحسن تقدير للحال التي يضطر فيها المنتجون تقليل الانتاج اليومي لعدم استطاعة الحقول النفطية تلبية الكميات المطلوبة.

25 عاما مدة العقود تقاسم الانتاج المعتمدة في القانون مع حصول الشركات الاجنبية على نسبة(60-70%) من عائدات النفط الكلية.

وليس لنا ان نتصور مدى الخسارة للعراق وحجم الأرباح التي تحصل عليها شركات البترول الأجنبية إذا علمنا ان كلفة استخراج البرميل الواحد من النفط العراقي لا يتجاوز الدولار الواحد. ويقدر الخبراء ان الخسارة ستكون بما لايقل عن (194 مليار دولار) حيث نسبة الربح للشركات تزيد على (42%) علما ان نسبة الربح في العالم لا تتجاوز(12%) وللعلم فان السعودية والكويت وكل دول الخليج لا تعمل بصيغة مشاركة الانتاج سيئة المردود ولا يعمل بهذه الصيغة إلا نسبة (3%) في كل العالم محصورة في المناطق الوعرة والبحار والمحيطات عالية كلفة الإنتاج وتتطلب تقنية من نوع خاص وفي المناطق غير مضمونة الإنتاج المثمر.

63 حقلا من بين(80) حقلا ستكون خاضعة للاستثمار الأجنبي على صيغة عقود المشاركة.
3135 مليار دولار قيمة العائدات للحقول العشرة المستغلة بفرض (50دولار) للبرميل الواحد.
3782 مليار دولار قيمة العائد للحقول العشرة المستغلة بفرض (80 دولار) للبرميل الواحد وهو سعر متوقع ان يكون اكثر من ذلك.

وهنا يثار سؤال الى صالح من ولماذا يلجا العراق الى مثل هذه العقود.. إذا علمنا ان (4 مليار دولار)حاجة العراق للوصول الى طاقة إنتاجية تدر عليه عائدات بحدود(110 مليار دولار) بفرض سعر (60 دولار) للبرميل, اخذين بنظر الاعتبار تصديره (5مليون برميل يوميا) وهو رقم يكمن الوصول إليه كما يشير الخبراء بخبرة ورأسمال عراقي صرف.
وفي حالة الحاجة للمساعدة الأجنبية فهناك دول تمول وتمد بالخبرة والتقنية لاستخراج البترول وتصنيعه مقابل تزويدها بالبترول وبسعر السوق العالمي أو بأفضلية بسيطة مثل الصين والهند وغيرها نظرا لحاجتها المتزايدة للبترول. فما الذي يدفعنا للتعامل مع شركات النفط الاحتكارية الجشعة- أمريكية وبريطانية- وما شاكلتها؟؟؟؟
ويجب ان نكون حذرين في تقدير الكمية المستخرجة والمصدرة من البترول العراقي وبما يصب في مصلحة الاقتصاد العراقي وعدم إغراق السوق, وبالتالي خفض السعر وازدياد أرباح الرأسمال الاحتكاري العالمي . والأخذ بنظر الاعتبار قدرة الاقتصاد العراقي على استيعاب الأموال في التنمية وإعادة بناءه دون اللجوء إلى استخدام المال في عسكرة المجتمع والتبذير وشراء الذمم والحروب كما حدث في زمن الديكتاتورية .

من كل ماتقدم يمكن تقدير حجم وفداحة الأضرار التي ستلحق بالشعب العراقي من جراء المصادقة على هذا القانون من قبل مجلس النواب العراقي والانتقاص من سيادة العراق وتقديم ثروته النفطية لقمة سائغة لأفواه الشركات الاحتكارية الشرهة وخصوصا الانكلو- أمريكية وبذلك تسفر عن وجهها الحقيقي في دعوى تحرير العراق . وبسبب تفاقم أزمتها ومأزقها في العراق . وتحت ضغط طبيعتها الشرهة والنهمة ولغرض استغلالها الظرف الصعب الذي يمر به العراقيين والأضمن لتحقيق مصالحها دفعت الولايات المتحدة باتجاه تسريع سن وتصديق هذا القانون المشبوه فقد ذكرت كونداليزا رايس في تشرين الأول من عام 2006( إن ما يحتاج إليه(العراقيون) هو قانون الهيدروكربون لأنه من الواضح إن اكبر مصادر هذه الدولة هو البترول ويجب أن يتمكن جميع العراقيين من تصديق إن هذا المصدر سيتم استخدامه لما فيه مصلحتهم وليس لمصلحة الجهات الطائفية!!) وكأنها تريد أن تقول إن ثمن خلاص العراقيين من الصراع الطائفي الدموي والإرهاب في العراق مرهون بتسليم رقاب أبار البترول العراقي المكتشف وغيرا لمكتشف وهي اكبر مصادر الثروة في العراق إلى مقصلة الشركات الاحتكارية الأمريكية… ساعية بقوة السلاح والتضليل ليصادق عليه بخاتم الشرعية العراقية في مجلس النواب وبذلك يكونون جديرين ليكونوا وكلاء مخلصين للسيد (المحرر)ويبدو إن مجلس الوزراء متفهما تماما لنوايا السيدة الوزيرة فأسرع إلى الموافقة والمصادقة على القانون رافعا إياه لمجلس النواب للمصادقة عليه.

كذلك يجدر بنا ان نشير الى بيان عدد من الحائزات على جائزة نوبل للسلام بخصوص القانون حيث يقول البيان( دعما للشعب العراقي نحن الحائزات على جائزة نوبل للسلام الموقعات أدناه نعلن معارضتنا لقانون النفط العراقي…. ان قانون النفط العراقي سوف يفيد شركات النفط الأجنبية على حساب الشعب العراقي ويحرم العراقيين من الامن الاقتصادي ويخلق المزيد من عدم الاستقرار ويأخذ البلاد بعيدا عن السلام)وهن كل من بتي وليامز(بريطانية) ومرياد كوريجان(بريطانية) وبرفسور:جوديوليامز(امريكية) ودكتورة شيرين عبادي(إيرانية) وبرفسور:وانغاري متاي(كينية).

كذلك أراء العديد من رجال الدين والسياسة والثقافة والأد ب ومنظمات المجتمع المدني. وانه لمن المفيد ان نذكر ان ( المركز العراقي للبحوث والدراسات التابع الى مؤسة شهيد الله . التيار الصدري قد اخذ على عاتقه طبع هذا الكتاب ” ثلاثية النفط العراقي للكاتب فؤاد قاسم الامير ” مرة اخرى ايمان منه بتعميق الوعي الاقتصادي وفضح ما يجري على ارض الرافدين ) جريد المشرق / العدد / 1059 / 12/ 9 .
وكذلك اصدر سماحة السيد الحسني في بيان برقم (27) تحت عنوان (قانون النفط المثير للجدل) منشور على موقعه الالكتروني حيث يقول في الفقرة الخامسة من البيان:
(الذي اعتقده ان الحكمة والعلم والعقل والمهنية والأخلاق بل الشرع الذي يلزم تأجيل وعدم اتخاذ قرار بخصوصه الاعند توفر وتحقيق الظروف الموضوعية الصالحة ان شاء الله تعالى واسأل العلي الأعلى ان يوفق ويسدد الجميع للعمل الصالح النافع للعراق وأهل العراق).

وما ابلغ ما ذكره الأستاذ نبيل جعفر عبد الرضا في هذا الشأن( النفط كما الدم يجري في عروق العراقيين والنفط مستقر دائما في عقل وضمير العراقيين بل يمكن القول بان مدى وطنية أي شخص أو جهة أو حزب إنما يقاس إلى حد كبير من خلال موقفه من كيفية إدارة النفط العراقي) جريدة المنارةعدد 356 في 17-18 شباط 2007..
لذا فأن كل هذا هو أهم مقياس للوطنية العراقية فماذا سيكون وصف مجلس الوزراء العراقي وماذا سيكون هو وصف مجلس النواب العراقي وكل نائب فيه عندما تعرض عليه مسودة القانون كما هو وصفه الآن؟؟!!!
ماهو موقف كافة القوى والأحزاب السياسية العراقية وكل عراقي وطني مخلص وفيا لتضحيات أبناء الشعب العراقي من عماله ومثقفيه ومناضليه, تلك التضحيات التي قدموها قربانا لتأميم ثرواتنا النفطية وتخليصها من براثن الاحتكار … تلك الأنهار من الدماء ومما لا يوصف من الآلام والعذابات والسجون طوال تاريخه..كل ذلك في سبيل السيادة الوطنية والحفاظ على ثروات الوطن والشعب؟؟؟!!
نعم …يفترض أن يكون ذلك قد تم تحقيقه بعد سقوط الدكتاتورية في 9/4/2003 لا أن يتم نقل الأصفاد من يد الوكيل (الوطني) لتزداد ثقلا على يد (الأصيل) الرأسمالي الأمريكي وحلفائهم راعية مصالح شركات الاحتكار العالمي.وبذلك تكون بالتوقيع على صك العبودية والنهب والاستغلال الرأسمالي وفق مسودة قانون النفط والغاز الذي كان ولازال للعديد من الاقتصاديين والخبراء والإعلاميين العراقيين إن يلقوا أضواءهم الكاشفة عليها على الرغم من محاولة التعتيم عليها في كهوف السياسة المظلمة .

ولا يفوتنا في آخر هذا الاستطلاع أن نشير الى أهمية الدراسة المفصلة والواقعية والعميقة للأستاذ فؤاد قاسم الأمير وبقية الأساتذة والاختصاصيين لتنوير جماهير الشعب وإيضاح مخاطر مثل هذه المشاريع المشبوهة للالتفاف على ثرواته ومكاسبه وتضحياته طوال عشرات السنين ووضع البدائل الصائبة والعلمية لتفادي الوقوع في شباك الاحتكارات وعملاءها ولنا أمل كبير ان يكون هناك التفاف شعبي كبير حول جبهة مناهضة قانون النفط والغاز المشكلة من قبل حركات وأحزاب وشخصيات وطنية وعالمية الغرض منها الوقوف بوجه القوى التي تريد تمرير هذا القانون دون الأخذ بنظر الاعتبار الاعتراضات الكبيرة والوجيهة لأغلبية أبناء الشعب العراقي وكما يقول الأستاذ الأمير(لا استطيع ان أتصور كيف يمكن لمجلس الوزراء ان يتجاهل جميع الاعتراضات على القانون ويستجيب للضغط الأمريكي المستمر ويحيل مسودة القانون الى مجلس النواب ).

وهنا نأمل ان تكون فعاليات ونشاطات ومواقف العراقيين جميعا ضد مساوئ هذا القانون هي قوة توحيد ورص الصفوف لتكون المصلحة الوطنية أعلى من الطائفية والعرقية والمصالح الضيقة وبذلك نكون قد وضعنا أنفسنا على الطريق السليم والفاعل لتخليص البلاد من قوى الاحتلال والاستغلال وبناء العراقي الديمقراطي الحر الموحد.

حميد لفته ‏
12‏- سبتمبر-2007