الرئيسية » مقالات » عار العار في سنجار

عار العار في سنجار

يستيقظ العراقيون يومياً على وقع جريمة نكراء تحصد أرواح عدد من الأبرياء، حتى وصل العدد البومي إلى 100 إنسان من الرجال والنساء والأظفال في عموم البلاد، ومن مختلف القوميات والأديان أو التيارات الفكرية والسياسية.
ولكثرة المرات لا أفق للتعلم على ما يبدو من التكرار، حتى غدت الكتابة عن الإرهاب وكأنه ترف لا يقود إلى غلق هذا الباب، فما جدوى الكتابة وخصوصاً تلك التي لا تحمل سوى الإدانة والإستنكار وخالية من العمل الجاد ووضوح الإجراءات ؟!
ففي يوم أمــس، الثلاثاء 14 آب / اغسطس 2007 تم تفجير اربـــع شاحنات في منطقة كار اِزر، الواقعة 35 كيلومترا جنوب سنجار، وعلى وجه التحديد في مجمع الشيخ خدر السكني، والمؤشرات تشير إلى عدد الضحايا سيكون كبير، كما أن طريقة الفعل الإرهابي كارثية ومن المتوقع أن يتجاوز عدد الضحايا الرقم 1000 ( الف )، جراء هدم المنازل على رؤوس الناس الآمنين.
إن ما حصل هذا اليوم هو عار العار في مدينة سنجار، حيث تم تفجير منطقة ســكنية آمنة وإزهاق أرواح أبناء الطائفة الأيزيدية المســالمة والمشاركة مع كل أبناء وبنات العراق في بنائه وحمايته، فهذه العملية الفاجعة، لا تـوحي بـقدرات الإرهابين، إنما تؤشــر بـكل وضوح إســتغفال الأجهزة الحكومية برمتها، وإلا كيف يتكمن الإرهابين من الإقدام على فعلة بهذا الحـجم والوصول إلى المناطق الســكنية؟! إذا لم يكن هناك إختراق للأجهزة ناتج عن طريقة تنظيم القبول، حيث سبق وأن تحدثت عنه الجهات الرسمية ولكن لم تقضي عليه لحد الآن.
كما أن المواطن البسيط يتسائل في هذه الظروف المستمرة في الإنحدار عن حقه في الجواجز الكونكريتية وهل يتمكن من نيل هذا الحق وتتوفر الحماية له بواسطتها أم هي مخصصة ” للمسؤولين ” فقط ؟؟؟
في حين الموت يعتبر واجب وطنى وعلى المواطن غير ” المسؤول ” تنفيذه في أي وقت، فالعراقيون على ما يبدو متساوون في النصوص الدستورية وليس في الحواجز الكونكريته.
إن الدولة التي تبنى اليوم هي دولة المسؤول وليس دولة المواطن، لأن المواطن غير مســؤول في ضوء التجربة العملية في إتخـاذ القـرار والإستفادة منه، فهو لا يقطع له شارع إنما يُقطع عليه الشارع، المواطن مشكوك فيه دوماً، والمسؤول معصوم ولا شك فيه ولا غبار عليه فهو الحريص والمواطن غير حريص وعليه أن يأتي بوثيقة الحرص من …… في حين الحقيقة الموضوعية تؤكد بأن الأمر عندما يتعلق بمصير الوطن فالجميع مسؤول، ولا يجوز تقسيم المجتمع إلى مسؤول وغير مسؤول، وفي حالة العراق يعتبر هذا التقسيم من أخطر الوسائل والنتائج.
كما نشير إلى إننا ندرك معنى الإرهاب وأساليبه وأهدافه التي لا تتجاوز حدود التخريب والتدمير للضرع والزرع، ولكن ما لاندركه هو اللهو غير البريء الغارقه فيه الأحزاب والقوى السياسية، والإحتراب وإنعدام الثقة، التحاصص المقيت، وعدم التفكير بالشعب وماذا يريد؟! ألم تدرك هذه القوى منفردة ومجتمعة إن الشعب يريد أن يعيش … لا أن يموت الشعب ويعيش القائد…… ؟!!!
كل التضامن ومشاعر المواساة مع العوائل المنكوبة في سنجار، بنات وأبناء الطائفة الأيزيدية العزيزة، العار والشنار لكل من يفكر ويعمل على تدمير الإنسان، وندعو الجميع للعمل بوحدة صف حقيقية من دون البحث عن إمتيازات تخلق الثغرات في الجدار الوطني.
والمجد كل المجد لشهداء العراق .

15/ 8 / 2007
الكاتب حقوقي