الرئيسية » مقالات » أشرف قاضي

أشرف قاضي

تتفاعل أزمة الحكم في العراق هذه الأيام في ظل إستمرار جدول القتل والدمار ولا أفق بتوفير الخدمات وتحقيق الإستقرار بسبب عدم اإدراك الفرقاء، وعلى وجه الدقة الشركاء في الوطن وفي المصير وفي مسؤولية ما صار ويصير لحد الإن، بأهمية وضرورة إنسجام الأدوات مع طبيعة مهام كل مرحلة من مراحل العمل، من دون وضع الرغبات وفوق حقائق البديهيات، فما يحصل اليوم هو ناتج موضوعي من تجاوز فعلي لتلك الحقائق، ونزعم إن الأوضاع ستستمر بذلك الإتجاة طالما يستمر الموقف ذاتوي، إنعزالي، إستئثاري، وفي افضل الأوحوال يكون شكلي.
إن العنوان قد يوحي للقاريء الكريم على أن المقال حول القضاء العراقي، فالأمر ليس كذلك فمحنة القضاء في العراق ستبقى معلقة لآمد طويل في الفضاء سيما وهناك تزايد مذهل في عدد الجهات ( كليات رسمية وأهلية في الداخل والخارج ) التي تقوم بتدريس القانون ليل نهار، فقد تزايد عدد دارسوا القانون من دون أن يلتزم به معظم الدارسون السابقون منهم ونتوقع سيكون كذلك موقف اللاحقون !!!
إنما الأمر يتعلق بشخصية دولية، هو الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق السيد أشرف القاضي الذي تسلم مسؤوليته بعد تلك الخسارة الكبيرة جراء تفجير مقر الأمم المتحدة في بغداد في 19 آب / أغسطس 2003 والذي أودى بحياة الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق آنذاك سيرجيو فييرا دي ميللو و21 آخرين من العاملين في الهيئة الدولية التي كان دورها مساعدة شعبنا في تجاوز أخطر مرحلة في حياته، من أدلة تلك المساعدة التي أستوقفتنا وجدناها في نص خطاب السيد أشرف قاضي الذي ألقاه في المؤتمر الوطني العراقي ( أبو الألف )الذي عقد قبل ثلاث سنوات، يوم 15 آب / أغسطس 2004، ونزعم أنه لم يثمر الثمر المطلوب جراء إنعقاده في ظرف لم تكن تلك الأداة ( المؤتمر ) ذات جدوى بسبب وجود حكومة هي التي عقدت المؤتمر، وهذا الرأي سبق وأن أكدناه، واصبحنا أمام حالة حكومة تعقد مؤتمر وطني وليس مؤتمر وطني عام وشامل قرارته ملزمة ويُشكل حكومة، رغم إنبثاق مجلس أبو الـمية (100) أو جمعية.
على كل حال، إن ما جاء على لسان السيد أشرف قاضي يحتاج إلى تأمل من قبلنا جميعاً كي لا نستمر في دفع الفواتير العالية الثمن من دون مقابل، وبالضرورة هذا التأمل يفرض علينا تسائل لا بل عدة تساؤلات، حول أسباب هذا المآل وأفاق تصحيح الإتجاه ووضع مصلحة المواطن بما هو إنسان في المقام الأول وليس مصلحة هذا المسؤول أو التجمع أو الحزب او الكتلة.
إن السيد أشرف قاضي في خطابه ذاك لم يقل كلاماً عابراً على مسامع المشاركين في ذلك المؤتمر الوطني، إنما وضع أمامهم برنامج عمل حقيقي لا يزال يحمل حيوته بكل المقاييس ينسجم مع الظروف الموضوعية، حيث قال ( إن انعدام الأمن هو اخطر وأهم شاغل للعراقيين اليوم، فلا يمكن معالجة انعدام الأستقرار وانتشار الإقتتال كما بينت احداث النجف ومناطق اخرى بالتدابير الأمنية البحتة، بل هناك حاجة لبناء توافق الآراء السياسي وتدابير اعادة التأهيل وتعزبز سيادة القانون ….. إن التسوية السلمية للخلافات واطلاق عملية سياسية واسعة وشاملة والإعتدال واحترام سيادة القانون كلها عوامل أساسية لتحقيق تقدم في مسيرة العراق السياسية الإنتقالية ).
ويمكننا عرض البرنامج بالشكل التالي :
1- الأمن مطلب أساسي لابد من توفيره وهومسؤولية الجميع .
2- التدابير العسكرية والأمنية البحتة لا تعالج الأوضاع وتمنع تعدد مراكز القوى والسلطات.
3- كل ما تقدم يتطلب بناء توافق سياسي يقوم على المشاركة الفعلية.
4- تركيز الجهود وإتخاذ التدابير اللازمة لإعادة التأهيل الفكري والإداري.
5- إعتماد مبدأ سيادة القانون، ذلك القانون المجسد لمصالح المجتمع والناتج من الإرادة الوطنية العامة من دون تشويه وتخويف .
6- نبذ العنف وتسوية الخلافات السياسية بالطرق السلمية.
7- إعتماد مبدأ الحوار الوطني الشامل من أجل بناء المجتمع على أسس ديمقراطية وتحقيق العدالة الإجتماعية.
فأين نحن من كل هذا خلال السنوات ثلاث الماضية ولا نقول الأربع أو أكثر من السنوات؟؟؟ وهل سننتظر ذات العدد من السنوات كي يتم إدراك طبيعة المهام وماهية الأدوات المناسبة ؟؟؟ على الرغم من كون هذه النقاط مطروحة منذ وقت مبكر بقلم الكثير من الحريصين وعلى لسان العديد من المخلصين من أبناء العراق، ولكن كما يردد العراقي الإنسان الضحية دوماً ( من يقره من يكتب )، الذي كل حلمه أن يعيش بأمان، وأن كرامته تصان، غير الباحث عن مكان ومن أجله غدا العابث في هذا الزمان.
وعلى الرغم مما تقدم، فقد كنا نعول على وجود عدد كبير ممن ( يستمعون القول ويتبعون أحسنه ) بين المشاركين في ذلك المؤتمر المذكور أو في عموم العراق ، ولكن على مايبدو لم يسمعوا ذلك القول وهنا تكمن مصيبتنا أو لم يكن ذلك القول هو أحسن قول لديهم آنذاك وهذا من حقهم، ولكن اليوم أليس بالإمكان إدراك ما فاتنا من قول بنتائج العمل؟؟؟!!!
لقد خسرنا سيرجيو فييرا دي ميللو ذلك الإنسان الذي كان همه الأوحد أن يأخذ العراقيون دورهم الفعلي في إدارة البلاد، وأصر على أهمية نقل السيادة بمعناها الحقيقي، أي نقل القرار السياسي لايدي العراقيين، واليوم يغادرنا أشرف قاضي بعد أن قدم في خطابه الذي أشرنا إليه برنامج عمل ملموس لمعالجة أزمة الحكم، ولكن نحن كعراقيين لم نكن على قدر كافي من المسؤولية حيث لم ترى تأكيدات أشرف قاضي صداها على أرض العراق حتى يومنا هذا، بل حصل العكس تماماً خلال السنوات الثلاث، فقد قال مخاطباً المشاركون في المؤتمر ( فأنتم ورثة تقليد تسوية الخلافات عن طريق المشاورات وتوافق الآراء. وبلدكم هو مهد أولى القوانين الإجتماعية لذلك فمن المؤكد أن العراق قادر على بناء مجتمع مدني يحترم القانون وينبذ الإنفلات السياسي والعنف ).
وسيأتي ستيفان دي ميستورا ومعه قرار دولي جديد ويتوفر على توسيع دور هيئة الأمم المتحدة والذي لا يتجاوز في كل الأحوال دور النصيحة وتقديم المشورة والدعم لتحسين الأداء الحكومي والإجتماعي وإغاثة المحتاجين، فهل سنستفيد هذه المرة من خبرة الهيئة الدولية وممثل أمينها العام ؟؟؟ !!! وهل نستمع لبعضنا البعض ونوحد جهدنا ونحدد هدفنا في حقن الدماء وبناء العراق؟؟؟!!!
7 / 9 / 2007

الكاتب حقوقي