الرئيسية » مقالات » الحرية لعارف دليلة .. الحرية لشاكر الدجيلي .. الحرية للشعب السوري!

الحرية لعارف دليلة .. الحرية لشاكر الدجيلي .. الحرية للشعب السوري!

التقيت الزميل الدكتور عارف دليلة لأول مرة في القاهرة في الفترة الواقعة بين 14-17 أيار / مايو 1990 أثناء انعقاد “ندوة القطاع العام والخاص في الوطن العربي” التي نظمها ودعا إليها مركز دراسات الوحدة العربية , دون أن نتعارف ونتحدث سوية. ولكني استمعت له بإصغاء حين قدم دراسته القيمة حول ” تجربة سوريا مع القطاعين العام والخاص ومستقبل التجربة “. كان البحث ممتعاً من عدة نواحي , علميته وموضوعيته وجرأته في ممارسة نقد التجربة السورية , إضافة إلى حداثة طرحه لمفهوم قطاع الدولة. وكان الزميل بارعاً في التركيز على النتائج السلبية التي تنشا عن وجود قطاع دولة في نظام بيروقراطي تحت اسم الاشتراكية , في حين يستنزف هذا القطاع والثروة الاجتماعية من الباطن , ولا يتم التشبث في هذه الحالة إلا في الجانب الحقوقي من التسمية ويتم نسيان أو تناسي القضية الأساسية والمركزية , أي الجانب الاجتماعي من نشاط القطاعين العام والخاص. (راجع: مركز دراسات الوحدة العربية. القطاع العام والقطاع الخاص في الوطن العربي. بيروت 1990). هذا الزميل يرزح منذ العام 2001 في سجون النظام السوري , وبعد وفاة حافظ الأسد بفترة وجيزة , علماً بأن ممارسته لنقد التجربة السورية بدأت أثناء وجود حافظ الأسد في السلطة. إن السبب في اعتقال الزميل الأستاذ عارف دليلة وعدداً آخر من الشخصيات الاجتماعية والسياسية والحقوقية السورية يكمن في خشية النظام السوري الاستبدادي من أي نقد يوجه للتجربة السورية وللواقع السوري الذي تعيش في ظله الأوساط الشعبية السورية والمثقفين السوريين. لقد نشط الزميل دليلة , الأستاذ في العلوم الاقتصادية وعميد كلية الاقتصاد في دمشق وحلب , يكمن في عدة عوامل جوهرية , وهي:
1. علميته وجرأته وموضوعيته في , وإصراره على , ممارسة النقد إزاء التجربة الاقتصادية السورية وعدم سكوته على السلبيات والنواقص التي صاحبت وما تزال ترافق المسيرة الاقتصادية والسياسية السورية , بما في ذلك نهب ثروات البلد وقطاع الدولة , وتنامي الفقر والعوز وانتشار الفساد المالي في البلاد , حتى أصبحت الرشوة قاعدة عامة في البلاد , إذ لا ينجز شيء دون أن يدفع الإنسان حفنة من المال.
2. تقديم محاضرات سياسية واجتماعية وثقافية مقنعة في مجال المجتمع المدني والبحث في أهمية الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وارتباط كل ذلك بحياة المجتمع وتقدمه وأخطار الانفراد بالسلطة وغياب التعددية السياسية والتنظيمية والفكرية.
3. مشاركته الواعية في التوقيع على بيان خاص جرى توقيعه من “99” مثقفاً سورياً وتركوا فيه مكانا لتوقيع الرئيس بشار الأسد بعد أن كان قد تسلم مسئولية الحكم في تموز / يوليو من العام 2000 ، لكي يكتمل فيه العدد للمئة، استئناسا من الموقعين بما جاء في خطاب القسم الرئاسي في 17 “يوليو” من العام 2000 من تأكيد على ضرورة الاستماع للرأي الآخر. ثم تلا ذلك وثيقة “الألف” التي وقعها ألف مثقف سوري. وكلا البيانين الـ 99 والألف كانا يدعوان إلى الإصلاح السياسي في سورية. إن حركة المجتمع المدني الديمقراطي في سوريا , والتي جسدها بيان الألف توقيع , كانت تطالب بـ : ” تعديل الدستور وخصوصا المادة / 8 / التي كرست انفراد حزب البعث في حكم سورية, والسماح بحرية تشكيل الأحزاب, ورفع قبضة الأجهزة الأمنية عن رقاب العباد والبلاد,وقبل ذلك كله إلغاء »قانون الطوارئ« الذي اعتقل تحت عباءته عشرات آلاف السوريين منذ عام 1979, كما نفذت بموجبه أحكام الإعدام بآلاف السوريين, بعد محاكمات صورية في سجن تدمر الصحراوي سيء السمعة. وكان حينذاك ما يزال في سورية أكثر من ألف مسجون سياسي بعضهم معتقل منذ أكثر من ثلاثين عاما”..(راجع: الطاهر إبراهيم. “الناس في سورية تسأل النظام…الحوار حلال مع واشنطن حرام مع الشعب السوري لماذا ….”).
وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الزميل الدكتور دليلة يعاني من وضع صحي متدهور ويمكن أن يواجه الموت في كل لحظة دون أن تعير السلطات السورية الناقمة على هذا العالم الاقتصادي اهتماماً بصحته وبالاحتجاجات المتصاعدة ضد سجنه واحتجازه. ومع الزميل دليلة يرزح في السجون السورية عدد كبير من سجناء الفكر والرأي السياسي وسجناء العقيدة والقومية الكردية , إضافة إلى سجنا أو مغيبين من الدول العربية , ومنهم الاقتصادي العراقي السيد شاكر الدجيلي ,الذي غيبه الأمن السياسي السوري منذ أكثر من سنتين.
أدعو منظمات حقوق الإنسان السورية والعربية وفي منطقة الشرق الأوسط إلى التنسيق في ما بينها لتنظيم برنامج خاص للدفاع عن كل السجناء السياسيين في سوريا , والمطالبة بإطلاق سراحهم فوراً ودون قيد أو شرط , وتعويضهم عما لحق بهم من علل نفسية وأمراض جسدية ومشكلات اجتماعية نتيجة التعذيب الجسدي والنفسي الذي يتعرضون له دوماً في السجون والمعتقلات السورية.
لنرفع صوت الاحتجاج ضد النظام السوري , لنطالب السيد بشار الأسد , رئيس الجمهورية , وبقية النخبة الحاكمة , بإطلاق سراح جميع السجناء والمعتقلين السياسيين فوراً , لندعو الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان والجامعة العربية للتدخل لدى الدولة السورية من أجل إطلاق سراح عارف دليلة وبقية سجناء الرأي والسياسة وسراح شاكر الدجيلي من السجون السورية.
ولنوجه التحية والتقدير إلى أولئك الذين يعانون الأمرين في سجون النظام السوري ونشد على أيديهم ونشعرهم بأنهم ليسوا وحدهم في محنتهم العصيبة , بل أن هناك من يقف إلى جانبهم ويعمل من أجل إطلاق سراحهم وإعادتهم إلى أحضان عائلاتهم وشعبهم.
12/9/2007 كاظم حبيب