الرئيسية » مقالات » كوردستان في زمن الكوليرا !

كوردستان في زمن الكوليرا !

لا ندخل في تفاصيل البيانات والتصريحات التي تناقلتها وسائل الاعلام ولا نريد الاشارة الى الاحصاءات التي اُعلنت عن المتوفين والمصابين بمرض الكوليرا والتي يردد العديد من المواطنين ارقاما تزيد كثيرا عما هو معلن او مصرح للاعلان عنه, بدليل ان المنشور في وسائل الاعلام الخارجية يختلف كثيرا عما ينشر في الداخل ولا نريد ايضا عرض الاسباب التي اعلنتها هذه الجهة او تلك عن اسباب انتشار هذا الوباء في مدينة السليمانية ( العاصمة الثقافية لاقليم كوردستان ) في حين ان المنطق والواقع يفترض ان يكون هذا الوباء اقرب الى الانتشار في مدن ومناطق اخرى من العراق لاسيما وان السليمانية ومدن الاقليم الاخرى تعيش ومنذ اكثر من 16 عاما وضعا مستقرا من الناحية الصحية اضافة الى عمل ونشاط عشرات ان لم يكن مئات المنظمات الصحية الدولية ,اضافة الى ان الوضع الامني فيها عكس ما هو موجود في بقية اجزاء العراق التي تعيش اوضاعا صعبة ومأساوية معروفة .

ان انتشار مرض الكوليرا في أي مكان في العالم مرتبط بالظروف الصحية وتوفر الحد الادنى من كميات المياه التي يحتاجها الانسان من اجل تلبية حاجاته الاساسية في الشرب والاغتسال وتوفر طرق ووسائل الصرف الصحي من المجاري والقنوات التي تمنع تلوث المياه الصالحة للشرب بغيرها من المياه الملوثة وهذه العملية او المهمة من اساسيات عمل أي حكومة او بلدية او افقر دولة في العالم , فليس مهما اقامة العمارات الكبيرة ذات الشقق الفاخرة و فنادق الخمس اوسبع نجوم وليس مهما فتح الجامعات ذات الماركات العالمية اومعارض السيارت التي تعرض آخر الموديلات وغيرها من المشاريع والانجازات التي يغلب عليها الطابع الاحتفالي والاستعراضي الذي يجعل الاستفادة من هذه المشاريع والانجازات لعدد محدود من الناس ( الف او خمسة او عشرة آلاف شخص ) في حين يتم اهمال او تناسي مشاريع ومواضيع تهم حياة مئات الآلاف ان لم تكن ملايين الناس .

الناس منذ اكثر من 16 سنة تعاني من مشاكل الماء والكهرباء وسدود دوكان ودربنديخان ودهوك والموصل قريبة ان لم تكن مجاورة للمناطق العطشى , وآلاف السيارات من ارقى الموديلات تستورد كل سنة ولو بحثت او طلبت سيارة اسعاف لنقل مصاب او مريض ( فالامر صعب ان لم يكن مستحيلا بسبب ضعف الامكانيات ! ) ولا يمر شهر او اقل منه الاّ ويقام مؤتمر او تجمع يصرف فيه مئات الآلاف من الدولارات حول مواضيع … اقل ما يمكن ان يقال عنها انها لا تشكل اهتماما للمواطن العادي البسيط بقدر ماهي مواضيع مهمة او ضرورية للنخبة التي تنظمها !

خطورة وباء الكوليرا ليس في عدد الارواح التي حصدها او المرضى الذين لا يزالون يعانون وانما الخطورة تكمن اننا سنواجه امراضا واوبئة اخرى اخطر من الكوليرا عندما يتم الاستمرار في سياسة اهمال المواطن واهمال الحد الادنى من الحاجات الانسانية التي يعيش بها من المسكن والماء والكهرباء و..والمطلوب جعل المواطن يحس ويشعر انه يعيش في وطنه وعلى ارضه التي كما كان لها الحق عليه في الدفاع عنها والتضحية من اجلها , فانه ايضا يمتلك الحق ان يعيش بالحد الادنى من الحياة , علينا ان لا نبني موقفا او نتخذ قرارا نعتمد فيه على الحاجات الآنية الملحة للناس ونتركهم بعد ان تنتهي الازمة او ننجح في الانتخابات او نقضي على وباء الكوليرا الذي لم يعد مرضا يصيب الفقراء والمواطنين العاديين بقدر ماهو كاشف لعورة وتقصير المسؤولين !