الرئيسية » مقالات » الشعوب غير العربية في ظل التسلط العربي الإسلامي

الشعوب غير العربية في ظل التسلط العربي الإسلامي

كان الرومان ينظرون إلى الشعوب الأخرى على أنهم (برابرة)، و العرب يتعالون على غيرهم، ويسمون الشعوب غير العربية ب(العجم)، إحتقارا لهم (الواحد أعجمي و العجماء تعني البهيمة). إنّ إستعلاء العرب على غيرهم يتضح من تسمية الآخرين ب(العجم) و التي تعني (البهائم أي الحيوانات). نتيجة هذا الإستعلاء، رفض النعمان الإصهار إلى كسرى، و الذي كان السبب لإندلاع معركة ذي قار التي إنتصر فيها العرب. النبي محمد كان يُفرّق بين الناس بسبب إنتمائهم القبلي أو الإثني، حيث كان يُفضّل قبيلته “القريش” على العرب و كان أيضاً عنده العرب أفضل من غير العرب كما جاء في قوله (ولا يكون العرب كفؤاً لقريش، ولا الموالي كفؤاً للعرب) (راجع كتاب السيد شمس الدين السرخسي المعنون “المبسوط”، المجلد الثالث، باب النكاح البكر، باب الإكفاء، مطبعة دار المعرفة، بيروت، سنة 1986). كما أنّ سلمان الفارسي لم يُسمح له الزواج من إبنة عمر بن الخطاب رغم خطوبته لها، لأنه لم يكن عربياً، ولا قرشياً. لم يشفع له في الإقتران بإبنة عمر قول النبي عنه (سلمان منا، من أهل البيت) (راجع المرجع السابق).

مع مطلع القرن الأول الهجري ، بعث عمر بن الخطاب جحافله الغازية شرقاً و غرباً، لإحتلال أراضي الشعوب الآمنة
لنهب ثرواتها وسبي نسائها، كما أعلنوها في بداية (فتوحاتهم) برفع شعارهم المشهور (إغزوا تنالوا بنات الأصفر). جاء في صفحة 166 من كتاب “البداية والنهاية” لإبن الكثير أنّ عمرو بن العاص والي مصر قال ” أأكون كماسك البقرة
وغيري يحلبها؟” الكلام مفهوم وواضح و الذي يعني (هل أدع غيري ينهب ثروات هذا البلد و أنا الحاكم والوالي؟”. جاء في خطبة لعمر بن الخطاب، بحثّ بها المقاتلين للذهاب الى ساحات الوغى ما يأتي: ( الا بعون الله مع الإيمان بالله
ورسوله، فأنتم مستخلفون في الأرض قاهرون لأهلها، نصر الله دينكم فلم تصبح أمة مخالفة لدينكم إلا أمتان، أمة مستعبدة للإسلام وأهله يجزون لكم يستصفون معايشهم وكدائحهم ورشح جباهم، عليهم المؤونة ولكم المنفعة، وأمة تنتظر وقائع الله وسطواته في كل يوم وليلة، قد ملأ الله قلوبهم رعباً، فليس لهم معقل يلجؤون إليه، ولا مهرب يتقون به). بهذه الخطبة التي تقطر دماً، بدأ ثاني الخلفاء الراشدين ( فتوحاته).

هكذا نرى أنه بعد مضي أكثر من أربعة عشر قرناً على إحتلال العرب لمنطقة الشرق الأوسط و شمال أفريقيا، لازال نهج عمر بن الخطاب سائراً في ( الدول العربية ) ضد الشعوب غير العربية. في مصر، الإضطهاد اليومي ضد الأقباط ، أصحاب البلاد الشرعيين، مستمر، حيث أنّ وسائل الإعلام تتحدث بإستمرار عن مآسي الشعب القبطي على يد المسلمين العرب. القانون المصري، الذي شرّعه العرب المسلمون، ملئ بالمواد والفقرات التي تكبّل القبطي وتضطهده. من هذه المواد القانونية، هناك قانون ينص على أنّ بناء كنائس أو إصلاحها و ترميمها يجب أن يتم بعد إستحصال موافقة رئيس الجمهورية. في السنين الأخيرة تكرّم الرئيس المصري بمنح بعض من صلاحياته المتعلقة ببناء الكنائس الى المحافظين للبت بالأمر. بالنسبة لمسألة إلتحاق المواطنين الأقباط بالجامعات المصرية، تُخصص الحكومة نسبة محدودة لهم، و التي لا تتناسب مع نفوسهم التي تتجاوز عشرة ملايين نسمة، لمواصلة دراساتهم الجامعية. بهذه الوسيلة العنصرية المجحفة يتم تحريم الأقباط من تكملة دراساتهم الجامعية، و التي أدت الى أن تكون غالبية الأقباط محدودي المستوى الثقافي و التعليمي و أن يكونوا عاجزين على مواكبة التطور و التقدم الجاريين في العالم، أسوةً بشعوب العالم المتحضرة.

(الأمازيغي) يعني “الرجل الحر” و تم إطلاق إسم “البربر” نكايةً بهم. الشعب الأمازيغي المثابر التواق للحرية، يعاني اليوم من التمييز والتفرقة العنصرية على يد العرب الغزاة الآتين من صحراء الجزيرة العربية، و الذين إحتلوا أرض هذا الشعب الواقعة في شمال أفريقيا. الآن فأن هذا الشعب العريق مقطّع الأوصال على أرضه، يفتقد الى كيان، أسوة بكيانات العالم. إنّ المحتلين لا يسمحون للمواطنين الأمازيغيين بإستعمال لغتهم التي وهبها الله لهم. في هذا السياق يقول الأمازيغي الأستاذ زيغين أيم (في قريتي تعلمتُ ” البربرية” على يد والدتي في البيت، بينما تعلمتُ في المدرسة اللغة الفرنسية على يد مدرس روماني و اللغة العربية على يد مدرس مصري والإنجليزية على يد باكستاني واليوم بعد مرور ثلاثة عقود أجد نفسي قادراً على القراءة والكتابة بهذه اللغات ماعدا لغتي الأم، حيث لم يكن لديّ الحق بلغة أو هوية. ولكن من المؤكد أن تكلمي للعربية أو الفرنسية لا يجعلني عربيا أو فرنسياً كما أن الأمريكي عندما يتكلم الإنجليزية لا يصبح إنجليزياً). يقول الكاتب الأمازيغي كاتب ياسين (لم يأتِ العرب إلى شمال أفريقيا بأيدٍ ملأى بالورود والحلوى”.

السريان هم من الشعوب الآرامية العريقة و هم أصحاب العلوم في شتى مناحي الحياة، والذي كان المسيح يتكلم بلغتهم ويبشّر بها. أصبح هذا الشعب، بعد إحتلال بلادهم (سوريا الحالية) من قِبل العرب، يئنون مادياً من جراء ثقل دفع الجزية، و معنويا و نفسياً تحت العهدة العمرية التي كبّلهم بها عمر بن الخطاب ( راجع الشروط العمرية وأنظر ما فيها من إذلال وقهر للمواطنين السريان). في عصرنا هذا نرى هذا الشعب المبدع الذي كان نجمه ساطعاً في سماء التاريخ، مشتتاً في أصقاع العالم، خائر القوى يستجدي الحياة على أبواب الدول الغربية، هارباً من بطش العروبيين، أحفاد الغزاة الأوائل.

الكورد، هذا الشعب الآري العريق المذكور في الواح سومر 3000 سنة قبل الميلاد و الذين ذكرهم القائد اليوناني (Gzenfon) في سنة 400 قبل الميلاد في كتابه المعروف (رحلة عشرة آلاف مقاتل)، عند عودته من إيران الى اليونان عبر كوردستان والذي وصفهم بالشعب الأبي الشجاع (المعركة التي شارك بها هذا القائد بجانب كورش الصغير ضد أخيه أردشير الثاني، وقعت بين الأخوين في منطقة تسمى “كون كزا” و في الوقت الحاضر ُتسمى ب”خان الإسكندرية” والتي تبعد عن بابل بأحد عشر فرسخاً و تقع بالقرب من مدينة الفلوجة. يذكر التاريخ بأنّ هذه الواقعة وقعت في إيران، حيث أنّ حدود الدولة الإيرانية كانت تمتد الى نهر الفرات آنذاك و العاصمة كانت (طيسفون = مدائن) التي تقع بجوار بغداد. (راجع كتاب “إيران القديم” ص 10 _ 12 و كتاب “لغتنامه” لمؤلفه علي أكبر دهخدا، المجلد 12، ص 18752). الأمة الكوردية المثابرة كان لها شرف المشاركة الفعالة في بناء صرح الحضارة الإنسانية، ومن يبحث في بواطن كتب التأريخ يجد شواهد كثيرة لبصمات أبنائها في شتى حقول العلوم و الأدب و الموسيقى و الشعر.

من سوء حظ الشعب الكوردي أن أرضها تتاخم الجزيرة العربية، لا تفصل بينهما سوى نهرَي دجلة والفرات. في السنين الأولى لنشر الإسلام بحد السيف، توجه العرب نحو الشرق، حيث كوردستان والشعب الكوردي و كان ذلك في سنة 18 للهجرة، بقيادة عياض بن غُنم. لم يصبح حال الكورد أفضل من حال الشعوب الأخرى التي وقعت تحت حكم السيف العربي، حيث أنّ هناك شواهد كثيرة للويلات التي مرت على الشعب الكوردي نتيجة إحتلال كوردستان. من تلك الفواجع والويلات ما نقله لنا رجل الدين الزرادشتي (بير شاليار)، حيث يصف لنا في أبيات شعرية كيف تمّ قتل الرجال وسبي النساء وهدم دور العبادة من قِبل المسلمين العرب. في العصر الحديث إستعمل العروبيون، أحفاد عياض بن غُنم، وسائل خبيثة لتدمير الكورد، ناهيك عن الأنفالات والتهجيرات وزرع المستوطنات العربية في كوردستان، حيث قاموا بسن قوانين شاذة وعجيبة لم نسمع بها في أي بلد في العالم. من ضمن تلك القوانين الجائرة هو القانون الذي يُحرّم المواطن الكوردي من حق شراء دار له في المدن الكوردستانية المُعربة مثل جصان و مندلي و خانقين و كركوك و سنجار و غيرها في مناطق إقليم جنوب كوردستان، بينما كان يُسمح له ببيع داره و ممتلكاته الأخرى في المناطق المذكورة. من غرابة هذه القوانين أنها بموجبها تم تحريم المواطن الكوردي في تلك المناطق من بناء دار له أو إصلاح أو ترميم الدار الذي كان يملكه. الأكثر غرابة هو قيام صدام حسين المقبور بسن قانون في سنة 1980، يتم بموجبه دفع مبلغ من المال (5000 دينار عراقي و الذي كان يعادل 15000 دولار آنذاك) من قِبل حكومة البعث للمرأة التي تقوم بتطليق زوجها الكوردي الفيلي المهجّر الى إيران.

بالنسبة للأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم في سوريا، فأنّ هذه الأنظمة العروبية قاموا بإصدار قرارات و مراسيم تعسفية وجائرة و التي تؤكد على عنصرية تلك الأنظمة و كراهيتها وحقدها على الشعوب غير العربية. بماذا نفسر الحزام العربي العنصري الذي أقامه النظام السوري في إقليم غرب كوردستان، و ذلك بطرد المواطنين الكورد من ديارهم و قراهم و توطين العرب الغُمر في تلك المناطق الكوردستانية؟ كيف نفسّر قيام النظام السوري بسحب الجنسية السورية من 150,000 مواطن كوردي الذي قام به قبل 40 سنة ولم تتم إعادة المواطنة السورية لهؤلاء لحد الآن. من ضمن الذين شملهم إسقاط الجنسية عنهم هو رئيس أركان الجيش السوري السابق، توفيق نظام الدين. من سخرية القدر أن العروبيين عاجزون عن (تحرير) حيفا و يافا و القدس من الإسرائليين أو تحرير هضبة الجولان الواقعة على تواخم الحدود الغربية لسوريا، بل أن النظام السوري قد يكون مصاباً بالعمي، فبدلاً من تحريك قواته غرباً ل(تحرير) تلك المدن، أرسل جحافل قواته الى حدوده الشرقية لتنفث سمومها على الكورد و المناطق الكوردية، حيث قاموا، بالإضافة الى تقتيل و إرهاب المواطنين الكورد، بتغيير الأسماء الكوردية للمدن و القصبات و القرى في تلك المناطق و أطلقوا عليها تسميات شاذة وغريبة، كحيفا و يافا و القدس، ولم يكتفوا بهذا بل إستعاروا أسماء مدن عراقية وإسبانية، ظناً منهم أنها عربية وأطلقوا أسماء مثل كربلا و البصره وغرناطة على المدن و القصبات و القرى الكوردستانية بدلاً من أسمائها الكوردية. تغيير تلك الأسماء تمّ بموجب مراسيم رسمية تم إصدارها من قِبل النظام السوري. بموجب هذه المراسيم، تم تعريب أكثر من 1000 إسم من الأسماء الكوردية، التي كانت تحملها المدن و النواحي والقرى في إقليم غرب كوردستان، بينما الأسماء اليونانية والرومانية والفرنسية هناك لم تُمس ولم يتم تغييرها بل بقيت كما كانت في السابق.

بًُعيد الحرب العالمية الثانية، بعد أن إستتب الحكم للعروبيين، باشروا بمصادرة عقول الشعوب المقهورة في الشرق الأوسط
التي يتحكمون بها و فرضوا عليها مصطلحات و تسميات إبتكره العقل العروبي الشوفيني. ساعد الإعلام العروبي العنصري، الذي يمتلكونه ويغدقون عليه المليارات من الدولارات من أموال البترول، في بث تلك السموم. إن الخطاب العروبي الذي بدء ببث سمومه، أساء للقضية العربية و ألحق أضراراً فادحة بالشعوب العربية و نجح في خلق أجيال عربية تتأصل فيها النظرة الإستعلائية و الفكر العنصري و اللجوء الى الإرهاب و العنف و إلغاء الآخر المختلف لحل القضايا المتعلقة بهم. هذا الإعلام العنصري و المحرّض على الإرهاب و العنف و النواح على أطلال الماضي! في نقله للأحداث و الوقائع، يقوم بتشويه و قلب الحقاق، خدمة للأسياد أصحاب المعالي وأصحاب الفخامة الدكتاتوريين الفاسدين. هذه المصطلحات الصفراء، التي يتم بثها على مدار الساعة و الذي يتم تكراره بشكل ممل، هي تسميات أوجده العقل المريض والهوس القومي في غفلة من الزمن. على سبيل المثال لا الحصر، أصبح مصطلح (العالم العربي) (الدول ذات الأنظمة العربية) مرادفاً لمصطلح (العالم الغربي) وشتّان بين المصطلحين المذكورين، حيث أن مصطلح (العالم الغربي) هو مصطلح جغرافي بحت وليس اثني أو عرقي، بالرغم من أنّ العرق الآري الهندو أوروبي يُشكّل 9, 99% من نفوس دول العالم الغربي، بينما نرى العرب قد أطلقوا إسم عرقهم على حوالى تسعين بالمائة من مساحة الشرق الأوسط، عاملين بذلك على إلغاء الشعوب غير العربية في المنطقة و التي هي شعوب أصيلة و عريقة سكنت في هذه المنطقة منذ آلاف السنين قبل إحتلالها من قِبل العرب الذي تم قبل 1400 سنة. من هنا نرى أنّ هذه الشعوب غير العربية، مثل الأقباط و السريان و الكورد و الأمازيغ و النوبيون و شعب جنوب السودان وآخرون، هم أصحاب الأرض الشرعيين الذين تواجدوا على هذه الأرض قبل الغزو العربي لها بآلاف السنين.

الصحفي و الكاتب العروبي العتيد، محمد حسنين هيكل، الذي بلغ من العمر عتياً، يظهر علينا على قناة الجزيرة الفضائية في برنامجه الأسبوعي، مكرّراً على مسامعنا في كل حلقة من حلقات ذلك البرنامج مصطلح (العالم العربي) بمناسبة أو دون مناسبة. يقوم في برنامجه المذكور بترجمة الوثائق الغربية التي يستند إليها على هواه، بدون أي إعتبار للأمانة المهنية، حيث أنه مثلاً في النص الإنجليزي مدّون المصطلح الغربي ك(esThe Arab Stat)، الذي يعني (الدول العربية)، بينما يقوم الأستاذ هيكل بترجمته الى (العالم العربي)، فارضاً رؤاه العروبية، و ذلك بتحريف ترجمة المصطلح المذكور. لم يكتفِ العروبيون بالإستمرار في إستعمال مصطلح (العالم العربي)، بل غيّروه في السنين الأخيرة (بقدرة قادر) الى (الوطن العربي)!!! هذا الوطن الغير شرعي، أصبح له أسماء غير شرعية رغماً عن شعوبها، على سبيل المثال، العراق يُكنى ب(البوابة الشرقية) ل(الوطن العربي) و الذي يعني بأن العراق هو بوابة وسد بوجه إيران و… و (الأهواز) تم تغيير إسمها الى (الأحواز) من قِبل العرب الشوفينيين (للعلم أن الأهواز كانت جزء من المملكة الإيلامية “العيلامية” الكوردية. كلمة ال”أهواز” هي كلمة كوردية خالصة، حيث أنّ كلمة “هوز” تعني بالكوردية “قبيلة أو عشيرة”، غير أن العرب قاموا بجمعها فأصبحت “أهواز” و من ثم عرّبوها فأصبحت الكلمة “أحواز”) . يطلق العروبيون على (لبنان) مصطلح (نافذة الوطن العربي على العالم) ويطلقون على مصطلحَي (المغرب الأقصى) و (المغرب الأدنى) المصطلح العروبي (المغرب العربي)! (الخليج الفارسي) مدوّن في كتب التأريخ بهذا الإسم و حتى أنّ قسماً من هذه الكتب هي كتب عربية، مؤلفة من قِبل مؤلفين عرب قدامى، كإبن الفقيه، الذي عاش في القرن الثالث الهجري وابن رستة وآخرين، و الأمم المتحدة تتبنى رسمياً مصطلح (الخليج الفارسي) و الذي تستعمله في مكاتباتها و وثائقها، بل أنّ جميع دول العالم تستخدم المصطلح المذكور، إلا أنّ العرب لم ترُق لهم هذه التسمية، فأطلقوا عليها سنة 1957 إسم (الخليج العربي).

في نهاية الخمسينيات من القرن الماضي، تمت الوحدة بين مصر و سوريا و التي إستمرت الى بداية الستينيات من القرن نفسه. هذه الوحدة إنتهت كمثيلاتها دون تحقيق أهدافها المعلنة، إلا أنه تمت إضافة كلمة (العربية) الى إسمَي الدولتين المذكورتين بعد إنفصالهما و هذا الأمر لم تكن ضمن بنود الوحدة!! مصر و سوريا اللتان لم تكونا تُعرفان قبل الوحدة ب(مصر العربية) و (الجمهورية العربية السورية) على التوالي، أصبحتا، بعد فشل الوحدة، ُتعرفان بإسميهما القديمين مضافاً إليهما كلمة (العربية). هذه التسمية متداولة بين العرب فقط أما دول العالم وخاصة الدول الغربية فأنها تُطلق على مصر إسم (Egypt)، نسبة الى الشعب القبطي، الذين هم أسياد مصر منذ عهد الفراعنة و التي دامت الى أن أنهاها الغزو العربي لبلادهم. بإستعمال هذين المصطلحين العنصريين لهاتين الدولتين، يحاول العروبيون إلغاء الشعوب غير العربية في هذين الكيانين من كورد و أقباط و سريان و نوبيين و يعتبرون هذه الشعوب جزءً من العرب و يعتبرون أيضاً أرضهم التأريخية، التي عاشوا عليها منذ فجر التأريخ، هي أرض عربية و أن الدستور المفروض على شعوب هاتين الدولتين بالإرهاب و التهديد، ينص على أن كافة المواطنين فيهما هم عرب.

الآن نتساءل أين كانت قادة الشعوب القبطية والسريانية والكوردية والأمازيغية و النوبية و آخرون عند هذه الإنعطافة التأريخية في القرن العشرين، عندما سُرقت أوطانهم أمام أنظارهم و سُميت بتسميات شوفينية كالعربية والوحدوية وغيرها من هذه الأسماء العنصرية المستوردة من خارج الحدود. من بركات هذه الكنية الجديدة (العربية السورية) هي أنّ النظام السوري، منذ أيامه الأولى لتسلطه على دسة الحكم، قام بسحب الجنسية السورية من عشرات الآلاف من الكورد المضطهدين و شرع بتعريب مناطقهم وإضطهادهم وهذه السياسة الدنيئة جارية على قدم و ساق الى يومنا هذا، دون أي إعتبار للمعايير الدولية أو حقوق الإنسان. في العراق، قامت الأنظمة المتعاقبة على دفة الحكم فيه بأبشع الجرائم بحق الكورد والشيعة، وخاصة من قِبل نظام البعث الفاشي. إنّ جرائم هذا النظام العنصري الدموي سوف تبقى لطخة عار في جبينه الى أبد الدهر.

مما تقدم ندرك بأن الشعوب غير العربية أصبحت تعاني من التفرقة و المظالم منذ أن رزحت تحت الحكم العربي الإسلامي، عندما قام العرب بإحتلال بلدانها في عهد الخليفة عمر بن الخطاب. إستمرت الى يومنا هذا حملات التعريب و القضاء على ثقافات هذه الشعوب و لغاتها و طمس أو تزوير أو تشويه تأريخها و الإستحواذ على خيرات بلادها، بل يعتبر العرب هذه الشعوب هي شعوب عربية أو شعوباً غريبة عن المنطقة، نزحت إليها من مناطق أخرى. يدّعي العرب أيضاً أن البلدان التي إستولوا عليها هي أرض عربية (حسب عقيدة العروبيين فأن الأرض التي وصلتها حوافر خيول “الفاتحين” العرب هي أرض عربية). هكذا تتعرض هذه الشعوب، منذ تحكّم العرب بها الى تعريب منظم و مستمر و تفرقة عنصرية و إذلال و إهانات و تئن تحت وطأة الظلم و التعسف و الإرهاب و الإبادة و مسخ شخصيتها القومية و إلغاء هويتها، بل تواجه خطر الإختفاء و الفناء كشعوب و أفراد على السواء. عليه، فأنه يجب على هذه الشعوب غير العربية الرازحة تحت التسلط العروبي أن تنهض من غفوتها و توحّد نفسها و تُرتّب بيتها و تحدد وسائلها و آليات نضالها و التعاون فيما بينها، لكسر قيود الذل و تحرير نفسها من العبودية و بناء دولها على أرضها التأريخية و إيجاد هوياتها الوطنية و الحفاظ على لغاتها و ثقافاتها و التعرف على تأريخها و خاصة و نحن أصبحنا نعيش في عصر العولمة و إنعتاق الشعوب. إنها وقت العمل و النضال من أجل غد مشرق لهذه الشعوب فعليها إستغلال هذه الفرصة التأريخية و عدم إضاعة هذه الإنعطافة التأريخية، و إلا ستلعنها الأجيال القادمة و سليعنها التأريخ.