الرئيسية » شخصيات كوردية » في ذكرى استشهاد الشخصية الوطنية الكوردية عادل سليم

في ذكرى استشهاد الشخصية الوطنية الكوردية عادل سليم


عادل سليم 1970 





في سجن الحلة ….
في ليلة العاشر من شهر اذار 1963 … جاءت برقية الى السجن تستفسر عن وجود عادل سليم …. وبعد ايام صعبة وصلت برقية اخرى تطلب نقله ….ولكن الى اين ؟ وعندما حان رحيله احتضنه السجناء جميعا …. سياسيين وغير سياسيين …رفاقا واصدقاء و حينما بكى البعض قال عادل سليم :- (( لا ينبغى ان تذرفوا الدمع ايها الرفاق والاصدقاء , من انا ؟ انا انسان بسيط , وخادم لهذا الشعب , لقد خلقت للعذاب والموت في سبيل هذا الطريق وهذه العقيدة …..لست اول من ضحى ولن اكون الاخير , لقد ذهب قبلي اناس اكبر واعظم بكثير ….. تذكروا اني ماض على درب الرفاق الشهداء فهد وسلام عادل وصحبهم الكرام , وثقوا بانني سابقى كما تعرفونني مخلصا عازما على الثبات …فالموت اشرف من الخيانة ….. وسوف تسمعون اخبار عادل سليم وموقفه المشرف …..))
نعم ايها الوالد الحبيب ….
نعم ايها العزيز … لقد تركت في قلوبنا جميعا ذكريات ثرة ومواقف وبطولات لايمكن محوها ابدا….ابدا …ابدا …
وداعاً ومجداً يا والدي العزيز … ونم قرير العين فقد منحت وطنك وشعبك ما يكفي لتخليد ذكراك الى الأبد ….
الذكر الطيب على الدوام للانسان( عادل السليم ) فقد كان اسماً على مسمى ..عادلاً وسليماً ….

عادل سليم في ذاكرة الرفاق ….

يقول الراحل احمد الجبوري :- ان تاريخ عادل سليم النضالي حافل بمواقف مشرفة كثيرة , وجراء نشاطه السياسي المثابر تعرض الى الاعتقال والعُسف والتعذيب والسجن لسنوات عديدة , الا انه بقى صامدا في في ثباته المبدئي وايمانه الراسخ بمواصلة اداء مهامه الحزبية ….فقد انتقل الى المهام النضالي الحزبي السري ومن ثم الى التنظيمات في كردستان ومنها قوات الانصار الشيوعيين ( البيشمركة ) في الثورة الكردية وساهم بجدية في تقديم المقترحات المعقولة والحلول الملائمة في قضايا الوضع الداخلي لحياة الانصار والتي تتفق مع وضعنا الذاتي ضمن الثورة الكردية …
اتذكر جيدا عندما مرت على الحزب ظروف صعبة جديدة حيث الارهاب يلاحق الرفاق في الارياف والمدن ويضيق عليهم سبل الخلاص والنجاة من الاغتيال والاعتقال والعسف ليصبح بيت الرفيق عادل سليم ملاذا امنا ومركزا لتجمعهم واختفائهم , تحمل الرفيق عادل سليم وعائلته الجهد اليومي الكبير في اعاشتهم وخدمتهم رغم ضيق المكان واشتداد سطوة الارهاب ….



عادل سليم …بهدينان 1966


في منتصف السبيعنات برزت في كردستان جملة من الممارسات البعثية والحكومية التي كرست السياسة العنصرية الشوفينية , لكن الحزب الشيوعي العراقي عارضها وعبر عن خطورتها وطالب بايقافها واحترام ارادة الشعب الكردي , الا ان البعث واصل سياسته خلال الاعوام التالية وشن حملات الاعتقال التي طالت كوادر الحزب خاصة في الريف ومارس اشد انواع التعذيب والارهاب معها , وهنا وطيلة تلك الفترة وقعت على كاهل الرفيق عادل سليم مسؤوليات كثيرة واعباء جديدة لبذل الجهد المرهق مع البعث من اجل تغيير سياسته ازاء الوضع المتدهور في كردستان , ولانقاذ الرفاق من اقبية الامن والتعذيب الوحشي الذي كان يمارس ضدهم ……… قررت اللجنة العليا للجبهة عقد اجتماع موسع يحضره صدام حسين واخرين من البعث …راى الحزب ضرورة طرح تدهور الاوضاع واستمرار التجاوزات ضد الشعب الكردي … وكلف الرفيق عادل سليم بتقديم تقرير شامل في الاجتماع , قام الرفيق عادل خلال الاجتماع وبجراة بتلاوة التقرير وفضح ماكان يجري وطالب بايقافه ومعالجة التجاوزات باجراء تخدم مصلحة الشعب الكردي ….
ابدى البعثيون امتعاضهم وغضبهم لما جاء في التقرير وكان ردهم لا حقا عدوانيأ حيث اعفى عادل سليم من منصبه كامين عام للنقل والمواصلات ……
يقول عمر علي الشيخ ( ابو فاروق ) :- تعرفت على الرفيق عادل سليم في لقاء طارئ عابر لأول مرة في بغداد قبل اكثر من نصف قرن ( مجرد تعارف ) وذالك في ظرف تاريخي اتسم بتوفر نوع من الحريات النسبية في عهد وزارة الصدر عام 1948 .
كنت انذاك طالبا في الصف المنتهي في كلية الهندسة ببغداد وكان هو على مااظن طالبا في الاعدادية في اربيل … زار الرفيق بغداد لايام وربما مع وفد من مدينة اربيل …
شاءت الصدف ان نلقي مرة اخرى اواخر عام 1948 وفي بغداد ايضا ولكن في ظروف تاريخي اخر …اذ اشتدت حملات الارهاب ضد الحزب السيوعي العراقي وتواصلت حملات الملاحقة والاعتقال ضد اعضاءه وانصاره و وكانت حالة منظمات الحزب تمر ببعض الارتباكات ….. وقبل ذالك بايام كنت في كركوك وسبق ان توجهت الى بغدد بطلب من الحزب وسكنت مع الرفيق عادل سليم في غرفة واحدة من احدى غرفتي شقة في محلة ( القاطر خانة ) في بغداد , وكانت الشقة مؤجرة من قبل الحزب وعلمت بانه كان يعيش مع الرفيق عاصم الحيدري في نفس الغرفة وقبل ذالك بفترة …….
قضينا في الغرفة ومعنا الرفيق عاصم الحيدري فترة اكثر من اسبوعين ….كان عادل سليم يعمل في تنظيمات الحزب مسؤولا عن قطاع من قطاعات بغداد( الكاظمية ) . واستلمت انا مسؤولية تنظيمات بغداد وكانت الحياة المعيشية في ذالك الحين صعبة والحياة الحزبية غير مستقرة ………..
وبالرغم من ان الفترة تلك كانت قصيرة وان السكن في غرفة واحدة لم يكن يعني باننا قضينا فترات النهار كلها معا الا انني كنت اشعر بانه يعمل بجد ونشاط وله ملاحظات سليمة حول الحياة النتظمية في العمل …..
داهمت الشرطة الشقة حوالي الساعة الثانية عشر ليلأ بتاريخ 17 / 2 / 1949 على أثر الاعترافات وسيق بنا الى المديرة العامة للتحقيقات الجنائية , وبعد استجواب أولى لم يحصلوا على اية معلومات وخاصة( لم يعترف اي منا على الاخر ونحن نسكن غرفة واحدة …) , فبداوا بالتعذيب …وانحصر التعذيب على الفلقة ومن ثم التعلق ليلا حتى الصباح بالشباك وفي الهواء الطلق والطقس الليلي القارس لشهر شباط في بغداد وحيث انتفخت اقدامنا …..وفي صباح الباكر نقلنا الى سرداب في بناية الدائرة وتوقف التعذيب الجسدي وربما بسبب الياس منا او بسبب اعتقال عدد اخر من الرفاق وحصولهم على المعلومات الاساسية التي كانوا يريدونها حول مجال عملنا ……………….
وبعد يوم نقلنا مكبلين بالقيود مع اخرين الى معتقل (ابو غريب) وهناك كانت غرف انفرادية تكاد تكون مظلمة كليا بحيث لايمكن لمن داخلها معرفة نوعية الطعام الذي يجلبونه له الا من خلال اللمس والطعم …ولاتفتح ابواب الغرف الا فترة دقائق في الصباح الباكر للذهاب الى دورة المياه( المرحاض ) وتسليم الاكل الصباحي .. ( تفتح الغرف واحدة بعد اخرى ) ومرتين اخيرين ظهرا ومساء لرفع الطعام من وراء الباب الى داخل الغرفة …ويمنع اتصال المعتقلين ببعضهم البعض …. وفي ظل هذه الاجواء هناك من انهار من المعتقلين …………….



عادل سليم.. الجالس الاول من اليسار… سجن بعقوبة 1955


وضعت انا في غرفة من هذه الغرف …اما الرفيق عادل فقد وضع في غرفة اخرى ولربما مع الرفيق عاصم الحيدري او موسى سليمان ( 1 )او كليهما …. وبعد حوالي 60 يوما نقلنا من جديد الى دائرة التحقيقات الجنائية وبعد ذالك ارسلونا الى المحاكمة … وفي محاكمة صورية صدر الحكم علينا , وكنا اكثر من عشرة اشخاص ….. صدرعلى الرفيق عادل سليم الحكم بالسجن سبع سنوات( الاشغال الشاقة )مع سنة مراقبة كما صدر عليَّّ الحكم بالسجن عشر سنوات مع المراقبة …. وكان الحكم بالاشغال الشاقة يعني وضع سلسلة حديدية في الرجلين , يمكن للسجين ان يمسك بيديه السلسلة من وسطها عند المشي مع انحناء قليلة الى الامام ……. وبعد صدور الاحكام نقلنا الى الموقف العام في بغداد ونحن حوالي 10 سجناء وعشنا معا في الموقف لفترة شهر تقريبا وبعد ذالك نقلنا الى سجن نقرة السلمان الصحراوي النائي ( 2 )….. وهناك شاركنا في الاضراب عن الطعام مطالبين الاقرار بحقوقنا السياسية ونقلنا الى السجون القريبة من عوائلنا وبعد استمرار الاضراب عن العطام وثم اعلان الاضراب ايضا عن الماء تحققت مطاليبنا ومن ثم نقلنا بوجبات الى سجن بغداد والكوت وكانت قيادة المنظمة هي التي تنظم قوائم النقل …. نقل الرفيق عادل سليم الى سجن بغداد وانا الى الكوت وانقطعنا عن بعضنا البعض حتى عام 1959 اي بعد ثورة تموز 1958


عادل سليم مع الشاعر الكوردي الكبير عبدالله كوران …بدرة 1956


وبعد سنوات السجن السبع قاوم والدي باباء ورجولة حملة السلطة وضغوطها على السياسين لانتزاع ( البراءة) سيئة الصيت منهم ودفعهم للابتعاد عن الحزب ,وقد ابعد جراء ذالك الى مدينة(( بدرة او به يره .. كما ينطقها سكانها الكورد )) تلك المدينة الكوردية التي تقع في اقصى جنوب كوردستان الجنوبية على بعد 20 كيلومتراً من الحدود مع ايران , وهي مركز قضاء تتبع لها ناحيتان اولاهما (زيره باتي) وثانيهما (جاسان) وتقع مدينة ( به يرة اوبدرة )الى الشرق من مدينة الكوت على بعد 18 كيلومتر …
في عام 1957 أكمل فترة المراقبة في بدرة و اطلق سراحه بكفالة و عاد الى مدينتة اربيل بعد دفعه البدل النقدي وتسريحه من الجيش بتاريخ 16 / 10/ 1957 .




عادل سليم مع كاظم حبيب .. بدرة 1956


 


بعد ثورة 14 تموز تعقدت و تشعبت و تعمقت مهمات الحزب و قد ساهم عادل سليم مع بقية رفاقه في قيادة عمل الحزب لاسناد الثورة و تدعيم انتصاراتها ….. حيث ارسله الحزب الى مدينة كركوك والى السليمانية وعمل في مكتب اقليم كوردستان وفي منظمة الحزب بكركوك ….
في تلك الفترة بدأ عبد الكريم قاسم حملته ضد رفاقنا واصدقائنا فاعتقل الوالد للمرة الاولى في العهد الجمهوري، وافرج عنه بعد ان قضى في الأعتقال مدة تسعة اشهر … ليعتقل ثانية بداية سنة 1962 في احد شوارع كركوك من قبل دورية من الامن ليبقى رهن السجون والمعتقلات حتى سنة 1965 ……….
بعد خروجه من السجن سنة 1965 , عمل عادل سليم بين صفوف بيشمه ركة حزبه الابطال في مناطق ( كويسنجاق و ﮔﻪلا له وبهدينان والموصل وخوشناوه تي وده شت اربيل ) … وكان ينظم الامور الحزبية ويساعد اهالي القرى ويعالجهم حيث كان له المام اولى بالاسعافات , وقد سماه الاهالي بـ ” دكتور عادل” …. بعد ان حصل على خبرات طبية من اطباء معروفين عندما كان في السجن وتعلم ايضا زرق الابرعلى يد الدكتور قتيبة الشيخ نوري ……………….
ختاما اقول … لك المجد …كل المجد ايها الوالد العزيز وللقتلة المجرمين الخزي والعار ………..
سلامَ على( عادل السليم ) وتباركت تربة نشأته وتربة اربيل التي احتضنت جسده الطاهر والف تحية لزوجته المناضلة فتحية محمد مصطفى التي ماتزال تناضل في سبيل الحرية والعدالة الاجتماعية ومن اجل نيل النساء حقوقهن الكاملة بمساواتهن مع الرجل في جميع مجالات الحياة العلمية والعملية ……..





عادل سليم مع مجموعة من رفاقه الانصار ( البيشمركة ) 1967


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( 1) الشهيد الخالد موسى سليمان خضر من مواليد 1927 اربيل( محلة القلعة ) اكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في اربيل كان عضوا في حزب هيوا وثم حزب شورش وثم الحزب الشيوعي العراقي … اشترك في مؤتمر السباع , اول مؤتمر تاسيسي لاتحاد الطلبة العام في العراق …كان متفوقا في دراسته فقبل في كلية الهندسة في بغداد وعلى اثر الاعترافات تم القاء القبض علية وقدم مع عدد من رفاقة الى المحكمة العرفية في بغداد , حيث حكم علية بالاشغال الشاقة مدة 10 سنوات مع 3 سنوات مراقبة … استشهد في مجزرة سجن بغداد المركزي في ظهيرة يوم 18 حزيران 1953 مع 7 من رفاقه الشجعان …

( 2 ) سجن نقرة السلمان , يقع في الصحراء الجنوبية الغربية ..قريبا من الحدود السعودية , واقرب مدينة عراقية اليه هي السماوة , حيث يربط بينهما طريق ترابي شبه مهجور مليء بالمخاطر , اما السجن عبارة عن قلعة حصينة شيدت اصلا لجيش كلوب باشا ابو حنيك الانكليزي … وفي زمن حكم البعث الفاشي ادخلوا عليه بعض التوسيعات واصبح سجنا خاصا بالعوائل المؤنفلة والعوائل التي القى القبض عليها بسبب وجود احد افرادها في صفوف قوات البيشمه ركه الابطال …….

كوبنهاكن
2007-09-11