الرئيسية » مقالات » ادانة ممارسات وزارة الثقافة العراقية

ادانة ممارسات وزارة الثقافة العراقية

عندما قرر المجلس المركزي للإتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق في اجتماعه الاعتيادي 22 حزيران 2007 إصدار بيان يدين الممارسات الخاطئة لوزارة الثقافة في تعاملها البيروقراطي غير الودي مع الأدباء أيام انعقاد مهرجان المربد الرابع في البصرة 2- 4 حزيران فانه يدرك تماما ان هذه الممارسات لم تكن وليدة الساعة بل نتاج تراكمات العقود الاخيرة من تاريخ العراق السياسي الحديث عندما لم توفر سياسات النظام الدكتاتوري السابق فرصا حقيقية لنمو ثقافة حرة ومنفتحة يعبر من خلالها المثقف عن عالمه الابداعي وينمي فرص تطوير المواهب والعقول الشابة الطامحة الى التعبير عن عالمها الفكري والاخلاقي والاجتماعي . كانت عوالم الادب والفكر والفنون والثقافة بشتى اشكالها فرصة للتشويه والالزام والتسفيه طيلة العقود الماضية مما اورث مجتمعنا تقاليد مريضة وغير صحية طغت على التقاليد الانسانية والاصيلة للثقافة والفنون والفكر والابداع والاصالة في عراقنا… واتخذت حكومات ما بعد التاسع من نيسان هي الاخرى موقف المتفرج الواعظ من المثقف العراقي فيما عدا شذرات من الجهد الجاد هنا وهناك . سقط الطاغية ولم تسقط الولاءات والأفكار الشريرة الخبيثة التي تعيق المسيرة الثقافية في بلادنا لتنتعش الولاءات دون الوطنية وبالاخص الطائفية والعشائرية والشللية والمناطقية وليزدهر الفساد الذي يعيش اوج كرنفالاته اليوم …
الثقافة الوطنية الحقة – ثقافة غائبة ، وتنعم اليوم ب ( حاضر سيدي ) المثقف – الشرطي – التاجر بالعلف الحيواني – الهارب من وجه العدالة وزراء للثقافة في حكومات الائتلاف العراقي الموحد. ومع ان الثقافة لا تصنعها الدولة ذلك أن من يصنعها هم المثقفون أنفسهم، الدولة يمكنها أن تساهم سلبا أو إيجابا في انعاش طراز معين من الثقافة.. فان صناعة الثقافة يقوم بها المثقفون أنفسهم، بالتعاون مع المؤسسات الحكومية والأهلية، وهي نتاج تحول اجتماعي وشاهدة عليه، وهي منجزات فردية بالدرجة بالأولى….
ازدهر التعامل البيروقراطي غير الودي للحكومات العراقية مع الادباء والمثقفين منذ انقلاب رمضان الاسود 1963 وتسلط المجرمين والقتلة وكاولية ثقافة حميد سعيد ومحمد سعيد الصحاف وهاني وهيب وسامي مهدي وعبد المنعم حمندي وجواد الحطاب ورعد بندر وامل الجبوري ونصيف الناصري وخالد علي مصطفى وعبد المطلب محمود ولؤي حقي وأديب ناصر وباقي زمرة هز الوسط البعثية! .
وبدلا من ان يجر الفهم السليم لماهية المنظمات غير الحكومية (NGOs) ، يزدهر التعامل البيروقراطي غير الودي للحكومات العراقية اليوم مع الادباء والمثقفين والصحفيين في ظل إنفلات أمني عام يسود العراق وتحت ظل حراب الإحتلال الأمريكي وسيادة سلاح المليشيات الطائفية لتنتهك حقوق البشر دون واعز أخلاقي في أكثر من مكان ، وتحت حجج واهية ، ولتداهم المؤسساتية المدنية والنقابات اكثر من مرة ، لم يكن آخرها وبالتسلسل:
1. اقتحام مقر نقابة الصحفيين العراقيين يوم 19/2/2007 من قبل القوات الامريكية وأمام انظار القوات الامنية العراقية بذرائع لاتمت الى الواقع بصلة.
2. تمادي القوات الأمريكية وتصحبها قوات الحرس الوطني بإقدامها صباح 23 /2/2007 على اقتحام مبنى مقر الاتحاد العام لعمال العراق في شارع الرشيد ببغداد دون اي مبرر او مسوغ قانوني او أي شعور بالمسؤولية المهنية والإعتبارات الأخلاقية .
3. واعادت هذه القوات إستعراض عضلاتها وهمجيتها يوم 25 /2/2007 شاهرة عدائها لصناع الحياة كاشفة عن وجهها القبيح ضد تطلعات العمال ومؤسساته .
4. مداهمة القوات الاميركية لمقر الاتحاد العام للتعاون !
الاتحاد العام لأدباء وكتاب العراق الذي رفضت عضويته في اتحاد الكتاب العرب رفض هو الآخر مسايرة ضغوطات الابتزاز على سياسته المعلنة واكد مرارا انه لا يقبل في عضويته المتملقون واشباه الادباء والكتاب والمتطفلون والاوصياء على الادب والثقافة ، ومن الذين سجلوا مواقفهم على صفحات مجلات وصحف النظام المسحوق ونشروا القصائد والقصص والمقالات والتهاني والأحاسيس والمشاعر في اوسع عملية استخفاف بعواطف الناس المغلوبين على امرهم ، وكتبوا عن بطولات صدام المهزوم الموهومة وحولوا هزائمه الى نصر مؤزر وسموه بطل التحرير القومي …. وثقافة طائفية سلطات ما بعد التاسع من نيسان السياسية اليوم لا تفهم ولن تفهم ، وليس مطلوبا منها ان تفهم ، الجوهر الديمقراطي للثقافة العراقية ، ثقافة الجواهري والبياتي ورشدي العامل وكوران وشيركو بيكس وعبد الجبار عبد الله ومحمد سلمان حسن وابراهيم كبة ومحمد عبد اللطيف المطلب وصفاء الحافظ وصباح الدرة وعائدة ياسين ونزار ناجي يوسف …. الثقافة العراقية التي قادها علماء وادباء عراقيون نار على علم لم تنسجم مع اخلاقيات البعث ولا تنسجم مع اخلاقيات الطائفية السياسية في ضرورة مديح متطلبات الامن الوطني والقومي والقادة – آيات الله الضرورة ! مجدا للمثقف العراقي شهيدا وسجينا وملاحقا عصيا على التدجين …!! .
ثقافة طائفية سلطات ما بعد التاسع من نيسان السياسية اليوم تتمحور في محاولات كبح جماح الثقافة الوطنية والديمقراطية – الحاضنة لكل التيارات القادرة على بلورة الهوية العراقية الوطنية. وتهميش دور المثقفين والمبدعين في تثبيت التوجهات والخيارات الوطنية الكبرى، والرهان المستمر على المرجعيات الطائفية والقمع الطائفي والجهل والامية والولاءات الرجعية وتدني الوعي الوطني لا على قدرات النخب الثقافية الوطنية بمختلف اتجاهاتها الفكرية والسياسية في مجال صياغة الأفكار وإنتاج التصورات لإثراء الحوار حول كبريات القضايا التي تواجه بلادنا،والمساهمة النشيطة في استشراف المستقب…. ومحاولات تأطير المجتمع دينيا ..
ثقافة طائفية سلطات ما بعد التاسع من نيسان السياسية اليوم تتمحور في الحط من السمعة العلمية والأكاديمية للجامعة العراقية ومؤسسات البحث العلمي كونها مؤسسات حضارية مفتوحة لا يجوز تقييدها بانتماء عقائدي أو آيديولوجي أو أي غطاء آخر. والصمت امام الاعتداءات الاجرامية البهلوانية للعصابات الحكومية والميليشياتية على الجامعات العراقية ومؤسسات التعليم العالي . ان 80 % من مؤسسات التعليم العالي في العراق تعرضت للتدمير والتخريب والنهب منذ بدء الاحتلال الاميركي عام 2003، إضافة إلى اغتيال حوالى 50 المائة من الأساتذة الجامعيين والتهديدات الموجهة إلى الآخرين في هذا القطاع. ان عملية إعادة الإعمار الجارية تشمل 40 % فقط من مؤسسات التعليم العالي. وتتواصل هجرة الأساتذة إلى المناطق الأخرى بحيث غادر حوالى 40 % منهم منذ عام 1990 ، والعزلة الطويلة التي يعاني منها الجسم التعليمي غير المؤهل أصلا. ولازالت نسبة الدوام الدراسي للطلبة المسجلين يبلغ 55 % ، وان 74 % فقط من الذين تتراوح أعمارهم بين 15 – 24 قادرون على القراءة والكتابة .
ثقافة طائفية سلطات ما بعد التاسع من نيسان السياسية اليوم تتمحور في محاولات غسل ذاكرة الشعب الوطنية التي ابتدأت بالجريمة الأساس في حرق المكتبة الوطنية – الذاكرة العلمية للشعب ومصدره في البحث العلمي ومثلها كل مكتبات العراق ومراكزه البحثية المعرفية من مختبرات ومصانع بحوث… ليُباع العراق الإنسان والعراق الوطن في سوق النخاسة المحلي والأجنبي.، وليختلط غسيل الاموال بغسيل ذاكرة الشعب العراقي الوطنية…. وفي تجاهل اهمية – بلورة الصيغ والتشريعات القانونية التي تكفل حرية الثقافة والإبداع…. وفي محاولات اعتقال العقل واغتياله وممارسة الارهاب ضده – العمل الخطيرالذي ينذر بالكارثة المحدقة لصالح تسيير الناس وتدجين وتضليل عقولهم … وفي السعي للابتلاع الحكومي لوسائل الأعلام، … تشير معلوماتنا الى مقتل واختطاف اكثر من 80 صحفيا و اعلاميا منذ ايلول 2006 وحتى ايلول 2007 فقط !.
ثقافة طائفية سلطات ما بعد التاسع من نيسان السياسية تجد المرتع الخصب والحاضن الاساسي لها في مخلفات البعث والدكتاتورية البائدة وعصابات الاجرام المنظم والميليشيات الطائفية ، وليس غريبا ان نجد وزارة الثقافة اليوم تعج بالموتورين من الحثالات الثقافية – القطاعات الثقاقية المنبوذة او المتساقطة في معمعانة الصراع الثقافي حامي الوطيس . الثقافة الطائفية هي ثقافة الخداع الدائم والشقاوة الابدية وثقافة الرايات السوداء والملابس السوداء والبكاء على الأموات والاطلال واللطم على الصدور وضرب الرأس بالقامات وإسالة الدماء منها ولبس الأكفان البيضاء والتباهي بها وضرب السلاسل وتعذيب الذات . الثقافة الطائفية هي اشاعة مشاريع الجهاد ( احتراف القتل ) الى مالا نهاية .