الرئيسية » مقالات » الاوهام الاقليمية ومحاولات تدجين العقل الكردي

الاوهام الاقليمية ومحاولات تدجين العقل الكردي

المهندس الاستشاري/
عبرت التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية السلمية للكرد في محافظات كردستان العراق عن غضبها واستنكارها للقصف الايراني – التركي المشترك للاراضي العراقية صيف 2007 والذي ادى الى العشرات من الضحايا وحرق الهكتارات من البساتين والاراضي المكسوة بالاعشاب وتدمير عدد غير قليل من الدور السكنية والخيم – الرشمالات … ولم تجد نفعا المذكرات الاحتجاجية لحكومة اقليم كردستان الى اقطاب الحكم في انقرة وطهران ، واعلان رئيس الوزراء العراقي اكثر من مرة شجبه لهذه الاعتداءات المتكررة غير المبررة . وتتذرع كلا الحكومتين المعتديتين بالحجج العتيقة وتدعي ملاحقة قوى سياسية كردية معارضة لها اتخذت من كردستان العراق ملجأ لها ! … واذا اخذنا بنظر الاعتبار استمرار هذه الاعتداءات وتكررها بين الحين والاخرى منذ عقود ترافقها الحملات الظالمة لقمع الكرد ولانتهاكات حقوق الإنسان وتعميق الجروح الاجتماعية! في تركيا وايران وسوريا … لقدرنا مدى الجهود المبذولة من مختلف الاطراف الدولية والاقليمية لاحتواء القضية الوطنية التحررية الكردستانية ولتدجين العقل الكردي .
ليست مكتسبات شعب كردستان وقضيته العادلة ملكا لأي حزب أو طرف بمفرده . بل إنها ملك لجميع مواطني كردستان، ولعموم الشعب العراقي .وأثبتت التجارب السابقة فشل محاولات فصل القضية الكردية عن الديمقراطية لعموم العراق وسط خارطة الظروف الموضوعية المعقدة التي تحيط بالقضية الكردية بشكل عام .
 الكرد والدكتاتورية البائدة
دخلت الدكتاتورية في بغداد مباشرة على خط قمع الكرد اواسط سبعينيات القرن العشرين وتمكنت من حسم الصراع لصالحها بعد اتفاقية الجزائر 1975 مع النظام الشاهنشاهي ، وواجهت العمليات المسلحة للبيشمركة الكرد والانصار الشيوعيين طيلة الثمانينات بالنار والحديد . ثم دخلت الدكتاتورية في بغداد مجددا ومباشرة في الصراع الدامي والخلافات العبثية بين الحزبين الرئيسيين اواسط التسعينات ففتحت الباب أمام كل الاحتمالات الخطيرة بحيث تحولت الساحة الكردستانية الى ميدان حسم للصراعات الجديدة القديمة للأطراف الإقليمية والدولية التي تحاول استخدام القوى الكردية أدوات حسم لهذه الصراعات …والى جانب الأعداء التقليديين من الدول التي ألحقت بها أجزاء كردستان المختلفة قسرا ، ثمة عدد غير قليل من الأعداء الداخليين ، من القوى الطبقية الرجعية التي وقفت عقبة في طريق تنفيذ اتفاق السلام والمصالحة المبرم أواخر عام 1998 ، ومن عملاء النظام الدكتاتوري الشوفيني المنتشرين في أنحاء كردستان ، وغيرهم من العناصر المستفيدة من هذا الوضع ممن تتعرض مصالحهم وامتيازاتهم الخاصة الى الخطر متى ما استقرت الاوضاع الامنية في كردستان العراق … اضافت تركيا بمشاريعها وغزواتها وأطماعها وأحلامها تعقيدات أخرى بعد استخفافها مرات عديدة بالخطوط الحمراء التي رسمتها لها الإدارة الأميركية .
تفاقمت السياسات الارادوية التعسفية والشوفينية للسلطات المركزية ، وتسببت سياسة إخلاء الريف الكردي من قبل حكومات بغداد في تهجير أهالي قرابة (3199) قرية من عام 1963 حتى عام 1987 فقط ليجر إسكان العشائر العربية في عمق إقليم كردستان ، وبلغ معدل التدمير 306 قرية / سنة اعوام (1980- 1988) ولأغراض الحرب مع ايران ومقاومة الحركة الوطنية العراقية التي تنطلق من الأراضي الكردستانية . ونفذت عمليات تعريب المناطق الكردستانية في إطار استراتيجية شاملة هدفها تغيير الوجه الديموغرافي والقومي للمناطق الخاضعة لنفوذ الحكم في بغداد وتوطين العشائر العربية محل السكان الأصليين وفق برنامج مخطط له بدقة وسياسة تطهير عرقي قمعية ..كما شنت الدكتاتورية أشرس الحملات لتهجير الكرد الفيلية بحجج واهية بسبب اختزانهم الطاقة الثورية .وقد أدركت دكتاتورية صدام حسين ، حسب مفهومها عن الأمن الاستراتيجي ، ضرورة تهجير الكرد واقتلاع الحياة الريفية على نحو تدريجي منهجي وشديد الفاعليـة،واعدت ( قرى النصر) أقساما داخلية للشعب الكردي قرب معسكرات الجيش والشرطة لاستقبال المهجرين الكرد . وترسخت المنطقة المحرمة الحدودية بطول( 600) ميل وعمق يصل إلى (15) ميلا.
ترك نهج دكتاتورية عقود ثلاثة وقمع الحكومات المتعاقبة آثار الاستبداد والتكتم في المجتمع العراقي ، وانعكس استبداد قطاع الطرق والعسكر في بغداد بأعلى درجاته في كردستان العراق بسبب عامل خطير رئيسي هو استخدام أسلحة الدمار الشامل الكيماوية ضد الشعب الكردي نهاية الثمانينيات …. فكان رد هذا الشعب حازما لا هوادة فيه في أول فرصة سنحت له بعد انتفاضة آذار المجيدة عام 1991 … وكان على هذا الشعب ومن اجل الحفاظ على مكتسباته الوطنية والقومية خوض غمار كل السبل الممكنة المؤدية إلى قيام مجتمع مدني حضاري في كردستان العراق بعيدا عن مخططات النظام الدكتاتوري والتدخلات الإقليمية.
 حكام تركيا والمجد المفقود
بعد ان منح صدام حسين القادة الاتراك حق اجتياح الاراضي العراقية متى واين شاءوا طيلة حكمه الدكتاتوري بحجة ملاحقة متمردي اكراد كردستان الشمالية لتنتهك القوات التركية العمق العراقي متى ما اقتضت مصلحتها الأمنية..!. سعت الحكومة التركية على إرسال الرسائل تلو الاخرى الى حكومة اقليم كردستان بعد التاسع من نيسان والتي لا يمكن تفسيرها إلا باستعراض القوة والعنجهية والعدائية في العلاقات بين تركيا وجيرانها..
لم تتبلور القضية القومية الكردية في كردستان تركيا كما تبلورت في كردستان العراق رغم تعداد الكرد المضاعف في الاولى ! بسبب شدة القمع الاتاتوركي والجندرمة الاتراك … وتعرضت الانتفاضات الكردية الى القمع الوحشي وجرى اعدام قادتها وهجرت الملايين الكردية الى الاناضول غرب الامبراطورية بعد تدمير قراهم بالجملة، وتعرض مثقفوا الكرد في تركيا الى الملاحقات والتصفية والاغتيالات. وبقي الجيش التركي وعلى طول خمسة وعشرين عاما يقتل كل من يفكر بالتفاوض مع الثورة الكردية بقيادة عبد الله اوجلان. وزجت تركيا الآلاف في السجون لمجرد الظن في تعاطفهم مع حزب العمال الكردستاني وقتلت ثلاثين الف مدني كردي ودمرت اكثر من 4000 قرية وهجرت مليوني شخص من مناطقهم، كما سجنت النواب الكرد عقوبة لهم على ذكرهم لكلمة الكرد في البرلمان التركي. ولا تزال النافذة العراقية هي المفضلة لدى تركيا في سبيل حماية مصالحها وامتيازاتها الاقتصادية بعلاقتها المستمرة مع النظام العراقي البائد سابقا والحكومة العراقية الحالية في بغداد ، وترسيخ مفهوم الحزام الأمني في شمال العراق ، وكسب المواقع المتجددة دوما في سياق النظام الدولي الأحادي القطب عبر حروب المياه والتحالف مع إسرائيل.
ان جل القلق التركي المتعاظم اليوم هو في النهوض الديمقراطي وانتعاش حركات الاصلاح الديمقراطي وحقوق الانسان والمجتمع المدني والطبقة العاملة داخل تركيا نفسها الامر الذي يضغط كثيرا على القيادة التركية وينذر بمزيد من الازمات السياسية المتتابعة ، وحالة الاستقرار الامني النسبي في كردستان العراق وتنامي التجربة الديمقراطية فيها لحصول الكرد على حقوقهم الإنسانية والقومية بصيغة الفيدرالية ونجاحهم المعزز بالاستقرار والسلم وبالمسيرة الديمقراطية ، وفي مقترحات القيادات الكردية في تركيا بشأن الحل السلمي الديموقراطي العادل لحقوق الكرد القومية والإنسانية وازدياد التضامن الأممي الدولي وقطاعات واسعة من أبناء الشعب التركي مع هذه الحقوق العادلة ، تواجد عناصر حزب العمال الكردستاني في كردستان العراق بطريقة قانونية وضيافة بلاد حرة ذات سيادة تحميهم حيث أقاموا بضوابط مشروعة ولا يمارسون من الأرض العراقية أية فعاليات مسلحة ، وفي توكيد الموقف التركماني على الهوية العراقية وعلى وحدة تصوراته ومعالجاته لجميع القضايا الوطنية العراقية والاتحادية التي تخص حقوقه الراسخة الثابتة والذي يبطل المطامع الطورانية للقيادات التركية !، وفي خيبة الأمل التركية في اكتساب عضوية الاتحاد الأوربي ، وتخوف الحكومة التركية من تغير الموقف الاميركي الاستراتيجي من ” مغازلة كرد العراق وغض النظر عن سحق كرد تركيا ” الى ” مغازلة الكرد في العراق وتركيا وايران معأ ” .
 غدر آيات الله في قم وطهران
على الاراضي الايرانية اي الواقعة تحت سيادة الدولة الايرانية اليوم ظهرت اشهر الحكومات الكردية قبل الميلاد .واللغة الكردية من مجموعة اللغات الهندو- ايرانية القديمة وليست لهجة محلية مشتقة من الفارسية ، وتعتبر الميدية ام اللغة الكردية الحالية ولهجاتها المختلفة . تمتد جذور الكردية القديمة تاريخيا الى الافستائية اي اللغة التي دونت بها الافستا كتاب زرادشت المقدس ، وعلى انقاض الافستائية قامت البهلوية تلتها الفارسية الحديثة … لقد استقلت الكردية مع البلوجية ولغات اخرى بعيد ظهور الاسلام وبعد اندثار البهلوية .
جرى أول تقسيم لكردستان عام 1639 في معاهدة وقعها السلطان ( مراد الرابع ) والشاه (عباس الصفوي) ، بقيت المعاهدة نافذة المفعول حتى عام 1813 ، وقد اهتمت الدول الكبرى بكردستان في حدود مصالحها السياسية والاقتصادية وبسبب من النفط والموقع الاستراتيجي . ودخلت القضية الكردية معمعان السياسة الدولية وحلبة الصراع العالمي بعيد الحرب العالمية الأولى بين ركام الخطط والمقترحات والمشاريع وعبر المذكرات والوثائق المتعلقة بالمفاوضات التمهيدية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية ، وخاصة سايكس بيكو ، وسيفر ، ومؤتمر باريس للسلام ، ومؤتمر لوزان ، ومفاوضات اسطنبول ، ولجنة التحقيق التابعة لعصبة الامم . ودفعت معاهدة سعد آباد بين تركيا وإيران وأفغانستان والمعادية للكرد عام 1937 المثقفين الكرد نحو اليسار …
لعب التجار والطلاب والضباط والمثقفون الأكراد دورا هاما في إقامة الجمعيات السياسية والثقافية والتعليمية والمكتبات والمدارس وإصدار الصحف … ومنها منظمة (جيهانداني) في إيران عام 1913 ، ونشط ( عبد الرزاق بدرخان) في إيران وفتح مدرسة كردية في (خوي) من تبرعات الاهلين. وبعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية ذبحت حكومة مهاباد وجمهورية كردستان الديمقراطية الشعبية في كردستان الشرقية (الإيرانية) بقيادة (القاضي محمد).
لم يع النظام الشاهنشاهي ومن بعده نظام الملالي الجوهر الديمقراطي الحق للقضية الكردية وبقيا يناوران في اطار الحكم الشمولي والقبضة الحديدية ، وتعرضت الانتفاضات الكردستانية للقمع والقرى الكردية للتهجير القسري وممثلو الشعب الكردي للاعدامات والاغتيالات والسجون والمنافي . وجرت ملاحقة القائد الكردي /عبد الرحمن قاسملو على الاراضي الاوربية !. وتتذرع حكومة قم بالشريعة الاسلامية لأجهاض التطلعات القومية المشروعة للشعب الكردي في ايران واحكام سيطرتها على كردستان الشرقية بينما تضم المعتقلات والسجون الايرانية خيرة ابناء وبنات الشعب الكردي المناضل في سبيل هذه الحقوق . وتستخدم الولايات المتحدة بحنكة ودراية غدر آيات الله في قم وطهران لتحويل الساحة الكردستانية الى ميدان حسم لصراع الأطراف الإقليمية والدولية التي تجهد لتسخير القوى الكردية أدوات حسم لهذه الصراعات !
 البعث وعروبة الدماغ الاوسع
عمق البعث السوري ، وخاصة عند جيل الشباب الذين ولدوا وترعرعوا في ظل نظام الاسدين ، ذهنية “الأنا” العربي المتعالية على “الأخر” والرافضة له ، فهي الأرقى والأفضل والأكثر قدرة على القيادة ….. أما الآخر فهو الأدنى والأضعف والأسوأ والذي ينبغي له أن يخضع للعربي الأنقى دماً والأوسع دماغا والأكثر ذكاء وإبداعا! .. ولا يقر حكام سوريا بالحقوق القومية للشعب الكردي في منطقة الجزيرة ليدوسوا بالأقدام على حقوق الإنسان وحقوق القوميات وعلى أسس العلاقات الدولية بسياساتهم المدمرة !. التوتر في المنطقة الشمالية الشرقية من سوريا بلغ نقطة الغليان بعد مقتل العشرات من الابرياء وإلقاء اللوم على السلطات السورية في مقتلهم. الأكراد يشعرون بالغضب الشديد، كما هو واضح من البيانات الصادرة عن أحزابهم السياسية المحظورة.
بحجة البعبع الاسرائيلي عسكر البعث سوريا بحماقة ، وليس غريبا ان حكومة البعث السوري التي امتد سلطانها قرابة 50 عاما تمارس حتى الان الاحكام العرفية وحالة الطوارئ رغم ان آخر مواجهة مع اسرائيل مضى عليها اكثر من ربع قرن !. ونزلاء السجون السورية من الكرد وغير الكرد لن يخرجوا منها الا جثة هامدة تلقى في مزبلة السجن ولا تسلم لاهلها. طاحونة الاعتقالات وإصدار الأحكام في سوريا تعمل دون توقف ، وتقوم بمطاردة الكرد الذين يطالبون بحقوق متساوية مع بقية المواطنين السوريين ومنحهم الجنسية السورية بدلا من تسليط الإرهاب والقمع عليهم وزجهم المتواصل في السجون وإصدار الأحكام القاسية بحقهم.
النظام السوري مشغول منذ سنوات بمكافحة ومطاردة واعتقال العناصر والجماعات الديمقراطية التي تدعو إلى إقامة المجتمع المدني وممارسة الحياة الدستورية ، وبتنشيط التحالف السياسي مع إيران ، وبالتدخل الفظ والشرس مع إيران في الشؤون الداخلية للدول العربية والمشاركة في تسليح وتمويل القوى والنشاطات الإرهابية . في 23 آب 1962 جرّد النظام السوري بالمرسوم رقم 93 أكثر من 150 ألف مواطن كردي من جنسيتهم، خلافا لاتفاقيات حماية حقوق الأقليات وللإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ومنذ انقلاب آذار 1963 واستثناء قانون الإصلاح الزراعي عام 1966 الفلاحين الفقراء الكرد من الاستفادة منه وجملة المراسيم العنصرية للتهجير القسري للكرد وتوطين العرب بدلهم وما سمي بالحركة التصحيحية لهدهد دمشق ، ما زال الشعب الكردي في كردستان الغربية ضحية اضطهاد عنصري متعدد الأشكال يبدأ بالاعتقال التعسفي وينتهي بالقتل. خطاب وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي السورية رقم 1682 في شباط 2007 قضت بانشاء الحزام العربي الجديد للفصل بين الكرد في سوريا والكرد في كردستان العراق عير إسكان مئات العوائل العربية على أراضي كردستان الغربية .
انتفض الشعب الكردي في 12 آذار 2004 فيما عرف بانتفاضة قامشلو التي عمت كل المناطق الكردية فعمدت السلطة لقمعها وقتلت ثلاثين شابا وجرحت المئات واعتقلت الآلاف. وعمد النظام السوري قتل رجل الدين الكردي المتنور الشيخ محمد معشوق الخزنوي والذي كان له دور كبير في الأنتفاضة ومكانة كبيرة لدى لكرد والقوى العربية الديمقراطية في سوريا.
 مناعة ضد التدجين والاحتواء
ارتبط حل القضية الكردية عضويا بالقضية الديمقراطية ، ومحنة الشعب الكردي جزء من محنة شعوب المنطقة . وتوقف الحل الديمقراطي للقضية الكردية في العراق على مستقبل تطور مجمل الحركتين الوطنية والديمقراطية في بلادنا ومستقبل مصير العراق – عراق المؤسسات الديمقراطية لتنظيم العلاقات السياسية والدستورية بين الشعبين في ظل نظام ديمقراطي برلماني تعددي تداولي فيدرالي ، وعراق المصالحة الوطنية والسلم ، وعراق الفيدرالية اي الاتحاد الحر والاخوة العربية الكردية والوحدة الوطنية القائمة على اساس الاحترام والمساواة الحقة وبناء العراق الديمقراطي على ركام الروح الشوفينية والمشاعر القومية الانعزالية الضيقة !.. وقد ترجمت الذهنية الكردية أفكارها اليوم بتوحيد أدارتي حكومة أقليم كردستان قاعدة لحوار بناء لمواجهة تحديات تجاوز المرحلة الجديدة للديمقراطية والفيدرالية بنجاح ،وإفساح المجال للصراع الفكري أن يدلي بدلوه في بناء مجتمع مدني حديث في كردستان العراق،وتأمين المنجزات التاريخية للشعب الكردي وتحقيق جميع حقوقه المشروعة ، وتطوير وتنمية تجربة كردستان الديمقراطية وتعزيز الاستقرار والحريات ، واعادة المناطق المستعربة الى احضان كردستان ، وتوفير المناعة الضرورية ضد محاولات التدجين والاحتواء.
القصف الايراني – التركي المشترك للاراضي العراقية صيف 2007 تعبير عن معاناة الكرد لقمع وبطش الانظمة الاستبدادية والشمولية وعن ارتعاش هذه الانظمة للنهوض الديمقراطي في كردستان الجنوبية في العراق الجديد ومن تنامي قوة البيشمركة كجيش كبير يربو تعداده على 200 الف جندي. القصف الايراني – التركي المشترك للاراضي العراقية صيف 2007 تعبير عن الاحباط بسبب هيبة مقترحات القيادات الكردية في تركيا حول الحل السلمي الديمقراطي العادل لحقوق الكرد القومية والإنسانية . القصف الايراني – التركي المشترك للاراضي العراقية صيف 2007 تعبير عن جاهزية حزب الحياة الحرة الكردستاني لمقاتلة القوات الإيرانية وتسديد الضربات الكبيرة لها..
التظاهرات والمسيرات الاحتجاجية السلمية للكرد في محافظات كردستان العراق تعبير عن الرغبة الجامحة للمشاركة الحقيقية للكرد في توفير مستلزمات نجاح أية تنمية أو اعمار مستقل فيها على أساس طوعي وديمقراطي،وعبر الاحترام الكامل لحقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية واحترام التعددية السياسية والابتعاد عن القهرية الحزبية والميكافيلية والتدخل في الحياة الشخصية للناس وتوفير آليات تداول السلطة الإقليمية الموحدة بطريق سلمي والعلانية وتوفير البيانات المعلوماتية الصحيحة وتعضيد فعالية المؤسسات الأهلية والمدنية والديمقراطية والنقابية والسير قدما باتجاه العراق الفيدرالي التعددي الديمقراطي العلماني والموحد .
الديمقراطية ليست مشروعا عقائديا فقط بل هي قاعدة إجرائية ضرورية للتوصل إلى التسويات الاجتماعية والمصالحة الوطنية والسلام والتراكم الحضاري بدل التدمير الذاتي والانتحار الجماعي ، والقوى العلمانية الكردستانية في سباق مع الزمن لإيجاد الحلول المناسبة للأزمات الداخلية وعكس الوجه المشرق لحركة التحرر الوطني الكردستانية . الديمقراطية السياسية ليست مجرد اقتراع شعبي حر ومجرد استفتاء على اختيار قيادات لن تجد نفسها مرغمة على إجراء مثل هذه الاستفتاءات لاحقا ، انها إرساء الأطر القانونية التي تحدد الحقوق والواجبات والإجراءات اللازمة وتحميها بحيث لا يمكن حتى لهيئات منتخبة ان تتجاوز هذه الحقوق ، انها ترسيخ المعايير الأخلاقية الجديدة التي تساعد على إضفاء الطابع الإنساني على الأنشطة الموضوعية وتحد من الغرائز التنافسية التي تخدم المصالح الذاتية للأفراد والجماعات فيتشرب المجتمع بالروح المشتركة التي تتعارض مع الأسلوب التهريجي والبراغماتي .