الرئيسية » شخصيات كوردية » أغتيالُ التقاسيم في شرق القلب (نازي عزيزي )

أغتيالُ التقاسيم في شرق القلب (نازي عزيزي )


نازي عزيزي 


كنتُ ولازلتُ أحد الذين يعشقون أغاني الفنّانة الكُرديّة والشاعرة الرائعة ” نازي عزيزي ” أبنةُ الوطنُ الذبيح الذي تمّ ذبحه حسب الأصول المعاصرة لجنرالاتُ الموت الرهيب وأصحاب الأتفاقيات المشؤومة وفلاسفةُ الغدر وعباقِرةُ التنكيل بالهواءْ والماءْ والنرجس والريحان وبقصائد الشُعراء وبترابْ الأموات وبعجين الخبز وبأوراق الأشجار وبضفاف الأنهار وبالأبواب والنوافذ المشرعة والقلوب الصغيرة ,أنّها أبنةُ ” مهاباد ” الجريحة تلك العاصمة التي كَتَبَ لها القّدر أن لاتدوم طويلا كانَ عُمر فرحها قصيراً ولم تدُم تلك الفرحة التي أرسلها ” الله ” لهُم في تلك البقعة من الكُرةُ الأرضية التي محكومٌ عليها بالموتُ المؤبد ومحكوم على ترابها وهواءها وكُلّ شيءٍ يتحرك فيها بالموت . ” نازي ” أبنةُ مهاباد أبنةُ الجِِبال الشماء وحفيدةُ الأبطال و أختُ اللبؤات اللواتي ضحين بحياتهنّ من أجل نسمات الحرية ضد أعداء الحياة والنور , نازي ليسَت فحسب شاعِرة رائعة بل فنّانة من طراز رفيع حيثُ صوتها تأخذُنا إِلى مدُننا الجريحة في شرق القلب تلك المُدن التي قتلت عَلَى صدرها الكثيرُ من طموحات شعبٌ جريح وآمال عريضة وأماني ذهبية وأحلام وردية وتفتحُ لنّا صفحاتُ الذكرياتُ الأليمة التي عاشها أشقاءنا هُناك حيثُ كانَ الموتُ ضيفاً يومياً عندَهُم دون موعد وبموعد أيظاً حسب العرف والعادات ! نازي فنّانة تعرفُ كيفَ تختار الكلِمات وهيّ الشاعِرة وتعرفُ كيف تنسج الأغاني التي تتسلق جدران الذاكِرة والخيال والقلب وتحجز أمكنة ” بفيزيا الأبدية ” نازي من الفنّانات اللواتي يأتينا بغتة في كُلّ الأزمان ويتركن خلفهّن أعمال خالدة وأسماً خالد وأغاني خالدة لاتعرف الرقاد أبداً بل تسهر للأبد ! نازي لم تحمل بيَنَ يديها سوى غصن أخضر لشجرة الزيتون ولم تلّون سوى لوحات إنسانية رائعة في أغانيها ولم ترشّ الماءْ إلاّ عَلَى أزاهير الحياة الغضة لم تبيع الحقد بل المحبة دون مقابل لم تُعادي أحدٍ , لم تكسّر نوافذ الحياة ولا أبواب الأمل بل سقت براعم التفائل في النفوس ونسجت أغاني تبعثُ الأمل في النفس وترش قوافل من أمطار حبُ الحياة عَلَى أيّامنا اليائسة ” نازي ” الأنيقة اللطيفة تسرق قوس القزح من صدر السّماء وتزين بها قامةُ الأراضي الحمراء بلون دم الغزال , ثمة أُناس لايستطيع المرء أن يتحدث عَن سمو أخلاقهُم وعلو أفكارهُم الإنسانية وعدم القدرة عَلَى كتابة كُلّ حرف من حروف أبجديتهُم البيضاء وعدم القدرة عَلَى وصفِ عمقِ أحاسيسهم ومشاعرهُم الرقيقّة ” نازي ” واحِدة منهُم .

قبلّ فترة وجيزة زارت الفّنانة المحبوبة ” نازي ” كُردستان العِراق لتقيّم عدة حفلات في مدن كرديّة مختلِفة , وقدّ ذهبت فعلاً وأقامت حفلات أفرشت الفرح هُناك عَلَى تلك الوجوهُ المرسومة عليها خارِطةُ الحزن والشجن , وأحيت حفلاتها بنجاح رفيع المستوى , وقَّد فرحت دونى آدنى شك لزيارتها تلك , وبعَد عودتها من كردستان العِراق إِلى الجزء الكُردي الآخر تم إلقاء القبضُ عليها من قِبل ” مفترسي الملالي الإيراني ” وتم أتهامها بإنّها غنّت أغاني سياسة أثناء تواجدها في كردستان العِراق وأنّ تلك الكلمات ممنوعة أو بالآحرى محرمة شرعاً حسب شريعةُ ” الخمينيين ” وذلك يكلفّ الكثير و له عقوبة وجزاء وهَلْ يوجد شيٍ لايوجد لهُ عقوبة في أبشع الدول عَلَى صفحة الأرض ” إيران ” تم الحكم عَلَى الفّنانة المغنية الجميلة ” نازي ” من قِبل إحدى محاكم الباطل واللاشرع والفسق والنِفاق الإيرانيّة عبر أحد ” أعفانه ” بتغريم المغنية نازي بحوالي الـــ” 3.700.000 تومان الإيراني , ومائةُ ” كرباج ” حسب القانون الذي وضعه الخميني وأحفاده الأبطال , لدحر الإنسانية بهمجة لاتُقاس ولاتحّد .

يوماً بعَد يوم يثبت النظامُ الإيراني المتوحش أنّه ماضٍ في سبيله القاتم كفكره وكفره بالظبط , ومتشبث بإفكاره العوجاء وتخيلاته الحاقدة , ويوماً بعَد الآخر يتجرد من القيّم الإنسانيّة ويخلع معاطف الرحمة والشفقة ويرتدي معاطف الشر والكُره والضغينة والقتل , وإسكاتُ الأصوات بالنّار بمجرد أن سمِعَ !! كُلّ القلوب تصرخُ وتنظرُ إِلى الأزرق البعيد وهيّ تتوسل أن يتم الإفراجُ عنكِ لتعودِ إِلى الحياة لأنّ هُناك ليسَ سِوى الموتُ ؟؟ نحنُ في أعمق اللحظاتُ الحزينة يا أختاه , لنّا رّبٌ لنّا إله , علمنا أجدادنا وأباءنا وأمهاتنا وقالوا ” قَّد يهملك الله لكنه لاينساك ” كوني قوية يانغمةُ الحياة فالحرية قادِمة . ” ولابد لليلِ أن ينجلي ولابد للقيدِ أن ينكسر ” من مهاباد إِلى مهاباد نحنُ معُكِ كُلّ لحظة وثانية ياريحانةُ كُردستان .!