الرئيسية » مقالات » إلى كل من تعز عليه أمانته وقيمه الإنسانية , إلى كل المسئولين في العراق !

إلى كل من تعز عليه أمانته وقيمه الإنسانية , إلى كل المسئولين في العراق !

أسمحوا لي أيها السيدات والسادة الأفاضل أن أطرح عليكم جميعاً مقترحاً بسيطاً جداً جداً, ولكنه في الوقت نفسه يحتل ضرورة كبيرة جداً أيضاً , لأنه يرتبط بمصداقية الإنسان إزاء المجتمع الذي يعيش فيه وهو جزء منه. والسبب وراء هذا المقترح يبرز في الواقع التالي:
تصلني رسائل يومية تقريباً وكثيرة حقاً تطرح أمامي مجموعة كبيرة من قضايا يطلق عليها مرسلوها ثلاث تسميات , وهي :
• سرقة المال العام أو الفساد المالي والإداري والمحسوبية والمنسوبية بما في ذلك الطائفية المشتعلة.
• التجاوز على حقوق الناس من قبل كثرة من المسئولين.
• ممارسة سلطة القضاء والشرطة من قبل قوى و أحزاب وشخصيات لا تملك أي حق في ممارسة ذلك.
ولا ترد هذه المعلومات دون أسماء ووقائع ومدن …الخ. ومنها ما هو منشور , ومنها ما هو غير معروف.
وليس في مقدوري ولا من واجبي أن أوجه الاتهام لأحد , فأنا لست قاضياً ولا محامياً ولا مدعياً عاماً , بل مواطناً من مواطني هذا البلد المبتلى. ونشاطي العلمي والسياسي وكوني باحثاً علمياً ومدافعاً عن حقوق الإنسان لا يسمح لي بالحديث المكشوف عن تلك القضايا دون أن تكون لدي وثائق كاملة لكي أستطيع التمييز الدقيق بين الحق والباطل , أو بين الواقع والزيف. والرسائل التي ترد لي من وجوه اجتماعية وسياسية ومن أساتذة جامعيين ومن مختلف القوى السياسية التي لي معرفة بها ويتابعون مقالاتي وتذكر أسماء هي من ضمن النخبة الحاكمة مباشرة ومن القوى والأحزاب المتنفذة في العراق.
فعلى سبيل المثال ترد بعض الوقائع التي تشير إلى تسجيل مساحات من الأراضي والعقارات والأملاك باسم آل السيد الحكيم أو وآل أشيقر الجعفري , أو الدكتور أياد علاوي , أو باسم آل البارزاني أو أل شاويس أو باسم سركيس أغا جان أو بأسماء أخرى في السليمانية في إقليم كُردستان العراق , إضافة إلى ما يشار عن بعض أبناء عدد من شخصيات النخبة الحاكمة ومنهم السيد عمار الحكيم وكيف يقارن بأسماء أخرى من عهد مضى وانقضى. ولا شك في أن الكثيرين قرأوا المقال الذي كتب عن شراء دار في لندن لصالح الدكتور الجعفري بمبلغ قدره 3,5 مليون جنيه إسترليني , في حين كان لا يملك عشر معشار هذا المبلغ حين كان في لندن وقبل وصوله للسلطة , فكم هذا الخبر صحيح وكم هو كاذب , أنا لا أستطيع أن أنفي ذلك ولا أن أكذبه , ولا اشكك بالدكتور الجعفري ولكن عليه أن يرد على هؤلاء بنعم أولا ويوضح الأمر كله. كما أني لا أصدق ولا أستطيع ان أكذب القضايا الأخرى فليست لدي معلومات موثقة تماماً بحيث يمكن للإنسان أن يقول شيء ما دون أن يسيء إلى أحد أو إلى ضميره.
أن الإشاعات تذاع في كل مكان من العراق والعالم العربي والعالم , وهي تتحدث عن اتفاقيات أو عقود نفطية ميسرة مقابل قومسيونات مدفوعة للبعض سلفاً تبلغ مقدماً عشرة ملايين دولار وعشرات الملايين الأخرى بعد تنفيذ العقود. فكم هذا صحيح وكم هذا غلط , من يستطيع أن يؤكده ومن يستطيع أن ينفيه أو يكذبه؟ أنا لا أريد أن أصدق أحياناً , ولكن عندما أتابع بعض المعلومات والأخبار المدققة الواردة من العراق أو من تقارير قادمة من الولايات المتحدة العارفة ببواطن الأمور وأرى رأي العين لبعض المظاهر والظواهر أقول علي أن أترك الموضوع للقضاء العراقي.
وها أنا وغير نصاب بصدمة قوية إذ يأخذ السيد رئيس الوزراء نوري المالكي على عاتقه ما ليس من مهماته المباشرة بأي حال , بل من مهمات مجلس النواب. فهو يعلن هروب السيد راضي الراضي , رئيس لجنة النزاهة , مما يعني أنه مطلوب وعليه أن لا يعود , وهو ما نعبر عنه في الوسط والجنوب بالحسچة من جهة , ثم يصدر أمراً بتعيين آخرين ليحلوا محل الراضي في رئاسة هيئة النزاهة ليقطع عليه طريق العودة أيضاً وبصورة أكثر صراحة وتحدياً للسيد راضي ولمجلس النواب وللمجتمع كله وللجنة النزاهة ذاتها من جهة أخرى. فهل سيبقى لهيئة النزاهة قدرة على مواجهة ومحاسبة الفاسدين والمفسدين ؟
لا يحق لي أن أحكم على كل ما أشرت إليه في أعلاه حول ما يطلق عليه بالفساد المالي والإداري , كما ليس من حقي أن أشكك بأحد , بل أكن التقدير والاحترام للكثيرين منهم , ولكن من واجبي ومن حقي كمواطن أن اقترح على مجلس النواب أن يطلب من كل المسئولين في العراق ومن قادة الأحزاب السياسية العراقية وكذلك أعضاء مجلس النواب أن يفتحوا للملأ العراقي والعربي والدولي حساباتهم في الداخل والخارج بكل شفافية ومجاهرة , وأن يقارنوا بين ما كانوا يملكونه من أموال منقولة وغير منقولة قبل سقوط النظام وبعد سقوطه , وأن يقطعوا بذلك الشك باليقين ويضعوا حداً للقيل والقال حول المال العام وما إلى ذلك على أقل تقدير. أن تشريع وممارسة قانون من أين لك هذا؟ سيساعد في رفع الشبهة عن الكثير من الناس الأبرياء , ولكنه سيخضع للمحاسبة شخصيات أخرى.
أتمنى أن يدرس هذا المقترح وأن يتخذ فيه الإجراء المناسب.

10/9/2007 كاظم حبيب