الرئيسية » مقالات » متى تنقشع الغيوم عن سوريا .. متى يكف قمع الإنسان فيها؟

متى تنقشع الغيوم عن سوريا .. متى يكف قمع الإنسان فيها؟

تسلمت اليوم رسالة بريدية من صديق كريم تحمل مظلمة جديدة ارتكبت في سوريا , وأليكم جزءاً من الخبر:
“وصلنا من مدافعي منظمة الدفاع الدولية في سوريا خبر أقدام السلطات الأمنية (فرع الأمن السياسي) على اعتقال السيد عبد الرحمن حبيب من قرية سنجق سعدون التابعة لمدينة عامودا، وحدث الاعتقال بتاريخ 12 تموز من العام الجاري، والسيد عبد الرحمن البالغ من العمر الـ70 عاماً يعاني من مشاكل صحية.
وأشارت التقارير إلى نقله إلى السجون السورية في مدينة دمشق، ولا يُعرف بعد ذلك أي شيء عن حالته أو وضعه، كما لم يُعرف لحد الآن نوع التهم الموجهة ضده”. ويذكر الطلب بأن سوريا قد وقعت على اتفاقية مناهضة التعذيب في العام 2004 , ويطالبها بأن تحترم توقيعها وتتعامل مع رجل بلغ السبعين من عمره بصورة إنسانية. وعلينا جميعاً أن نطالب بإطلاق سراحه فوراً!
يحتار الإنسان حقاً في اختيار الأسلوب السليم في التعامل مع النخبة الحاكمة في سوريا.. إذ أننا وكلما كتبنا عن القمع والاضطهاد والعنف الذي تمارسه أجهزة الدولة الأمنية السياسية في سوريا ضد مناضلي حقوق الإنسان أو قوى المعارضة الفكرية والسياسية للنظام السوري , ازدادت تلك القوى توحشاً وعدوانية في معاملة الناس ووسعت من اعتقالاتها لتشمل أناساً كبار السن لا يمكنهم أن يهددوا يوماً النظام السياسي الاستبدادي القائم في سوريا. فما زال الكثير من الناس الأخيار يقبعون في السجون السورية , وهم لم يرتكبوا جرماً بأي حال , بل جل ما فعلوه عبروا عن وجهة نظرهم بشأن أهمية وضرورة سيادة مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وحقوق القوميات في الحياة السياسية اليومية في المجتمع السوري وفي نشاط الدولة السورية. ومثل هذه المطالبة لا تخيف إلا أولئك الذين لا يمارسونها ويتجاوزون عليها يومياً وفي كل لحظة. وهم بهذه الاعتقالات يؤججون تدريجاً كل الرأي العام السوري ضدهم ويقربون أجل الدكتاتورية الغاشمة ويحفرون قبرها بأيديهم. وليتهم يأخذوا درساً كبيراً من دكتاتورية “القائد الضرورة والتاريخي للأمة العربية صدام حسين!” , الذي لم ينفعه صراخ الأطفال والمراهقين والمأجورين والمقهورين والمجبرين “بالروح , بالدم نفديك يا صدام” , كما لن ينفع صراخ أمثالهم في سوريا “بالروح , بالدم نفديك يا بشار”. إن ركوب الرأس أو طمسه في الرمال لن ينقذ النظام من مصيره المحتوم إن أصر على السير في طريق اللاعودة إلى الشعب والمصالحة معه , طريق الإصرار على الاضطهاد والقمع ومصادرة الحريات وحق التعبير والتنظيم والصحافة والمساءلة , طريق نهب الخيرات والموارد والاغتناء الخاص على حساب خزينة الدولة والمجتمع.
إن المشكلة في سوريا كبيرة ولا تحل من خلال المناشدات اليومية , بل تستوجب نضالاً حقيقياً من جانب قوى الشعب بصورة سلمية وفرض القبول بتغيير السياسات الثلاث الداخلية والعربية والدولية , بتغيير السياسة الداخلية إزاء المجتمع والاقتصاد والقوميات والثقافة والبيئة , بتغيير الموقف من لبنان والكف عن التدخل في شئونه الداخلية والاعتراف باستقلاله وسيادته وإقامة علاقات دبلوماسية متكافئة معه , بالكف عن التدخل في الشأن العراقي ومنع التسلل والدعم ولجم المؤلبين على العراق وحرية شعبه في داخل سوريا , بالتعامل العقلاني مع المجتمع الدولي والكف عن التحالف مع السياسة الإيرانية العدوانية… . إن الدولة الراهنة في سوريا دولة اللاقانون دولة الجملوكية , في حين يفترض تحويلها إلى دولة جمهورية مدنية ديمقراطية , دولة القانون الديمقراطي. وهذا يتطلب إجراء تغيير كامل في بنية النظام السياسي والدستور السوري والعمل على فصل السلطات الثلاث واحترام السلطة الرابعة وحريتها , سلطة الإعلام.
لا زالت السجون السورية تطبق بظلماتها على الأستاذ الجامعي والاقتصادي السوري المعروف الدكتور عارف دليلة ومعه جمهرة من المناضلين في سبيل حرية الكلمة , كما غيبت أجهزة الأمن السياسية السورية الاقتصادي العراقي شاكر الدجيلي من مواليد العراق وحامل الجنسية السويدية , الذي اختطف من المطار السوري ولم يعد يسمع عنه شيئاً .. وسنبقى نطالب به إلى أن يعرف مصيره حياً كان أم شهيداً..
إن على المجتمع الدولي أن يساند نضال القوى الديمقراطية والمدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا وأن يحتج على اعتقال المواطن السوري عبد الرحمن حبيب ويطالب بإطلاق سراحه وسراح بقية سجناء الفكر والعقيدة والقومية الأخرى وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم طيلة مكوثهم في السجون والكف عن الاعتقالات الكيفية ومطاردة الناس ومحاربتهم في أرزاقهم!