الرئيسية » مقالات » من المسؤول عن أبادتنا؟

من المسؤول عن أبادتنا؟

في أمسية عراقية أقامتها لجنة أعتصام سامراء في بيت من بيوت الله. وبجهود نبيلة بذلها ألأخ ابو جعفر(الحاج رياض) منسق أعمال أللجنة في ألمانيا لتأبين شهداء سنجار. أنشرحت خواطر العراقيين في مناقشة أسباب ألأرهاب والدمار في العراق . تناول الحاضرون مفهوم التكفير في ألأسلام كما يراه البعض بأعتباره مبررا جهاديا مقدسا لبلوغ الفردوس السماوي بناءا على فتاوي صادرة من رجال دين مسلمين.

في خضم شدة الحوار بادر الحقوقي العراقي ألأستاذ خوديدا ألى تفكيك حبل مشنقة ألأرهاب عن رقاب ألأزيدية. مبينا بمختصر بسيط بأن ألأزدية ديانة توحيدية ليس لها علاقة من قريب أو بعيد بألأمويين أو ألأسلام. وهم من أقدم الديانات التوحيدية في العراق. عاشو بسلام ومحبة مع بقية مكونات الشعب العراقي . أجتثهم الدكتاتورية أجتماعيا وسياسيا وما زالوا يدفعون ضريبة عراقياتهم أولا و عقيدتهم الدينية ثانيا.


ربما الزميل خديدا أطفأ فتيلة ألأرهاب مؤقتا في جلسة مودة عراقية لاتتحمل الخوض بما بفرق شملها ألا أن كاتب السطور وجد نفسه في تغليفة مومياء تأريخ غيبي قدس جريمة قتل البشر منهم العراقيين بأسم الله. وهي أزدواجية التعريب السياسي وألأسلام السياسي .

ألأسلام ألسياسي ألقومي ذو ألنزعة ألعروبية مستندا ألى لغة ألقرآن ألكريم ألعربية. وألرسول ألعربي ألقريشي (ص) . ذلك كله أسس حلقات ولاء سياسية قومية عربية حول ألأسلام تبدأ بقريش و قبائل ألجزيرة ألعربية ومن ثم ألقومية العربية.

تلك الحلقات أفرزت ألعروبة هدفا سياسيا للفتوحات ألتي أمتدت الى مناطق ألشرق ألأوسط في ظل مرحلة صراع ألأمبروطوريات ألدينية . ففرض ألفكر ألعروبي في ألاسلام واقع حال أن ألعرب حملة رسالة ألأسلام وهم خير ألأمم. لذا فأن وجود ألأمة ألعربية في ألشرق ألأوسط ما هو ألا نتيجة للفتح ألأسلامي.

ألأسلام ألسياسي ألسلفي ألمستمد من سنة ألخلافة ألأسلامية ألتي شهدت تفسير دستور ألدولة ألأسلامية ألقرآن ألكريم بمصلحة سياسية تسوق ألسنة ألنبوية وألأجتهادات بما يضمن ألمصلحة ألسياسية في تداول ألسلطة . فحلت ألسنة ألسلفية ألسياسية للخلافة محل ألسنة ألفقهية أي فقه ألسلطة. ألذي أسس شرعية الخلافة ألأسلامية بالوراثة.

طالما هنالك فقه يبرر شرعية سلطة ألخلافة ألأسلامية ويشرع ألتكفير السياسي لمن يختلف معه. فلابد من وجود فقه معارض كرد فعل له . كشف فقه ألمعارضة ألمسلحة عن ماهيته بأنه فقه الثورة والتمرد ضد دولة ألخلافة ألأسلامية.

فقه ألمعارضة يعد نموذجا لليسار في ألأسلام ألمدافع عن ألمضطهدين من ألخلافة ألأسلامية . ألا أن طموحه ألسياسي في ألسلطة جعل منه ألوجه ألأخر في تأسيس ألشرعية ألدينية لسلطة ألدولة في ألبحث عن بديل للخلافة ألأسلامية ممثلا بولاية ألفقيه. بمعنى أنه ألوجه ألآخر من ألدولة ألدينية.

مما تقدم يتضح أن ألأسلام الدين بسبب تسييسه صير ألى أداة سياسية لتنفيذ رغبات سلطة دنيوية وضعية أفقدته قدسيته ألآخروية. فتحول الدين ألى دولة متنازع على سلطتها بكل الوسائل بأسم الجهاد المقدس من أجل الله . منها القوة المسلحة والعنف الذي يثير الرعب والفوضى ألأرهاب.

ألأرهاب جريمة لايمكن أن تحدث دون تحريض. أذ ما يميز ألأرهاب عن غيره من ألجرائم هو ألتهييج ألمعنوي ألذي يدفع ألجاني ألى ألقيام بأفعال مادية أجرامية مختلفة من أجل تحقيق مكاسب سياسية.
غالبا ما يعتمد ألتحريض في جرائم ألأرهاب على ألدين بأعتباره دافعا غيبيا. يشحن عقل ألجاني بقدسية فعله من أجل ألجنة أي أعتقاده بأن فعله ألجرمي عبادة وتقوى على ألرغم من أنه مخالف للقانون ألوضعي ألكافرألا أنه يتلائم مع شرع ألله وسنة ألرسول كما يرى. لذلك يقترف جرائم قتل وخطف وأغتصاب ….ألخ بأسم ألله من أجل حسم معركة ألجنة وألنار في الدنيا وليس في ألآخرة.

لاشك أعتبار ألعراق جزء من ألأمة ألعربية أو ألأسلامية للتعبير عن هوية ألعراق كما ورد في الدستور الدائم لا يؤدي فقط ألى ألمساس بسيادة ألعراق كدولة مستقلة. بل أنه أيضا يوفر أرضية فكرية ونفسية وشرعية للجهاد المقدس على أرض العراق. حيث تشكلت ملامح تلك ألأرضية من خلال مقاومة أحتلال أمريكي صهيونية وألدفاع عن بيضة ألأسلام وكعبة العروبة.

أن وجود نص دستوري يهدم مؤسسية و حيادية الدولة بأعتبارقوميتها العروبة ودينها ألأسلام . سوف يؤدي ألى أجتثاث وأبادة مكونات لاتتبع أزدواجية العروبة و ألأسلام. ويضعهم في صنف أهل الذمة وألأقليات. بل أن هذا النص يمدد الهوية العراقية ألى ما وراء الحدود ويهشم المصلحة الوطنية العليا.

ببساطة يفضي النص بأن العراق جزء من التعريب السياسي وألأسلام السياسي ألى مخيلتنا أن وادي الرافدين ما هو ألا قطعة مع أجزاء أخرى تؤلف سيارة مفخخة يقودها مجاهد مسلم في سبيل ألله!!! . ليفجر ذخيرة من العنف والكراهية تنشر الموت بين العراقيين .

الحل هو بناء مؤسسة دولة حيادية علمانية تستوعب ألجمبع غير قابلة للقسمة أو المحاصصة على أساس الدين و القومية.