الرئيسية » الآداب » رؤية جادة وعلمية في كتاب (المجتمع الكوردي في المنظور الاستشراقي)

رؤية جادة وعلمية في كتاب (المجتمع الكوردي في المنظور الاستشراقي)

بدءا اود الاعتذار عن الهفوات التي قد تعتري الابعاد الغائية لما يتميز به المؤلف من اطاريح علمية منهجية مستوحاة من صلب وثوابت ديموغرافية حركة المجتمع السياسي الكوردي ومتغيراته كما لايمكن احتواء مراميه وغاياته بهذا الاستطراد السريع لما يعرف به الكاتب من قدرات اكاديمية وتخصص دقيق حيث عرف به الدكتور السندي في الاوساط العلمية والثقافية فاعطته متانة فكرية وغزارة في المفاهيم ميزت مؤلفاته التي رفد فيها المكتبة بحزمة من الكتب القيمة والثمينة التي اغنى بها المكتبة العراقية والعربية وباللغتين العربية والكوردية خلال عقود من الزمن تناول فيها المجتمعية الكوردية بحيادية وعلمية ومنهجية بحثية اصيلة في اطار منظور اجتماعي تاريخي مترابط ومعزز بوقائع ملحمية حقيقية للكورد والتحديات التي واجهتهم عبر صراعات دامت قرون من الزمن زاخرة بالتضحيات والاحداث المستقاة من صلب الحياة وبطرائق الموضوعية العلمية والنتائج التي تمخضت عنها التي تعد من اولويات سمات كتابات المؤلف في وصف وقائع الامة الكوردية والتي خص بها مؤلفه الجديد (المجتمع الكوردي في المنظور الاستشراقي) ذات الابعاد التحليلية والاستدلالية لمعرفة طبيعة المجتمع الكوردي وماهية تعايشه كما اتاح له الوصف الاجتماعي والعلمي لاطر التحديات الكبيرة التي جابهت الامة الكوردية على المستويين طغيان الحكام واهوال الطبيعة القاسية الوعرة التي وفرت صلابة ديموغرافية وطوبغرافية وسايكولوجية لازمت حالة الصبر والتحمل الذي انطوى على ماهية وطبيعة الانسان الكوردي وانسيابية تعايشه فاضحت سمات سوسيولوجية انطباعية راكزة لاتقبل بزنطية الجدل تناولها الكاتب في منهجية تحليلية لتجليات وتحديدات طبيعة التعايش لامة الكورد وتراثها الحضاري في بصمات ابداعية رشيقة وحيادية اقرنها بجملة من القرائن العلمية لجمهرة المختصين المستشرقين غير المنحازين وما تجدر الاشارة اليه ان الاختصاص الاكاديمي للكاتب وقدراته في الكتابة والتحليل في الاخذ والعطاء للمدخلات والمخرجات التي اباحت التوظيف الاصيل للغوص في قاع الحقيقة واصل المعطيات الكفاحية للامة الكوردية في البقاء والارتقاء عبر تاريخ وجودها الطويل في المجابهة والتصدي وهذا تميز جدي في سرد الحقائق والقرائن وبعناية معتادة للتعريف في اصل سوسيولوجية المجتمع الكوردي.. كما تناول تلك الحقائق من خلال رؤى جمهرة من المستشرقين الذين عاشوا المجتمعية والجمعية الكوردية بامعان في قراهم ومدنهم ومضارب عشائرهم وتجليات كرمهم وطيبة مراميهم الانسانية ورقي اخلاقيات تعايشهم رغم الاضطهاد السلطوي القسري والمذعن باكراه لاشكالية الطغيان وشموليته تجاه الامة الكوردية.
غير ان الكاتب لم يكتف في توظيف اراء وافكار المستشرقين المنصفين فحسب بل اعتمد الطريقة التحليلية في استنباط الحقائق التي عجزت الرؤى الشوفينية والفاشية من استقرائها بحيادية فادخر الدفاع عن سوسيولوجية الكورد بثوابت ومسلمات مستنيرة بالحصانة الفكرية والروحية والذهنية الاجتماعية الوقادة باصل العقيدة الاولى (القرآن) عبر مدى اربعة عشر قرنا وبافاق رحبة ورؤية تقدمية متفتحة للثقافة الكوردية التي لم تبتعد عن المنطق العلمي الجدلي الناهض المستند الى ايديولوجية كفاحية لم تلغ الشراكة والتفاعل مع الحضارة العربية الاسلامية او القوميات والاقليات الاخرى وفي نفس الوقت اثر المؤلف اصل وبواعث المخرجات السوسيولوجية ليس من منحيات امكانات الامة الكوردية الناهضة والكشف عن افاق المستقبل الرحب بل اعتمد مشروعية التعايش والوجود كاساس لابراز اكثر الموضوعات التراثية حيوية وتاثيرها باسلوب علمي جدلي لوجوبيات جدوى الفائدة وعلميتها المجردة في الاجابة عن تساؤلات المشككين من شوفينيين والذين اعمت بصيرتهم الانحيازية والتطرف القومي او العرقي او الاثني.
حيث تناول الاسس الثابتة لعموم محاور الكتاب ولاعتبارات عقائدية وفلسفية تستجيب لحاجات العقل والتحليلات النقدية او المعرفية في كيفية النشأة والتعايش لامة الكورد والقدم من خلال مبدأ التوحيد والادلة الاخرى التي تتعلق في صفات الكورد وسجاياهم ومسوغات التعاون والكرم والذكاء والثقة بالنفس والتأمل ناهيك عن الصفات البدنية والجسمانية وملامح الرجال والنساء وما يتصفون به ومن وسامة تميزهم عن غيرهم من الاقوام وقوة تحملهم لقساوة الطبيعة الجيولوجية لطبيعة الارض التي يقطنونها (الجبال الوعرة) وترامي سعتها كما عرج المؤلف على رأي توما بشأن وصف الانسان الكوردي بانه صلد امام الموت ويفضله في ساحة المعركة على الموت في السرير ولديه الموت افضل بكثير من الشيخوخة ومن هنا ربما اتسم الشعب الكوردي بالمجابهة والتحدي الصلد مادام مضطهدا من قبل الطغاة والمتطرفين الفاشيين ولقد جسد التاريخ النضالي المعاصر صحة ومصداقية هذه الظاهرة الاجتماعية والاخلاقية التي لاتقبل الشك بقدر ما تحتاج الى دراسة تحليلية علمية منهجية للطبيعة السوسيولوجية التي اشرها الكاتب بجرأة وشجاعة وقلم رشيق اغنى المكتبة الثقافية بمصدريته للدارسين والمثقفين على حد سواء.
ويستحق كل الثناء والتقدير ونتمنى للاستاذ الكاتب دوام الصحة والعمر الطويل لخدمة الثقافة ورفدها بمعارف كهذه ترفع اللبس عن اوضاع الامم التي تعرضت لاضطهاد المتجبرين في توظيف مبدأ التفضيل في غير محله واعطاء الطاغية الفاسق حقيقة الملك بعيدا عن قوله تعالى (لاينال عهدي الظالمين) سورة البقرة.
وهذا ما يلزم المثقف في الغور بالحقائق بحيادية وانعدام الانحيازية وعلى هذا النحو المنصف كانت رؤية السندي لحقيقة الشعب الكوردي.