الرئيسية » مقالات » راح بـوش … وبـوش اجـانـــه …

راح بـوش … وبـوش اجـانـــه …

ارتجفت حكومتنـا المنتخبـة .. فقدت رشدهـا وذاب جليــد معنوياتهـا وثقتهـا بنفسهـا ولم تتمالك اسهالات الرعب .. تشاورت قوائمهـا وتهامست هلعـاً ائتلافاتهـا وتلاطمت تصريحاتهـا عائمـة علـى الشك والريبـة والخوف من ان تفلت مخالبهـا وانيابهـا عـن موضع الكتف مـن كعكــة العـراق .
ياللفاجعـة ’ جـاء الرئيس بـوش بزيارة مفاجئـة ’ واضافـة الى سريتهـا وغمـوض اهدافهـا وضبابيـة نواياهـا هبطت طائـرتـه فـي الرمـادي وليس كالمعتاد فـي المنطقـة الخضـراء … اجتمـع بأهلهـا وتشاور واحتفـل معهـم … ماذا قال لهـم او اتفق معهـم ’ بالتأكيــد ( راح يطيرنـه ويجيب السنــه ) .
تراكضوا حكومـة وقوائـم وتكتلات وجبهـات ورؤسـاء خلف عجلـة اسـواء الأحتمالات لزيارة الرئيس بوش ’ وعاهـة الأرتباك ومواضـع الضعف وفقـر الكفاءة واحترام النفس تعبـر عـن سيمـائهـم .
لـم يكن الرئيس بوش قاسيـاً ’ التفت اليهـم ’ مسح على رؤوسهـم بيـد الرحمـة وشي مـن الطمأنينـة ’ فـرحـوا وعادت ذيولهـم تغادر ملتقـى افخاذهـم تلهت عهوداً والتزامات وتنازلات اضافيـة لحضرة الرئيس ’ ممثلـة ــ ياللفضاعــة والفضيحــة ــ للعـراق وشعبـه عبـر عمليـة انتخابيـة وفـوزاً كالمعتاد بتسعـة وتسعين في المائــى والكســر ايضـاً .
مالذي تغيـر او سيتغيـر فـي بؤس واقـع الناس ان جاء بـوش او غادر … ان ابقى علـى الشيعـة او استبدلهم بالسنـة او غيـر الأكـراد صيغـة تحالفهـم مـع هـذا بالضـد مـن ذاك او العكس … ؟
مالفضيلــة فـي الأمـر ان كـان السارق والمختلس والمسيء شيعيـاً وليس سنياً وبالعكس ’ ان كان المتهـم بأغتصاب امـن الناس واستقرارهـم وتدمير حاضرهـم خاكيـاً مشورباً ام معممـاً ملتحيـاً ’ وان كانت المداليات والتيجان والنجوم مذهبـة على الكتف ام محابس مشذرة تغطـي الأصابـع وهل هناك عـذاباً ومآساة وكارثـة وتشويـهـاً لكرامـة وحريـة المواطـن ومـوتـه اليومـي اكثـر بركـة ان كان المتورط فيهـا شيعيـاً وليس سنيـاً او العكس … ؟
وهـل يحتاج بؤس الناس وتعاستهـم وفقرهـم وجهلهـم وامراضهم وفوضى حياتهم الى لـون طائفي مميز افضـل مـن غيـره لهويـة الجريمة ما دامت طريقـة وحجـم المصائب والسقوط والرذيلـة والهاويـة واحــدة…؟.
ليأتـي بوش او يغادر ’ يهـدد وينذر ويحـدد مواعيـداً لنفاذ صبـره ’ ليمسك حكومتنـا مـن اذنهـا تأديبـاً او يصفعهـا انـذاراً اذا مـا رغب … لتهبط طائـرته فـي الرمادي او تكريت او العـوجـة وليقراء الفاتحـة على روح هبـل العروبـة ارضاءً اذا اراد … مالذي تغيـر او سيتغيـر مـن الواقع المآساوي للنـاس ’ وهل هناك ما هو اكثـر سؤً ممـا هـو عليـه الآن … ؟
وهـل يعنـي الناس شـيء اذا كان الذي يحصـد مـا زرعـه صـدام حسين شيعيـاً ام سنيـاً ’ مـا دام دم العراقيين وامنهـم واستقرارهـم ودمار حاضرهم وضياع مستقبل اجيالهـم هـو دائماً كمـرك لعبـة الصراعات والمساومات والمحاصصات وتقاسـم النفوذ والسلطـة والثروة والأمتيازات والأسلاب وشفـط ارزاق ولـــد الخايبـة … ؟
ليأتـي بـوش او يغـادر ’ يغير او يستبدل طاقـم الحكومـة هــذا بذاك ويسلط على شعبنـا مـا يـراه مناسباً واكثـر استعداداً لحمـل ثقـل مسؤوليـة المهـام المشينــة .. فليس لـدى الناس ما تخسـره الآن ’ ومثلمـا دفـع العراق والعراقيون ضـريبـة صـدام حسين ونظامـه البعثي البغيض ’ دفـع ولا زال يـدفع ضريبـة نظام قـطط التحاصص الهجين للطائفيين والعنصريين ’ فالطريق الـى الحريـة والديموقراطيـة والأمـن والأستقرار والأزدهـار لا يمكن الا ان يكـون عبـر تلك المصائـد والعوائق الدمـويـة .. انـه قـدر تركـتـه لنـا اكثـر من ( 35 ) من النظام البعثي العنصري الطائفي ولا يمكن القفز عليـه ’ وان الدم والمعاناة هو حبـر لكتابـة تاريـخ التغييـر ’ ومـن يحلـم بالأنجازات والمكاسب الجاهـزة فليحلـم مـا يشـاء لكنـه سيدفع الثمـن صاغـراً كغيره .
ليس امامنـا الا ان نحاول جاهديـن لأختـزال المعانـاة وتجاوز الفائض مـن ضريبـة الـدم ونعبـد طريـــق المستقبـل ونطهـره مـن عوائق الواقـع المـرير عبـر التسلح بالوعـي والمعرفـة واستعادة البصيرة والحميــة واصلاح الثقافـة والأخلاق والقيـم الوطنيـة والأنسانيـة واعـادة اعمـار الأنسان والأقتصاد وترشيد توزيـع الثروات الوطنيـة على اهلهـا ’ واجتثاث جـذور الفساد والأختلاس والفوضـى وجميـع مظاهـر المـوروث البعثـي ’ والنهوض بشجاعـة وجـراءة وانـدفاع فـي عمليـة البنـاء واعادة خياطـة قيـم العلاقات التاريخيـة والسلم الأجتماعـي بيـن جميـع مكونـات المجتمع العراقـي … تلك مهمـة تاريخيـة على الخيرين والمخلصيـن مـن بنات وابنـاء العـراق النهوض بهـا بجديـة واخلاص وارادة مشتركـــة … بعـدهـا ليأتـي السيد بـوش واهلاً وسهلاً ويغـاد مـن حيث اتـى فمصحوبـاً بالسلامــة ’ وليأتــي العـراق معافـا امنـاً مستقـراً عـامــراً بـأهلـــه .
09 / 09 / 2007