الرئيسية » الآداب » أما تخجل أن تجلس تحت صور السلطان!

أما تخجل أن تجلس تحت صور السلطان!



قال له صديقه في زيارته له بين الخلاّن
مالي لا أرى في بيتك صور السلطان على الجدران؟
قال إني أخجل أن أجلس تحت صور السلطان
أما سمعتَ كيف تعيش أرامل الشهداء بين النيران؟
المرأة البريئةُ مقيَّدةٌ وراء القُضبان
محكومة بقانون المطرقةِ والسِندان
تنتَظرُ الموتَ بأمر السلطان
والحبيبة العاشقة تشتاق الحبيب في بلد بلا أمان
خُطِفَت وضُرِبَت وعُذِّبَت شقائق النعمان
حُكِمَت عليها بالرَّجْمَ بحجارةِ السلطان
فلا أحد يقول عار عليك أن تقتل النسوان
والسلطان يغني في قَصرهِ بين الجواري الحِسان
يُطيع أنباء الفسق والبُهتان
يشرب من قوارير الذَهبِ والمرجان
دماء الأبرياءِ ومعه العّرّابون في قصر الهوان
وحوله الخّدمُ والحرّاسُ والتُجار واليتامى العريان
يقهقهون تحت أقدام شُهداءِ الضمير والوجدان
في قصر مليئ بالخذلان
يحكمه زمن يعيش في ظلام النسيان
لم يكن مانراه اليوم في الحسبان
وها نرى الظلم ماثلة في الأذهان
صورا تروي لنا البرهان
أما تخجل أن تجلس تحت صور السلطان؟
كيف تنسى الغدر بحق مَن لهم العُرفان
حرب الأخوة على التيجان؟
وأنت تعلق الصور على الجدران
خوفا من ظلم السلطان
لا تخف فالظلم يزول بزوال الطغيان
وكل نفس تموت مهما طال الزمان
عار عليك أن تكون كالخرفان
تُساق إلى عبادة القبور وتنسى الواحد الدَّيان
عار عليك أن تعبد الإنسان
وقد خُلِقتَ لعبادة الرَّحمن

______________
كتبت القصيدة في ضواحي مدينة أوبسالا الجامعية 22 أغسطس 2007
تنشر لأول مرة
8 سبتمبر 2007
السويد