الرئيسية » مقالات » بن لادن أصدقهم… شكراً بن لادن!!

بن لادن أصدقهم… شكراً بن لادن!!

وجه الشيخ أسامة بن لادن، زعيم منظمة (القاعدة) الإرهابية، خطاباً على شريط الفيديو، تناقلته وكالات الأنباء العالمية، بمناسبة الذكرى السادسة لهجمات الحادي عشر من سبتمبر/ايلول. والخطاب موجه بالأساس إلى الشعب الأمريكي، يدعوه فيه بمنتهى الصراحة ودون مواربة، إلى التخلي عن الديمقراطية واعتناق الإسلام. وظهر بن لادن في الشريط وهو يجلس أمام طاولة ويرتدي ثوبا ابيض وعمامة بيضاء وتحته لافتة كتب عليها بالانكليزية “رسالة من الشيخ أسامة بن لادن للشعب الامريكي”، هدد فيها الشعب الأمريكي قائلاً: “هناك طريقان لإنهاء الحرب في العراق، الأول من جانبنا وهو تصعيد القتل والقتال ضدكم. أما الثاني فهو أن ترفضوا النظام الديمقراطي الأمريكي، وتقبلوا الإسلام. لقد اصبح من الواضح أن نظامكم الديمقراطي يتلاعب بمصالح الناس ودمائهم بالتضحية بالجنود والناس لتحقيق مصالح الشركات الكبرى”.

ولذلك أرى من المناسب توجيه الشكر إلى بن لادن، على صراحته المتناهية في توضيح “رسالته الخالدة” هذه والتي لا تقل صراحة وصدقاً ونزاهة في التعبير عن رسائله السابقة التي وجهها للعالم بهذا الخصوص، يوضح فيها غرضه الحقيقي من شنه حرب الإرهاب على العالم. وسبب تقديم الشكر لبن لادن هو أنه وفر علينا الكثير من العناء في توضيح أسباب الإرهاب الإسلامي لإقناع المخدوعين من الناس بجدوى هذا الإرهاب الذي راح يهدد البشرية والحضارة الإنسانية بسوء العاقبة، وبذلك فقد وجه صفعة قوية إلى أولئك الذين يدعون الاعتدال من الذين يقومون باختلاق التبريرات للإرهاب، حيث ألجمهم وألقمهم حجراً.

إلا إن بن لادن غالط نفسه وضلل أتباعه عندما زج بالعراق في خطابه الأخير لتبرير إرهابه على أمريكا وغيرها. فقد بات واضحاً لكل منصف وذي عقل سليم، أن بن لادن بدأ إرهابه على أمريكا قبل أن تقوم الأخيرة باحتلال العراق بسنوات. فقيام أمريكا بإسقاط حكومة طالبان في أفغانستان وحكم البعث في العراق كان نتيجة لهجمات 11 سبتمبر 2001 والتي يسمونها بـ “غزوة مانهاتن”. لذا فوجود أمريكا في العراق وأفغانستان هو نتيجة وليس سبباً لإرهاب بن لادن كما يدعي “المعتدلون”.

وكما ذكرت في مناسبة سابقة، أن الإرهابيين ينقسمون إلى ثلاث فرق. فرقة تتكون من خطباء وأئمة المساجد من أمثال القرضاوي وسلمان العودة وصالح الفوزان وغيرهم من مشايخ الوهابية، والكتاب والصحفيين الإسلامويين وعدد من الفضائيات ووسائل الإعلام العربية والإسلامية. ووظيفة هؤلاء القيام بإصدار الفتاوى وإلقاء الخطب التحريضية في المساجد والفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام، لتبرير الإرهاب والترويج له وإضفاء القداسة الدينية عليه، وتحريض الشباب المسلم، وغسل عقولهم بثقافة تحقير الحياة وتمجيد الموت “الشهادة في سبيل الله والإسلام”، وشحنهم بالعداء والكراهية ضد الآخر المختلف عنهم في الدين والمذهب والرؤيا السياسية. والفرقة الثانية هم الشباب الذين يتم تعريضهم إلى عملية غسل عقولهم، فيقومون بتنفيذ الإرهاب ويكونون وقوداً له. وهؤلاء على عجلة من أمرهم في نيل “الشهادة” واللقاء بحور العين والولدان المخلدين، لإشباع جوعهم الجنسي، وللتعويض عن حرمانهم من ملذات الدنيا، فيقومون بالقتل الجماعي للأبرياء وقتل أنفسهم. وهم عبارة عن روبوتات بشرية مبرمجة لتنفيذ أهداف معينة وفق ما أملي عليهم، وتم تحويلهم إلى آلات صماء وعبوات جاهزة للإنفجار. والفريق الثالث، هم أولئك الذين يتظاهرون بالاعتدال الكاذب والحكمة والعقلانية المزيفة ويدعون الوسطية الخادعة. ووظيفة هؤلاء هي التغطية الإعلامية للإرهاب وإيجاد التبريرات له، وتضليل المجتمع، وإلقاء اللوم على السياسات الخارجية للدول الغربية وبالأخص أمريكا وبريطانيا، وكذلك وجود إسرائيل. وهؤلاء “المعتدلون جداً” يعيشون بيننا ويكسبون ثقة قطاع واسع من الناس الأبرياء والبسطاء، وبذلك فهم يشكلون خطراً كبيراً لا يقل عن خطر الفريقين، الأول والثاني.
ولكن في خطابه الأخير، وجه بن لادن صفعة قوية لمدعي الإعتدال، وقدم خدمة جليلة لنا نحن الليبراليين من أعداء الإرهاب، عندما أكد بوضوح دور الآيديولوجية الإسلامية وراء هذا الإرهاب، والتي هي معادية بمضمونها للحداثة والديمقراطية، وخاصة حينما دعا الشعب الأمريكي علناً، إلى التخلي عن الديمقراطية واعتناق الإسلام. وهذه النزعة هي فاشية بأوضح أشكالها، وبن لادن هنا يؤيد ما كنا نؤكد عليه مراراً وتكراراً، أن هدف الإرهاب ليس تحرير فلسطين أو العراق أو أفغانستان أو التخلص من الفقر في العالم الثالث…الخ كما يدعي دعاة الاعتدال، لأن الإرهاب بدأ في الجزائر وفي مصر وفي كل بقعة من العالم وفق المبدأ الإسلامي الداعي إلى تقسيم العالم إلى فسطاطين متحاربين، (فسطاط كفر أي دار حرب) و(فسطاط الإيمان، أي دار الإسلام). وذلك عملاً بما جاء في القرآن أن (الدين عند الله الإسلام ومن جاء بغير الإسلام ديناً لن يقبل منه) ويحرض على قتال غير المسلمين كما في الآية: “قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ” (التوبة 14)، وغيرها من عشرات الآيات الأخرى التي تسمى بآيات السيف أو آيات القتال. كذلك هناك أحاديث نبوية كثيرة تحث المسلمين على القتال إلى أن يتحول العالم كله إلى مسلمين، ووفق مبدأ أهداف القاعدة يجب أن يتحول الجميع إلى مسلمين حسب تعاليم الوهابية.
خلاصة القول، إن بن لادن أكد لنا وللعالم أجمع، في رسالته الأخيرة، أن السبب الحقيقي وراء الإرهاب الإسلامي هو آيديولوجي والذي هو نتاج التفسير الحرفي للنصوص الدينية دون إعمال العقل في تفسير هذه النصوص وفق سياقها التاريخي، وليس بسبب السياسات الخارجية للدول الغربية كما يدعي دعاة الاعتدال العرب وغيرهم من مبرري الإرهاب. فشكراً بن لادن على التوضيح!!